⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 67 لسنة 19 قضائية

النقض المدني 1951-12-6 سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى: بيع

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ بيع جزاف

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما يستفاد منه ومن سائر الاوراق المقدمة في الطعن في ان الطاعن اقام علي المطعون عليها في 18/3/1944 الدعوى رقم 1964 كلي مصر سنة 1943 وقال بيانا لها ان المطعون عليها اخبرته في 10/6/1943 بريو المزاد عليه لاستغلال النطرون الموجود بالمستنقعات المملوكة للحكومة والكائنة بناحية الخليلية وبريك والزاقوة ( منطقة اولي ) ونواحي زاوية ابو شوشة وقبور الامراء والبستان ( منطقة ثانية ) بمركز الدلنجات مديرية البحيرة في موسم ينة 1943 الذي يبدأ من اول مايو وينتهي في اخر اكتوبر وذلك مقابل 60 قرش صاغ عن كل طن من كمية النطرون المبينة بشروط المزايدة ومقدارها 2500 طن و 20 قرش صاغ عن كل طن يستخرج زيادة عليها وان الطاعن دفع للمطعون عليها ثمن الكمية المذكورة ومقدارها 1500 ج ومبلغ 375 ج بصفة تامين ولكنه لما قام باستغلال المستنقعات لم يجد مادة النطرون في بعضها كما حصل له تعرض من الغير في البعض الاخر فضلا عن ان المطعون عليها لم تحدد له المستنقعات المملوكة لها ولم تسلمه الخرائط التي تمكنه من الاهتداء اليها ولذا انذرها في 19/8/1943 بانه تسلمه خلالا اسبوع المناطق التي رسا عليه مزادها ولكنها لم تفعل شيئا فاقام عليها في 4/9/1943 دعوى اثبات الحالة رقم 2217 مستعجل مصر سنة 1943 وقضي فيها بندب خبير هندسي واخر كيمائي وقدما الخبير الكيمائي تقريره مثبتا به ان الطاعن لم يتمكن الا من استخراج 72 طنا من المنطقة الاولي و 88 طنا من المنطقة الثانية وانه ضاع عليه بسبب تعرض الغير 2172 طنا وانه لذلك اقام دعواه المشار اليها طالبا الحكم بالزام المطعون عليها بان ترد اليه مبلغ 1779 ج منه مبلغ التامين الانف ذكره ومبلغ 1404 ج ما دفعه اليها من ثمن كميات النطرون التي لم يتمكن من استخراجها وبان تدفع اليه ايضا مبلغ 779 ج بصفة تعويض منه مبلغ 500 ج لعدم تنفيذها شروط التعاقد الذي تم بينها ومبلغ 7290ج مقابل ما ضاع عليه من مكسب وما لحقته من خسارة ودفعت المطعون عليها هذه الدعوى بانها لم تتعاقد مع الطاعن علي اساس كمية محددة من النطرون مقدارها 2500 طن تضمن له استخراجها من المنطقتين اللتين رسا عليه مزادهما ولا علي سعر معين لكل طن مقداره 60قرش صاع كما يدعي وانما تعاقدت معه كما يبين من اوراق التعاقد علي استغلال مادة النطرون الجاف الموجود بالمستنقعات المملوكة لها في المنطقتين السالفتي الذكر بالثمن الذي رسا به عليه المزاد ومقداره 900 ج عن المنطقة الاولي و 600 ج عن المنطقة الاثنية وبشرط ان يدفع اليها علاوة علي هذا الثمن اتاوة بواقع 20 قرش صاغ عن كل طن يستخرج زيادة علي 1500 طن من المنطقة الاولي و 100طن من المنطقة الثانية وبان الطاعن اقر في اوراق التعاقد بانه عاين مستنقعات المنطقتين المذكورتين وقدر تحت مسئوليته كمية النطرون الموجودة بها وبانها سلمته هذه المستنقعات وقام باستغلالها فعلا سواء بنفسه ام بواسطة الاشخاص الذين تعاقد معهم وبان التعرض الذي ادعاه كان فيما لم يحصل عليه الاتفاق بينهما فضلا عن ان المطعون عليها عملت علي منعه بان تقرير الخبير المقدم في دعوى اثبات الحالة لا قيمة له لمخالفته مقتضي التعاقد الذي تم بينهما ورد الطاعن علي هذا الدفاع بان التعاقد المذكور يعتبر من عقود الاذعان الباطلة قانونا وبان المطعون عليها اذ قدرت كمية النطرون المنتظر استخراجه من المستنقعات بالقدر الانف بيانه قد اغرته علي ان يرفع الثمن الي المبلغ الذي رسا به عليه المزاد وبذلك تكون قد ادخلت عليه الغش فضلا عما شاب ارادته من غلط في جوهر التعاقد وفي 22/5/1947 قضت محكمة مصر الابتدائية برفض الدعوى واستانف الطاعن هذا الحكم فقضت محكمة استئناف مصر في 27/2/1949 في الاستئناف رقم 59 سنة 65 قضائية بتاييده بناء علي الاسباب التي اوردتها وعلي اسباب الحكم الابتدائي التي لا تتعارض معها وهو الحكم المطعون فيه . ومن حيث ان الطعن بني علي اربعة اسباب حاصل اولها ان الحكم المطعون فيه اخطأ في التكييف القانوني للعقد الذي تم بين الطاعن والمطعون عليها اذ وصفته المحكمة بانه من عقود المجازفة التي يتعلق فيها مصير كل من الطرفين بمحض الحظ والصدفة مع انه يبين من اوراق التعاقد انها خلو من اي عنصر من عناصر المجازفة او الاحتمال ذلك ان نية الطرفين لم تنصرف الي المضاربة في الشيء موضوع التعاقد بحيث يلزم الطاعن بدفع كامل الثمن سواء اظهر ام لم يظهر نطرون في المستنقعات التي رسا عليه مزادها انما تم التعاقد علي اساس ان هناك نطرونا موجودا بها قدرت المطعون عليها ما يمكن استخراجه منها كحد ادني بالفين وخمسمائة طن كما وافقت علي ان يكون ثمن هذه الكمية مبلغ الف وخمسمائة جنيه اي بسعر ستين قرشا للطن وذلك علاوة علي عشرين قرشا يدفعها الطاعن ثمنا لكل طن يستخرج زيادة عليها وهو ثمن كبير روعي في تحديده ان يكون متناسبا معها وهذا مما يقطع في ان العقد ليس من العقود الاحتمالية المعلقة علي مجرد الامل والحظ كعقود التامين والرهان والمقفامرة وانما هو عقد حدد فيه المقابل الذي يحصل عليه كل من المتعاقدين بمقتضاه ولما كان قد اتفق فيه علي استغلال محصول طبيعي هو النطرون الموجود بالمستنقعات وعلي دفع ثمنه جملة بالنسبة الي الكمية التي حددت فيه وعلي اساس سعر الوحدة بالنسبة الي ما يزيد عليها فيكون تكييفه القانوني الصحيح علي ما جري به الفقه والقضاء هو انه عقد بيع كمية محددة من النطرون لا عقد ايجار كما قالت الممطعون عليها في دفاعها ولا عقد من عقود المجازفة كما ذهب الحكم وانه لما تقدم ولما ثبت من تقرير خبير دعوزى اثبات الحالة من ان الطاعن لم يستخرج من المستنقعات التي رسا مزادها عليه سوى 160 طنا من النطرون ووفقا لحكم القانون في البيع يحق له فسخ التعاقد ومطالبة المطعون عليها برد ما دفعه اليها من الثمن بغير مقابل مع تعويض الخسائر التي لحقته والارباح اليت ضاعت عليه وهو ما طلبه في دعواه وقضت المحكمة برفضه تاسيسا علي ذلك الوصف الخاطيء . ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه ان المحكمة بناء علي ما استخلصته من اوراق التعاقد وهي قائمة شروط المزايدة واورنيك العطاء الموقع من الطاعن في 18/4/1943 والاقراران الصادران منه في 8/5/1943 والكتاب المرسل اليه من المطعون عليها في 10/6/1943والذي اخبرته فيه برسو المزاد عليه من انه اتفق فيها علي ان يقوم الطاعن باستغلال النطرون الجاف الموجود وقتذاك بمستنقعات المنطقتين اللتين رسا مزادهما عليه مقابل ثمن معين مقداره 900 ج للنطرون الموجود بالمنطقة الاولي و 600 ج للنطرون الموجود بالمنطقة الثانية وعلي ان يدفع للمطعون عليها علاوة علي هذا الثمن اتاوة بواقع 20 قرشا صاغا عن كل طن يستخرج زيادة علي 1500 طن من المنطقة الاولي والف طن من المنطقة الثانية يبين من ذلك ان المحكمة بناء علي هذا الذي استخلصته من الاوراق قررت ان المطعون عليها لم تتفق مع الطاعن علي تعيين حد ادني لكمية النطرون الذي يستخرجه من مستنقعات المنطقتين المذكورتين وان المقدارين المشار اليهما لم يردا في اوراق التعاقد الا لتحديد الاتاوة التي قبل الطاعن ان يدفعها اليها عن كل طن يستخرج زيادة عليهما كا قررت في موضع اخر " ان العقد الذي تم بينه ( الطاعن ) وبينها ( المطعون عليها ) انما هو عقد من عقود المجازفة التي يتعلق فيها مصير كل من الطرفين بمحض الحظ والصدفة وكما انه لم يستخرج من المستنقعات الا ما يزيد علي الي 300 طن بين جيد ورديء وليس منها الا 160 طنا فقط امكن الاتجار فيها كذلك كان يمكن ان يستخرج منها اضعاف الكمية التي كان يؤمل استخراجها وعلي هذا الامل قد تعاقد وعقود المجازفة من العقود الصحيحة التي يلزم بها الطرفان وتنتج جميع اثارها القانونية ولئن كانت قد خابت اماله في كمية النطرون التي استخرجها فليست خيبته هذه سببا في الطعن في العقد بعد تنفيذه " . ومن حيث انه لما كان موضوع العقد الذي تم بين الطاعن والمطعون عليها هو كما جاء بالحكم النطرون الجاف الموجود بالمستنقعات وهو محصول طبيعي غير متجدد وليس ثمرة او ريعا للمستنقعات لكونه جزءا منها لا بد من نفاذه يوما الامر الذي يفيد ان حقيقة العقد المذكور هي انه عقد بيع للنطرون لا عقد ايجار للمستنقعات علي الرغم مما ورد فيه من الفاظ " الايجار " " والمؤجرة " " والمستاجرة " وان المبيع بموجبه هو عين معينة هي كل النطرون الموجود بالمستنقعات - لما كان ذلك وكان من مقتضي ما قررته المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية من ان المطعون عليها لم تتفق مع الطاعن علي حد ادني لكمية النطرون الذي يقوم باستخراجه من المستنقعات مقابل الثمن الذي رسا به عليه المزاد ومقداره 900 ج للمنطقة الاولي و 600 ج للمنطقة الثانية وان مقداري الالف وخمسمائة طن والالف طن لم يردا في اوراق التعاقد الا لتحديد الاتاوة التي اشترط علي الطاعن دفعها الي المطعون عليها بواقع عشرين قرشا عن كل طن يستخرج زيادة عليهما كان من مقتضي ذلك كله " ان يكون المبيع المشار اليه قد عين بلا حاجة الي وزنه وان يكون الثمن قد حدد دون توقف علي هذا الوزن فيما عدا تحديد مبلغ الاتاوة الامر الذي ينبني عليه اعتبار البيع جزافيا وفقا للمادة 240 من القانون المدني القديم ومما يؤكد هذا المعني ما قررته المحكمة من انه وان كان الطاعن لم يستخرج من المستنقعات سوى ما يزيد قليلا علي 300 طن وليس منها غير 160 طنا امكن الاتجار بها الا انه كان يمكن ان يستخرج منها اضعاف الكمية التي كان يؤملها وانه لم يتعاقد الا علي هذا الامل وان خيبته فيه لا تصلح سببا للطعن علي العقد وهذا الوصف ينطبق تماما علي البيع الجزاف الذي يقع لازما ايا كان مقدار المبيع اي حتي ولو ظهر اقل مما امله المشتري لما كان ذلك تكون المحكمة لم تخطيء في التكييف ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضا . ومن حيث ان السبب الثاني يتحصل في ان الحكم المطعون فيه اخطا في تطبيق القانون ذلك ان الطاعن طلب في دعواه ابطال العقد الذي ابرم بينه وبين المطعون عليها لسببين احدهما ان ارداته قد شابها غلط جوهري في اصل الموضوع المعتبر في العقد والاخر ان محل التعاقد اي المستنقعات الواقع فيها النطرون المبيع لم يكن معينا او قابلا للتعيين فرفضت المحكمة هذا الطلب بسببه استنادا الي ما قررته من ان العقد تم جزافا وان الطاعن اقر وقت ابرامه بانه عاين منطقتي المستنقعات اللتين رسا مزادهما عليه مع انه ( اولا ) يبين من اوراق التعاقد ان المطعون عليها قدرت كمية النطرون الذي يستخرج من المنطقتين بما لا يقل عن 1500 طن في الاولي والف طن في الثانية كما حددت الثمن الاساسي بمزايدة بناء علي هذا التقدير بمبلغ 300 ج للاولي و 220 ج للثانية ودخل الطاعن المزايدة علي هذا الاساس فقدم عطاءه بمبلغ 900 ج عن الاولي و 600 ج عن الثانية معتقدا ان النطرون الذي يستخرج من كل منهما لا تقل كميته عن الحد الادني المذكور الذي قدرته المطعون عليها ولم يقم في ذهنه اي شك في صحة هذا التقدير لاطمئنانه الي مركزها بوصفها جهة حكومية والي كامل درايتها في الموضوع بل اكد هذا الاعتقاد لديه الاتاوة التي فرضتها عليه بواقع عشرين قرشا عن كل طن يستخرج زيادة عليها كما اتخذها كل منهما اساسا لتحديد الثمن من جهته بل كانت هي الدفاع الرئيسي له علي التعاقد ولما كان قد تبين في النهاية انه لم يستخرج من المنطقتين رغم الثمن الكبير الذي دفعه سوى160 طنا من النطرون علي ما هو ثابت بأوامر الافراج الصادرة من المطعون عليها اي ما يقل كثيرا عن الكمية التي قدرتها فيكون العقد والحالة هذه قابلا للابطال لهذا الغلط الجوهري الذي شاب ارادته ( وثانيا ) ان كل ما ورد في اوراق التعاقد عن تعيين محله هو ما جاء في البند السادس عشر من قائمة شروط المزايدة من ان يقوم من يرسو عليه المزاد تحت مسئوليته باستغلال النطرون الجاف الموجود بمستنقعات الحكومة في المنطقة التي يرسو عليه مزادها " والمحددة بزمام الناحية المبينة في عطائه المقبول حسب الارنيك المرفق وطبقا للتقسيم الاداري المبين علي لوحة المساحة رقم 88-44 مصر كفر الزيات بقياس 1-100000 " وهو بيان يقصر عن تعيين المستنقعات التي يوجد فيها النطرون المبيع لخلوه من اي ايضاح عن عددها ومواقعها وحدودها ومساحتها بل ويجعلها مجهلة غير قابلة للتعين يضاف الي ذلك ان العقد احال في تحديد المنطقة اليت تقع فيها هذه المستنقعات علي خريطة المساحة الانف ذكرها وقد طالب الطاعن المطعون عليها بتسليمها له فابت محتجة بان وزارة الدفاع اعتبرتها سرية وهو عذر لا يحلها من ضرورة ايجاد وسيلة اخري تمكن الطاعن من الاهتداء اليها وهو ما لم تقم به المطعون عليها هذا فضلا عما تبين من ان مندوبها الذين رافقوا خبير دعوى اثبات الحالة عجزوا عن تعييبها اما ما استندت اليه المحكمة من ان العقد هو من عقود المجازفة فانه حتي لو كان هذا الوصف صحيحا فانه لا يمنع من ابطال العقد لعدم تعيين محله لان عنصر المجازفة انما ينصب علي مقدار النطرون الذي يستخرج من المستنقعات لا علي وجود هذه المستنقعات في الطبيعة ولا علي مواقعها وحدودها ومساحتها اما ما اعتمدت عليه المحكمة من اقرار الطاعن بمعاينته المستنقعات فلا قيمة له لانه من جهة يخالف الواقع اذ لم يقم الطاعن بهذه المعاينة فعلا ولانه من جهة اخري لايجعل محل العقد معينا متي كان مجهلا وقت ابرامه . ومن حيث ان الوجه الاول من هذا السبب مردود بما سبق بيانه من ان العقد الذي ابرم بين الطاعن والمطعون عليها هو بيع جزاف ، المبيع فيه هو كل النطرون الموجود بالمستنقعات دون تجديد لكميته وبما جاء في اسباب الحكم الابتدائي التي اخذ بها الحكم المطعون فيه من ان الطاعن اقر في اورنيك العطاء المقدم منه في 18/4/1943 بان عاين المستنقعات اليت قدم عنها هذا العطاء وقدر كمية النطرون الموجود بها تحت مسئوليته وحده وهذا يفيد ان الطاعن قد اقم علي التعاقد مغامرا ومدركا ان امله في كمية النطرون التي قدرها بنفسه قد لا يتحقق وهو ما ينفي ادعاءه بوقوعه في غلط في هذه الكمية وقت التعاقد اما قوله بانه لم يشترك في المزايدة الا علي اعتقاده ان النطرون الموجود بالمستنقعات لاتقل كميته عن 2500 طن فقد قررت المحكمة انه لا دليل عليه . ومن حيث ان الوجه الثاني من هذا السبب مردود اولا بما جاء في اسباب الحكم الابتدائي التي اخذ بها الحكم المطعون فيه من ان الطاعن اقر في اورنيك العطاء بمعاينته المستنقعات التي قدم عنها عطاءه ومن ان المدة اليت مضت من اعلان المزايدة في يناير سنة 1943 وتقديم عطائه في ابريل سنة1943 وتوقيعه علي اقراري رسو المزاد عليه في مايو سنة 1943 كانت كافية للمعاينة والاستعانة باهل الخبرة وتحري وجه الحقيقة في الموضوع ومن انه لا قيمة لتمسكه بعدم تسلمه خريطة المساحة لانه فضلا عن انه لم يتفق علي ذلك في اوراق التعاقد فانه كان يعلم بمواقع المستنقعات وظروفها كما انه بعد ان مانعت وزارة الدفاع في تسليمها اليه كان في مقدوره ان يطلع عليها وهي بالمصلحة ومردود مكذلك بما قررته المحكمة من ان الطاعن تسلم المستنقعات التي رسا مزادها عليه وقام باستغلالها فعلا واستخرج منها ما امكنه استخراجه من النطرون وذلك بناء علي الادلة التي اعتمدت عليها في هذا الخصوص والاتي بيانها في الرد علي الوجه الاول من لاسبب الثالث ومن انه وقد اقر بمعاينة المستنقعات لا يكون مقبولا منه ان يطعن بعدم حصول هذه المعاينة وبانها لا تطابق الواقع ومن انه لا يؤيه لما اثاره في دفاعه من اعتبار محل التعاقد مجهلا لعدم بيان حدود ومواقع المستنقعات في اوراق التعاقد ولعدم تسليمه خريطة المساحة متي كان قد قبل تنفيذ التعاقد رغم ما يدعيه من تجهيل محله مما يفيد ان محل التعاقد كان معلوما للطاعن علما نافيا للجهالة ومن ثم فلا مبرر لما ينعاه في هذا الوجه من خطأ في القانون . ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل في ان الحكم مشوب بالقصور والتخاذل في الاسباب والمسخ والتحريف لشروط العقد من وجهين ( الاول ) اذ رفضت المحكمة طلب فسخ التعاقد الذي اسسه الطاعن علي عدم وفاء المطعون عليها بالتزامها بتسايم المستنقعات التي رسا مزادها عليها وذلك بناء علي ما قررته من ان الطاعن قبل تنفيذ التعاقد وتسلم المستنقعات واستغلها فعلا ودفع جميع الثمن المستحق علي التنفيذ الكامل وهي اسباب لا تصلح ردا علي طلب الفسخ ذلك انه متي كانت المستنقعات محل التعاقد مجهلة ولم تستطع المطعون عليها تسليمها الي الطاعن كما انها لم تاذن له بتسليم خريطة المساحة التي تمكنه من الاهتداء اليها فان التنسليم الذي استندت اليه المحكمة يكون تسليما صوريا لا قيمة له وانه لا يكفيان يقال ان المطعون عليها تركت الطاعن ينتفع بالمستنقعات لان تركه ينتفع بمحل مجهل معناه استحالة الانتفاع بهذا المحل كما انه لايؤبه للقول بان الطاعن قام باستغلال لامستنقعات لانه في الوقاع لم ينتفع علي ما يبين من اوامرالافراج عن النطرون المستخرج ومن تقرير خبير دعوى اثبات الحالة الا بمستنقع واحد وهذا يفيد علي الاقل ان التسليم الذي تم كان تسليما جزئيا في حين ان التسليم الصحيح هو التسليم الكامل الذي ينصب علي كل العين محل التعاقد ( والوجه الاخر ) اذ لم تعول المحكمة علي ما تمسك به الطاعن من حصول تعرض له في بعض المستنقعات استادا الي ما قررته من ان التعرض الذي وقع له سواء من مشعل او من السنهوري لا تاثير له في الدعوى لان التعاقد عليما هو ثابت بالاوراق مقصور علي المستنقعات المملوكة للحكومة ومن ثم لا يشمل ما هو غير مملوك لها وانه ما دام السنهوري قد اثبت ملكيته لجزء من المستنقعات فيكون هذا الجزء غير داخل في التعاقد - مع ان التعرض الذي حصل للطاعن قد بناه المتعرضون علي سبب قانوني هو ملكيتهم للمستنقعات التي تعرضوا فيها وذلك بطريق الشراء من المطعون عليها واعقبوه بانذارات رسمية اعلنوها الي الطاعن وبدعوى اقيمت عليه وعلي المطعون عليها من السنهوري وقضي فيها لمصلحته وهو ماكان ينبني عليه القضاء للطاعن برد الثمن والتعويضات وفقا للمادة 304 من القانون المدني ( القديم ) - وانه كان يجب علي المحكمة ان تتثبت . اولا مما اذا كانت هناك مستنقعات مملوكة للحكومة واخري غير مملوكة لها وذلك حتي تفصل في دفاع الطاعن اما ان تكتفي في ذلك بقولها ان التعاقد لايشمل المستنقعات غير المملوكة للحكومة فهو تسبيب قاصر لا يعتبر ردا قانونيا كافيا علي دفاعه فضلا عما فيه من مسخ لنصوص العقد لان الطاعن لا توجد تحت يده المستندات المثبته لملكية الحكومة للمستنقعات موضوع التعاقد كما ان المطعون عليها لم تساعده في اثبات ملكيتها اليها بل تركته شأنه مع المتعرضين - يضاف الي ذلك ان حالة الشيوع في المستنقع الذي تعرض فيه السنهوري لم تمكن الطاعن من استغلال نصيب الحكومة فيه . ومن حيث ان الوجه الاول من هذا السبب مردود بما جاء في اسباب الحكم الابتدائي التي اخذبها الحكم المطعون فيه من انه تبين من اوراق الدعوى ان مفتش مصلحة المناجم المساعد بالاسكندرية انتقل مع الطاعن في يوم 19/6/1943 وسلمه المنطقتين اللتين رسا مزادهما عليه ومكنه من البدء في استغلالهما وانه يؤيد ذلك العقود اليت اتفق بموجبها الطاعن مع اشخاص اخرين علي استخراج النطرون من مستنقعات المنطقتين المذكورتين والطلبات التي قدمها الي المطعون عليها في شهري يونيه ويوليه سنة 1943 بالاذن له بنقل الكميات التي استخرجها من نطرونها وبما قررته المحكمة من انه ما ان وصل الطاعن كتاب المصلحة المحرر في 10/6/1943 والذي اخبرته فيه برسو المزاد عليه وكلفته بسرعة دفع الثمن حتي بادر الي دفعه في 14/6/1943 ثم تسلم بعد ذلك المنطقتين وقام باستغلالهما واستخرج منهما ما امكن استخراجه من النطرون وهذه الاسباب التي اعتمدت عليها المحكمة تكفي لحمل تقريرها بتسليم الطاعن مستنقعات المنطقتين اللتين رسا مزادهما عليه وقيامه باستغلالهما وما نعاه عليها في هذه الوجه لا يعدو كونه مجادلة في تملكه المحكمة من تقرير موضوعي اما تمسكه فيه بتجهيل محل التعاقد فهو ترديد لما نعاه علي الحكم في الوجه الثاني من السبب الثاني وهو ما سبق الرد عليه . ومن حيث ان الوجه الثاني من السبب الثالث مردود بما جاء في اسباب الحكم الابتدائي التي اخذ بها الحكم المطعون فيه بشان التعرض الذي ادعاه الطاعن من انه فيما يختص ببركة مشعل فانه وان كانت الحكومة قد باعت هذه ............. الي .............بموجب عقد محرر في 2/3/1943 الا انها احتفظت فيه بحقها في استغلالها في موسم سنة1943 وانها لما علمت بتعرض مشعل فيها اخذت عليه تعهدا بعدم التعرض ثم انتهي الامر باتفاق الطاعن معه علي ان يستخرج له جميع نطرونها بالاجرة المعتادة ومن انه فيما يختص ببركة الشراقوة فانهةان كان قد تبين ان............. يملك ثلثها الا ان الحكومة تدخلت في النزاع الذي قام عليها بين الطاعن و............. وانتهي الامر فيه الي اتفاقهما علي ان يقوم الطاعن باستغلالها ويحاسب ............. علي نصيبه فيها ومن انه لذلك يكون اعتراض الطاعن بحصول التعرض المشار اليه علي غر اساس ومردود كذلك بما جاء في الحكم المطعون فيه من ان " التعرض الذي صادفه المستانف ( الطاعن ) سواء من مشعل بانذاره الذي اعلنه للمستانف او من ............. بالدعوى التي رفعها ضد المستانف ومصلحة المناجم والتي حضرت فيها الحكومة وقررت بان لاشان لها في النزاع لا تاثير له في الدعوى ازاء ما قررته الحكومة في شروط المزايدة بان التعاقد انما يقوم علي المستنقعات المملوكة لها فيخرج بذلك قطعا ما هو غير مملوك لها ومادام السنهوري قد اثبت بعقد مسجل ملكيته لجزء من هذه المستنقعات فيكون هذا الجزء خارجا علي التعاقد الذي تم بين المستانف والمصلحة لم يكن للمستانف حق التعرض له لان العقد الذي بينه وبين المستانف عليها لا يبيح له استغلال جزء من المستنقعات غير المملوكة للحكومة " وهذه الاسباب تكفي لحمل تقريرها بعدم التعويل علي ما استند اليه الطاعن من حصول تعرض له المستنقعات وما نعاه عليها في هذا الوجه لا يعدو كونه جدلا موضوعيا . ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل في ان الحكم الابتدائي الذي اخذ الحكم المطعون فيه باسبابه اخطا في تحصيل فهم الواقع الثابت بالاوراق من ثلاثة اوجه( الاول ) اذ قررت المحكمة ان الطاعن استخرج من المستنقعات ما يقرب من ال 2500 طن المذكورة في اوراق التعاقد وذلك استنادا الي الكميات المدونة في طلبات الاخراج عن النطرون المقدمة من الطاعن الي المطعون عليها وفي عقود الاستغلال التي عقدها مع بعض الاشخاص مع ان هذه الكميات ليست الا ما كان يؤمل الطاعن استخراجه من المستنقعات وان العبرة انما هي بالكمية التي استخرجها فعلا وهي علي ما يثبت بأوامر الافراج الصادرة من المطعون عليها ومن تقرير خبير دعوى اثبات الحالة لم تجاوز 160.5 طن ( والوجه الثاني ) اذ لم تاخذ المحكمة بنتيجة تقرير الخبير المشار اليه بمقولة انها لا ترتاح الا لقيامه بابحاثه في وقت زيادة مياة الرشح بالمستنقعات وذوبان مادة النطرون فيها مع انه اثبت بتقريره انه وان كانت هذه المادة تختفي عن النظر الا انها تظل كما هي بكمياتها وخواصها في الماء الذي تذوب فيه ويمكن اكتشافها بالطرق الفنية ( والوجه الثالث ) اذ قالت المحكمة بعدم حصول تعرض للطاعن في انتفاعه بالمستنقعات مع ان هذا التعرض ثابت من تقرير الخبير والانذارات التي اعلنت الي الطاعن . ومن حيث ان الوجهين الاولين من هذا السبب مردودان بما سبق بيانه في الرد علي السبب الاول من ان العقد الذي ابرم بين الطاعن والمطعون عليها هو بيع جزاف مما ينبني عليه الا تكون لكمية النطرون التي استخرجها الطاعن فعلا اهمية في الدعوى ومما يكون معه غير منتج ما ينعاه علي الحكم الابتدائي فيما ورد في هذا الخصوص . اما الوجه الثالث فغير صحيح لما يبين من اسباب الحكم الابتدائي الذي اخذ بها الحكم المطعون فيه من ان المحكمة لم تنف حصول العرض للطاعن وانما قالت انه لم يذكر في انذاره المعلن في 9/8/1943 ولا في مذكرته المقدمة اليها ان شخصا اخر خلاف ............. و............. تعرض له في انتفاعه بالمستنقعات . وحيث انه بناء علي جميع ما تقدم يكون الطعن علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت محكمة الموضوع قد استخلصت من أوراق الدعوى أن الطاعن تعاقد مع المطعون عليها (وزارة المالية) على أن يقوم باستغلال النطرون الجاف بمستنقعات منطقتين رسا مزادهما عليه مقابل ثمن معين، وعلى أن يدفع للمطعون عليها علاوة على هذا الثمن إتاوة بواقع كذا جنيهاً عن كل طن يستخرج زيادة على 1500 طن من المنطقة الأولى وألف من المنطقة الثانية، كما استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية أن المطعون عليها لم تتفق مع الطاعن على حد أدنى لكمية النطرون الذي يقوم باستخراجه مقابل الثمن الذي رسا به المزاد عليه وأن مقداري الألف والخمسمائة طن والألف طن لم يردا في أوراق التعاقد إلا لتحديد الإتاوة التي اشترط على الطاعن دفعها، فهذا العقد موضوعه محصول طبيعي غير متجدد وليس ثمرة أو ريعاً للمستنقعات المذكورة لكونه جزءاً منها لابد من نفاده يوماً ما، وحقيقته - مهما كان قد ورد فيه من ألفاظ "المؤجرة" و"الإيجار" و"المستأجر" - أنه عقد بيع للنطرون لا عقد إيجار للمستنقعات، والمبيع بموجبه هو عين معينة هي كل النطرون الموجود بالمستنقعات بلا حاجة إلى وزن وثمنه قد حدد دون توقف على وزن فيما عدا مبلغ الإتاوة، وينبني على ذلك اعتباره - وفقاً للمادة 240 من القانون المدني القديم - بيعاً جزافاً، فهو يقع لازماً مهما كان مقدار المبيع أقل مما أمله المشتري.