⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 18 لسنة 1 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1983-2-5 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: دستور

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تأميم
⚖️ دستور
⚖️ دستوررية القوانين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة فاروق سيف النصر رئيس المحكمة وحضور فتحى عبد الصبور ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد وفوزى أسعد مرقس أعضاء ومحمد كمال محفوظ المفوض وأحمد على فضل الله أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 4154 لسنة 1975 مدنى كلى الإسكندرية طالبين الحكم بثبوت ملكيتهم للشركة المصرية المتحدة للملاحة البحرية وتسليمها لهم مع إلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا لهم قيمة التعويض الذى يقدره أحد الخبراء عما فاتهم من كسب منذ تأميم تلك الشركة. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وذلك فيما تضمنه من تأميم الشركة المشار إليها، فقضت المحكمة فى 27 مارس سنة 1978 بوقف الدعوى وحددت للمدعين أجلاً غايته 31 مايو من ذات السنة لرفع دعواهم الدستورية فأقاموا الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعين ينعون على القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت مخالفته للدستور استناداً إلى سببين حاصل أولهما أن هذا القرار بقانون صدر من رئيس الجمهورية فى غيبة مجلس الأمة ولم يعرض على المجلس فور انعقاده فسقط ماله من قوة القانون طبقاً لنص المادة 53 من دستور سنة 1958 الذى كان قائماً وقتئذ. وحيث إن المادة 53 من دستور سنة 1958 كانت تنص على أن لرئيس الجمهورية أن يصدر أى تشريع أو قرار مما يدخل أصلا فى اختصاص مجلس الأمة إذ دعت الضرورة إلى اتخاذه فى غياب المجلس على أن يعرض عليه فور انعقاده فإذا اعترض المجلس على ما أصدره رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثى أعضائه سقط ماله من أثر من تاريخ الاعتراض. ويستفاد من هذا النص أنه وان أوجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات تطبيقاً له على مجلس الأمة فور انعقاده، إلا أنه لم يفرض جزاء لعدم عرضه وذلك خلافاً لمسلك المشرع فى سائر الدساتير الأخرى سواء السابقة على هذا الدستور أو اللاحقة به إذ نصت جميعا على أن القرارات بقوانين التى يصدرها رئيس الجمهورية فى غيبة المجلس النيابى لدواعى الضرورة يزول مالها من قوة القانون إذا لم تعرض على المجلس. وهذه المغايرة فى الحكم بين دستور سنة 1958 والدساتير الأخرى تدل على أن المشرع فى هذا الدستور قصد إلا يرتب ذلك الأثر على مجرد عدم عرض القرارات بقوانين على مجلس الأمة بل أوجبه فقط فى حالة اعتراض المجلس عليها بالأغلبية الخاصة التى نص عليها، ومن ثم فإن ما ينعاه المدعون فى هذا السبب يكون فى غير محله. وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى أن القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 إذ أورد فى الجدول المرفق به الشركة المملوكة للمدعين ضمن الشركات والمنشآت التى نصت مادته الأولى فى فقرتها الأولى على تأميمها يكون قد خالف المادة 35 من دستور سنة 1971 التى تشترط أن يكون التأميم لاعتبارات الصالح العام ومقابل تعويض، ذلك أن هذه الشركة لم تسهم- بعد تأميمها- بأى دور فى تنمية الاقتصاد القومى سواء بكيانها الذاتى أو بادماجها فى إحدى شركات القطاع العام ذلك الادماج الذى صدر به القرار الجمهورى رقم 1480 لسنة 1961 ثم ما لبث أن عدل عنه بموجب القرار الجمهورى رقم 2126 لسنة 1963 بعد أن كانت المدعى عليها الخامسة- المؤسسة المصرية العامة للنقل البحرى قد أصدرت فى 26 ديسمبر سنة 1962 قراراً بتصفية الشركة على غير سند من القانون وبادرت باتخاذ عدة تصرفات فى هذا الصدد لم تحظ بموافقة المصفى، وهكذا تأرجحت الشركة بعد تأميمها- بين عدة أنظمة قانونية وواقعية لم تستقر على احداها الأمر الذى يكشف عن أن تأميمها لم يستهدف الصالح العام. فضلاً عن أن هذا التأميم لم يقترن بأداء التعويض المستحق للمدعين عن أيلولة حقوقهم فى الشركة إلى الدولة، بل أدت التصفية المشار إليها إلى مديونيتهم هم للدولة وهو ما يعد بمثابة مصادرة لأموالهم تتنافى مع ما يقرره الدستور فى المادة 36 من حظر المصادرة العامة للأموال وعدم جواز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى. وحيث إن نطاق الطعن على هذا النحو يكون قد تحدد من الناحية الموضوعية فى النعى بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الأولى من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بشأن تأميم بعض الشركات والمنشآت فيما قضت به من تأميم الشركة المصرية المتحدة للملاحة البحرية بإدراجها فى الجدول المرفق بهذا القانون. وحيث إنه وان كان المشرع الدستورى لم يضمن دستور سنة 1958 نصا خاصا فى شأن مبدأ التأميم، إلا أن هذا المبدأ يجد سنده فى النص العام الذى ورد فى المادة الخامسة من هذا الدستور التى تقضى بأن "الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون وظيفتها الاجتماعية ولاتنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون". مما مقتضاه جواز تقييد حق الملكية الخاصة نزولاً على مقتضيات الصالح العام باعتبارها وظيفة اجتماعية ينظم القانون أداءها فى خدمة الجماعة بأسرها. وهو ما ردده دستور سنة 1971 فى المادة 32 منه التى جعلت للملكية الخاصة وظيفة اجتماعية وقضت بأن يكون استخدامها بما لا يتعارض مع الخير العام للشعب، وفى المادة 34 التى نصت على أن الملكية الخاصة مصونة ..... ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون. وما أكده ذلك الدستور فى المادة 35 من أنه "لا يجوز التأميم إلا للمنفعة العامة وبقانون ومقابل تعويض". وحيث إن القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بشأن تأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على تأميم الشركات والمنشآت المبينة بالجدول المرفق به ومن بينها الشركة المصرية المتحدة للملاحة البحرية، حرص فى مادته الثانية على تعويض أصحاب المشروعات المؤممة وبين كيفية أداء التعويض إليهم فنص على أن "تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المؤممة إلى سندات أسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة...." كما أفصح المشرع فى المذكرة الايضاحية للقانون عن مقاصده واعتبارات المصلحة العامة التى تغياها من اصداره فأشار إلى أن الهدف من التأميم هو "توسيع قاعدة القطاع العام بحسبانه ضرورة قومية لتوجيه الاقتصاد القومى توجيهاً مؤثراً ومفيداً لخطة التنمية بما يكفل المضى بها قدماً نحو الغايات المقصودة منها مما يقتضى حشد القوى الفنية والامكانيات المادية اللازمة لها- دون ترك أعبائها وتمويل احتياجاتها للقطاع الخاص الذى قد يتجه بجهوده وفق الاحتياجات التى تمليها مصالحه الخاصة وفى ذلك ما قد يقيم العثرات أمام خطة التنمية" لما كان ذلك، فإن ما ذهب إليه المدعون من أن ذلك القرار بقانون إذ قضى بتأميم الشركة المملوكة لهم لم يستهدف الصالح العام وأن تأميمها قد تم بغير مقابل بما ينطوى على مصادرة للملكية الخاصة التى كفلها الدستور يكون غير سديد. وحيث إنه لا ينال من ذلك ما أثاره المدعون بشأن الإجراءات التنفيذية اللاحقة على تأميم الشركة وأيلولة ملكيتها إلى الدولة سواء ما تعلق منها بصدور قرار جمهورى بادماجها فى شركة أخرى ثم العدول عن هذا الادماج أو بصدور قرار بتصفيتها ذلك أن هذه المطاعن- أيا كان وجه الرأى فيها- لا تعدو أن تكون نعيا على كيفية تطبيق القانون وإجراءات تنفيذه، وجدلاً حول مدى مشروعية هذه الإجراءات مما لا يجوز التعرض له أمام هذه المحكمة إذ لا يشكل عيبا دستورياً يوصم به هذا القانون وتمتد إليه رقابتها. كما لا يقدح فى ذلك ما ذهب إليه المدعون من أن تصفية شركتهم المؤممة أسفرت عن عدم استحقاقهم لأى تعويض، ذلك أن العبرة فى بيان ما إذا كان التأميم قد تم بمقابل أو بدونه هو بما تقرره نصوص قانون التأميم بغض النظر عما قد ينتهى إليه تنفيذ أحكامه فى مجال تقويم المشروع المؤمم وتحديد ماله من حقوق وما عليه من التزامات قد تستغرق هذه الحقوق فلا يبقى لاصحابه ما يعوضون عنه. لما كان ماتقدم، فإن ما ينعاه المدعون على القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 من مخالفته للدستور سواء من الناحية الشكلية أو من الناحية الموضوعية، يكون على غير أساس، الأمر الذى يتعين معه رفض الدعوى. "لهذه الأسباب" حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، والزمت المدعين المصروفات، ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوي في طلب الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المادة 53 من دستور سنة 1958 كانت تنص على أن لرئيس الجمهورية أن يصدر أى تشريع أو قرار مما يدخل أصلاً فى إختصاص مجلس الأمة إذا دعت الضرورة إلى إتخاذه فى غياب المجلس على أن يعرض عليه فور إنعقاده فإذا إعترض المجلس على ما أصدره رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثى أعضائه سقط ماله من أثر من تاريخ الإعتراض . و يستفاد من هذا النص أنه و إن أوجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات تطبيقاً له على مجلس الأمة فور إنعقاده ، إلا أنه لم يفرض جزاء لعدم عرضه و ذلك خلافاً لمسلك المشرع فى سائر الدساتير الأخرى سواء السابقة على هذا الدستور أو اللاحقة له إذ نصت جميعاً على أن القرارات بقوانين التى يصدرها رئيس الجمهورية فى غيبة المجلس النيابى لدواعى الضرورة يزول ما لها من قوة القانون إذا لم تعرض على المجلس . و هذه المغايرة فى الحكم بين دستور سنة 1958 و الدساتير الأخرى تدل على أن المشرع فى هذا الدستور قصد ألا يرتب ذلك الأثر على مجرد عدم عرض القرارات بقوانين على مجلس الأمة بل أوجبه فقط فى حالة إعتراض المجلس عليها بالأغلبية الخاصة التى نص عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه و إن كان المشرع الدستورى لم يضمن دستور سنة 1958 نصاً خاصاً فى شأن مبدأ التأميم ، إلا أن هذا المبدأ يجد سنده فى النص العام الذى ورد فى المادة الخامسة من هذا الدستور التى تقضى بأن " الملكية الخاصة مصونة و ينظم القانون وظيفتها الإجتماعية و لا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة و مقابل تعويض عادل وفقاً للقانون " مما مقتضاه جواز تقييد حق الملكية الخاصة نزولاً على مقتضيات الصالح العام بإعتبارها وظيفة إجتماعية ينظم القانون أداءها فى خدمة الجماعة بأسرها . و هو ما ردده دستور سنة 1971 فى المادة 32 منه التى جعلت المكية الخاصة وظيفة إجتماعية و قضت بأن يكون إستخدامها بما لا يتعارض مع الخير العام للشعب ، و فى المادة 34 التى نصت على أن الملكية مصونة . . . و لا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة و مقابل تعويض وفقاً للقانون . و ما أكده ذلك الدستور فى المادة 35 من أنه " لا يجوز التأميم إلا للمنفعة العامة و بقانون و مقابل تعويض " .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن القرار رقم 117 لسنة 1961 بشأن تأميم بعض الشركات و المنشآت بعد أن نص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى منه على تأميم الشركات و المنشآت المبينة بالجدول المرفق به و من بينها الشركة المصرية المتحدة للملاحة البحرية ، حرص فى مادته الثانية على تعويض أصحاب المشروعات المؤممة و بين كيفية أداء التعويض إليهم فنص على أن " تتحول أسهم الشركات و رؤوس أموال المنشآت المؤممة إلى سندات أسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة . . . " كما أفصح المشرع فى المذكرة الإيضاحية للقانون عن مقاصده و إعتبارات المصلحة العامة التى تغياها من إصداره فأشار إلى أن الهدف من التأميم هو توسيع قاعدة القطاع العام بحسبانه ضرورة قومية لتوجيه الإقتصاد القومى توجيهاً مؤثراً و مفيداً لخطة التنمية بما يكفل المضى بها قدماً نحو الغايات المقصودة منها مما يقتضى حشد القوى الفنية و الإمكانيات المادية اللازمة لها - دون ترك أعبائها و تمويل إحتياجاتها للقطاع الخاص الذى قد يتجه بجهوده وفق الإحتياجات التى تمليها مصالحه الخاصة و فى ذلك ما قد يقيم العثرات أمام خطة التنمية " لما كان ذلك ، فإن ما ذهب إليه المدعون من أن ذلك القرار بقانون إذ قضى بتأميم الشركة المملوكة لهم لم يستهدف الصالح العام و أن تأميمها قد تم بغير مقابل بما ينطوى على مصادرة للملكية الخاصة التى كلفها الدستور يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ما أثاره المدعون بشأن الإجراءات التنفيذية اللاحقة على تأميم الشركة و أيلولة ملكيتها إلى الدولة سواء ما تعلق منها بصدور قرار جمهورى بإدماجها فى شركة أخرى ثم العدول عن هذا الإدماج أو بصدور قرار بتصفيتها ذلك أن هذه المطاعن - أياً كان وجه الرأى فيها - لا تعدو أن تكون نعياً على كيفية تطبيق القانون و إجراءات تنفيذه ، و جدلاً حول مدى مشروعية هذه الإجراءات مما لا يجوز التعرض له أمام هذه المحكمة إذ لا يشكل عيباً دستورياً يوصم به هذا القانون و تمتد إليه رقابتها .