الطعن رقم 5 لسنة 1 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1981-5-16
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
حراسة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تأميم
⚖️ تشريع
⚖️ حراسة
⚖️ رقابة على دستورية القوانين
⚖️ مصادرة
⚖️ ملكية
⚖️ نزع ملكية
⚖️ ملكية خاصة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد ممدوح عطية رئيس المحكمة وحضور فاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن اعضاء ومحمد ابو العنين المفوض واحمد على فضل الله أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 992 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بإلغاء أمر رئيس الجمهورية رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم ، وتسليمهم كافة هذه الأموال والممتلكات ، وذلك تأسيساً على أن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لا يجيز فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين. وإذ طلبت الحكومة رفض الدعوى استناداً إلى أن الحراسة قد رفعت عن أموال وممتلكات المدعين بموجب القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 وتم تعويضهم عنها وفقاً لأحكامه ثم أعيدت تسوية أوضاعهم طبقاً للقانون رقم 69 لسنة 1974 ، فقد دفع المدعون بعدم دستورية هذين التشريعين. وبتاريخ 20 أبريل سنة 1976 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يرفع المدعون دعواهم الدستورية ، فأقاموا الدعوى الماثلة . وحيث إن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية كل من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والمادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 لأسباب حاصلها أنه بالإضافة إلى أن قانون الطوارئ لا يجيز فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين ، فان ما نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 من أيلولة أموال وممتلكات هؤلاء الأشخاص إلى ملكية الدولة بغير تعويض – عدا مبلغ ثلاثين ألفاً من الجنيهات تؤدى إليهم بسندات على الدولة لمدة خمس عشرة سنة – تعتبر مصادرة لها بالمخالفة لما تقضى به المادة الخامسة من دستور سنة 1958 المؤقت الذى صدر هذا التشريع فى ظله من أن الملكية الخاصة مصونة ، كما أن ما قضت به المادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة من تحديد ما يرد من أموال وممتلكات من خضعوا للحراسة بما قيمته ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة ينطوى على مصادرة لما يجاوز هذا المقدار ، ويخالف ما تقضى به المواد 34 ، 35 ، 36 من دستور سنة 1971 التى تكفل صون الملكية الخاصة ولا تجيز التأميم إلا بشروط محددة وتحظر المصادرة الخاصة بغير حكم قضائى . وحيث إن إدارة قضايا الحكومة طلبت رفض الدعوى تأسيساً على أن المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 قد عدلت تعديلاً ضمنياً بالقانون رقم 69 لسنة 1974 الذى أعاد تحديد مقدار التعويض وكيفية أدائه ، وأن نعى المدعين ينصب فى واقعة على ما تضمنته المادتان المطعون بعدم دستوريتهما من تحديد لمقدار التعويض ، وهو أمر يتعلق بملاءمات سياسية يستقل المشرع بتقديرها ولا تمتد إليها رقابة هذه المحكمة . وحيث إن ما يثيره المدعون بشأن مخالفة الأوامر الصادرة بفرض الحراسة لأحكام قانون الطوارئ يتعلق بقضاء المشروعية ويخرج عن مجال رقابة الدستورية وبالتالى عن نطاق الدعوى الماثلة، الذى تحدد بالطعن فى دستورية النص على أيلولة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة وعلى تحديد ما يرد إليهم وإلى أسرهم منها، وهو طعن منبت الصلة بما ينتهى إليه القضاء المختص بشأن مشروعية أوامر الحراسة أو عدم مشروعيتها. وحيث إن المادة الأولى من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص تنص على أن" ترفع الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقا لأحكام قانون الطوارئ". وتنص المادة الثانية منه على أن "تؤول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات المشار إليها فى المادة السابقة ويعوض عنها صاحبها بتعويض إجمالى قدره 30 الف جنيه، مالم تكن قيمتها أقل من ذلك فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة. على أنه إذا كانت الحراسة قد فرضت على الشخص وعلى عائلته بالتبعيه له ، فيعوض جميعهم عن جميع أموالهم وممتلكاتهم المفروضة عليها الحراسة بما لا يجاوز قدر التعويض الاجمالى السابق بيانه.... ويؤدى التعويض بسندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً ....." . وتنص المادة الأولى من القانون رقم 69 لسنة 1974 باصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن "تسوى طبقاً لأحكام القانون المرافق الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ"، وتؤكد المادة الأولى من قانون تسوية هذه الأوضاع إنتهاء جميع التدابير المتعلقة بالحراسة، ثم تردد الفقرة الأولى من المادة الثانية منه الحكم الخاص باستثناء الخاضعين بالتبعية من أحكام القانون رقم 150 لسنة 1964 بالنسبة لما آل إليهم عن غير طريق الخاضع الأصلى، وهو ما كان ينص عليه قرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967، وتنص فقرتها الثانية على أن يرد عينا ماقيمته ثلاثون ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة إذا كانت هذه الأموال والممتلكات قد آلت إلى هؤلاء الخاضعين بالتبعية عن طريق الخاضع الأصلى، وتحدد المادة الثالثة مقدار ما يتم التخلى عنه من عناصر الذمم المالية للأشخاص الطبيعيين الذين شملتهم الحراسة بصفة أصلية أو تبعية بما لايزيد على ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة، كما تنص المادة الرابعة منه على أنه"إذا كانت الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة مملوكة جميعها للخاضع الأصلى وكان صافى ذمته المالية يزيد على ثلاثين ألف جنيه رد إليه القدر الزائد عينا بما لا يجاوز ثلاثين ألف جنيه لكل فرد من أفراد أسرته وفى حدود مائة ألف جنيه للأسرة..... ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان ما سلم لكل فرد من أفراد الأسرة طبقا للمادتين السابقتين يقل عن ثلاثين ألف جنيه للفرد ولايجاوز مائة ألف جنيه للأسرة......". وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة قد تقررت بمقتضى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، واستمرت بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967 بالنسبة للخاضعين الأصليين، وللخاضعين بالتبعية فيما آل إليهم من أموال وممتلكات عن طريق الخاضع الأصلى، وأن القانون رقم 69 لسنة 1974 اقتصر على تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على هؤلاء الأشخاص فاستحدث أحكاما تسوى بها كل حالة ، دون أن يتضمن أى تعديل فى الأساس الذى قام عليه القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 وهو أيلولة أموالهم وممتلكاتهم إلى ملكية الدولة. وحيث إن جميع الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت على تأكيد حماية الملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود وبالقيود التى أوردتها، فنصت المادة الخامسة من دستور سنة 1958 على أن الملكية الخاصة مصونه ولاتنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون، وهو ما رددته المادة 16 من دستور سنة 1964 والمادة 34 من دستور سنة 1981، كما لم تجز المادة 35 من دستور سنة 1971 التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض. ولما كانت أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة طبقاً للمادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 لاتعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة الذى لايرد إلا على عقارات معينة بذاتها فى حين شملت الأيلولة إلى ملكية الدولة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما فيها من منقولات، ولم تتبع فى شأنها الاجراءات التى نصت عليها القوانين المنظمة لنزع الملكية والتى يترتب على عدم مراعاتها اعتبار الاجراء غصبا لا يعتد به ولاينقل الملكية إلى الدولة ، وكانت هذه الأيلولة لاتعتبر تأميماً ذلك أنها تفتقر إلى أهم ما يتميز به التأميم وهو انتقال المال المؤمم إلى ملكية الشعب لتسيطر عليه الدولة بعيدا عن مجال الملكية الخاصة بحيث تكون إدارته لصالح الجماعة ، بينما امتدت الحراسة – وبالتالى الأيلولة إلى ملكية الدولة- إلى كافة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما تشمله من مقتنيات شخصية يستحيل تصور إدارتها لصالح الجماعة، كما أن المادة الرابعة من ذات القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 تنص على تسليم الأراضى الزراعية التى آلت ملكيتها إلى الدولة إلى الهيئة العامة للاصلاح الزراعى لادارتها".......... حتى يتم توزيعها وفقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952" بشأن الاصلاح الزراعى، وبالتالى فإن مآل هذه الأراضى أن تعود إلى الملكية الخاصة لمن توزع عليهم ولا تبقى فى ملكية الشعب لتحقق ادارتها ما يستهدفه التأميم من صالح عام. لما كان ذلك فان أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة التى تقررت أول الأمر بالقرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 على ما سلف بيانه، تشكل اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة لحكم كل من المادة 34 من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة، والمادة 36 منه التى تحظر المصادرة العامة ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى. لما كان ما تقدم وكان لا يحاج بأن القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليهما قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم وممتلكاتهم، وأن تقدير هذا التعويض يعد من الملاءمات السياسية التى يستقل بها المشرع، ذلك ان كلا من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة، الأمر الذى يحتم إخضاعهما لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية، وكان القانون رقم 69 لسنة 1974 إذ عدل من أحكام كل من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 التى كانت تقضى بتحديد مبلغ جزافى بحد أقصى مقداره ثلاثون ألف جنيه يؤدى إلى جميع من فرضت عليهم الحراسة بسندات على الدولة لمدة خمسة عشر عاما، والقانون رقم 52 لسنة 1972 الذى نص على أيلولة هذه السندات إلى بنك ناصر الاجتماعى مقابل معاشات يحددها وزير المالية ويستحقها هؤلاء الخاضعون، واستبدل بها أحكاما تسوى بها أوضاعهم جرد بعض أموالهم عينا أو ثمن ما تم بيعه منها وذلك فى حدود مبلغ ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة، فانه يكون بما نص عليه من تعيين حد أقصى لما يرد من كافة الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة قد انطوى على مخالفة لأحكام دستور سنة 1971 الذى لا يجيز تحديد حد أقصى ألا بالنسبة للملكية الزراعية طبقا للمادة 37 منه الأمر الذى يتضمن بدوره مساسا بالملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من الدستور سالف البيان. وحيث انه لما تقدم يتعين الحكم بعدم دستورية المادتين المطعون عليهما. لهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا: بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقا لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة. ثانيا: بعدم دستورية المادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 فيما نصت عليه من تعيين حد أقصى لما يرد إلى الأشخاص الذين شملتهم الحراسة وأسرهم. وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقاً لأحكام قانون الطوارئ إلي ملكية الدولة.
ثانياً: بعدم دستورية المادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة بالقانون رقم 69 لسنة 1974 فيما نصت عليه من تعيين حد أقصي لما يرد إلي الأشخاص الذين شملتهم الحراسة وأسرهم.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ما يثيره المدعون بشأن مخالفة الأوامر الصادرة بفرض الحراسة لأحكام قانون الطوارئ يتعلق بقضاء المشروعية و يخرج عن مجال رقابة الدستورية و بالتالى عن نطاق الدعوى الماثلة، الذى تحدد بالطعن فى دستورية النص على أيلولة أموال و ممتلكات من فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة و على تحديد ما يرد إليهم و إلى أسرهم منها، و هو طعن منبت الصلة بما ينتهى إليه القضاء المختص بشأن مشروعية أوامر فرض الحراسة أو عدم مشروعيتها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مؤدى نص المادتين الأولى و الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 و مواد القانون رقم 69 لسنة 1974 أن أيلولة أموال و ممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة تقررت بمقتضى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، و إستمرت بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967 بالنسبة للخاضعين الأصليين، و للخاضعين بالتبعية فيما آل إليهم من أموال و ممتلكات عن طريق الخاضع الأصلى، و أن القانون رقم 69 لسنة 1974 إقتصر على تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على هؤلاء الأشخاص فإستحدث أحكاماً تسوى بها كل حالة، دون أن يتضمن أى تعديل فى الأساس الذى قام عليه القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 و هو أيلولة أموالهم و ممتلكاتهم إلى ملكية الدولة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
حرصت جميع الدساتير المصرية المتعاقبة على تأكيد حماية الملكية الخاصة و عدم المساس بها إلا على سبيل الإستثناء و فى الحدود و بالقيود التى أوردتها، فنصت المادة الخامسة من دستور سنة 1958 على أن الملكية الخاصة مصونة و لا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة و مقابل تعويض وفقاً للقانون، و هو ما رددته المادة 16 من دستور سنة 1964 و المادة 34 من دستور سنة 1964 و المادة 34 من دستور سنة 1971، كما لم تجز المادة 35 من دستور سنة 1971 التأميم إلا لإعتبارات الصالح العام و بقانون و مقابل تعويض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أيلولة أموال و ممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة طبقاً للمادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 لا تعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة الذى لا يرد إلا على عقارات معينة بذاتها فى حين شملت الأيلولة إلى ملكية الدولة أموال و ممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما فيها من منقولات، و لم تتبع فى شأنها الإجراءات التى نصت عليها القوانين المنظمة لنزع الملكية و التى يترتب على عدم مراعاتها إعتبار الإجراء غصباً لا يعتد به و لا ينقل الملكية إلى الدولة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا تعتبر أيلولة أموال و ممتلكات هؤلاء الأشخاص إلى ملكية الدولة تأميماً، ذلك أنها تفتقر إلى أهم ما يتميز به التأميم و هو إنتقال المال المؤمم إلى ملكية الشعب لتسيطر عليه الدولة بعيداً عن مجال الملكية الخاصة بحيث تكون إدارته لصالح الجماعة، بينما إمتدت الحراسة - و بالتالى الأيلولة إلى ملكية الدولة - إلى كافة أموال و ممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما تشمله من مقتنيات شخصية يستحيل تصور إدارتها لصالح الجماعة، كما أن المادة الرابعة من ذات القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 تنص على تسليم الأراضى الزراعية التى آلت ملكيتها إلى الدولة إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لإدارتها ".......... حتى يتم توزيعها وفقاً لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952" بشأن الإصلاح الزراعى، و بالتالى فإن مآل هذه الأراضى أن تعود إلى الملكية الخاصة لمن توزع عليهم و لا تبقى فى ملكية الشعب لتحقق إدارتها ما يستهدفه التأميم من صالح عام.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كانت أيلولة أموال و ممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة لا تعد من قبيل نزع الملكية أو التأميم، فإنها تشكل إعتداء على الملكية الخاصة و مصادرة لها بالمخالفة لحكم كل من المادة 34 من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة، و المادة 36 منه التى تحظر المصادرة العامة و لا تجيز المادرة الخاصة إلا بحكم قضائى.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
القول بأن القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 و القانون رقم 69 لسنة 1974 قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم و ممتلكاتهم، و أن تقدير هذا التعويض يعد من الملاءمات السياسية التى يستقل بها المشرع، لا يحول دون إخضاع هذين التشريعين للرقابة الدستورية لأن كلا منهما قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور و وضع لحمايتها ضوابط و قواعد محددة.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
القانون رقم 69 لسنة 1974 إذ عدل من أحكام كل من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 التى كانت تقضى بتحديد مبلغ جزافى بحد أقصى مقداره ثلاثون ألف جنيه يؤدى إلى جميع من فرضت عليهم الحراسة بسندات على الدولة لمدة خمسة عشر عاما، و القانون رقم 52 لسنة 1972 الذى نص على أيلولة هذه السندات إلى بنك ناصر الإجتماعى مقابل معاشات يحددها وزير المالية و يستحقها هؤلاء الخاضعون، و إستبدل بها أحكاماً تسوى بها أوضاعهم برد بعض أموالهم عيناً أو ثمن ما تم بيعه منها و ذلك فى حدود مبلغ ثلاثين ألف جنيه للفرد و مائة ألف جنيه للأسرة، فإنه يكون بما نص عليه من تعيين حد أقصى لما يرد من كافة الأموال و الممتلكات التى فرضت عليها الحراسة قد إنطوى على مخالفة لأحكام دستور سنة 1971 الذى لا يجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة للملكية الزراعية طبقاً للمادة 37 منه، الأمر الذى يتضمن بدوره مساساً بالملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من الدستور سالفة البيان.