⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 18 لسنة 12 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1992-11-7 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: الدعوى الدستورية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاوامر على العرائض - طبيعتها - حجيتها
⚖️ حق التقاضى - المادة 68 من الدستور
⚖️ دستور - حق التقاضى
⚖️ دعوى دستورية - اجراءات وميعاد رفعها - الدفع بعدم قبولها
⚖️ شهر عقارى - حق التقاضى
⚖️ شهر عقارى - مبدأ المساواة
⚖️ قانون - القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى - قرار قاضى الامور الوقتية المنصوص عليه فى المادة 35 - الطعن فيه - كيفيته
⚖️ مبدأ المساواة - المادة 40 من الدستور - مثال
⚖️ قانون - القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى " الرقم الوقتى - دلالته .
⚖️ منازعة - المنازعة المنصوص عليها فى المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى - طبيعتها - تكييفه .

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية ما قررته المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 من نهائية القرار الصادر عن قاضي الأمور الوقتية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مؤدى نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم دستورية نص تشريعى تقدر محكمة الموضوع جديته ، و لا تقبل إلا برفعها خلال الأجل الذى حددته لذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر ، و كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن هذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام بإعتبارها شكلاً جوهريا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها ، و فى الموعد الذى حدده ، و كان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 8 يناير سنة 1990 أن محكمة الموضوع التى أثير أمامها الدفع بعدم دستورية نص المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى ، قررت فى هذه الجلسة ذاتها تأجيل نظر الدعوى المطروحة أمامها لجلسة 9 أبريل سنة 1990 ليرفع المدعيان قبل إنعقادها دعوييهما بعدم دستورية النص التشريعى المطعون عليه ، و كان المدعيان قد قاما بإيداع صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا بتارريخ 7 أبريل سنة 1990 أى قبل إنقضاء الأجل الذى حددته محكمة الموضوع لرفع الدعوى الدستورية ، فإن قالة تجاوز المدعيين لهذا الميعاد تكون فاقدة لأساسها ، الأمر الذى يتعين معه رفض الدفع بعدم قبول الدعوى الماثلة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن طبيعة الأوامر على العرائض تقتضى المفاجأة و المباغتة ، و هى تصدر عن القاضى فى حدود سلطته الولائية و لا تستند إلى سلطته القضائية ، و بالتالى لا تراعى فى شأنها القواعد التى رسمها القانون فى مجال رفع الدعاوى و تحقيقها و الفصل فيها ، و إنما تقرر هذه الأوامر إجراء وقتيا لا تفصل بموجبه فى موضوع الحق المتنازع عليه، و لا تحسم الخصومة المتعلقة به ، و هى بالنظر إلى طبيعتها تصدر فى غيبة الخصوم ، و بغير إعلان المدعى عليه أو إطلاعه على مستندات خصمه أو تمكينه من دحض إدعاءاته . و ليس لازماً تسبيبها إلا إذا صدر الأمر خلافاً لأمر سابق ، لأن الإجراء الذى يتخذه القاضى بمناسبتها لا يعدو أن يكون إجراء وقتيا أو تحفظيا، فإن هذه الأوامر لا تحوز الحجية التى يستنفذ بها سلطته ، بل تجوز له مخالفتها بأمر جديد .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى يتوخى أساسا تهيئة علم الكافة بما وقع من تصرفات على العقارات التى يتعاملون فيها وفقاً لقواعد ميسرة بعيدة عن التعقيد لا ينوء بعبئها من يطلبون شهر محرراتهم أو تحملهم ما لا يطيقون ، و كان الأصل المقرر وفقاً لنص المادتين 20 ، 21 من هذا القانون هو أن تتم إجراءات الشهر فى جميع الأحوال بناء على طلب كل ذى شأن أو من يقوم مقامه ، و أن تقدم طلبات الشهر - على النموذج المعد لذلك - إلى المأمورية التى يقع العقار فى دائرة اختصاصاتها ، مشتملة كذلك على البيانات المنصوص عليها فى المادة 22 من القانون ، و جميعها لازمة لإجراء الشهر ، و من ثم نص القانون فى المادة 27 منه على أن تعيد المأمورية إلى طالب الشهر نسخة من طلبه مؤشراً عليها برأيها فى قبول إجراء الشهر أو ببيان ما يتعين أن يستوفيه فيه . و قد تقرر المأمورية سقوط أسبقية الطلب جزاء وفاقا على إهمال مقدمه استكمال ما نقص من بياناته أو تقديم الأوراق التى تؤيدها خلال أجل معين ، بما مؤداه انتفاء حقه فى التقدم على من يلونه فى طلباتهم إذ لا يجوز لهؤلاء أن يتحملوا تبعة تقصيره . متى كان ذلك ، و كان القانون قد نظم فى المادة 35 منه الكيفية التى يتظلم بها من أشر على طلبه بإستيفاء بيان لا يرى وجها له ، و كذلك من تقرر سقوط أسبقية طلبه بناء على تخلفه ، فلم تخوله هذه المادة حق الطعن المباشر فى قرار استيفاء البيان أو إسقاط الأسبقية ، و إنما أقام المشرع من جهة القضاء مرجعاً للتظلم منه بطريق غير مباشر ، ذلك أن المنازعة التى يثيرها تطبيق نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى لا ينهض سببها إلا بعد قيام جهة الشهر بإبلاغ من تقدم إليها لشهر محرره بضرورة استيفاء بيان معين أو بسقوط أسبقية طلبه بناء على ادعائها عدم استكماله، فإن هو سعى إلى التظلم من هذا القرار كان عليه أن يطلب من أمين مكتب الشهر إعطاء المحرر رقما مؤقتا ليعرض هذا الأمين على قاضى الأمور الوقتية أمر إبقاء أو إلغاء ذلك الرقم .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
قرار قاضى الأمور الوقتية إبقاء الرقم الوقتى يعنى التأشير بذلك فى دفتر الشهر و دفتر الفهارس و إستكمال ما يكون متبقيا من إجراءات الشهر ، فإن هو قرر إلغاء الرقم الوقتى ، وجب أن تصادر بقوة القانون الكفالة التى حددتها المادة 35، و أن يرد المحرر ذاته لصاحبه بعد التأشير عليه بمضمون و تاريخ القرار و تاريخه. و فى كل حال يكون قرار قاضى الأمور الوقتية فاصلا فى موضوع المنازعة المطروحة عليه محددا ما آل إليه مصيرها على ما تنص عليه المادة 36 من القانون، و هو بعد قرار يتعين أن يكون مسببا، كما قرر المشرع أن يكون نهائيا، و أن يصدر فى إطار الموازنة التى أجرها بين ضرورة إنهاء هذه المنازعة بالسرعة الكافية إستقرارا للحقوق من ناحية ، و ما تقتضيه دراستها و فحصها قبل صدور القرار المتعلق بها من إتاحة الوقت الكافى للإحاطة بعناصرها المختلفة من ناحية أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
دل المشرع بنص المادة 35 المشار إليها على أن قاضى الأمور الوقتية إذ يفصل فى المنازعة المتعلقة بإبقاء الرقم الوقتى بصفة نهائية أو إلغائه، فإن تقديره جواز شهر المحرر أو القائمة ليس منفلتا من أية قاعدة قانونية يتقيد بها، بل مرد الأمر فى هذا التقدير إلى توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر المحرر أو القائمة أو تخلفها، و بعد سماعه وجهة نظر المتظلم و إيضاحاته وقوفا منه على حقيقة الأسانيد التى أقام عليها تظلمه، و دون إخلال بحق مكتب الشهر العقارى المختص فى أن يدلى كذلك أمامه بوجهة نظره موضحا موقفه. و من ثم تتمحض هذه المنازعة عن خصومة قضائية أسند المشرع الفصل فيها إلى قاضى الأمور الوقتية ليحسم بصفة نهائية - و على ضوء توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر المحرر أو تخلفها - خلافا بين طرفين فى إطار من الضمانات الرئيسية للتقاضى كفل بها المشرع أن يكون القاضى ملما بكافة جوانب الموضوع المعروض عليه و ألا يفصل فيه إلا بعد أن تتهيأ له سبل دراستها و فحصها و بعد وقوفه على وجهة نظر كل من الخصمين اللذين يدور بينهما النزاع حول إبقاء الرقم الوقتى بصفة نهائية أو إلغائه. و القرار الذى يصدر عن قاضى الأمور الوقتية فى هذا النطاق ليس إلا قرارا قضائيا حاسما للخصومة محددا به وفقا للقانون خاتمتها، و هو بعد قرار يتعين أن يكون مشتملاً على الأسباب التى بنى عليها كى يكون له مأخذه من الأوراق و حكم القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ كان قرار قاضى الأمور الوقتية بإبقاء أو بإلغاء الرقم الوقتى لا يعدو أن يكون حكما بمعنى الكلمة، فإن حظر الطعن فى هذا القرار، يدل على اتجاه إرادة المشرع إلى قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها هذا الحكم على درجة واحدة، و هو ما يستقل المشرع بتقديره فى إطار سلطته فى مجال تنظيم الحقوق و بمراعاة ما يقتضيه الصالح العام. و من ثم تكون قالة مخالفة نص المادة 68 من الدستور على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
غير سديد ما نعاه المدعيان من مخالفة نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقارى - فيما تضمنته من عدم جواز الطعن فى قرار قاضى الأمور الوقتية بإبقاء أو بإلغاء الرقم الوقتى - لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور ، ذلك أن مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، و لا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميا. ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعايتها إطارا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم . فإذا كان النص التشريعى منطويا على تمييز يعتبر مصادما لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقيا ربطه بها، أو اعتباره مدخلا إليها، فإن التمييز يكون تحكميا، و غير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية ، و مجافيا من ثم لنص المادة 40 من الدستور . إذ كان ذلك، و كان المشرع قد أفرد تنظيما قضائيا لحسم النزاع الذى قد يثور بين الشهر العقارى و أصحاب الحقوق حول مدى توافر الشروط التى يتطلبها القانون لشهر محرراتهم أو تخلفها، محددا قواعده و إجراءاته وفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، و كان قصر هذا التنظيم عليهم قد تقرر لأغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة ممثلة فى سرعة إنهاء المنازعة الدائرة بين أطرافها دون إخلال بما تقتضيه دراستها و فحصها من تهيئة الأسس الكافية للفصل فيها، فإن القواعد التى يقوم عليها هذا التنظيم تعتبر مرتبطة بأغراضه النهائية المشروعة، و مؤدية إليها بما لا مخالفة فيه لمبدأ المساواة أمام القانون.