⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 157 لسنة 2 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1956-6-2 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: القضاء الادارى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ القضاء الاداري
⚖️ تقادم
⚖️ ماهية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية بدوى ابراهيم حمودة والامام الامام الخريبى وعلى ابراهيم بغدادى ومصطفى كامل اسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان روابط القانون الخاص تختلف فى طبيعتها عن روابط القانون العام ، وان قواعد القانون المدنى قد وضعت لتحكم روابط القانون الخاص ، ولا تطبق وجوبا على روابط القانون العام الا اذا وجد نص خاص يقضى بذلك ، فان لم يوجد فلا يلتزم القضاء الادارى بتطبيق القواعد المدنية حتما وكما هى وانما تكون له حريته واستقلاله فى ابتداع الحلول المناسبة للروابط القانونية التى تنشأ فى مجال القانون العام بين الادارة فى قيامها على المرافق العامة وبين الافراد ، فله أن يطبق من القواعد المدنية ما يتلاءم معها ، وله ان يطرحها ان كانت غير متلائمة معها ، وله ان يطورها بما يحقق هذا التلاؤم 0 ومن هنا يفترق القانون الادارى عن القانون المدنى فى انه غير مقنن حتى يكون متطورا غير جامد ، ويتميز القضاء الادارى عن القضاء المدنى فى انه ليس مجرد قضاء تطبيقى ، مهمته تطبيق نصوص مقننه مقدما ، بل هو على الاغلب قضاء انشائى ، لا مندوحة له من خلق الحل المناسب ، وبهذا أرسى القواعد لنظام قانونى قائم بذاته ، ينبثق من طبيعة روابط القانون العام ، واحتياجات المرافق ومقتضيات حسن سيرها ، وايجاد مركز التوازن والمواءمه بين ذلك وبين المصالح الفردية ، فابتدع نظرياته التى استقل بها فى هذا الشأن او سبق بها القانون الخاص ، سواء فى علاقة الحكومة بالموظف ، اوفى المرافق العامة وضرورة استدامتها وحسن سيرها او فى العقود الادارية ، او فى المسئولية ، او فى غير ذلك من مجالات القانون العام ، ولهذا فان فقه القضاء الادارى فى فرنسا مستهديا بتلك الاعتبارات ، لم يطرح بالكلية تطبيق النصوص المدنية الخاصة بالتقادم ، وانما طبقها فى مجال روابط القانون العام بالقدر الذى يتفق مع طبيعتها ، الا اذا وجد نص خاص خاص فى مسألة بعينها فيجب عندئذ التزام هذا النص 0 وعلى مقتضى ذلك ، وبمراعاة النصوص الخاصة عندهم ، فرقوا بين ديون الدولة المستحقة لها قبل الغير وبين ديون الغير قبلها ، فقالوا ان الاولى تسقط بالمدد المعتادة (طبقا للنصوص المدنية) اما الثانية فتسقط بمضى أربع سنوات (بمقتضى قانون خاص صدر فى هذا الخصوص) ان لم ينص قانون أخر على السقوط بمدة اقصر ، وقالوا ان سقوط ديون الغير قبل الدولة بمضى المدة المذكورة حتمى ونهائى ، فلا يحتمل وقفا كما لايحتمل مدا ، الا بمقدار ميعاد المسافة ، ومرد ذلك الى اعتبارات المصلحة العامة حتى لا نعلق المطالبات قبل الحكومة زمنا بعيدا يجعل الميزانية - وهى سنوية بطبيعتها - عرضة للمفاجات والاضطراب ، وبهذا قرروا ان مثل هذا الالتزام اذا سقط لايتخلف عنه التزام طبيعى فى ذمة الدولة ، ولا يلزم ان يدفع به المدين او دائنوه بل يجوز للمحكمة ان تقضى به من تلقاء نفسها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 50 من القسم الثاني من اللائحة المالية للميزانية والحسابات تنص على أن "الماهيات التي لم يطالب بها في مدة خمس سنوات تصبح حقاً مكتسباً للحكومة"، ويظهر من ذلك أنها وإن اقتبست من النصوص المدنية مدة التقادم ألخمسي، إلا أنها قررت في الوقت ذاته أنه بمجرد انقضاء المدة تصبح تلك الماهيات حقاً مكتسباً للحكومة، فنفت تخلف أي التزام طبيعي في ذمة الدولة، وافترقت بذلك عن الأحكام المدنية التي تقضي بأنه وإن كان يترتب على التقادم انقضاء الإلتزام إلا أنه مع ذلك يتخلف عنه التزام طبيعي (م 376 مدني)، وأنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بالتقادم من تلقاء نفسها بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين آو بناء على طلب دائنيه أو أي شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين (م 387 مدني)، ومرد ذلك - بحسب النظرية المدنية - إلى أن التقادم ليس سبباً حقيقياً من أسباب براءة الذمة، بل مجرد وسيلة لقطع حق المطالبة به، فيظل التزاماً مدنياً إلى أن يدفع بتقادمه، وينقضي إذا تم التمسك به ولكن يتخلف عنه التزام طبيعي في ذمة المدين، ولذلك ينبغي أن يتمسك به ذوو الشأن، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها - بينما الإعتبارات التي يقوم عليها نص المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات هي اعتبارات تنظيمية تتعلق بالمصلحة العامة وتهدف إلى استقرار الأوضاع الإدارية وعدم تعرض الميزانية - وهى في الأصل سنوية - للمفاجآت والإضطراب، ومن ثم فإن القاعدة التي قررتها هي قاعدة تنظيمية عامة، يتعين على وزارات الحكومة ومصالحها التزامها، وتقضي بها المحاكم كقاعدة قانونية واجبة للتطبيق في علاقة الحكومة بموظفيها، وهي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ومن بينها تلك اللائحة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه وإن كان مفاد النصوص المدنية (م 383 مدني) أن المطالبة التي تقطع التقادم هي المطالبة القضائية دون غيرها، إلا أن مقتضيات النظام الإداري قد مالت بفقه القضاء الإداري إلى تقرير قاعدة أكثر تيسيراً في علاقة الحكومة بموظفيها بمراعاة طبيعة هذه العلاقة والتدرج الرئاسي الذي تقوم عليه، وأن المفروض في السلطة الرئاسية هو إنصاف الموظف بتطبيق القانون حتى ينصرف إلى عمله هادئ البال دون أن يضطر إلى الإلتجاء إلى القضاء، فقرروا أنه يقوم مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم الطلب أو التظلم الذي يوجهه الموظف إلى السلطة المختصة متمسكاً فيه بحقه وطالباً أداءه.