الطعن رقم 101 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1952-4-10
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص المحاكم
⚖️ تعويض عن تجريد كاهن من رتبته الكهنوتية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب احمد واحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن في ان المطعون عليه رسم في سنة 1932 راعيا للكنيسة القبطية بشبين الكوم خلفا لجده .................... اسحق ثم قام بينه وبين الطاعن خلاف خرج به عن واجب الطاعنة لرئيسه الديني وانتهي به الي الاعتداء عليه ليلة عيد الميلاد في 6/1/1945 وهو يقوم باداء الشعائر الدينية وعلي مرأي من المصلين فجرده الطاعن من رتبته الكهنوتية وقطع صلته بالكميسة فاقام عليه المطعون عليه امام محكمة شبين الكوم الابتدائية الدعوى رقم 319 سنة 1946 يطلب الحكم بالزامه بان يدفع اليه مبلغ الف حنيه علي سبيل التعويض وذلك علي اساس ان المطران ممنوع من التصرف في شأن القسيس وانه اذ شلحه وقطع صلته بالكنيسة يكون قد خالف القانون ووجبت في ذمته التعويضات وفي 2/8/1947 عدل المدعي طلباته فادخل غبطة بطريك الاقباط الارثوذكس في الدعوى بصفته رئيسا للمجلس الملي العام علي اساس ان المجلس المذكور مسئول عن المتخاصمين وقد علم بالنزاع القائم بينهما ولم يتخذ من الاجراءات ما يدفع عن المدعي عدوان المدعي عليه وطلب الحكم بالزامهما متضامنين بان يدفعا اليه مبلغ ثلاثة الاف جنيه علي سبيل التعويض فدفع الطاعن بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى علي اساس ان الفصل في طلب التعويض يستلزم حتما التعرض لمسائل دينية وتطبيق قوانين الكنيسة في شانها وهو امر خارج عن ولاية المحاكم وقد تناولت المحكمة بالبحث الامر العالي الصادر في 14/5/1883 والمعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1927 والخاص بترتيب واختصاصات مجلس الاقباط الارثوذكس والقوانين الكنسية المتعلقة برسم القسس وشلحهم وانتهت الي تقرير انه يبين من هذه القوانيني ان للاسقف وحده السلطة في تجريد الكاهن من رتبته الكهنوتية بمجرد توقيع الحرمان عليه غير انها لم ترتب علي هذا التقرير اثره في الدعوى بل تشعب بها النظر حتي انتهت الي القول بان الفصل في الدعوى بحالتها يستلزم الفصل في امور دينية وبنطوى علي رقابة تنفيذ قوانين الكنيسة وتطبيق هذه القوانين وهي جميعا امور خارجة عن ولاية المحاكم الوطنية ومن ثم قضت في 31/5/1948 بقبول الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى فاستانف المطعون عليه هذا الحكم امام محكمة الاستئناف مصر وقيد استئنافه برقم 518 سنة 65 ق اسسه علي ان موضوع دعواه ليس اساءة المطران استعمال حق مقرر له بل ان موضوعها هو تعرضه لامر هو ممنوع من التعرض له ذلك ان المطران ممنوع من التصرف في حق القسس ومراقبتهم اذ انتقل هذا الحق بمقتضي الامر العالي الصادر بترتيب واختصاص المجلس الملي العام الي المجلس الملي والمجلس الروحي . وعلي هذا الاساس فان دعواه ليست الا دعوى تعويض عن امر صدر مخالفا للقانون وهي بهذا الوضع من صميم اختصاص المحاكم المدنية وفي 12/5/1949 قضت المحكمة بالغاء الحكم المستانف عليهما بصفتهما بان يدفعا الي المستانف مبلغ 500 ج علي سبيل التعويض فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض واعلن التقرير به الي ( حضرة .................... القسيس سابقا ) فدفع المطعون عليه بعدم قبول الطعن شكلا لانه مقام علي شخص لم تنعقد بينه وبين الطاعن خصومة وليس هو المطعون عليه ذلك ان اسم المطعون عليه قبل ان يرسم قسيسا كان....................و.................... اصبح اسمه ا........................ وان صح شلحه فانه يكون قد استعاد اسمه الاول ولما كان الطعن قد اقيم علي .................... سابقا فانه يكون قد وقع باطلا ولا يرفع هذا البطلان استلام المطعون عليه ورقة التقرير بالنقض .
ومن حيث ان هذا الدفع في غير محله ذلك انه لا حرج علي الطاعن وقد جرد المطعون عليه من رتبته الكهنوتية في ان يخاطبه باسمه الذي عرف به منذ سنوات بمدينة شبين الكوم مضافا اليه صفته السابقة ومن ثم يكون الطعن قد اقيم علي خصم في الدعوى واعلن اعلانا صحيحا .
ومن حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية ومن حيث انه بني علي سببين حاصل اولهما خطأ الحكم في تطبيق القانون اذ قضي باختصاص المحاكم بنظر الدعوى مع انها غير مختصة بذلك ذلك ان مبني التعويض المطلوب مسائل دينية روحيه بحته والقانون الصادر في سنة 1883 بترتيب وتحديد اختصاصات المجلس الملي العام لم يمس قوانيني الكنيسة بل انه وكد وجوب احترامها وقد جاء بالمادة 14 فقرة رابعة منه ان المجلس " يختص بالمحافظة علي تنفيذ قوانين الكنيسة المتعلقة بقبول الرهبان بالاديرة ورسامة القسس وترقيتهم للرتب الكنيسية ومراقبة سيرهم " وما دام ان الشارع قد خول المجلس الملي العام هذا الاختصاص بتشريع خاص فانه بذلك يكون قد اخرجه من اختصاص المحاكم ولما كان الفصل في الدعوى يقتضي الرقابة علي تطبيق وتنفيذ قوانين الكنيسة فان المحاكم لا تكون مختصة بنظرها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان المطعون عليه حدد اساس دعواه بانه صدور فعل من الطاعن مخالف للقانون هو تجريده من رتبيته الكهنوتية مع انه لا يملك قانونا هذا الحق اذ الذي يملكه وفقا لقانون سنة 1883 هو المجلس الملي العام والمجلس الروحي . ولما كان ذلك فان الفصل في الدعوى لا يقتضي الا مراجعة احكام هذا القانون لتحديد ما اذا كان تجريد المطعون عليه قد صدر ممن يملكه ام لا - وبعد فان دعوى المطعون عليه بموضوعها هي دعوى تعويض ومثلها من اختصاص المحاكم دون غيرها .
ومن حيث ان الطاعن ينعي علي الحكم بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون اذ ذهب الي انه لم يعد للرؤساء الدينيين حق توقيع الجزاءات الدينية علي رجال الكهنوت واذ رتب علي ذلك مسئولية الطاعن المدنية عن جزاء وقعه علي مرؤس له - ذلك انه لا يتصور ان يوجب قانون سنة 1883 علي المجلس الملي العام المحافظة علي تنفيذ قوانين الكنيسة المتعلقة برسامة القسس وترقيتهم للرتب الكنسية ومراقبة سيرهم دون ان يكون داخلا في اختصاصه كذلك تنفيذ قوانين الكنيسية في خصوص توقيع الجزاءات الدينية اذ من شان مثل هذا القول ان يمس العقائد المسيحية .
ومن حيث ان هذا النعي في محله ذلك ان الاصل هو ان من يختص بالتعيين يختص كذلك بمراقبة سير من يعينهم وتوقيع الجزاء عليهم عند الاقتضاء وليس في قوانين الكنيسة ما يخالف هذا الاصل بل انها علي ماقررته محكمة اول درجة تجعل من اختصاص المطران حق تجريد الكاهن من رتبته الكهنوتية ومتي كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون اذ قال " ان هذا الحق قد انتقل بقانون سنة 1883 من الرئيس الديني الي المجلس الروحي المنصوص عليه في المادة 17 منه " مع انه لا سند لهذا القول في القانون المذكور ومن ثم يتعين نقضه في هذا الخصوص .
ومن حيث انه لما كان موضوع الدعوى صالحا للحكم فيه وكان ما ورد باسباب حكم محكمة اول درجة من اختصاص الطاعن بفصل المطعون عليه صحيحا في القانون وينبني عليه الحكم برفض الدعوى موضوعا لا الحكم بعدم اختصاص المحاكم بنظرها - لما كان ذلك فانه يتعين الحكم برفض دعوى المطعون عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان المطعون عليه حدد أساس دعواه بأنه صدور فعل من الطاعن مخالف للقانون، هو تجريده من رتبته الكهنوتية، مع أنه لا يملك قانونا هذا الحق، إذ الذي يملكه وفقا لقانون سنة 1883 هو المجلس الملي العام والمجلس الروحي فإن الفصل في الدعوى لا يقتضي إلا مراجعه أحكام هذا القانون لتحديد ما إذا كان تجريد المطعون عليه قد صدر ممن يملكه أم غير ذلك. ولما كانت هذه الدعوى بموضوعها هي دعوى تعويض. ومثلها من اختصاص المحاكم دون غيرها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باختصاص المحاكم بنظرها لا يكون قد خالف القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قوانين كنيسة الأقباط الأرثوذكس تجعل من اختصاص المطران حق تجريد الكاهن من رتبته الكهنوتية. وإذن فمتى كان الطاعن وهو الرئيس الديني للمطعون عليه قد جرده من رتبته الكهنوتية لخروجه عن طاعته وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن بالتعويض للمطعون عليه أقام قضاءه على أن حق تجريد الكاهن من رتبته الكهنوتية قد انتقل بقانون سـنة 1883 من الرئيس الديني إلى المجلس الروحي المنصوص عليه في المادة 17 منه مع أنه لا سند لهذا القول في القانون المذكور فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه في هذا الخصوص.