⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 212 لسنة 1 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1955-12-3 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: كادر العمال

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ كادر العمال
⚖️ سبب جديد

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية بدوى إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن كادر العمال إنما قصد منه أن يطبق على عمال الحكومة المركزية وفروعها، ولما كانت المجالس البلدية تتمتع بالشخصية المعنوية باعتبارها من الأشخاص الإدارية العامة، فإن إستقلالها فى الشخصية المعنوية يقتضى فى الأصل عدم سريان الأحكام الخاصة بموظفى الحكومة وعمالها على موظفى هذه الأشخاص المعنوية الإدارية وعمالها إذا نص على ذلك. وإذا كانت لائحة إستخدام موظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية الصادر بها قرار مجلس الوزراء فى 9 من يونية سنة 1945 قد نصت فى مادتها الأولى الخاصة بشروط التعيين ومنح العلاوات والترقيات والنقل والإجازات وبدل السفر على أن "تتبع بالنسبة لموظفى ومستخدمى وعمال المجالس البلدية والقروية جميع القواعد المقررة والتى ستقرر لموظفى ومستخدمى وعمال الحكومة فيما يتعلق بشروط التعيين ومنح العلاوات والترقيات والنقل والإجازات وبدل السفر وذلك بغير إخلال بالأحكام الخاصة الواردة فى هذه اللائحة" فإن هذه المادة قد قصرت تطبيق القواعد الخاصة بموظفى ومستخدمى وعمال الحكومة على أمثالهم بالمجالس البلدية والقروية على ما يتعلق منها بشروط التعيين ومنح العلاوات والترقيات والنقل والإجازات وبدل السفر، والمراد بذلك بداهة هو الشروط والقواعد الأساسية التى تحكم التعيين ومنح العلاوات والترقيات والنقل وما إلى ذلك كأصول عامة مشتركة بقصد توحيد الأسس التى تنظم هذه الأوضاع ولكن بالقدر الذى تستطيع ميزانية هذه المجالس أن تحتمله حتى لا تختل أو تضطرب، ذلك أن الموارد المالية لميزانية هذه المجالس محدودة بما نصت عليه المواد من 21 إلى 35 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بتنظيم المجالس البلدية والقروية. وقد نصت المادة 55 من هذا القانون على أن "يعين رئيس المجلس الموظفين والمستخدمين والعمال طبقاً للاعتمادات التى وافق عليها المجلس فى الميزانية المعتمدة ........ ". ومن ثم كان إلتزام حدود هذه الاعتمادات أمراً واجباً، وكان تطبيق أو عدم تطبيق أحكام كادر عمال الحكومة على عمال المجالس البلدية رهيناً بالمقدرة المالية التى للمجالس المذكورة بحسب مواردها وطاقة ميزانيتها وتقدير الملاءمة بوساطة المجلس فى هذا الشأن. ولذا إحتفظت هذه المجالس بنظمها المالية التى تتأثر بإمكانيات ميزانياتها مما قد يترتب عليه أن يكون لها قواعد التوظيف الخاصة بها التى قد يخضع لها موظفوها ومستخدموها وعمالها طالما أنهم يعملون فى خدمتها. فإذا نقلوا منها إلى جهة أخرى جرت فى حقهم النظم الخاصة بالجهة الجديدة متى توافرت فيهم الشروط اللازمة لانطباق هذه النظم عليهم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أو المحاكم الإدارية طبقاً للمادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة يفتح الباب أمام تلك المحكمة لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه إستظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه والمنصوص عليها فى المادة سالفة الذكر، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون فى المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال وكان صائباً فى قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن. ولما كانت تلك المادة إذ ناطت برئيس هيئة المفوضين وحده، سواء من تلقاء نفسه أم بناء على طلب ذوى الشأن إن رأى هو وجهاً لذلك، حق الطعن أمام المحكمة العليا فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أو المحاكم الإدارية، قد أقامت ذلك على حكمة تشريعية تتعلق بالمصلحة العامة كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه باعتبار أن رأى هيئة المفوضين "تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده الذى يجب أن تكون كلمته هى العليا" فإنه يتفرع على ذلك أن لهذه الهيئة أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التى أبدتها فى عريضة الطعن ما دامت ترى فى ذلك وجه المصلحة العامة بإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح فى المنازعة الإدارية، كما أن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على هذا الوجه، غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التى تبديها، ما دام المرد هو إلى مبدأ الشرعية نزولاً على سيادة القانون فى روابط هى من روابط القانون العام التى تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون الخاص. ومن ثم إذا كان الثابت أن رئيس هيئة مفوضى الدولة قد قصر طعنه على ما قضى به الحكم المطعون فيه من أحقية المدعى فى تسوية ماضى خدمته فى مجلس بلدى الجيزة على أساس أحكام كادر عمال الحكومة دون ما قضى به من أحقية المذكور فى تطبيق هذا الكادر على حالته إعتباراً من تاريخ حدده، فإن هذا لا يمنع المحكمة العليا من البحث فى حكم القانون الصحيح بالنسبة للشق الأخير.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن كادر عمال اليومية تضمن ضربين من الأحكام: أحكاماً وقتية تعالج بأثر رجعى ينسحب إلى الماضى وعلى أسس إفتراضية ميسرة تسوية حالة العمال الموجودين فى الخدمة فعلاً وقت تنفيذ هذا الكادر، ثم ينتهى مفعولها بمجرد إعمالها وإستنفاد غرضها، فيقف أثرها بعد أول مايو سنة 1945 بحيث لا تتناول أية حالة جديدة لم تكن لتطبق عليها فى ذلك التاريخ. وأحكاماً أخرى دائمة تنظم الأوضاع الخاصة بالعمال على أسس واقعية منضبطة وقواعد ثابتة بالنسبة إلى المستقبل. ومن ثم فإن تطبيق هذه الأحكام وتلك ينصرف إلى طائفتين متميزتين من عمال اليومية لكل منهما وضع متباين عن الأخرى. أما الطائفة الأولى فهى طائفة العمال الموجودين فى الخدمة بالفعل وقت تنفيذ كادر العمال وقامت بهم شروطه، وهؤلاء يطبق عليهم بأثر رجعى، ومقتضى هذا الأثر أن تجرى تسوية حالاتهم عن الماضى على أسس إفتراضية محضة دون توقف على وجود درجات خالية أو إرتباط باعتمادات مالية مقررة أو تقيد بنسب معينة فيما يتعلق بكل فئة من فئات الصناع والعمال، إذ أن الفروق المالية والتكاليف المترتبة على إجراء هذه التسويات ووجهت فى جملتها باعتمادات خاصة. وأما الطائفة الثانية فهى طائفة العمال الذين سيطبق عليهم الكادر مستقبلاً ولو كان تعيينهم قبل أول مايو سنة 1945 إذا كانت شروطه لا تتوافر فيهم إلا بعد ذلك التاريخ كمن لا يستكملون المدة المقررة لترقيتهم إلا بعد أول مايو سنة 1945، وهؤلاء يخضعون فى تحديد أوضاعهم ودرجاتهم وترقياتهم وعلاواتهم للتنظيم الذى إستحدثه لهم هذا الكادر بكل ما إشتمل عليه من شروط وقيود، ذلك أن المشرع أجاز الخروج على هذه القيود إستثناء فيما يتعلق بأفراد الطائفة الأولى بأن جاوز بهم النسب التى حددها ووضعهم على درجات شخصية ودبر نفقات تسوياتهم بمقتضى الإعتماد المالى الذى قرره لذلك خاصة، بينما أوجب إلتزام تلك القيود بالنسبة إلى الطائفة الثانية بعد الإنتهاء من هذه التسويات حتى يضمن بذلك سير الأوضاع الخاصة بهؤلاء فى ظل الأحكام التى شرعها لهم على سنن منضبط قائم على الموازنة بين فئات العمال المختلفة موزعة بحسب حاجة العمل بكل قسم فى وزارة أو مصلحة، وأجور كل فئة منها، وعدد الوظائف المخصصة لها، وبين الاعتماد المالى الذى يرصد لذلك سنوياً. وذلك كله رعاية لتنظيم العمل وفق مقتضياته، إبتغاء حسن سيره، مع إيجاد التعادل بين طوائف العمال المختلفة وضبط تقدير الإعتمادات المالية المخصصة لهم فى الميزانية تحقيقاً للمصلحة العامة. ومن أجل هذه الغاية إمتنع إجراء أية تسوية إفتراضية بأثر رجعى منعطف على الماضى بالنسبة إلى الحالات المستجدة بعد أول مايو سنة 1945، إذ أن فى الرجوع بغير نص خاص، إلى إعمال الأحكام الوقتية التى كانت مقررة لحالات بذواتها وإنتهى مفعولها لإجراء مقتضاها على حالات ما كانت لتنطبق عليها وقت تقريرها، إخلالاً بجميع الأسس التى قام عليها التنظيم الدائم الذى تضمنه كادر العمال بالنسبة إلى المستقبل وإهداراً للضوابط التى نص عليها. فإذا كان الثابت أن المطعون عليه، بصفته من عمال مجلس بلدى الجيزة قبل ضمه إلى مجلس بلدى مدينة القاهرة، لم يتقرر حقه فى تطبيق كادر العمال على حالته إلا إعتباراً من أول يولية سنة 1953، فما كانت لتطبق عليه أحكام هذا الكادر قبل ذلك التاريخ، وبوجه خاص لم تكن هذه الأحكام لتسرى فى حقه فى أول مايو سنة 1945. ومن ثم فإن هذا الكادر يطبق عليه بأثره المباشر إبتداء من التاريخ المذكور فحسب بوضعه فى الدرجة المقابلة لمهنته وقت الضم ومنحه الأجر المقرر لها دون أية فروق، أما بالنسبة إلى خدمته السابقة بمجلس بلدى الجيزة فليس فى قواعد ذلك الكادر ما يسمح بتسوية حالته عنها بأثر رجعى منسحب على الماضى، ولا يجوز إعمال هذا الأثر إلا بنص خاص، وبذا يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه فيما قضى به من إستحقاقه لتسوية خدمته السابقة فى مجلس بلدى الجيزة على أساس أحكام كادر العمال.