الطعن رقم 5 لسنة 5 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1986-5-17
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
الحكومة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - السلطة التنفيذية - مدى اختصاصها فى ممارسة الاعمال التشريعية
⚖️ حكم محلى - اختصاصات ادارية
⚖️ تشريع - السلطة التنفيذية
⚖️ السلطة التنفيذية - تشريع - دستور
⚖️ لوائح تنفيذية
⚖️ لوائح تنفيذية - دستور - المادة 144 من الدستور
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد على بليغ رئيس المحكمة وحضور ممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وواصل علاء الدين أعضاء وأحمد محمد الحفنى المفوض وأحمد على فضل الله أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية. وحيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المستأنف عليه كان قد أقام الدعوى رقم 459 لسنة 1981 مدنى دير مواس الجزئية طالباً إخلاء المستأنف من الشقة المؤجرة إليه الكائنة بقرية الحسابية لانتهاء عقد الإيجار المبرم بينهما، وإذ قضى له بطلباته بتاريخ 29 مارس سنة 1982، فقد طعن المستأنف على هذا الحكم بالاستئناف رقم 263 لسنة 1982 مدنى مستأنف المنيا، تأسيساً على امتداد نطاق سريان أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر إلى القرية الكائنة بها الشقة محل النزاع بمقتضى قرار محافظ المنيا رقم 153 لسنة 1982 الصادر استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى، وإذ تراءى لمحكمة المنيا الابتدائية عدم دستورية هذين القرارين، فقد قررت بجلسة 31 أكتوبر سنة 1982 وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتهما، تأسيساً على ما أوردته فى أسباب قرارها من أن الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 تجيز لوزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام الباب الأول من هذا القانون كلها أو بعضها على القرى، وإذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 قد نقل هذا الاختصاص إلى المحافظين، بما نص عليه فى الفقرة الثانية من مادته الأولى من استبدال عبارة "المحافظ المختص" بعبارة " وزير الإسكان" أينما وردت فى القوانين واللوائح المعمول بها فى المجالات الموضحة بهذا القرار ومن بينها تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فإن قرار رئيس الجمهورية المشار إليه وقرار محافظ المنيا رقم 153 لسنة 1982 الصادر استناداً إليه يكونان قد عدلا من حكم القانون رقم 49 لسنة 1977 حال أنهما لم يصدرا عن السلطة التشريعية مما يتضمن مخالفة لنص المادة 86 من الدستور التى تقضى بأن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع. وحيث إن الأصل ان السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساساً على اعمال القوانين وأحكام تنفيذها، غير أنه استثناء من هذا الأصل وتحقيقاً لتعاون السلطات وتساندها، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة إعمالاً تدخل فى نطاق الأعمال التشريعية، ومن ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، فنصت المادة 144 من الدستور على " أن يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه" ومؤدى هذا النص، أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك أو من يعينه القانون لإصدارها، بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الاختصاص الدستورى، وإلا وقع عمله اللائحى مخالفاً لنص المادة 144 المشار إليها، كما أنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينة القانون دون غيره بإصدارها. وحيث إن القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 حدد فى بعض نصوصه الأحكام التى يتوقف تنفيذها على صدور قرار وزير الإسكان والتعمير، ومن بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من مادته الأولى من أنه "يجوز بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام (الباب الأول منه) كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلى للمحافظة، وكذلك على المناطق السكنية التى لا ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلى..." وطبقاً لهذا النص، وإعمالاً لحكم المادة 144 من الدستور – على ما تقدم بيانه – يكون وزير الإسكان والتعمير هو المختص دون غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، ويكون قرار محافظ المنيا رقم 135 لسنة 1982 بوصفه لائحة تنفيذية لهذا القانون إذ نص على مد نطاق أحكام بعض مواد القانون رقم 136 لسنة 1981 المعدل للقانون رقم 49 لسنة 1977 على جميع القرى الواقعة فى دائرة محافظة المنيا، قد صدر مشوباً بعيب دستورى لصدوره من سلطة غير مختصة بإصداره بالمخالفة لحكم المادة 144 من الدستور، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته. وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى بعد أن نص فى الفقرة الأولى من مادته الأولى على أن "تنقل إلى الوحدات المحلية كل فى دائرة اختصاصها، الاختصاصات التى تباشرها وزارة الإسكان وفقاً للقوانين واللوائح والقرارات المعمول بها المجالات الآتية – تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - ..." نص فى الفقرة الثانية منها – المطعون عليها – على أن "ويستبدل بعبارتى وزارة الإسكان، ووزير الإسكان عبارتا المحافظة المختصة والمحافظ المختص أينما وردتا فى القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها فى المجالات السابقة"، ومؤدى هذا الاستبدال – وفى نطاق الدعوى المطروحة – نقل اختصاص وزير الإسكان اللائحى المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 إلى محافظ المنيا، لما كان ذلك وكان اختصاص وزير الإسكان فى إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه ومن بينها القرارات المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الأولى منه يستند إلى المادة 144 من الدستور على نحو ما سلف بيانه، ومن ثم، فإن قرار رئيس الجمهورية 272 لسنة 1982 إذ جاء معدلاً لهذا الاختصاص الدستورى الذى سبق وأن عين القانون من له الحق فى ممارسته يكون قد خالف المادة 144 من الدستور، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته، فيما تضمنته الفقرة الثانية من المادة الأولى منه من استبدال عبارة "المحافظ المختص" بعبارة " وزير الإسكان" الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن، وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981. وحيث إنه لاينال مما تقدم، مانصت عليه الفقرة الأولى من المادة 27 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 من أن "يتولى المحافظ – بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التى تدخل فى اختصاص وحدات الحكم المحلى وفقاً لأحكام هذا القانون – جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح، ويكون المحافظ فى دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية" ذلك أن القانون المشار إليه استهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الحكم المحلى بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات والاختصاصات التنفيذية ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة فى دائراتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزارتها المختلفة، وقصد المشرع بنص المادة 27/1 المشار إليها أن يباشر المحافظون – بوصفهم رؤساء الأجهزة والمرافق العامة التابعة لهم – السلطات والاختصاصات المقررة للوزراء فى هذا الصدد، دون أن يتعدى ذلك إلى الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية، والتى تكون القوانين قد عهدت بها إلى الوزراء، والتى يتسع لها مدلول عبارة السلطات والاختصاصات التنفيذية الواردة بنص المادة (27) المشار إليها. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة: أولاً : بعدم دستورية قرار محافظ المنيا رقم 153 لسنة 1982. ثانياً : بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى فيما تضمنته من استبدال عبارة "المحافظ المختص" بعبارة "وزير الإسكان" الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم دستورية قرار محافظ المنيا برقم 153 لسنة 1982.
ثانياً: بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولي من قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 في شأن نقل بعض الإختصاصات إلي الحكم المحلي فيما تضمنته من استبدال عبارة "المحافظ المختص" بعبارة "وزير الإسكان" الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولي من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شان تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع ، و إنما يقوم اختصاصها أساساً على اعمال القوانين تنفيذها ، غير أنه إستثناء من هذا الأصل ، و تحقيقاً لتعاون السلطات و تساندها ، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة اعمالاً تدخل فى نطاق الاعمال التشريعية ، و من ذلك اصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تنص المادة 144 من الدستور على أن " يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين ، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو اعفاء من تنفيذها ، و له أن يفوض غيره فى اصدارها ، و يجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه " و مؤدى هذا النص ، أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص باصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك أو من يعينه القانون لاصدارها ، بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الاختصاص الدستورى ، و الا وقع عمله اللائحى مخالفاً لنص المادة المشار إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى عهد القانون إلى جهة معينة باصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينه القانون دون غيره باصدارها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير و بيع الاماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 حدد فى بعض نصوصه الأحكام التى يتوقف تتنفيذها على صدور قرار وزير الاسكان و التعمير و من بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من مادته الأولى من أنه " يجوز بقرار من وزير الاسكان و التعمير مد نطاق سريان أحكام " الباب الأول منه " كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلى للمحافظة ، و كذلك على المناطق السكنية التى لا ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلى ...." و طبقاً لهذا النص و اعمالا لحكم المادة 144 من الدستور - على ما تقدم بيانه - يكون وزير الإسكان و التعمير هو المختص دون غيره باصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه ، و يكون قرار محافظ المنيا رقم 153 لسنة 1982 بوصفه لائحة تنفيذية لهذا القانون ، إذ نص على مد نطاق أحكام بعض مواد القانون رقم 136 لسنة 1981 المعدل للقانون رقم 49 لسنة 1977 على جميع القرى الواقعة فى دائرة محافظة المنيا ، قد صدر مشوباً بعيب دستورى لصدوره من سلطة غير مختصة باصداره بالمخالفة لحكم المادة 144 من الدستور ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته " .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان اختصاص وزير الاسكان فى اصدار اللوائح و القرارات اللازمة لتنفيذ القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه و من بينها القرارت المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الأولى منه يستند إلى المادة 144 من الدستور على نحو ما سلف بيانه ، و من ثم ، فإن قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 إذ جاء معدلاً لهذا الإختصاص الدستورى الذى سبق و أن عين القانون من له الحق فى ممارسته يكون قد خالف المادة 144 من الدستور ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته ، فيما تضمنته الفقرة الثانية من المادة الأولى منه من استبدال عبارة " المحافظ المختص " بعبارة " وزير الإسكان " الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير و بيع الأماكن ، و تنظيم العلاقة بين المؤجر و المستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
أن قانون الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 استهدف تنظيم الأمور المتعلقة بنظام الحكم المحلى بإنشاء وحدات إدارية تتولى ممارسة السلطات و الإختصاصات التنفيذية ذات الطبيعة الإدارية اللازمة لإدارة الأعمال المنوطة بالمرافق العامة الواقعة فى دائرتها نقلاً إليها من الحكومة المركزية بوزارتها المختلفة ، و قصد المشرع بنص المادة 1/27 المشار إليها أن يباشر المحافظون - بوصفهم رؤساء الأجهزة و المرافق العامة التابعة لهم - السلطات و الاختصاصات المقررة للوزارة فى هذا الصدد ، دون أن يتعدى ذلك الإختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية ، و التى تكون القوانين قد عهدت بها إلى الوزراء ، و التى يتسع لها مدلول عبارة السلطات و الإختصاصات التنفيذية الواردة بنص المادة "27" المشار إليها .