الطعن رقم 55 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1992-4-18
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - انتهاء الخصومة
⚖️ دعوى دستورية - المصلحة فيها
⚖️ دعوى دستورية - شرط المصلحة - الدفع بعدم الدستورية - مواد مخدرة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 25 أغسطس سنة 1989 بدائرة قسم المنتزه محافظة الاسكندرية حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيشاً " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وحاز سلاحاً أبيض " مطواة قرن غزال " بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، وأحالته إلى المحكمة الجنائية فى القضية رقم 28 لسنة 1989 جنايات مخدرات المنتزه 633 كلى مخدرات ) ، طالبة معاقبته بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34 فقرة /1 بند (أ) ، 42/1من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند (57) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه ، وكذلك بالمواد الأخرى المبينة بقرار الاتهام والمتعلقة بالقانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر ، وبجلسة 24 مارس سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة جنايات الإسكندرية تأجيل نظر الدعوى ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة . وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة مواد جديدة إليه وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم 1 الملحق بهذا القرار بقانون . وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد أنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، وكان من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى حيازته بقصد الاتجار وفى عير الأحوال المصرح بها قانوناً جوهراً مخدراً " حشيشاً " المنصوص عليه فى البند 57 من القسم الثانى من الجدول المشار إليه ، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند (أ) من الفقرة الأولى من المادة 34 والفقرة الأولى من المادة 42 من القرار بقانون المشار إليه وبما تضمنه البند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق به ، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 منه التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها ، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد إليها – فى الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29 (ب) من قانونها . وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية إعمالاً لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 والتى كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقاً لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها ، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون ، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجوداً وعدماً وصحة وبطلاناً مع القانون الأصلى ، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيباً على أحكام جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان النتيجة فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب ، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابته وفقاً لأحكامه . وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص النشريعية المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت حكمها فى شأنها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية " دستورية " منتهية إلى رفضها وإلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991 . وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدم بيانها – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية -0 وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو تعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور منصرفاً فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعدياً إلى الكافة ومنسحباً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه ، ومتى كان ذلك ، فإن المصلحة تكون قد انتفت فى الدعوى الماثلة مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان البين من إستقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات و تنظيم استعمالها و الاتجار فيها ، و ذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة مواد جديدة إليه و إحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم 1 الملحق بهذا القرار بقانون . و كان الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع و قدرت جديته ، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، و كان من المقرر - على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - و هى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، و كانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى حيازته بقصد الاتجار و فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً جوهراً مخدراً " حشيشاً " المنصوص عليه فى البند 57 من القسم الثانى من الجدول المشار إليه ، فإن المصلحة الشخصية و المباشرة للمدعى تنحصر فى الطعن النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، و من ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند "أ" من الفقرة الأولى من المادة 34 و الفقرة الأولى من المادة 42 من القرار بقانون المشار إليه و بما تضمنه البند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق به ، و ذلك دون المواد 1،2،1/7 منه التى و إن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية و كانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها ، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، و بالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد إليها - فى الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا بإتصالها بالدعوى إتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29 "ب" من قانونها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان البين من إستقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات و تنظيم استعمالها و الاتجار فيها ، و ذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة مواد جديدة إليه و إحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم 1 الملحق بهذا القرار بقانون . و كان الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع و قدرت جديته ، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، و كان من المقرر - على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - و هى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، و كانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى حيازته بقصد الاتجار و فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً جوهراً مخدراً " حشيشاً " المنصوص عليه فى البند 57 من القسم الثانى من الجدول المشار إليه ، فإن المصلحة الشخصية و المباشرة للمدعى تنحصر فى الطعن النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، و من ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند "أ" من الفقرة الأولى من المادة 34 و الفقرة الأولى من المادة 42 من القرار بقانون المشار إليه و بما تضمنه البند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق به ، و ذلك دون المواد 1،2،1/7 منه التى و إن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية و كانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها ، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، و بالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد إليها - فى الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا بإتصالها بالدعوى إتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29 "ب" من قانونها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - فيما يتصل فيه ، سواء من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية - إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - و هى بطبيعتها من الدعاوى العينية - إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، و لا يعتبر قضاء المحكمة بإستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور ، أو بتوافقه أو تعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها ، بل متعديا إلى الكافة، و منسحباً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه .