الطعن رقم 39 لسنة 9 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1992-11-7
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - اختصاص
⚖️ المحكمة الدستورية العليا - قرارت ادارية
⚖️ تشريع - عيوبه الشكلية والموضوعية - ابعاد الرقابة القضائية بالنسبة الى كل منها
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
⚖️ القرارات الادارية الفردية - الرقابة على دستوريتها - جهة الاختصاص بها - علة عدم امتداد ولاية المحكمة الدستورية العليا اليها
⚖️ قرار بقانون - اوضاعه الشكلية
⚖️ قرار بقانون - اوضاعه الشكلية - الدستور الذى يحكمها
⚖️ قرار بقانون - علة عرضه على السلطة التشريعية - جزاء اغفال هذا العرض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم إختصاصها بنظر الدعوي طلب عدم دستورية قرار تعيين السيد، وبعدم قبولها بالنسبة لشقها الخاص بالطلب احتياطيا بالحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
عقد الدستور الفصل الخامس من بابه الرابع للمحكمة الدستورية العليا ، و عهد إليها فى المادة 175 منه - دون غيرها - بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح على الوجه المبين فى القانون ، ثم صدر قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها محددا ما يدخل فى ولايتها حصراً ، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها ، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح، مانعا أية جهة من مزاحمتها، مفصلاً طرائق هذه الرقابة و كيفية أعمالها، و ذلك على النحو المنصوص عليه فى المواد 25،27،29 منه ، و هى قاطعة فى دلالتها على أن اختصاص المحكمة فى مجال الرقابة على الدستورية منحصر فى النصوص التشريعية أياً كان موضعها ، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها ، ذلك أن هذه النصوص هى التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة ، و ما يميزها كقواعد قانونية ، هو أن تطبيقاتها مترامية ، و دائرة المخاطبين بها غير متناهية ، و الآثار المترتبة على إبطالها - إذا أهدرتها هذه المحكمة لمخالفتها الدستور - بعيدة فى مداها ، و تدق دائما ضوابط الرقابة على مشروعيتها الدستورية ، و تقارنها محاذير واضحة . و كان لزاما بالتالى أن يؤول أمر هذه الرقابة إلى محكمة واحدة بيدها وحدها زمام إعمالها ، كى تصوغ بنفسها معاييرها و مناهجها، و توازن من خلالها بين المصالح المثارة على اختلافها، و تتولى دون غيرها بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها و تجانسها ، و يحول دون تفرق وجهات النظر من حولها ، و تباين مناحى الإجتهاد فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الدستور هو القانون الأعلى الذى يرسى الأصول و القواعد التى يقوم عليها نظام الحكم ، محدداً لكل سلطة عامة وظائفها ، مرتباً الحدود و القيود الضابطة لحركتها ، مفصلاً الحقوق و الحريات العامة ، كافلاً ضماناتها الأساسية ، و كانت مظنة الخروج على أحكامه لا تنحصر فى النصوص القانونية التى تقرها السلطة التشريعية ، بل تتعداها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذية فى إطار صلاحياتها التى ناطها الدستور بها ، فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية ، إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم محدداً على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية أو الفرعية . و لا كذلك القرارات الإدارية الفردية ، إذ لا تمتد إليها هذه الرقابة مهما بلغ خطرها أو درجة انحرافها عن أحكام الدستور، أو وجه خروجها عليه، ذلك أن المراكز القانونية التى تنشئها أو تعدلها، لا تعدو أن تكون مراكز فردية أو خاصة تقتصر آثارها على أشخاص معينين بذواتهم ، و أنه و إن صح القول بأن القرارات الإدارية الفردية هى تطبيق لقاعدة قانونية أعلى ، إلا أن صدورها إعمالاً لها ، لا يغير من خصائصها ، بل تظل فى محتواها منشئة لمراكز فردية أو ذاتية أو معدلة لها ، و هى مراكز تختلف بالضرورة عن ذلك المركز القانونى العام المجرد المتولد عن القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النعى على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات و تنظيم استعمالها و الاتجار فيها ، مخالفته لنص المادة 108 من الدستور التى توجب عرض القرارات بقوانين الصادرة وفقاً لحكمها على السلطة التشريعية فى أول جلسة بعد إنتهاء مدة التفويض، يندرج تحت المطاعن الشكلية لاتصاله بإجراء يتطلبه الدستور فى كل قرار بقانون يصدر بناء على تفويض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
حدد الدستور ميعاداً حتمياً يعرض خلاله القرار بقانون على السلطة التشريعية لضمان مراقبتها للكيفية التى مارس بها رئيس الجمهورية الإختصاص المفوض فيه، و يعتبر هذا العرض شرطاً تزول بتخلفه - و بأثر رجعى - قوة القانون التى كان القرار بقانون متمتعاً بها عند صدوره إذا ما نص الدستور على هذا الجزاء و رتبه على إغفال عرض بقانون على السلطة التشريعية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جرى قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية، إنما تتحدد على ضوء ما قررته فى شأنها أحكام الدستور المعمول بها عند صدورها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الرقابة التى تباشرها على دستورية القوانين و اللوائح ، غايتها أن ترد المحكمة إلى قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون عليها ، و أن سبيلها إلى ذلك هو أن تفصل بأحكامها النهائية فى الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أم موضوعية ، و أن يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية أمراً سابقا بالضرورة على خوضها فى عيوبها الموضوعية انطلاقا من أن الأوضاع الشكلية النصوص التشريعية هى من مقوماتها كقواعد قانونية لا يكتمل كيانها أصلاً فى غيبة متطلباتها الشكلية ، و ذلك خلافا للعيوب الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة النصوص المطعون عليها لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى ، و هو ما يفترض لزوما اكتمال أوضاعها الشكلية ، و إن شابها عوار خروجها على الأحكام الموضوعية فى الدستور. بما مؤداه أن الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى و قاعدة موضوعية فى الدستور سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاء فى موضوعها منطويا لزوما على استيفاء النص التشريعى المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور ، و مانعا من العودة لبحثها. متى كان ذلك، و كانت المادة 32 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 - التى تخول وزير الصحة تعديل جدول المواد المخدرة الملحق به و لو بإضافة مادة جديدة إليه تجعل من حيازتها أو إحرازها أو الإتجار فيها جريمة معاقبا عليها قانونا - قد طعن بعدم دستوريتها فى القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية بمقولة مخالفة حكمها للمادة 66 من الدستورية التى تنص على أنه لا جريمة و لا عقوبة إلا بناء على فانون. و إذ خلص قضاء هذه المحكمة الصادر فى تلك القضية فى 9 مايو سنة 1981 و الذى نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 28 مايو سنة 1981 - إلى رفض هذا الوجه من النعى الذى ينحل فى حقيقته إلى عوار موضوعى، و كانت العيوب الشكلية - و بالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تاليا للخوض فى المطاعن الموضوعية ، و لكنها تتقدمها و تتحراها هذه المحكمة دوما بلوغا لغاية الأمر فيها و لو كان نطاق الطعن المعروض عليها محددا فى إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. متى كان ذلك ، و كان قضاء المحكمة فى القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية المشار إليه - قد فصل فى عوار موضوعى على النحو الذى قدمناه ، فإنه يكون متضمنا بالضرورة تحقق المحكمة من استيفاء القرار بقانون المطعون عليه لأوضاعه الشكلية ، إذ لو كان الدليل على تخلفها قد توافر لديها لسقط هذا القرار بقانون برمته ، و لا متنع عليها الخوض فى اتفاق بعض مواده أو مخالفتها لأحكام الدستور الموضوعية .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى القضية رقم 15 لسنة 1 قضائية المشار إليها - يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة و بالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها و على امتداد تنظيماتها المختلفة ، و هى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته ، فإن مصلحة المدعين - فى طلبهم الاحتياطى - تكون منتفية الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليهم.