الطعن رقم 65 لسنة 4 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1992-5-16
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حق الملكية - الملكية الخاصة - حراسة - الحراسة على الاشخاص الاعتبارية - مصادرة تعويض
⚖️ حق الملكية - الملكية الخاصة - حراسة - الحراسة على الاشخاص الطبيعيين والاعتباريين - تعويض - الرد العينى او النقدى - الحد الاقصى - دلالته
⚖️ حق الملكية - الملكية الخاصة - حراسة على الاشخاص الطبيعيين - مصادرة - تعويض
⚖️ حق الملكية - الملكية الخاصة - حراسة - شريعة اسلامية
⚖️ دعوى دستورية - شرط المصلحة - حراسة
⚖️ قانون - تفسيره - حراسة
⚖️ حق الملكية - تعويض
⚖️ حق الملكية - حراسة
⚖️ دستور - حق الملكية - الملكية الخاصة - التنظيم التشريعى لحق الملكية
⚖️ دستور - حق الملكية
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - انتهاء الخصومة
⚖️ قانون - تفسيره - عموم النص
⚖️ مصادرة - تعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد وعبد المجيد فياض أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات والمداولة . وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 6619 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم بعدم الاعتداد قبل الشركة العالمية زيدان كفورى وشركاهم – التى يمثلها المدعيان – بعقد البيع الابتدائى المؤرخ 7 فبراير سنة 1972 الصادر من الحراسة العامة إلى الشركة العامة للأعمال الهندسية ببيع قطعة الأرض الفضاء المبينة بصحيفة الدعوى والمملوكة للشركة التى يمثلانها ، وبطلانه مع ما يترتب على ذلك من آثار تأسيساً على أنه تكونت بين المدعيين بموجب عقد ثابت التاريخ فى 5 نوفمبر سنة 1945 شركة تضامن صارت فيما بعد شركة توصية بالأسهم باسم " العالمية زيدان كفورى وشركاهم " اشتملت بين أصولها هذه الأرض ، وأنه فى 25 أكتوبر سنة 1961 فرضت الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم بموجب أمر رئيس الجمهورية رقم 140 لسنة 1961 ، الذى تم بموجبه إبرام عقد البيع الباطل . وقد أحيلت الدعوى المذكورة – إعمالاً للمادة السادسة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 – إلى محكمة القيم حيث قيدت برقم 198 لسنة 1 ق وفيها دفع المدعيان بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 والمادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 وصرحت لهما المحكمة برفع الدعوى الدستورية فأقاما الدعوى الماثلة . وحيث إن المدعيين ينعيان على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 مخالفته للمادتين 108 ، 147 من الدستور لصدوره من رئيس الجمهورية دون تفويض من مجلس الشعب ولعدم توافر حالة الضرورة التى تسوغ سرعة إصداره فى غيبة هذا المجلس ، وينعيان كذلك على المادة الثانية منه ابتداء من عبارة " ما لم يكن قد تم بيعها ..... " مخالفتها للمواد 34 ، 36 ، 68 ، 178 من الدستور لانطوائها على عدوان على الملكية الخاصة ومصادرة لها لتحصينها البيع الباطل الذى سبق أن أبرمته الحراسة وإهدارها لحجية الحكم الصادر من هذه المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الخاضعين المشار إليهم فيها إلى ملكية الدولة ، كما ينعيان على المادة السادسة منه مخالفتها للمادتين 68 ، 178 من الدستور ، أما المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 فينعيان عليها اشتراطها حداً أقصى قدره ثلاثون ألف جنيه لفسخ عقود البيع الابتدائية الواردة على العقارات المبينة فيها وتسليمها عيناً إلى مستحقيها ، مما ينطوى على إهدار الملكية الخاصة بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور ، فضلاً عن تعارضها مع المادة 178 منه لنقضها الحجية التى أثبتتها المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا للحكم الصادر منها بجلسة 16 مايو سنة 1981 فى الدعوى رقم 5 لسنة 1 قضائية " دستورية " وذلك فيما قضى به من عدم دستورية الحد الأقصى لما يرد للخاضعين ، وهو الحد المنصوص عليه فى المادة الرابعة من ذات القانون . وحيث إن هذه المناعى جميعها – فيما بتعلق بالقرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 – سبق أن تناولتها هذه المحكمة وأصدرت قضاءها فى شأنها بتاريخ 21 يونيه سنة 1986 فى الدعويين رقمى 139 ، 140 لسنة 5 قضائية " دستورية " المنضمتين والدعوى رقم 142 لسنة 5 قضائية " دستورية " ، إذ قضت بعدم دستورية المادية الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة فيما نصت عليه من " وذلك ما لم يكن قد تم بيعها .... " وبرفض ما عدا ذلك من طلبات ، وقد نشر هذان الحكمان فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليه سنة 1986 . وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى هذه الدعاوى – سواء من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد أمام هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء العمل التشريعى لأوضاعه الشكلية أو بتوافق النصوص المطعون عليها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية من الدستور منصرفاً فحسب إلى من كان طرفاً فى الدعاوى التى صدر فيها دون غيره ، بل متعدياً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه ومنسحباً كذلك إلى الكافة ، سواء كانوا من المخاطبين بالنص التشريعى الذى تعلق به قضاء هذه المحكمة أم كانوا من غيرهم . لما كان ذلك ، فإن الخصومة فى الدعوى الماثلة بالنسبة إلى الطعن على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 ، وقد حسمتها هذه المحكمة من قبل بحكميها المشار إليهما – وهما مستعصيان على الجدل – تكون منتهية ، وهو ما يتعين الحكم به . وحيث إن المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 تنص على أن " تلغى اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون عقود البيع الابتدائية المبرمة بين الحراسة العامة أو إدارة الأموال التى آلت إلى الدولة وبين الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو القطاع العام أو الهيئات العامة أو الوحدات التابعة لها والتى لم يتم التصرف فيها لغير هذه الجهات ولو بعقود ابتدائية ، متى طلب مستحقوها استلامها طبقاً لأحكام المواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 وذلك فى الأحوال الآتية : (أ) الأراضى الفضاء التى لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه بشرط ألا تكون قد هيئت لإقامة مبان عليها أو أقيمت عليها مبان . (ب) العقارات المبنية ما لم تكن قد تغيرت معالمها أو خصصت لمشروع سياحى أو لغرض قومى أو ذى نفع عام . (ج) العقارات المملوكة على الشيوع إذا كان يترتب على إلغاء عقود بيعها إنهاء حالة الشيوع مع الجهة المشترية ورد العقارات المبيعة لمستحقيها كاملة . (د) العقارات المتعلقة بحق عينى ضماناً لدين يجاوز ثمن بيعها أو التى لا تجاوز قيمتها بعد خصم هذا الدين ثلاثين ألف جنيه . (ه) المنشآت الفردية التى لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه ما لم تكن قد أدمجت فى منشآت أخرى أو تغيرت معالمها بحيث لا يمكن ردها بحالتها التى كانت عليها فى تاريخ البيع . ويعتد فى تحديد هذه العقارات والمنشآت وثمنها بما ورد فى عقود بيعها إلى الجهات المشار إليها ، وفى جميع الأحوال تسلم هذه العقارات أو الأراضى أو المنشآت إلى مستحقيها محملة بعقود الإيجار المبرمة قبل العمل بهذا القانون ". وحيث إنه من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع ، لما كان ذلك ، وكان المدعيان بصفتهما قد دفعا أثناء نظر الدعوى الموضوعية بعدم دستورية المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 – وكان النص المطعون فيه قد جرى تطبيقه فى شأن الشركة التى يمثلانها وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليها ، وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية الدفع بعدم دستورية هذا النص ، وكانت مصلحة المدعيين بصفتهما – محددة على ضوء طلباتهما الموضوعية – لا ترتبط بالفصل فى دستورية المادة العاشرة بكامل بنودها ، وإنما تتحقق فقط بالنسبة إلى ما ينطبق من أحكامها على نزاعهم الموضوعى ممثلاً فى البند "أ" منهما وذلك فيما تضمنه من عدم جواز رد الأراضى الفضاء التى يزيد ثمن بيعها على ثلاثين ألف جنيه إلى أصحابها عيناً ، متى كان ذلك ، فإن الدعوى الماثلة تكون مقبولة بالنسبة إلى هذا البند وحده ، ولا تمتد إلى ما سواه من أحكام المادة العاشرة سالفة البيان . وحيث إن المادة الأولى من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بشأن رفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص تنص على أن " ترفع الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقاً لأحكام قانون الطوارئ " ، وتنص المادة الثانية منه على أن " تؤول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات المشار إليها فى المادة السابقة ويعوض عنها صاحبها بتعويض إجمالى قدره ثلاثون ألف جنيه ، ما لم تكن قيمتها اقل من ذلك فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة ، على أنه إذا كانت الحراسة قد فرضت على الشخص وعلى عائلته بالتبعية ، له فيعوض جميعهم عن جميع أموالهم وممتلكاتهم المفروضة عليها الحراسة بما لا يجاوز قدر التعويض الإجمالى السابق بيانه .... " وتنص المادة الخامسة منه على أن " تستمر الحراسة المفروضة وقت صدور هذا القانون على الأشخاص الاعتبارية ، إلى أن يتم رفعها أو تصفيتها أو بيعها ، وتسرى فى شأنها أحكام الأمر رقم 4 لسنة 1956 المشار إليه ، ويكون لريس الوزراء سلطات الوزير المنصوص عليها فى هذا الأمر . ويكون رفع الحراسة عن هذه الأشخاص الاعتبارية بقرار من رئيس الجمهورية وتكون تصفيتها أو بيعها بقرار من رئيس الوزراء وفقاً للشروط والأوضاع التى يحددها هذا القرار . وحيث إن البين من المادة الأولى من قانون إصدار تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أنها تنص على أن " تسوى طبقاً لأحكام القانون المرافق الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين استناداً إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ". وتنص المادة الأولى من قانون تسوية هذه الأوضاع الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 على أن " تنتهى جميع التدابير المتعلقة بالحراسة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين والصادرة بقرارات من رئيس الجمهورية استناداً إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، وتصحح الأوضاع الناشئة عن فرض هذه الحراسات وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون " كما تنص المادة الثانية منه فى فقرتها الثانية على أن يرد عيناً ما قيمته ثلاثون ألف جنيه لكل خاضع بالتبعية وفى حدود مائة ألف جنيه للأسرة ، إذا كانت هذه الأموال والممتلكات قد آلت إليه عن طريق الخاضع الأصلى . وطبقاً للمادة الثالثة منه يتم التخلى عن عناصر الذمة المالية – أصولاً وخصوماً – للأشخاص الطبيعيين الذين شملتهم الحراسة بصفة أصلية أو تبعية وطبقت عليهم أحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 إذا كان صافى الذمة المالية – بعد استبعاد الأموال والممتلكات المنصوص عليها فى المادة السابقة - لا يزيد على ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة . ووفقاً للمادة الرابعة منه أذا كانت الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة مملوكة جميعها للخاضع الأصلى وكان صافى ذمته المالية يزيد على ثلاثين ألف جنيه رد إليه القدر الزائد عيناً بما لا يجاوز ثلاثين ألف جنيه لكل فرد من أفراد أسرته وفى حدود مائة ألف جنيه للأسرة ، ما لم تكن هذه الأموال والممتلكات قد بيعت ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بأحكام هذا القانون . أما المادة العاشرة منه فقد نصت فى البند (أ) منها – المطعون عليه – على إلغاء العقود الابتدائية المبرمة مع الجهات الحكومية وما فى حكمها إذا كانت الأراضى الفضاء - محلها - لا يزيد ثمنها على ثلاثين ألف جنيه وردها عيناً إلى مستحقيها بشرط ألا تكون قد هيئت لإقامة مبان عليها أو أقيمت عليها مبان . وحيث إن الأصل المقرر قانوناً أنه إذا ورد نص تشريعى فى صيغة عامة ولم يقم دليل على تخصيصها ، تعين حمل هذا النص على عمومه ، وكان قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة قد دل بصريح نص المادة الأولى من مواد إصداره والمادة الأولى منه وبعمود لفظ مادته العاشرة على وجوب إثبات حكم هذه المادة لكل من شملتهم الحراسة – استناداً إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ – من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين على السواء . وحيث إنه على ضوء ما تقدم ، فإن ما قرره القانون رقم 69 لسنة 1974 من أحكام توخى بها تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص كافة الطبيعيين منهم والاعتباريين ، لا يكون قد تضمن تعديلاً جوهرياً فى الأساس الذى قام عليه القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين ، باعتبار أن الأصل الذى أعمله القانون رقم 69 لسنة 1974 هو أيلولة أموال وممتلكات هؤلاء الأشخاص إلى ملكية الدولة مع تعويضهم عنها فى الحدود المنصوص عليها فيه ، وهى الحدود ذاتها التى التزمها بالنسبة إلى الأشخاص الاعتباريين كى لا يجاوز ما يرد إليهم من أموالها وممتلكاتها ثلاثين ألف جنيه وآية ذلك ما تضمنته المذكرة الإيضاحية المرافقة لمشروع القانون رقم 69 لسنة 1974 وكذلك تقرير اللجان المختصة بمجلس الشعب عنه ، فقد أفصحا عن الأسس التى أقام عليها هذا المشروع أحكامه ومن بينها التقيد بوجه عام بالحد الأقصى المقرر فى القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 – وهو ثلاثون ألف جنيه – وذلك لتحديد قيمة ما يرد عيناً أو نقداً باعتبار أن هذا الحد يمثل " خطاً اشتراكياً قصد به تذويب الفوارق بين الطبقات ، هذا بالإضافة إلى أن شركات التأمين قد استثمرت جانباً عاماً من احتياطياتها فى شراء العقارات المبنية التى خضعت للقرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 واستلزم الحفاظ على مراكزها المالية والقانونية وكفالة استقرارها ، وضع الضوابط للرد العينى لبعض العقارات والمنشآت المبيعة لجهات الحكومة وما فى حكمها - بما جرى عليه نص المادة العاشرة سالفة البيان – من استبعاد تلك التى تم تسجيل عقودها أو التى يتجاوز ثمنها فى العقد على ثلاثين ألف جنيه من الرد العينى ما لم يترتب على إلغاء بيعها إنهاء حالة الشيوع مع الجهة المشترية . وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان المشرع قد اقر النص التشريعى المطعون فيه - بالنسبة للأشخاص كافة الطبيعيين والاعتباريين - مستلهماً الاعتبارات التى كشفت عنها أعماله التحضيرية ، وعلى ضوء مفهوم التعويض الإجمالى الذى قررته المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 ، مستبعداً بمقتضاه من الإلغاء عقود البيع الابتدائية المبرمة مع الجهات الحكومية وما فى حكمها فى شأن الأراضى الفضاء التى تزيد قيمتها على ثلاثين ألف جنيه ، بما مؤداه بقاء الأراضى محلها على ملكية الجهات المذكورة دون ردها عيناً إلى أصحابها وبغير تعويضهم تعويضاً كاملاً عن قيمتها الحقيقية . متى كان ما تقدم ، وكان تقدير حد أقصى لما يرد قانوناً من الأموال بغية تذويب الفوارق بين الطبقات ، إنما يقلص إلى حد كبير الدور الاجتماعى للملكية ، وينتقص من فرصها فى النهوض بالتنمية فى مجالاتها المختلفة ، وينال من الحوافز الفردية فى بناء الثروة وتوظيفها بما لا بخل بمصلحة الجماعة ، ويهدر القيم الرفيعة التى يعلو بها قدر العمل ، ويعيد توزيع ناتجة بما يحد من قدرة المواطن على الإبداع والابتكار ، ويحقق نوعاً من المعاملة الخافضة المنافية بطبيعتها للتقدم ، ويناقض فوق هذا مبادئ الشريعة الإسلامية التى تقوم فى جوهرها على صون الملكية وحمايتها من العدوان ، ويقيم بنيان الجماعة على أسس متخاذلة تؤول إلى انتزاع بعض الأموال من أصحابها فى غير ضرورة ودون تعويض يعادل قيمتها الحقيقية ، ويحل التباغض محل التضامن الاجتماعى ، والأصل فيه هو التكافل والتعاون المتبادل فى إطار من التعاضد والتراحم . وكان الدستور القائم قد عدل عن هذا النهج – بما قرره فى المادة 4 بعد تعديلها اعتباراً من 22 من مايو سنة 1980 ، وبما نص عليه فى المواد 23 ، 32 ، 34 – متخذاً من الحماية الفعالة لحق الملكية موطئاً للتطور فى مناحية المختلفة ، ومن تقريب الفوارق بين الدخول سبيلاً إلى العدالة الاجتماعية ، ومن العدالة فى توزيع الأعباء والتكاليف العامة مدخلاً إلى إنفاذ مبدأ المساواة أمام القانون فى جانب هام من أوجهه المختلفة ، ومن مساندة الكسب المشروع وحمايته والتمكين من آفاقه ، طريقاً إلى إنماء الحوافز الفردية وتوسعة لفرص الاستثمار وضماناً للحد من مخاطره ، ومن بناء الاقتصاد القومى وفقاً لخطة تنمية شاملة ركيزة لزيادة الدخل القومى وفرص العمل ولضمان حد أدنى للأجور وحد أعلى لها يحقق تقارباً فى الفوارق بينها ، وتلك جميعها قيم اعتنقها الدستور القائم وأكدها بعد تعديله ، ومن ثم تعين أن يكون التنظيم التشريعى لحق الملكية موافقاً لها غير مناقض لمحتواها وإلا كان مصادماً للدستور ، وهو ما سلكه النص المطعون عليه بتجاوزه الضوابط التى تضمنها الدستور فى مجال صون الملكية الخاصة التى لا يجوز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود وبالقيود التى نص عليها . وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن قضت بتاريخ 16 مايو سنة 1981 فى الدعوى رقم 5 لسنة 1 قضائية " دستورية " بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 – سالفة البيان – فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقاً لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة ، وذلك على سند من أن هذه الأيلولة إنما تشكل اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة للمادة 34 من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ، والمادة 36 منه التى تحظر المصادرة العامة ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى . وأنه لا يحاج بأن القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم وممتلكاتهم وأن تحديد هذا التعويض يدخل فى نطاق السلطة التقديرية للمشرع باعتباره من الملاءمات السياسية التى يستقل بها ، ذلك أن كلاً من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة ، الأمر الذى يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية ، وإنه إذا كان القانون رقم 69 لسنة 1974 قد استعاض عن التعويض الجزافى الذى كانت تقضى به أحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بحد أقصى مقداره ثلاثون ألف جنيه وقرر رد بعض الأموال عيناً أو نقداً فى حدود هذا المبلغ للشخص ، فإنه يكون بما نص عليه فى المادة الرابعة منه من تعيين حد أقصى لما يرد من مجموع الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة قد انطوى على مخالفة لأحكام الدستور القائم الذى لا يجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية طبقاً للمادة 37 منه الأمر الذى يتضمن بدوره مساساً بالملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من الدستور سالفة البيان . وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان النص المطعون فيه قد استبعد من الرد العينى الأراضى الفضاء المملوكة للأشخاص الاعتبارية الخاضعة للحراسة إذا كان ثمن بيعها يجاوز ثلاثين ألف جنيه ، بما مؤداه استيلاء الدولة على ما تزيد قيمته من تلك الأراضى على هذا الحد الأقصى ، وبما يعنيه ذلك من تجريد هذه الأشخاص من ملكيتها وتمكين الجهات الحكومية وما فى حكمها منها ، وبالتالى بقاء العدوان الناشى عن الحراسة عليها قائماً ، الأمر الذى يشكل اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة خاصة للأموال بما يناقض المادتين 34 ، 36 من الدستور ويتضمن خروجاً على حكم المادة 37 منه التى لا تجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية . ومن ثم يتعين الحكم بعدم دستورية نص البند ( أ ) من المادة العاشرة المطعون عليه فيما اشترطه من حد أقصى لقيمة ما يلغى بيعه ورده عيناً من الأراضى المبينة فيه . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولاً : بانتهاء الخصومة فى الدعوى بالنسبة إلى شقها المتعلق بالطعن على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة . ثانياً : ، بعدم دستورية البند (أ) من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 فيما نص عليه من " التى لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه " وألزمت الحكومة المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة:
أولاً: بإنتهاء الخصومة في الدعوي بالنسبة إلي شقها المتعلق بالطعن علي القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة.
ثانياً: بعدم دستورية البند (أ) من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة لصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 فيما نص عليه من "التي لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه".
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء المحكمة الدستورية العليا سواء من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو اعادة طرحه من جديد أمام هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - و هى بطبيعتها من الدعاوى العينية - إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، و لا يعتبر قضاء المحكمة بإستيفاء العمل التشريعى لأوضاعه الشكلية أو مخالفتها ، أو بتوافق النصوص المطعون عليها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية من الدستور ، منصرفاً إلى من كان طرفاً فى الدعاوى التى صدر فيها دون غيره ، بل متعدياً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل أو مجاوزة مضمونة ، و منسحباً كذلك إلى الكافة ، سواء كانوا من المخاطبين بالنص التشريعى الذى تعلق به قضاء هذه المحكمة أم كانوا من غيرهم . لما كان ذلك ، و كان الحكمان الصادران عن هذه المحكمة بتاريخ 21 يونيه سنة 1986 فى الدعويين رقمى 139 ، و 140 لسنة 5 قضائية " دستورية " المنضمتين ، و الدعوى رقم 142 لسنة 5 قضائية " دستورية " ، قد انتهيا إلى عدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 ، فيما نصت عليه من " و ذلك ما لم يكن قد تم بيعها ..." و برفض ما عدا ذلك من طلبات ، و إذ كان هذان الحكمان قد نشرا فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يولية سنة 1986 - و هما مستعصيان على الجدل - فإن الخصومة فى الدعوى الماثلة - بالنسبة إلى الطعن على القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 - تكون منتهية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - و هى شرط لقبولها - أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، و كان المدعيان بصفتهما قد دفعا أثناء نظر الدعوى الموضوعية بعدم دستورية المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 ، و كان النص المطعون فيه قد جرى تطبيقه فى شأن الشركة التى يمثلانها ، و ترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليها ، و كانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية الدفع بعدم دستورية هذا النص ، و كانت مصلحة المدعيين بصفتهما - محددة على ضوء طلباتهما الموضوعية - لا ترتبط بالفصل فى دستورية المادة العاشرة بكامل بنودها ، و إنما تتحقق فقط بالنسبة إلى ما ينطبق من أحكامها على نزاعهم الموضوعى ممثلاً فى البند "أ" منها و ذلك فيما تضمنه من عدم جواز رد الأراضى الفضاء التى يزيد ثمن بيعها على ثلاثين ألف جنيه إلى أصحابها عينا . متى كان ذلك ، فإن الدعوى الماثلة تكون مقبولة بالنسبة إلى هذا البند وحده ، و لا تمتد إلى ما سواه من أحكام المادة العاشرة سالفة البيان .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن البين من المادة الأولى من القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أنها تنص على أن " تسوى طبقاً لأحكام القانون المرافق الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين و الاعتباريين استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، و تنص المادة الأولى من قانون تسوية هذه الأوضاع على أن تنتهى جميع التدابير المتعلقة بالحراسة على الأشخاص الطبيعيين و الإعتباريين و الصادرة بقرارات من رئيس الجمهورية استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، و تصحح الأوضاع الناشئة عن فرض هذه الحراسات وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون ، أما المادة العاشرة منه فقد نصت فى البند "أ" منها - المطعون عليه - على إلغاء العقود الإبتدائية المبرة مع الجهات الحكومية و ما فى حكمها إذا كانت الأراضى الفضاء - محلها - لا يزيد ثمنها على ثلاثين ألف جنيه و ردها عينا إلى مستحقيها بشرط ألا تكون قد هيئت لإقامة مبان عليها أو أقيمت عليها مبان . و إذ كان الأصل المقرر قانوناً أنه إذا ورد نص تشريعى فى صيغة عامة و لم يقم دليل على تخصيصها ، تعين حمل هذا النص على عمومه ، فإن قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة يكون قد دل بصريح نص المادة الأولى من مواد اصداره و المادة الأولى منه و بعموم لفظ البند "أ" من مادته العاشرة على وجوب إثبات حكم هذا البند لكل من شملتهم الحراسة - استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ - من الأشخاص الطبيعيين و الاعتباريين على السواء .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن البين من المادة الأولى من القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أنها تنص على أن " تسوى طبقاً لأحكام القانون المرافق الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين و الاعتباريين استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، و تنص المادة الأولى من قانون تسوية هذه الأوضاع على أن تنتهى جميع التدابير المتعلقة بالحراسة على الأشخاص الطبيعيين و الإعتباريين و الصادرة بقرارات من رئيس الجمهورية استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ، و تصحح الأوضاع الناشئة عن فرض هذه الحراسات وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون ، أما المادة العاشرة منه فقد نصت فى البند "أ" منها - المطعون عليه - على إلغاء العقود الإبتدائية المبرة مع الجهات الحكومية و ما فى حكمها إذا كانت الأراضى الفضاء - محلها - لا يزيد ثمنها على ثلاثين ألف جنيه و ردها عينا إلى مستحقيها بشرط ألا تكون قد هيئت لإقامة مبان عليها أو أقيمت عليها مبان . و إذ كان الأصل المقرر قانوناً أنه إذا ورد نص تشريعى فى صيغة عامة و لم يقم دليل على تخصيصها ، تعين حمل هذا النص على عمومه ، فإن قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة يكون قد دل بصريح نص المادة الأولى من مواد اصداره و المادة الأولى منه و بعموم لفظ البند "أ" من مادته العاشرة على وجوب إثبات حكم هذا البند لكل من شملتهم الحراسة - استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ - من الأشخاص الطبيعيين و الاعتباريين على السواء .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن ما قرره القانون رقم 69 لسنة 1974 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة من أحكام توخى بها تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الاشخاص كافة الطبيعيين منهم و الاعتباريين ، لا يتضمن تعديلاً جوهرياً فى الأساس الذى قام عليه القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بالنسبة إلى الاشخاص الطبيعيين ، بإعتبار أن الأصل الذى أعمله القانون رقم 69 لسنة 1974 هو أيلولة أموال و ممتلكات هؤلاء الأشخاص إلى ملكية الدولة مع تعويضهم عنها فى الحدود المنصوص عليها فيه ، و هى الحدود ذاتها التى التزمها بالنسبة إلى الاشخاص الاعتباريين كى لا يجاوز ما يرد إليها من أموالها و ممتلكاتها ثلاثين ألف جنيه و آية ذلك ما تضمنته المذكرة الايضاحية المرافقة لمشروع القانون رقم 69 لسنة 1974 و كذلك تقرير اللجان المختصة بمجلس الشعب عنه ، فقد أفصحا عن الأسس التى أقام عليها هذا المشروع أحكامه و من بينها التقيد بوجه عام بالحد الأقصى المقرر فى القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 - و هو ثلاثون ألف جنيه - و ذلك لتحديد قيمة ما يرد عينا أو نقداً بإعتبار أن هذا الحد يمثل خطاً اشتراكيا قصد به تذويب الفوارق بين الطبقات ، هذا بالإضافة إلى أن شركات التأمين كانت قد استثمرت جانباً هاما من احتياطياتها فى شراء العقارات المبينة التى خضعت للقرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 ، و استلزم الحفاظ على مراكزها المالية و القانونية و كفالة استقرارها ، وضع الضوابط للرد العينى لبعض العقارات و المنشآت المبيعة لجهات الحكومة و ما فى حكمها بما جرى به نص المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة من استبعاد تلك التى تم تسجيل عقودها ، أو التى يتجاوز ثمنها فى العقد ثلاثين ألف جنيه من الرد العينى ، ما لم يترتب على إلغاء عقود بيعها إنهاء حالة الشيوع مع الجهة المشترية . لما كان ذلك ، و كان المشرع قد أقر نص البند "أ" من المادة العاشرة سالفة الذكر - بالنسبة للأشخاص كافة الطبيعيين و الاعتباريين - مستلهما الاعتبارات التى كشفت عنها أعماله التحضيرية ، و على ضوء مفهوم التعويض الاجمالى الذى قررته المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 ، مستبعداً بمقتضاه من الإلغاء عقود البيع الإبتدائية المبرمة مع الجهات الحكومية و ما فى حكمها فى شأن الأراضى الفضاء التى تزيد قيمتها على ثلاثين ألف جنيه ، بما مؤداه بقاء الأراضى محلها على ملكية الجهات المذكورة دون ردها عينا إلى أصحابها و بغير تعويضهم تعويضاً كاملاً عن قيمتها الحقيقية.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
النص فى قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 على تعيين حد أقصى لما يرد قانونا من الأموال بغية تذويب الفوارق بين الطبقات ، إنما يقلص إلى حد كبير الدور الإجتماعى للملكية ، و ينتقص من فرصها فى النهوض بالتنمية فى مجالاتها المختلفة ، و ينال من الحوافز الفردية فى بناء الثروة و توظيفها بما لا يخل بمصلحة الجماعة ، و يهدر القيم الرفيعة التى يعلو بها قدر العمل ، و يعيد توزيع ناتجه بما يحد من قدرة المواطن على الإبداع و الإبتكار ، و يحقق نوعاً من المعاملة الخافضة المنافية بطبيعتها للتقدم ، و يناقض فوق هذا مبادئ الشريعة الإسلامية التى تقوم فى جوهرها على صون الملكية و حمايتها من العدوان ، و يقيم بنيان الجماعة على أسس متخاذلة تؤول إلى إنتزاع بعض الأموال من أصحابها فى غير ضرورة و دون تعويض يعادل قيمتها الحقيقية ، و يحل التباغض محل التضامن الإجتماعى - و الأصل فيه هو التكافل و التعاون المتبادل فى إطار من التعاضد و التزاحم . إذ كان ذلك ، و كان الدستور القائم قد عدل عن هذا النهج - بما قرره فى المادة 4 بعد تعديلها اعتباراً من 22 من مايو سنة 1980 ، و بما نص عليه فى المواد 23،32،34 - متخذا من الحماية الفعالة لحق الملكية موطئاً للتطور فى مناحية المختلفة ، و من تقريب الفوارق بين الدخول سبيلاً إلى العدالة الإجتماعية ، و من العدالة فى توزيع الأعباء و التكاليف العامة مدخلاً إلى إنفاذ مبدأ المساواة أمام القانون فى جانب هام من أوجهه المختلفة ، و من مساندة الكسب المشروع و حمايته و التمكين من آفاقه - طريقا إلى انماء الحوافز الفردية توسعه لفرص الاستثمار و ضمانا للحد من مخاطره ، و من بناء الاقتصاد القومى وفقا لخطة تنمية شاملة ، ركيزة لزيادة الدخل القومى و فرص العمل ، و لضمان حد أدنى للأجور ، و حد أعلى لها يحقق تقاربا فى الفروق بينهما ، و تلك جميعها قيم اعتنقها الدستور القائم ، و أكدها بعد تعديله، و من ثم تعين أن يكون التنظيم التشريعى لحق الملكية موافقاً لها غير مناقض لمحتواها ، و إلا كان مصادما للدستور ، و هو ما سلكه نص البند "أ" من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 المطعون عليه ، بتجاوزه الضوابط التى تضمنها الدستور فى مجال صون الملكية الخاصة التى لا يجوز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء ، و فى الحدود و بالقيود التى نص عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
النص فى قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 على تعيين حد أقصى لما يرد قانونا من الأموال بغية تذويب الفوارق بين الطبقات ، إنما يقلص إلى حد كبير الدور الإجتماعى للملكية ، و ينتقص من فرصها فى النهوض بالتنمية فى مجالاتها المختلفة ، و ينال من الحوافز الفردية فى بناء الثروة و توظيفها بما لا يخل بمصلحة الجماعة ، و يهدر القيم الرفيعة التى يعلو بها قدر العمل ، و يعيد توزيع ناتجه بما يحد من قدرة المواطن على الإبداع و الإبتكار ، و يحقق نوعاً من المعاملة الخافضة المنافية بطبيعتها للتقدم ، و يناقض فوق هذا مبادئ الشريعة الإسلامية التى تقوم فى جوهرها على صون الملكية و حمايتها من العدوان ، و يقيم بنيان الجماعة على أسس متخاذلة تؤول إلى إنتزاع بعض الأموال من أصحابها فى غير ضرورة و دون تعويض يعادل قيمتها الحقيقية ، و يحل التباغض محل التضامن الإجتماعى - و الأصل فيه هو التكافل و التعاون المتبادل فى إطار من التعاضد و التزاحم . إذ كان ذلك ، و كان الدستور القائم قد عدل عن هذا النهج - بما قرره فى المادة 4 بعد تعديلها اعتباراً من 22 من مايو سنة 1980 ، و بما نص عليه فى المواد 23،32،34 - متخذا من الحماية الفعالة لحق الملكية موطئاً للتطور فى مناحية المختلفة ، و من تقريب الفوارق بين الدخول سبيلاً إلى العدالة الإجتماعية ، و من العدالة فى توزيع الأعباء و التكاليف العامة مدخلاً إلى إنفاذ مبدأ المساواة أمام القانون فى جانب هام من أوجهه المختلفة ، و من مساندة الكسب المشروع و حمايته و التمكين من آفاقه - طريقا إلى انماء الحوافز الفردية توسعه لفرص الاستثمار و ضمانا للحد من مخاطره ، و من بناء الاقتصاد القومى وفقا لخطة تنمية شاملة ، ركيزة لزيادة الدخل القومى و فرص العمل ، و لضمان حد أدنى للأجور ، و حد أعلى لها يحقق تقاربا فى الفروق بينهما ، و تلك جميعها قيم اعتنقها الدستور القائم ، و أكدها بعد تعديله، و من ثم تعين أن يكون التنظيم التشريعى لحق الملكية موافقاً لها غير مناقض لمحتواها ، و إلا كان مصادما للدستور ، و هو ما سلكه نص البند "أ" من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 المطعون عليه ، بتجاوزه الضوابط التى تضمنها الدستور فى مجال صون الملكية الخاصة التى لا يجوز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء ، و فى الحدود و بالقيود التى نص عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بتاريخ 16 مايو سنة 1981 فى الدعوى رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية " بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال و ممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقاً لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة و ذلك على سند من أن هذه الأيلولة إنما تشكل اعتداء على الملكية الخاصة و مصادرة لها بالمخالفة للمادة 34 من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ، و المادة 36 منه التى تحظر المصادرة العامة و لا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى ، و أنه لا يحاج بأن القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 و القانون رقم 69 لسنة 1974 قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم و ممتلكاتهم ، و أن تحديد هذا التعويض يدخل فى نطاق السلطة التقديرية للمشرع بإعتباره من الملاءمات السياسية التى يستقل بها ، ذلك أن كلا من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور و وضع لحمايتها ضوابط و قواعد محددة ، الأمر الذى يحتم اخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية . و إذ كان القانون رقم 69 لسنة 1974 قد استعاض عن التعويض الجزافى الذى كانت تقضى به أحكام القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 بحد أقصى قدره ثلاثون ألف جنيه ، و قرر رد بعض الأموال عينا أو نقدا فى حدود هذا المبلغ للشخص ، فإنه يكون بما نص عليه فى المادة الرابعة منه من تعيين حد أقصى لما يرد من مجموع الأموال و الممتلكات التى فرضت عليها الحراسة ، قد انطوى على مخالفة لأحكام الدستور القائم الذى لا يجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية طبقاً للمادة 37 منه ، الأمر الذى يتضمن بدوره مساساً بالملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن استبعاد البند "أ" من المادة العاشرة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 المطعون عليه من الرد العينى ، للأراضى الفضاء المملوكة للأشخاص الاعتبارية الخاضعة للحراسة إذا كان ثمن بيعها يجاوز ثلاثين ألف جنيه ، مؤداه استيلاء الدولة على ما تزيد قيمته من تلك الأراضى على هذا الحد الأقصى، و بما يعنيه ذلك من تجريد هذه الأشخاص من ملكيتها ، و تمكين الجهات الحكومية و ما فى حكمها منها ، و بالتالى بقاء العدوان الناشئ عن الحراسة عليها قائما ، الأمر الذى يشكل اعتداء على الملكية الخاصة و مصادرة خاصة للأموال بما يناقض المادتين 34 ، 36 من الدستور و يتضمن خروجاً على حكم المادة 37 منه التى لا تجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية . و من ثم يتعين الحكم بعدم دستورية نص البند "أ" من المادة العاشرة المطعون عليه فيما اشترطه من حد أقصى لقيمة ما يلغى بيعه ورده عينا من الأراضى المبينة فيه .