الطعن رقم 74 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-11-8
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
التزام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ محل الالتزام
⚖️ تكييف الرابطة بين طرفين فى عمل معين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب احمد واحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل في انه رست علي مورث الطاعنين مناقصة توريد الاغذية لتلاميذ تسع من مدارس وزارة المعارف في السنة الدراسية 1941-1942 ولكن الوزارة كلفته بالاضافة الي ذلك توريد الاغذية لسبع عشرة مدرسة اخري بذات السعر الذي ورد في عطائه ورست عليه به المناقصة بحجة ان قائمة شروط المناقصة تجيز لها بذلك فانكر عليها مورث الطاعنين هذا التفسير لقائمة شروط المناقصة وقبل توريد الاغذية للمدارس الاضافية علي اساس سعر حدده وظل يتمسك به في جميع مكاتباته مع الوزارة – واخيرا اقام الدعوى رقم 827 سنة1942 امام محكمة مصر الابتدائية يطلب الزام الوزارة بان تدفع اليه مبلغ 3855 جنيها و 375 مليما وفوائده من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9/3/1942 حتي تاريخ الوفاء – وهذا المبلغ – يشمل اولا - مبلغ 3003 جنيها و 549 مليما عبارة عن فرق ثمن الاغذية الموردة للمدارس الاضافية بين السعر الذي قبل التوريد علي اساسه والسعر الذي حاسبته الوزارة علي اساسه . وثانيا – مبلغ 802 جنيها و 107 مليما عبارة عن فرق ثمن اللحوم التي وردها للمدارس جميعا علي اساس 7 مليم عن الرطل الواحد وهي الفرق بين الثمن الجبري لرطل اللحم وقت قبول عطائه وثمنه الذي رفع اليه في التسعيرة الجبرية عقب ذلك مباشرة وثالثا – مبلغ 50 جنيها و 115 مليما عبارة عن قيمة الغرامات التي وقعت عليه ودفعها الي الوزارة بسبب تاخره في توريد الاغذية مع ان التاخير كان طفيفا وكان بسبب تكليفه بعمل اضافي لا يتسع له نشاطه وفي 21/12/1946 قضت المحكمة بالزام الوزارة بان تدفع لورثته مبلغ 3003جنيها و 549 مليما وفوائده بسعر 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 9/3/1942 حتي الوفاء ورفضت ما زاد علي ذلك من الطلبات فاستانفت وزارة المعارف هذا الحكم كما استانفه الطاعنون امام محكمة الاستئناف مصر وقيد الاستئنافان برقمي 493 و 1056 سنة 64 ق وفي 7/3/1949 قضت المحكمة بالغاء الحكم المستانف فيما قضيبه من الزام وزارة المعارف بفوائد المبلغ المقضي به برفض دعوى المستانف عليهم بالنسبة لها وبرفض الاستئنافين وبتاييد الحكم المستانف فيما عدا ذلك فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بني علي ثلاثة اسباب حاصل اولها خطأ الحكم في تطبيق القانون اذ قضي بالغاء حكم محكمة اول درجة فيما يتعلق بالزام المطعون عليها بقوائد المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة الرسمية ذلك بان المادة 124 من القانون المدني – القديم صريحة في انه اذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من النقود فتكون فوائده مستحقه من يوم المطالبة الرسمية – اما ما استند اليه الحكم المطعون فيه من ان المبلغ المحكوم به عبارة عن تعوبض ما لحق الطاعنين من ضرر ومن ثم يتعين الاقتصار عليه وعدم الحكم بالفوائد المطالب بها فهو في غير محله ذلك ان الحكم قد اعتبر المبلغ المذكور ثمنا لا تعويضا .
ومن حيث ان هذا النعي غي محله ذلك ان الحكم المطعون فيه قد ايد حكم محكمة اول درجة فيما استخلصه من انه لم يكن من حق المطعون عليها بمقتضي قائمة المناقصة تكليف مورث الطاعنين توريد الاغذية للسبع عشرة مدرسة الاضافية وانها اذ طلبت اليه القيام بهذا العمل واذ قبل هو القيام به علي اساس سعرحدده فانه يكون قد انعقد بينهما عقد غير مسمي التزم بمقتضاه مورث الطاعنين بتوريد الاغذية المتفق عليها والتزمت المطعون عليه بان تدفع عن ذلك مقابلا – ولا يؤثر في انعقاد هذا العقد ولا في صحته عدم حصول التراضي علي مقادر هذا المقابل – ذلك بانه لا يشترط ان يكون محل الالتزام معينا بل يكفي لن يكون قابلا للتعيين ومحل التزام المطعون عليها قابل للتعيين وقد عينه فعلا الحكم المطعون فيه ومن ثم فان التكييف الصحيح للمبلغ المحكوم به هو انه ثمن الاغذية الذي تعهدت الوزارة بالوفاء به – والقاعدة هي انه متي كان محل الالتزام منذ نشاته عبارة عن مبلغ من النقود فان الفوائد تكون مستحقة عنه من يوم المطالبة القضائية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه اذ قضي بعدم استحقاق الطاعنين فوائد عن المبلغ المحكوم به قد اخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه في هذا الخصوص .
ومن حيث ان حاصل السبب الثاني هو خطأ الحكم في تطبيق القانون اذ رفض تطبيق نظرية الظروف الطارئة او عمل الحاكم بالنسبة للعقد موضوع النزاع مع انه عقد اداري ومن مقتضي ذلك وجوب تطبيق هذه النظرية في خصوصه .
ومن حيث ان هذا مردود بان الحكم المطعون فيه اذ قضي برفض الاستئناف الفرعي من الطاعنين في هذا الخصوص قد استند الي الاسباب التي ساقها والي الاسباب الواردة بالحكم المستانف ومنها ان رفع سعر اللحم لم يكن ظرفا طارئا غي متوقع اذ كان لكل متبصر بالامور ان يتوقع زيادة فيه ما دامت الحرب قائمة ومن مقتضي هذا التقرير الموضوعي انه يعتبر غير منتج تمسك الطاعنين بحكم نظرية الظروف الطارئة او عمل الحاكم لان قوامها ان يكون الحادث استثنائيا وغير متوقع الحصول وقت انعقاد العقد وهو ما نفاه الحكم وبذلك يكون هذا السبب متعين الرفض .
ومن حيث ان حاصل السبب الثالث هو خطأ الحكم في تطبيق القانون وقصوره في التسبيب ذلك بانه وقد قرر ان عقدا لم ينشأ بين المطعون عليها ومورث الطاعنين فيما يتعلق بتوريد الاغذية للمدارس الاضافية فان التوريد في هذه الحالة يكون امرا ماديا تحكمه القواعد العامة وهي لا تجيز فرض غرامة عند التاخير في التوريد ومن ناحية اخري فانه اذا ما اشترط في عقد من العقود جزاء عن التاخير في الوفاء فانه يلزم لاستحقاق هذا الجزاء ان يثبت الدائن تقصير المدين وسبق اعذاره بالوفاء وان يكون مبلغ الجزاء مساويا لما اصابه من خسارة وما ضاع عليه من كسب ولم يراعي الحكم المطعون فيه توافر هذه الشروط حين قضي باحقية المطعون عليها في توقيع الغرامات التي وقعتها علي مورث الطاعنين .
ومن حيث ان هذا السبب مردود في شقه الاول بان الحكم المطعون فيه كيف الرابطة بين المطعون عليها ومورث الطاعنين بالنسبة الي توريد الاغذية للمدارس الاضافية بانها رابطة عقدية وحوت قائمة المناقصة شروطها عدا الاتفاق علي الثمن ومن هذه الشروط ان يكون من حق المطعون عليها توقيع عرامات معلومة عند التاخير في الوفاء وهو تكييف صحيح قانونا – ومن ثم فان الحكم المطعون فيه اذ قضي برفض طلب الطاعنين في هذا الخصوص انما يكون قد طبق شروط العقد وهو قانون المتعاقدين ومردرد في شقه الثاني بانه لم يثبت لهذه المحكمة ان الطاعنين تحدوا امام محكمة الموضوع بما يثيرونه الان خاصا باثبات تقصيرهم واعذارهم وبوجوب الموازنة بين الضرر ومبلغ الغرامات فلا يقبل منهم اثارة ذلك الان .
ومن حيث ان القضية صالحة للحكم فيها بالنسبة الي طلب الفوائد ولما كان حكم محكمة اول درجة علي صواب اذ قضي باالفوائد عن المبلغ المحكوم به ثمنا للاغذية – ومن ثم يتعين تاييده في هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه قد أيد حكم محكمة أول درجة فيما استخلصه من أنه لم يكن من حق المطعون عليها " وزارة المعارف " بمقتضى قائمة المناقصة تكليف مورث الطاعنين توريد الأغذية للسبع عشرة مدرسة الإضافية وأنها إذ طلبت إليه القيام بهذا العمل وإذ قبل هو القيام به على أساس سعر حدده، فإنه يكون قد انعقد بينهما عقد غير مسمى التزم بمقتضاه مورث الطاعنين بتوريد الأغذية المتفق عليها والتزمت المطعون عليها بأن تدفع عن ذلك مقابلا، ولا يؤثر في انعقاد هذا العقد ولا في صحته عدم حصـول التراضي على مقدار هذا المقابل. ذلك بأنه لا يشترط أن يكون محل الالتزام متعينا بل يكفي أن يكون قابلا للتعيين، وما دام محل التزام المطعون عليها قابلاً للتعيين وقد عينه فعلا الحكم المطعون فيه، فإن التكييف الصحيح للمبلغ المحكوم به لورثة الطاعن هو أنه ثمن الأغذية الذي تعهدت الوزارة بالوفاء به. والقاعدة هي أنه متى كان محل الالتزام، منذ نشأته، مبلغا من النقود فإن الفوائد تكون مستحقه عنه من يوم المطالبة القضائية، وإذن فالقضاء بعدم استحقاق الطاعنين فوائد عن المبلغ المحكوم به لهم خطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قوام نظرية الظروف الطارئة أو عمل الحاكم أن يكون الحادث استثنائياً وغير متوقع الحصول وقت انعقاد العقد. فإذا كان الحكم قد نفى ذلك فيما أورده من أسباب ومنها أن رفع سعر اللحم لم يكن ظرفا طارئا غير متوقع إذ كان على كل متبصر بالأمور أن يتوقع زيادة فيه ما دامت الحرب قائمة، فهذا تقرير موضوعي لا يجري معه تمسك الطاعن بتلك النظرية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم المطعون فيه قد كيف الرابطة بين المطعون عليها ومورث الطاعنين بالنسبة إلى توريد الأغذية للمدارس الإضافية تكييفا قانونيا صحيحا بأنها رابطة عقدية حوت قائمة المناقصة شروطها عدا الاتفاق على الثمن ومن هذه الشروط أن يكون من حق المطعون عليها توقيع غرامات معلومة عند التأخر في الوفاء، فإنه إذا ما قضى هذا الحكم بأحقية المطعون عليها في توقيع الغرامات يكون قد طبق شروط العقد وهو قانون المتعاقدين، ولا غبار عليه في ذلك.