⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 48 لسنة 4 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1984-1-21 سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى: اعمال السياده

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اختصاص المحكمة الدستورية العليا
⚖️ اعمال سيادة - اختصاص
⚖️ اعمال سيادة - ماهيتها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة فتحى عبد الصبور رئيس المحكمة وحضور محمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور أعضاء ومحمد ابراهيم أبو العنين المفوض وأحمد على فضل الله أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة. حيث إن الوقائع -على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3763 لسنة 1977 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبين الحكم بإلزام المدعى عليه الأول والمدعى عليه الثانى- وزير الحربية- بصفته متضامنين بأن يؤديا لهم مبلغ عشرين ألف جنيه تعويضا لهم عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقتهم من جراء وفاة مورثهم المرحوم على المغربى تأسيساً على ثبوت خطأ المدعى عليه الأول- وهو جندى جزائرى الجنسية- أثناء قيادته سيارة تابعة لجيش الجزائر بدائرة قسم الجمالية بتاريخ 16 يونيه سنة 1975 حين صدم مورثهم بهذه السيارة، وعلى أنه تابع للمدعى عليه الثانى بصفته، وإذ كانت المادة الخامسة من اتفاقية تنظيم اقامة الجيوش العربية فى البلد الذى تقضى الضرورات العسكرية بانتقالها اليه التى وافق عليها مجلس الدفاع المشترك فى جامعة الدول العربية فى 11 سبتمبر سنة 1965 تقضى بخضوع أعضاء القوات الحليفة أصلاً للولاية المطلقة لقضائهم الوطنى بالنسبة للجرائم التى يرتكبونها على أقليم الدولة المضيفة وبعدم خضوعهم لولاية القضاء المدنى أو لأية إجراءات أخرى فى هذه الدولة، وبأن تختص بالفصل فى المنازعات التى تنشأ بينهم وبين الغير حول الالتزامات التعاقدية أو حول الأضرار التى تلحق بالأشخاص أو الأموال- بصفة عامة- هيئة يشكلها الأمين العام لجامعة الدول العربية، فقد تراءى لمحكمة جنوب القاهرة أن هذه الاتفاقية قد حجبت القضاء المصرى عن نظر كافة المنازعات التى تنشأ بين القوات الحليفة وبين المواطنين المصريين، وحرمتهم من التقاضى والالتجاء إلى القاضى الطبيعى بالمخالفة للمادة 68 من الدستور. ومن ثم، أحالت الدعوى بتاريخ 7 فبراير سنة 1982 إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادتين الثالثة والخامسة من الاتفاقية المذكورة باعتبار أن ذلك لازم للفصل فى الدعوى الموضوعية. وحيث أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين تجد أساسا لها- كأصل عام- فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذى أرساه الدستور، غير أنه يرد على هذا الأصل ما أستقر عليه القضاء والفقه من استبعاد "أعمال السيادة" من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلا لدعوى قضائية، وإذا كانت نظرية أعمال السيادة فى أصلها الفرنسى قضائية النشأة ولدت فى ساحة القضاء الإدارى وتطورت به قواعدها، إلا أنها فى مصر ذات أساس تشريعى يرجع إلى بداية التنظيم القضائى الحديث الذى أقرها بنصوص صريحة فى صلب التشريعات المتعاقبة المنظمة للمحاكم ومجلس الدولة وآخرها ما ورد فى قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 اللذين استبعدا أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والقضاء الادارى على السواء. واستبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتى تحقيقاً للاعتبارات السياسية التى تقتضى – بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقاً أو بسيادتها فى الداخل والخارج- النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية، وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والزود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا، وقد وجدت هذه الاعتبارات صدى لدى القضاء الدستورى فى الدول التى أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين وبخاصة فى المسائل السياسية التى تعد المجال الحيوى والطبيعى لنظرية أعمال السيادة واستبعادها من نطاق هذه الرقابة. وحيث إن العبرة فى التكييف القانونى لما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها هى بطبيعة هذه الأعمال ذاتها، التى يجمعها اطار عام هى أنها تصدر عن السياسة العليا للدولة بما لها من سلطة عليا وسيادة فى الداخل والخارج مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها مع احترام الحقوق التى كفلها الدستور وتنظيم علاقاتها الخارجية بينها وبين الدول الأخرى وتأمين سلامتها فى الداخل والدفاع عن إقليمها من الاعتداء الخارجى والمرد فى ذلك إلى السلطة التقديرية للقضاء وحده. وحيث إن البين من الاتفاقية المطعون فيها أنها أبرمت – كما يبين من ديباجة إصدارها- استنادا إلى قرار مجلس ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية فى دورته الأولى سنة 1964 بإنشاء قيادة عربية موحدة لجيوش الدول العربية، وإلى القرار رقم 2 من قرارات مجلس الدفاع المشترك فى دور انعقاده الاعتيادى سنة 1965 فى شأن تحركات القوات من بلد عربى إلى بلد عربى آخر، ووافق عليها مجلس الدفاع المشترك بجلسته المنعقدة بتاريخ 11 سبتمبر سنة 1965، وقد أوضحت الاتفاقية فى مادتها الثانية أن لقوات القيادة الموحدة الأهلية القانونية من حيث التعاقد والتملك والتقاضى، كما قضت فى مادتها الثالثة بإعفاء أعضاء القيادة الموحدة من إجراءات السفر والتأشير والتفتيش والرقابة فى الدخول والخروج من إقليم الدولة المضيفة وقيود الإقامة والتسجيل وبتزويد أعضاء القيادة بأوامر التحركات الجماعية والفردية الصادرة إليهم من القيادة العربية الموحدة أو من القائد الموفد أو السلطة العسكرية المختصة، وجعلت المادة الخامسة الاختصاص بمحاكمة أعضاء هذه القوات عن الجرائم التى يرتكبونها على إقليم الدولة المضيفة لقضائهم الجنائى الوطنى وذلك فيما عدا الجرائم التى ترتكب ضد أمن الدولة المضيفة، كما أعفت هذه القوات من ولاية القضاء المدنى فى الدولة المضيفة وأسندت الاختصاص بنظر المنازعات التى تنشأ بين أعضاء هذه القوات وبين الغير حول الالتزامات العقدية أو حول الأضرار اللاحقة بالأشخاص أو بالأموال لهيئة يشكلها الأمين العام لجامعة الدول العربية من ثلاث أعضاء يعين الأمين العام للجامعة أحدهم وتعين الدولة المضيفة الثانى ويعين قائد القوات العضو الثالث. وعنيت فى مادتها السادسة ببيان أن الضمانات الواردة بالمادة السابقة انما تقررت لصالح قوات القيادة الموحدة لمهمتها الرسمية ولصالح جامعة الدول العربية، وليس للصالح الشخصى لأعضاء القوات. وتضمنت باقى مواد الاتفاقية تحديد واجبات الدولة المضيفة، والمناطق اللازمة للقيادة وللمعسكرات وغيرها من المواقع لإيواء القوات، والمزايا والحصانات التى تتمتع بها هذه القوات، كما نظمت وسيلة تسوية أى خلاف ينشأ من جراء تفسير أو تطبيق أحكام هذه الاتفاقية. لما كان ذلك، وكانت هذه الاتفاقية قد أبرمت- فى اطار جامعة الدول العربية- تنظيما لأوضاع الدفاع المشترك بين هذه الدول وذلك بعد إنشاء قيادة عربية موحدة لقواتها العسكرية وما يقتضيه ذلك من تنظيم إقامة هذه القوات فى البلد الذى تقضى الضرورات العسكرية بانتقالها إليه، وإذ وافقت مصر على هذه الاتفاقية بهدف الحفاظ على كيان الدولة واستجابة لمقتضيات سلامتها وأمنها الخارجى فهى تعد من المسائل المتصلة بعلاقاتها الدولية وتقتضيها السياسة العليا للبلاد وتندرج ضمن أعمال السيادة التى ينبغى أن تنحسر عنها الرقابة القضائية الدستورية، ومن ثم . يتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوي في طلب الحكم في الفصل في مدي دستورية المادتين الثالثة والخامسة من إتفاقية تنظيم إقامة الجيوش العربية في البلد الذي تقضي الضرورات العسكرية بإنتقالها إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الرقابة القضائية على دستورية القوانين تجد أساساً لها - كأصل عام - فى مبدأ الشرعية و سيادة القانون الذى أرساه الدستور ، غير أنه يرد على هذا الأصل ما إستقر عليه القضاء و الفقه من إستبعاد " أعمال السيادة " من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلاً لدعوى قضائية ، و إذا كانت نظرية أعمال السيادة فى أصلها الفرنسى قضائية النشأة ولدت فى ساحة القضاء الإدارى و تطورت به قواعدها ، إلا أنها فى مصر ذات أساس تشريعى يرجع إلى بداية التنظيم القضائى الحديث الذى أقرها بنصوص صريحة فى صلب التشريعات المتعاقبة المنظمة للمحاكم و مجلس الدولة و آخرها ما ورد فى قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 و قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 اللذين إستبعدا أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى و القضاء الإدارى على السواء . و إستبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتى تحقيقاً للإعتبارات السياسية التى تقتضى - بسبب طبيعة هذه الأعمال و إتصالها بنظام الدولة السياسى إتصالاً وثيقاً أو بسيادتها فى الداخل و الخارج - النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية ، و ذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل و الزود عن سيادتها فى الخارج و رعاية مصالحها العليا ، و قد وجدت هذه الإعتبارات صدى لدى القضاء الدستورى فى الدول التى أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين و بخاصة فى المسائل السياسية التى تعد المجال الحيوى و الطبيعى لنظرية أعمال السيادة و إستبعادها من نطاق هذه الرقابة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
العبرة فى التكييف القانونى لما يعتبر من أعمال السيادة و ما لا يعتبر منها هى بطبيعة هذه الأعمال ذاتها ، التى يجمعها إطار عام هى أنها تصدر عن السياسة العليا للدولة بما لها من سلطة عليا و سيادة فى الداخل و الخارج مستهدفة تحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها مع إحترام الحقوق التى كفلها الدستور و تنظيم علاقاتها الخارجية بينها و بين الدول الأخرى و تأمين سلامتها فى الداخل و الدفاع عن إقليمها من الإعتداء الخارجى و المرد فى ذلك إلى السلطة التقديرية للقضاء وحده .