الطعن رقم 5 لسنة 4 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1984-6-2
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تفتيش المسكن - حريات شخصية
⚖️ التلبس والتفتيش - المادة 47 اجراءات جنائية
⚖️ حرمة المسكن - تفتيش المسكن
⚖️ حريات عامة - حريات شخصية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة وحضور محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس أعضاء ومحمد ابراهيم أبو العنين المفوض وأحمد على فضل الله أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث أن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية. وحيث إن الوقائع -على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين فى الجناية رقم 28 لسنة 1980 مخدرات الازبكيه المقيدة برقم 1014 لسنة 1980 كلى مخدرات القاهرة ارتكابهم جرائم صنع وإحراز وحيازة جواهر مخدرة بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، أحيل المتهمون الى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم حيث رأت المحكمة أن رجال الضبطية القضائية قاموا بتفتيش مسكنى المتهمين الأول والثانى دون اذن من النيابة العامة استناداً الى قيام حالة التلبس إعمالا لنص المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية التى أجازت لمأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم. وإذ تراءى لمحكمة الجنايات بجلسة 28 أكتوبر سنة 1981 عدم دستورية نص هذه المادة- وهو لازم للفصل فى الدعوى- تأسيساً على أن ثمت تناقضا بين هذا النص وما تقضى به المادة 44 من الدستور من عدم جواز دخول المساكن ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لاحكام القانون، فقد قضت بوقف الدعوى واحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية. وحيث إن إدارة قضايا الحكومة قد طلبت رفض الدعوى استناداً إلى أن المادة 44 من الدستور وأن نصت على عدم جواز دخول المنازل ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب كقاعدة عامة الا أنها تركت بيان ذلك إلى أحكام التشريع العادى، والى أن المادة 41 من الدستور تجيز تفتيش الشخص دون أمر قضائى فى حالة التلبس مما يجوز معه من باب أولى تفتيش مسكنه فى حالة التلبس بضبط الأشياء التى تفيد فى كشف الحقيقة باعتبار أن الحرية الشخصية أسمى من حرمة المسكن. وحيث إن الدستور قد حرص- فى سبيل حماية الحريات العامة- على كفالة الحرية الشخصية لاتصالها بكيان الفرد منذ وجوده فأكدت المادة 41 من الدستور على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس " كما نصت المادة 44 من الدستور على ان " للمساكن حرمة" ثم قضت الفقرة الأولى من المادة 45 منه بأن "لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون" غير أن الدستور لم يكتف فى تقرير هذه الحماية الدستورية بايراد ذلك فى عبارات عامة كما كانت تفعل الدساتير السابقة التى كانت تقرر كفالة الحرية الشخصية وما تفرع عنها من حق الأمن وعدم القبض أو الاعتقال وحرمة المنازل وعدم جواز دخولها أو مراقبتها (المواد 8 من دستور سنة 1923، 41 من دستور سنة 1956، 23 من دستور سنة 1964) تاركة للمشرع العادى السلطة الكاملة دون قيود فى تنظيم هذه الحريات، ولكن أتى دستور سنة 1971 بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحرية الشخصية وما يتفرع عنها من حريات وحرمات ورفعها الى مرتبة القواعد الدستورية- ضمنها المواد 41 إلى 45 منه- حيث لا يجوز للمشرع العادى أن يخالف تلك القواعد وما تضمنته من كفالة لصون تلك الحريات وإلا جاء عمله مخالفاً للشرعية الدستورية. وحيث إن المشرع الدستورى- توفيقا بين حق الفرد فى الحرية الشخصية وفى حرمة مسكنه وحياته الخاصة وبين حق المجتمع فى عقاب الجانى وجمع أدلة إثبات الجريمة ونسبتها إليه قد أجاز تفتيش الشخص أو السكن كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركاً للمشرع العادى أن يحدد الجرائم التى يجوز فيها التفتيش والإجراءات التى يتم بها. ولذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور على أنه "الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس" وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل الا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لاحكام القانون ثم نصت المادة 44 من الدستور على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لاحكام القانون" وهذا النص الأخير وان كان قد ميز بين دخول المساكن وبين تفتيشها إلا أنه جمعهما فى ضمانات واحدة متى كانا يمثلان انتهاكا لحرمة المساكن التى قدسها الدستور. وحيث أنه يبين من المقابلة بين المادتين 41، 44 من الدستور سالفتى الذكر أن المشرع الدستورى قد فرق فى الحكم بين تفتيش الأشخاص وتفتيش المساكن فيما يتعلق بضرورة أن يتم التفتيش فى الحالتين بأمر قضائى ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص كضمانة أساسية لحصول التفتيش تحت إشراف مسبق من القضاء. فقد استثنت المادة 41 من الدستور من هذه الضمانة حالة التلبس بالجريمة بالنسبة للقبض على الشخص وتفتيشه فضلاً عن عدم اشتراطها تسبيب أمر القاضى المختص أو النيابة العامة بالتفتيش فى حين أن المادة 44 من الدستور لم تستثن حالة التلبس من ضرورة صدور أمر قضائى مسبب ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص بتفتيش المسكن سواء قام به الآمر بنفسه أم أذن لمأمور الضبط القضائى بإجرائه، فجاء نص المادة 44 من الدستور المشار إليه عاما مطلقاً لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائى المسبب وذلك صوناً لحرمة المسكن التى تنبثق من الحرية الشخصية التى تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذى يأوى اليه وهو موضع سره وسكينته، ولذلك حرص الدستور – فى الظروف التى صدر فيها- على التأكيد على عدم انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائى مسبب دون أن يستثنى من ذلك حال التلبس بالجريمة التى لا تجيز- وفقا للمادة 41 من الدستور- سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد. يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التى شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس من حكمها غير أن هذا الاستثناء قد أسقط فى المشروع النهائى لهذه المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالى حرصا منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه. لما كان ما تقدم وكان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة- على ما سبق ذكره- على عدم استثناء حالة التلبس من الضمانتين اللتين أوردهما- أى صدور أمر قضائى وان يكون الامر مسببا- فلا يحق القول باستثناء حالة التلبس من حكم هاتين الضمانتين قياسا على إخراجها من ضمانة صدور الأمر القضائى فى حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه، ذلك بأن الاستثناء لا يقاس عليه كما أنه لا محل للقياس عند وجود النص الدستورى الواضح الدلالة. ولا يغير من ذلك ما جرى بعجز المادة 44 من الدستور بعد إيرادها هاتين الضمانتين سالفتى الذكر من أن ذلك "وفقا لاحكام القانون" لان هذه العبارة لا تعنى تفويض المشرع العادى فى إخراج حالة التلبس بالجريمة من الخضوع للضمانتين اللتين اشترطهما الدستور فى المادة 44 سالفة الذكر، والقول بغير ذلك إهدار لهاتين الضمانتين وتعليق أعمالهما على إرادة المشرع العادى وهو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور وانما تشير عبارة "وفقا لاحكام القانون" الى الإحالة الى القانون العادى فى تحديد الجرائم التى يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش وبيان كيفية صدوره وتسبيبه الى غير ذلك من الإجراءات التى يتم بها هذا التفتيش. لما كان ذلك وكانت المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950- المطعون فيها- تنص على أن "لمأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم ويضبط فيه الاشياء والاوراق التى تفيد فى كشف الحقيقة اذا اتضح له من امارات قوية أنها موجودة فيه" مما مفاده تخويل مأمور الضبط القضائى الحق فى إجراء تفتيش مسكن المتهم فى حالة التلبس بجناية أو جنحة دون أن يصدر له أمر قضائى مسبب ممن يملك سلطة التحقيق وهو ما يخالف حكم المادة 44 من الدستور على ما سلف بيانه، الامر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستورية المادة 47 من قانون الاجراءات الجنائية. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الدستور قد حرص - فى سبيل الحريات العامة - على كفالة الحرية الشخصية لإتصالها بكيان الفرد منذ وجوده فأكدت المادة 41 من الدستور على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس " كما نصت المادة 44 من الدستور على أن " للمساكن حرمة " ثم قضت الفقرة الأولى من المادة 45 منه بأن " لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون " غير أن الدستور لم يكتف فى تقرير هذه الحماية الدستورية بإيراد ذلك فى عبارات عامة كما كانت تفعل الدساتير السابقة التى كانت تقرر كفالة الحرية الشخصية و ما تفرع عنها من حق الأمن و عدم القبض أو الإعتقال و حرمة المنازل و عدم جواز دخولها أو مراقبتها [ المواد 8 من دستور سنة 1923 ، 41 من دستور سنة 1956 ، 23 من دستور سنة 1964 ] تاركة للمشرع العادى السلطة الكاملة دن قيود فى تنظيم هذه الحريات ، و لكن أتى دستور سنة 1971 بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحرية الشخصية و ما يتفرع عنها من حريات و حرمات و رفعها إلى مرتبة القواعد الدستورية - ضمنها المواد من 41 إلى 45 منه - حيث لا يجوز للمشرع العادى أن يخالف تلك القواعد و ما تضمنه من كفالة لصون تلك الحريات و إلا جاء عمله مخالفاً للشرعية الدستورية .
و حيث إن المشرع الدستورى - توفيقاً بين حق الفرد فى الحرية الشخصية و فى حرمة مسكنه و حياته الخاصة و بين حق المجتمع فى عقاب الجانى و جمع أدلة إثبات الجريمة و نسبتها إليه قد أجاز تفتيش الشخص أو المسكن كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركاً للمشرع العادى أن يحدد الجرائم التى يجوز فيها التفتيش و الإجراءات يتم بها . و لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس ، و فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو جسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن المجتمع ، و يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، و ذلك وفقاً لأحكام القانون " ثم نصت المادة 44 من الدستور على أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون " و هذا النص الأخير و إن كان قد ميز بين دخول المساكن و بين تفتيشها إلا أنه جمعهما فى ضمانات واحدة متى كان يمثلان إنتهاكاً لحرمة المساكن التى قدسها الدستور .
و حيث أنه يبين من المقابلة بين المادتين 41 ، 44 من الدستو سالفتى الذكر أن المشرع الدستورى قد فرق فى الحكم بين تفتيش الأشخاص و تفتيش المساكن فيما يتعلق بضرورة أن يتم التفتيش فى الحالين بأمر قضائى ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص كضمانة أساسية لحصول التفتيش تحت إشراف مسبق من القضاء ، فقد إستثنت المادة 41 من الدستور من هذه الضمانة حالة التلبس بالجريمة بالنسبة للقبض على الشخص و تفتيشه فضلاً عن عدم إشتراطها تسبيب أمر القاضى المختص أو النيابة العامة بالتفتيش فى حين أن المادة 44 من الدستور لم تستثن حالة التلبس من ضرورة صدور أمر قضائى مسبب ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص بتفتيش المسكن سواء قام به الآمر نفسه أم إذن لمأمور الضبط القضائى بإجرائه ، فجاء نص المادة 44 من الدستور المشار إليه عاماً مطلقاً لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائى المسبب و ذلك صوناً لحرمة المسكن التى تنبثق من الحرية الشخصية التى تعلق بكيان الفرد و حياته الخاصة و مسكنه الذى يأوى إليه و هو موضع سره و سكينته ، و لذلك حرص الدستور - فى الظروف التى صدر فيها - على التأكيد على عدم إنتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائى مسبب دون أن يستثنى من ذلك حالة التلبس بالجريمة التى لا تجيز - وفقاً للمادة 41 من الدستور - سوى القبض على الشخص و تفتيشه أينما وجد . يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التى شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 إستثناء حالة التلبس من حكمها غير أن هذا الإستثناء قد أسقط فى المشروع النهائى لهذه المادة و صدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالى حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه .
لما كان ما تقدم و كان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة - على ما سبق ذكره - على عدم إستثناء حالة التلبس من الضمانتين اللتين أوردهما - أى صدور أمر قضائى و أن يكون الأمر مسبباً - فلا يحق القول بإستثناء حالة التلبس من حكم هاتين الضمانتين قياساً على إخراجها من ضمانة صدور الأمر القضائى فى حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه ، ذلك بأن الإستثناء لا يقاس عليه كما أنه لا محل للقياس عند وجود النص الدستورى الواضح الدلالة . و لا يغير من ذلك ما جاء بعجز المادة 44 من الدستور بعد إيرادها هاتين الضمانتين سالفتى الذكر من أن ذلك " وفقاً لأحكام القانون " لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض المشرع العادى فى إخراج حالة التلبس بالجريمة من الخضوع للضمانتين اللتين إشترطهما الدستور فى المادة 44 سالفة الذكر ، و القول بغير ذلك إهدار لهاتين الضمانتين و تعليق أعمالهما على إرادة المشرع العادى و هو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور و إنما تشير عبارة " وفقاً لأحكام القانون " إلى الإحالة إلى القانون العادى فى تحديد الجرائم التى يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش و بيان كيفية صدوره و تسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التى يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك و كانت المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 - المطعون فيها - تنص على أن " لمأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم و يضبط فيه الأشياء و الأوراق التى تفيد فى كشف الحقيقة إذا إتضح له من أمارات قوية أنها موجودة فيه " مما مفاده تخويل مأمور الضبط القضائى الحق فى إجراء تفتيش مسكن المتهم فى حالة التلبس بجناية أو بجنحة دون أن يصدر له أمر قضائى مسبب ممن يملك سلطة التحقيق و هو ما يخالف حكم المادة 44 من الدستور على ما سلف بيانه ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدستور قد حرص - فى سبيل الحريات العامة - على كفالة الحرية الشخصية لإتصالها بكيان الفرد منذ وجوده فأكدت المادة 41 من الدستور على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس " كما نصت المادة 44 من الدستور على أن " للمساكن حرمة " ثم قضت الفقرة الأولى من المادة 45 منه بأن " لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون " غير أن الدستور لم يكتف فى تقرير هذه الحماية الدستورية بإيراد ذلك فى عبارات عامة كما كانت تفعل الدساتير السابقة التى كانت تقرر كفالة الحرية الشخصية و ما تفرع عنها من حق الأمن و عدم القبض أو الإعتقال و حرمة المنازل و عدم جواز دخولها أو مراقبتها [ المواد 8 من دستور سنة 1923 ، 41 من دستور سنة 1956 ، 23 من دستور سنة 1964 ] تاركة للمشرع العادى السلطة الكاملة دن قيود فى تنظيم هذه الحريات ، و لكن أتى دستور سنة 1971 بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحرية الشخصية و ما يتفرع عنها من حريات و حرمات و رفعها إلى مرتبة القواعد الدستورية - ضمنها المواد من 41 إلى 45 منه - حيث لا يجوز للمشرع العادى أن يخالف تلك القواعد و ما تضمنه من كفالة لصون تلك الحريات و إلا جاء عمله مخالفاً للشرعية الدستورية .
و حيث إن المشرع الدستورى - توفيقاً بين حق الفرد فى الحرية الشخصية و فى حرمة مسكنه و حياته الخاصة و بين حق المجتمع فى عقاب الجانى و جمع أدلة إثبات الجريمة و نسبتها إليه قد أجاز تفتيش الشخص أو المسكن كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركاً للمشرع العادى أن يحدد الجرائم التى يجوز فيها التفتيش و الإجراءات يتم بها . و لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس ، و فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو جسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن المجتمع ، و يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، و ذلك وفقاً لأحكام القانون " ثم نصت المادة 44 من الدستور على أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون " و هذا النص الأخير و إن كان قد ميز بين دخول المساكن و بين تفتيشها إلا أنه جمعهما فى ضمانات واحدة متى كان يمثلان إنتهاكاً لحرمة المساكن التى قدسها الدستور .
و حيث أنه يبين من المقابلة بين المادتين 41 ، 44 من الدستو سالفتى الذكر أن المشرع الدستورى قد فرق فى الحكم بين تفتيش الأشخاص و تفتيش المساكن فيما يتعلق بضرورة أن يتم التفتيش فى الحالين بأمر قضائى ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص كضمانة أساسية لحصول التفتيش تحت إشراف مسبق من القضاء ، فقد إستثنت المادة 41 من الدستور من هذه الضمانة حالة التلبس بالجريمة بالنسبة للقبض على الشخص و تفتيشه فضلاً عن عدم إشتراطها تسبيب أمر القاضى المختص أو النيابة العامة بالتفتيش فى حين أن المادة 44 من الدستور لم تستثن حالة التلبس من ضرورة صدور أمر قضائى مسبب ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص بتفتيش المسكن سواء قام به الآمر نفسه أم إذن لمأمور الضبط القضائى بإجرائه ، فجاء نص المادة 44 من الدستور المشار إليه عاماً مطلقاً لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائى المسبب و ذلك صوناً لحرمة المسكن التى تنبثق من الحرية الشخصية التى تعلق بكيان الفرد و حياته الخاصة و مسكنه الذى يأوى إليه و هو موضع سره و سكينته ، و لذلك حرص الدستور - فى الظروف التى صدر فيها - على التأكيد على عدم إنتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائى مسبب دون أن يستثنى من ذلك حالة التلبس بالجريمة التى لا تجيز - وفقاً للمادة 41 من الدستور - سوى القبض على الشخص و تفتيشه أينما وجد . يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التى شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 إستثناء حالة التلبس من حكمها غير أن هذا الإستثناء قد أسقط فى المشروع النهائى لهذه المادة و صدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالى حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه .
لما كان ما تقدم و كان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة - على ما سبق ذكره - على عدم إستثناء حالة التلبس من الضمانتين اللتين أوردهما - أى صدور أمر قضائى و أن يكون الأمر مسبباً - فلا يحق القول بإستثناء حالة التلبس من حكم هاتين الضمانتين قياساً على إخراجها من ضمانة صدور الأمر القضائى فى حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه ، ذلك بأن الإستثناء لا يقاس عليه كما أنه لا محل للقياس عند وجود النص الدستورى الواضح الدلالة . و لا يغير من ذلك ما جاء بعجز المادة 44 من الدستور بعد إيرادها هاتين الضمانتين سالفتى الذكر من أن ذلك " وفقاً لأحكام القانون " لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض المشرع العادى فى إخراج حالة التلبس بالجريمة من الخضوع للضمانتين اللتين إشترطهما الدستور فى المادة 44 سالفة الذكر ، و القول بغير ذلك إهدار لهاتين الضمانتين و تعليق أعمالهما على إرادة المشرع العادى و هو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور و إنما تشير عبارة " وفقاً لأحكام القانون " إلى الإحالة إلى القانون العادى فى تحديد الجرائم التى يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش و بيان كيفية صدوره و تسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التى يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك و كانت المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 - المطعون فيها - تنص على أن " لمأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم و يضبط فيه الأشياء و الأوراق التى تفيد فى كشف الحقيقة إذا إتضح له من أمارات قوية أنها موجودة فيه " مما مفاده تخويل مأمور الضبط القضائى الحق فى إجراء تفتيش مسكن المتهم فى حالة التلبس بجناية أو بجنحة دون أن يصدر له أمر قضائى مسبب ممن يملك سلطة التحقيق و هو ما يخالف حكم المادة 44 من الدستور على ما سلف بيانه ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الدستور قد حرص - فى سبيل الحريات العامة - على كفالة الحرية الشخصية لإتصالها بكيان الفرد منذ وجوده فأكدت المادة 41 من الدستور على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس " كما نصت المادة 44 من الدستور على أن " للمساكن حرمة " ثم قضت الفقرة الأولى من المادة 45 منه بأن " لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون " غير أن الدستور لم يكتف فى تقرير هذه الحماية الدستورية بإيراد ذلك فى عبارات عامة كما كانت تفعل الدساتير السابقة التى كانت تقرر كفالة الحرية الشخصية و ما تفرع عنها من حق الأمن و عدم القبض أو الإعتقال و حرمة المنازل و عدم جواز دخولها أو مراقبتها [ المواد 8 من دستور سنة 1923 ، 41 من دستور سنة 1956 ، 23 من دستور سنة 1964 ] تاركة للمشرع العادى السلطة الكاملة دن قيود فى تنظيم هذه الحريات ، و لكن أتى دستور سنة 1971 بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحرية الشخصية و ما يتفرع عنها من حريات و حرمات و رفعها إلى مرتبة القواعد الدستورية - ضمنها المواد من 41 إلى 45 منه - حيث لا يجوز للمشرع العادى أن يخالف تلك القواعد و ما تضمنه من كفالة لصون تلك الحريات و إلا جاء عمله مخالفاً للشرعية الدستورية .
و حيث إن المشرع الدستورى - توفيقاً بين حق الفرد فى الحرية الشخصية و فى حرمة مسكنه و حياته الخاصة و بين حق المجتمع فى عقاب الجانى و جمع أدلة إثبات الجريمة و نسبتها إليه قد أجاز تفتيش الشخص أو المسكن كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركاً للمشرع العادى أن يحدد الجرائم التى يجوز فيها التفتيش و الإجراءات يتم بها . و لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس ، و فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو جسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن المجتمع ، و يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، و ذلك وفقاً لأحكام القانون " ثم نصت المادة 44 من الدستور على أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون " و هذا النص الأخير و إن كان قد ميز بين دخول المساكن و بين تفتيشها إلا أنه جمعهما فى ضمانات واحدة متى كان يمثلان إنتهاكاً لحرمة المساكن التى قدسها الدستور .
و حيث أنه يبين من المقابلة بين المادتين 41 ، 44 من الدستو سالفتى الذكر أن المشرع الدستورى قد فرق فى الحكم بين تفتيش الأشخاص و تفتيش المساكن فيما يتعلق بضرورة أن يتم التفتيش فى الحالين بأمر قضائى ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص كضمانة أساسية لحصول التفتيش تحت إشراف مسبق من القضاء ، فقد إستثنت المادة 41 من الدستور من هذه الضمانة حالة التلبس بالجريمة بالنسبة للقبض على الشخص و تفتيشه فضلاً عن عدم إشتراطها تسبيب أمر القاضى المختص أو النيابة العامة بالتفتيش فى حين أن المادة 44 من الدستور لم تستثن حالة التلبس من ضرورة صدور أمر قضائى مسبب ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص بتفتيش المسكن سواء قام به الآمر نفسه أم إذن لمأمور الضبط القضائى بإجرائه ، فجاء نص المادة 44 من الدستور المشار إليه عاماً مطلقاً لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائى المسبب و ذلك صوناً لحرمة المسكن التى تنبثق من الحرية الشخصية التى تعلق بكيان الفرد و حياته الخاصة و مسكنه الذى يأوى إليه و هو موضع سره و سكينته ، و لذلك حرص الدستور - فى الظروف التى صدر فيها - على التأكيد على عدم إنتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائى مسبب دون أن يستثنى من ذلك حالة التلبس بالجريمة التى لا تجيز - وفقاً للمادة 41 من الدستور - سوى القبض على الشخص و تفتيشه أينما وجد . يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التى شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 إستثناء حالة التلبس من حكمها غير أن هذا الإستثناء قد أسقط فى المشروع النهائى لهذه المادة و صدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالى حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه .
لما كان ما تقدم و كان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة - على ما سبق ذكره - على عدم إستثناء حالة التلبس من الضمانتين اللتين أوردهما - أى صدور أمر قضائى و أن يكون الأمر مسبباً - فلا يحق القول بإستثناء حالة التلبس من حكم هاتين الضمانتين قياساً على إخراجها من ضمانة صدور الأمر القضائى فى حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه ، ذلك بأن الإستثناء لا يقاس عليه كما أنه لا محل للقياس عند وجود النص الدستورى الواضح الدلالة . و لا يغير من ذلك ما جاء بعجز المادة 44 من الدستور بعد إيرادها هاتين الضمانتين سالفتى الذكر من أن ذلك " وفقاً لأحكام القانون " لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض المشرع العادى فى إخراج حالة التلبس بالجريمة من الخضوع للضمانتين اللتين إشترطهما الدستور فى المادة 44 سالفة الذكر ، و القول بغير ذلك إهدار لهاتين الضمانتين و تعليق أعمالهما على إرادة المشرع العادى و هو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور و إنما تشير عبارة " وفقاً لأحكام القانون " إلى الإحالة إلى القانون العادى فى تحديد الجرائم التى يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش و بيان كيفية صدوره و تسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التى يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك و كانت المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 - المطعون فيها - تنص على أن " لمأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم و يضبط فيه الأشياء و الأوراق التى تفيد فى كشف الحقيقة إذا إتضح له من أمارات قوية أنها موجودة فيه " مما مفاده تخويل مأمور الضبط القضائى الحق فى إجراء تفتيش مسكن المتهم فى حالة التلبس بجناية أو بجنحة دون أن يصدر له أمر قضائى مسبب ممن يملك سلطة التحقيق و هو ما يخالف حكم المادة 44 من الدستور على ما سلف بيانه ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الدستور قد حرص - فى سبيل الحريات العامة - على كفالة الحرية الشخصية لإتصالها بكيان الفرد منذ وجوده فأكدت المادة 41 من الدستور على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس " كما نصت المادة 44 من الدستور على أن " للمساكن حرمة " ثم قضت الفقرة الأولى من المادة 45 منه بأن " لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون " غير أن الدستور لم يكتف فى تقرير هذه الحماية الدستورية بإيراد ذلك فى عبارات عامة كما كانت تفعل الدساتير السابقة التى كانت تقرر كفالة الحرية الشخصية و ما تفرع عنها من حق الأمن و عدم القبض أو الإعتقال و حرمة المنازل و عدم جواز دخولها أو مراقبتها [ المواد 8 من دستور سنة 1923 ، 41 من دستور سنة 1956 ، 23 من دستور سنة 1964 ] تاركة للمشرع العادى السلطة الكاملة دن قيود فى تنظيم هذه الحريات ، و لكن أتى دستور سنة 1971 بقواعد أساسية تقرر ضمانات عديدة لحماية الحرية الشخصية و ما يتفرع عنها من حريات و حرمات و رفعها إلى مرتبة القواعد الدستورية - ضمنها المواد من 41 إلى 45 منه - حيث لا يجوز للمشرع العادى أن يخالف تلك القواعد و ما تضمنه من كفالة لصون تلك الحريات و إلا جاء عمله مخالفاً للشرعية الدستورية .
و حيث إن المشرع الدستورى - توفيقاً بين حق الفرد فى الحرية الشخصية و فى حرمة مسكنه و حياته الخاصة و بين حق المجتمع فى عقاب الجانى و جمع أدلة إثبات الجريمة و نسبتها إليه قد أجاز تفتيش الشخص أو المسكن كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركاً للمشرع العادى أن يحدد الجرائم التى يجوز فيها التفتيش و الإجراءات يتم بها . و لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس ، و فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو جسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن المجتمع ، و يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، و ذلك وفقاً لأحكام القانون " ثم نصت المادة 44 من الدستور على أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون " و هذا النص الأخير و إن كان قد ميز بين دخول المساكن و بين تفتيشها إلا أنه جمعهما فى ضمانات واحدة متى كان يمثلان إنتهاكاً لحرمة المساكن التى قدسها الدستور .
و حيث أنه يبين من المقابلة بين المادتين 41 ، 44 من الدستو سالفتى الذكر أن المشرع الدستورى قد فرق فى الحكم بين تفتيش الأشخاص و تفتيش المساكن فيما يتعلق بضرورة أن يتم التفتيش فى الحالين بأمر قضائى ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص كضمانة أساسية لحصول التفتيش تحت إشراف مسبق من القضاء ، فقد إستثنت المادة 41 من الدستور من هذه الضمانة حالة التلبس بالجريمة بالنسبة للقبض على الشخص و تفتيشه فضلاً عن عدم إشتراطها تسبيب أمر القاضى المختص أو النيابة العامة بالتفتيش فى حين أن المادة 44 من الدستور لم تستثن حالة التلبس من ضرورة صدور أمر قضائى مسبب ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص بتفتيش المسكن سواء قام به الآمر نفسه أم إذن لمأمور الضبط القضائى بإجرائه ، فجاء نص المادة 44 من الدستور المشار إليه عاماً مطلقاً لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائى المسبب و ذلك صوناً لحرمة المسكن التى تنبثق من الحرية الشخصية التى تعلق بكيان الفرد و حياته الخاصة و مسكنه الذى يأوى إليه و هو موضع سره و سكينته ، و لذلك حرص الدستور - فى الظروف التى صدر فيها - على التأكيد على عدم إنتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائى مسبب دون أن يستثنى من ذلك حالة التلبس بالجريمة التى لا تجيز - وفقاً للمادة 41 من الدستور - سوى القبض على الشخص و تفتيشه أينما وجد . يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التى شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 إستثناء حالة التلبس من حكمها غير أن هذا الإستثناء قد أسقط فى المشروع النهائى لهذه المادة و صدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالى حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه .
لما كان ما تقدم و كان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة - على ما سبق ذكره - على عدم إستثناء حالة التلبس من الضمانتين اللتين أوردهما - أى صدور أمر قضائى و أن يكون الأمر مسبباً - فلا يحق القول بإستثناء حالة التلبس من حكم هاتين الضمانتين قياساً على إخراجها من ضمانة صدور الأمر القضائى فى حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه ، ذلك بأن الإستثناء لا يقاس عليه كما أنه لا محل للقياس عند وجود النص الدستورى الواضح الدلالة . و لا يغير من ذلك ما جاء بعجز المادة 44 من الدستور بعد إيرادها هاتين الضمانتين سالفتى الذكر من أن ذلك " وفقاً لأحكام القانون " لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض المشرع العادى فى إخراج حالة التلبس بالجريمة من الخضوع للضمانتين اللتين إشترطهما الدستور فى المادة 44 سالفة الذكر ، و القول بغير ذلك إهدار لهاتين الضمانتين و تعليق أعمالهما على إرادة المشرع العادى و هو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور و إنما تشير عبارة " وفقاً لأحكام القانون " إلى الإحالة إلى القانون العادى فى تحديد الجرائم التى يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش و بيان كيفية صدوره و تسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التى يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك و كانت المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 - المطعون فيها - تنص على أن " لمأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم و يضبط فيه الأشياء و الأوراق التى تفيد فى كشف الحقيقة إذا إتضح له من أمارات قوية أنها موجودة فيه " مما مفاده تخويل مأمور الضبط القضائى الحق فى إجراء تفتيش مسكن المتهم فى حالة التلبس بجناية أو بجنحة دون أن يصدر له أمر قضائى مسبب ممن يملك سلطة التحقيق و هو ما يخالف حكم المادة 44 من الدستور على ما سلف بيانه ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية.