الطعن رقم 55 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-10-25
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقدير شهادة الشهود
⚖️ شهادة الطبيب المعالج المكتوبة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
....... من حيث ان وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق المقدمة في الطعن تتحصل في ان المرحوم ................. مورث الطاعن والمطعون عليها والمتوفي في 6 من نوفمبر سنة 1943 باع الي الطاعن بموجب عقدين محررين في5 من اغسطس سنة 1943 120ف و 12 ط و 2س ( صار مقدارها بعد نزع ملكية جزء منها وفاء للاموال الاميرية 60ف و 20 ط و 10 س ) وقطعة ارض مساحتها ثمانية عشر قيراطا بما هو مقام عليها من منزل وملحقاته . وفي 31 من اكتوبر سنة 1946 اقامت والدة الطاعن بصفتها وصية عليه الدعوى رقم 1 كلي دمنهور سنة 1947 علي المطعون عليها وبقية الورثة وطلبت فيها الحكم بصحة ونفاذ عقدي البيع المذكورين فدفعت المطعون عليها بصدورها من المورث في مرض موته وفي 24 من ابريل سنة 1947 قضت محكمة دمنهور الابتدائية باحالة الدعوى علي التحقيق لاثبات ونفي هذا الدفاع باي طريق من طرق الاثبات بما فيها البينة وبعد ان تم التحقيق قضت المحكمة في 20 من مايو سنة 1948 بصحة ونفاذ العقدين والزام المطعون عليها بالمصروفات من تركة مورثها : مؤسسة قضاءها علي انه وان كان ثلاثة من شهود الاثبات الاربعة شهدوا بانهم سمعوا بالاشاعة ان المورث كان مريضا بالسل الا انهم اختلفوا سواء في تحديد بداية ظهور المرض عنده او في تحديد بداية انقطاعه انقطاعا كليا عن مباشرة اعماله وعلي انه بفرض صحة ما ذهبت اليه المطعون عليها من انه كان مرضا بالسل استنادا الي شهادة صادرة من مستشفي الملك فؤاد بالاسكندرية تفيد انه ظهر من الكشف عليه بالاشعة في يوم 4 من مارس 1943 وجود درن تكهفي برئته اليمني والي تقرير من الدكتور كامل جرجس يتضمن ان المورث كان مريضا بنزلة شعبية مزمنة ودرن رئوى وانه تولي علاجه قبل وفاته بمدة تريد علي ستة شهور الا انه لما كان مرض الموت هو المرض الذي يعجز صاحبه عن القيام باعماله ويكون الغالب فيه موته وكان السل من الامراض التي قد يطول امدها لاكثر من سنة ومن ثم لا يعد مرض موتا اذا اشتد ولا يعتبر كذلك الا في فترة اشتداده فقط وكان شهود الاثبات قد تضاربوا في تحديد بداية ظهور المرض عند المورث وفي بداية اشتداده عليه فان المحكمة تستنتج من ذلك صحة ما شهد به شاهد النفي من انه لم ينقطع عن مباشرة اعماله الا قبل وفاته بمدة لا تزيد علي شهر أي بعد تحرير العقدين المطعون فيهما بزمن طويل مما يتعين معه اعتبارهما صحيحين . وفي 8 من نوفمبر سنة 1948 استانفت المطعون عليها هذا الحكم فقضت محكمة استئناف الاسكندرية في 13 من ابريل سنة1949 بالغائه ورفض دعوى الطاعن والزامه بمصروفاتها عن الدرجتين وهو الحكم المطعون فيه وتتحصل الاسباب التي اقيم عليها في : ( اولا ) انه يتضح من التحقيق الذي اجرته محكمة الدرجة الاولي ان شهود الاثبات الاربعة قد اجمعوا علي ان المورث كان مريضا بالسل وانه وان كان علمهم بهذا المرض مستمدا من طريق السماع الا انه قد تايد بما جاء في الشهادة الصادرة من مستشفي الملك فؤاد بالاسكندرية من انه في يوم 4 من مارس سنة 1943 كشف علي المورث بالاشعة فتبين وجود درن تكهفي برئته اليمني وكذلك بما اثبته الدكتور كامل جرجس ( مفتش صحة مركز ابي حمص ) في شهادته المكتوبة من انه تولي علاج المورث لمدة تزيد علي ستة شهور قبل وفاته وانه كان مرضا بنزلة شعبية مزمنة ودرن رئوى واحيانا كان طريح الفراش واحيانا اخري كان ينتقل الي الاسكندرية للعلاج علاوة علي العلاج الذي كان يؤديه له وان سبب وفاته علي ما يذكر درن رئوى وهبوط في القلب وان فييما تقدم ما يقطع في ان المورث كان مريضا بالسل وانه توفي بسبب هذا المرض ( وثانيا ) ان شاهد الاثبات الاول شهد بان المورث استمر مريضا لمدة سنة قبل وفاته ولزم فراشه لمدة ستة شهور حتي توفي وان المدعو عبد القوى المصري هو الذي كان يباشر اعماله في هذه الفترة وان الشاهد الثاني ذكر ان المورث استدعاه الي منزله قبل وفاته بحوالي ثلاثة او اربعة شهور أي في تاريخ العقدين المطعون فيهما – وكلفه بتحرير عقد بيع المنزل وانه ظل مريضا من هذا اليوم حتي يوم وفاته وان الشاهد الثالث قال ان المورث استدعاه الي منزله قبل وفاته بخمسة عشر يوما وكان في ذلك الوقت مرضا وطلب اليه التوقيع بصفة شاهد علي عقد بيع المنزل – وهذه الشهادة وان خلت مما يفيد سير المرض الا انها لا تنفي ان المورث كان مرضا قبل ذلك وان الشاهد الرابع قرر انه علم بان المورث كان مريضا بالسل وان المرض ظهر عنده في اوائل شهر مارس سنة 1943 ثم اشتد عليه شيئا فشيئا حتي الزمه فراشه قبل وفاته بشهرين وانه يبين بجلاء من شهادة هؤلاء الشهود مجتمعة ومن الشهادتين الطبيتين المقدمتين من المطعون عليها مضافا اليها ما شهد به شاهد النفي الاول من انه قابل المورث فيشهر يوليه سنة 1943 ولاحظ عليه اثار الضعف والهزال كما شكا اليه من مرضه وكذلك ماقرره شاهد النفي الثاني من ان الدكتور ................. كان يقوم بعلاج المورث احيانا في بلده واحيانا في ابي حمص عندما كان ينتقل اليه وذلك في الوقت الذي طلب منه فيه التوقيع علي العقدين انه يبين بجلاء من ذلك كله ان مرض السل ظهر عند المورث علي اقل تقدير في 4 من مارس سنة 1943 تاريخ الكشف عليه بالاشعة وانه لم يتحسن من هذا التاريخ بل استمر في الزيادة بدليل انه لجأ بعد ذلك الي الدكتور .............................. قبل وفاته بستة شهور ثم اخذ المرض يشتد عليه ابتداء من شهر يوليه سنة1943 والطبيب يستمر في علاجه والمرض يزداد شدة حتي الزمه داره ثم انتهي بوفاته في نوفمبر سنة 1943 وانه لما كان العقدان المطعون فيهما قد حررا في شهر اغسطس سنة 1943 أي خلال هذه الفترة التي اشتدت فيها وطأة المرض فيكونان قد صدرا من المورث في مرض موته ( وثالثا ) انه اذا اضيف اليما تقدم ما اجمع عليه شهود الاثبات من ان عبد القوى المصري هو الذي كان يباشراعمال المورث وقت مرضه وما قرره شاهد النفي من ان عبد القوى المذكور كان يباشر اعماله قبل وفاته بشهر واحد لرجحت المحكمة اقوال شهود الاثبات لخلوها من أي مطعن ولتاييد اقوال شاهدي النفي لها تاييدا جزئيا وبذلك يكون قد تجمع لدي المحكمة من الادلة السالف ذكرها ما يفيد ان مرض المورث قد اشتد عليه ابتداء من شهر يوليه سنة 1943 وان هذا المرض قد اقعده عن مباشرة اعماله الخصوصية علي الاقل منذ هذا التاريخ حتي وفاته بدليل ان المستانف عليهم ( وهم الطاعن ووالدته السيدة نظله الجبالي عن نفسها وبصفاتها وصية علي ابنتها عليه بريك المصري ) لم يقدموا أي دليل علي ان المورث باشر عملا ما بنفسه بعد يوليه سنة 1943 ( ورابعا ) انه اذا اضيف ايضا ان المستانف عليهم لم يحركوا ساكنا من تاريخ وفاة المورث في سنة1943 حتي تاريخ رفع الدعوى في سنة 1947 وان والدة الطاعن التي كانت وصية عليه قررت في مذكرتها المقدمة الي محكمة الدرجة الاولي ان ثمن الصفقة كان مقابل تنازلها عن دين لها في ذمة المورث ثم عادت وادرجته كاملا بمحضر تركته لكان في هذه الظروف ما يرجح ان العقدين المطعون فيهما انما حررا في مرض موت المورث وان المستانف عليهم كانوا يشعرون في قرارة نفوسهم بانهما مشوبان بالبطلان وان الدعوى الحالية لم ترفع كما قالت المطعون عليها الا ردا علي الدعاوى التب اقامتها علي والدة الطاعن بريع نصيبها في التركة .
ومن حيث ان الطعن بني علي سبب واحد حاصله ان الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لقصور اسبابه وخطئه في الاستدلال والاسناد وذلك في اربعة مواضع ( الاول ) اذ قطعت محكمة الاستئناف استنادا الي ما سبق ذكره في ( اولا ) من حاصل اسباب الحكم في ان المورث كان مريضا بالسب وان هذا المرض كان سبب وفاته مع انه يبين من شهادة شهود الاثبات واولهم شقيق لزوج المطعون عليها ورابعهم ابن اخ للمورث انها مبنية علي السماع وخلو من الاجماع الذي قالت به المحكمة اذ اجاب ثالثهم بانهما كان يعرف نوع مرض المورث وانما علم بالاشاعة بعد وفاته انه مرض السل وان رابعهم وان كان قد شهد بنوع المرض الا انه قال انه علم به قبل وفاة المورث بشهرين فقط :اما شهادة الطبيب المعالج فهي كلام مكتوب وليست شهادة يمكن الاطمئنان اليها ولاسيما انه لم يجزم فيها بسبب الوفاة اذ قال انه – علي ما يذكر – درن رئوى وهبوط في القلب مما يحتمل معه ان يكون لها سبب اخر غير مرض السل كما انه لا يجدي في هذا الخصوص اعتماد المحكمة علي شهادة الاشعة اذ ليس في مقدورها ان تقرأها قراءة منتجة وان تقدر خطورة الدرن التكهفي دون الاستعانة باهل الفن اذ قد تتعدد التكهفات بل قد يصل الامر الي حد انتزاع احدي الرئتين ومع ذلك يشفي المريض ويبقي سليما معافي ( والثاني ) اذ قررت المحكمة ان مرض السل قد اشتد علي المورث ابتداء من شهر يولية سنة 1943 حتي انتهي بوفاته ورتبت علي ذلك ان العقدين المطعون فيهما قد حررا في شهر اغسطس سنة 1943 أي خلال هذه الفترة من اشتداد المرض يكونان قد صدرا منه في مرض موته وذلك استنادا الي ما سبق ذكره في( ثانيا ) من باب حاصل اسباب الحكم – مع انه ينقض شهادة شاهد الاثبات الاول ما قرره الطبيب المعالج من ان المورث كان في فترة العلاج التي زادت علي ستة شهور يسافر الي الاسكندرية بقصد الاستشفاء وهو قول يقطع في انه لم يلزم فراشه بل ينفي عنه العجز عن العمل والشعور بدنو الاجل اذ لم يفعل سوى ما يفعله الاصحاء الذين يمرضون ويسعون وراء البرء من المرض ولا سيما انه لم يشهد حد بان المورث كان محتاجا الي معاونة شخص اخر اثناء سفره للعلاج : وانه ليس في شهادة شاهد الاثبات الثاني ما يؤيد فترة اشتداد المرض كما حددتها المحكمة اذ لم يشهد الا بمرض المورث من وقت تحرير العقدين حتي وقت الوفاة وان شهادة شاهد الاثبات الثالث اقتصرت علي القول بمرض المورث في الخمسة عشر يوما الاخيرة من حياته دون ان يرد فيها ما يفيد اشتداده من شهر يوليه سنة 1943 وان شهادة شاهد الاثبات الرابع جاءت متناقضة اذ بينما قرن اقواله بتاريخ ونتيجة شهادة الاشعة اذ به قال ان فترة اشتداد المرض كانت لمدة شهرين فقط قبل الوفاة وان شهادتي الطبيب المعالج والاشعة لا تتضمنان شيئا عن اشتداد المرض من شهر يوليه سنة1943 حتي تاريخ الوفاة اما استدلال المحكمة علي هذا الاشتداد بالتجاء المورث الي الطبي المعالج بعد الكشف عليه بالاشعة فهو استدلال غير صحيح اذ المالوف ان يلجأ المريض اولا الي الطبيب في بلده ثم يشيرعليه بعمل الاشعة ان راي لها موجبا وفضلا عن ذلك فقد قرر الطبيب ان المورث كان يسافر الي الاسكندرية للعلاج فلو كانت حالته قد بلغت الخطورة التي تخشي منها الهلاك لبقي يعالج بها خصوصا وان حالته المالية كانت تسمح له بذلك كما انه لو كانت هناك علاقة بين اشتداد المرض والالتجاء الي الطبيب لما تردد حضرته في ذكرها صراحة في شهادته :وانه يبين من شهادة شاهد النفي الاول انه قال ان المورث حضر اليه في شهر يوليه سنة 1943 بمكتبه بكفر الدوار كما اكد مرتين انه كان بصحة طيبة ولم يقل بمرضه الا في عشرة الايام الاخيرة من حياته اما كون جسمه ضعيفا ويشكو المرض فهذا امر طبيعي لمجاوزته الستين من عمره كما ان ضعف الجسم ليس معناه ان المرض قد اشتد او انه مرض موت وبذلك تكون المحكمة قد اولت شهادة هذا الشاهد تاويلا لا يتفق ومدلولها واخذت بجزء منها وتغافلت عن بقيتها وانه لم يرد في شهادة شاهد النفي الثاني شيء عن اشتداد المرض من شهر يوليه سنة 1943 اذ كل ما قرره هو ان المورث لزم داره في الشهر الاخير من حياته بل لما سئل عن صحته اجاب بانه كان يباشر اعماله بنفسه ( والثالث ) اذ قالت المحكمة استادا الي ما سبق ذكره في ( ثالثا ) من اسباب الحكم بعجز المورث عن اعماله وقت مرضه مع انه يبين من شهادة شهود الاثبات انهم لم يجمعوا علي عجز المورث عن العمل وخاصة ان ثانيهم قرر انه وقت تحرير العقدين كان يقوم بعمله بنفسه ويخرج من منزله ويسافر وان شاهد النفي الاول شهد بان المورث في يوم15 يوليه سنة 1943 تعامل معه في شئون القطن وقبض منه خمس وخمسون جنيها وقدم الطاعن الاوراق المثبتة لذلك وان شاهد النفي الثاني قال ان المورث ظل يباشر اعماله الي ما قبل وفاته بشهر وانه يتضح من ذلك ان اقوال شاهدي النفي ليس فيها ما يؤيد اقوال شهود الاثبات تاييدا جزئيا كما قررت المحكمة وان الطاعن استدل علي ان المورث كان يقوم باعماله حتي قبيل وفاته بتعامله مع دائنيه وفكه رهنا حيازيافي18 اكتوبر سنة 1943 وقدم المستند المثبت لهذا التعامل هذا في حين انه لم يكن مكلفا قانونا بهذا الاثبات اذ يقع علي المطعون عليها عبء اثبات عجز المورث عن العمل وقت مرضه وبذلك تكون المحكمة اذ قررت ان الطاعن لم يقدم دليلا علي قيام المورث باي عمل بعد شهر يوليه سنة 1943 قد اخطأت في الاسناد( والرابع ) اذ استدلت المحكمة اخيرا علي صدور العقدين المطعون فيهما في مرض موت المورث بما سبق ذكره في ( رابعا) من حاصل اسباب الحكم مع انه ثابت ان الطاعن ووالدته وضعا اليد علي العقارات المبيعة عقب صدور العقدين مباشرة واعلنا ذلك الي عبد القوى المصري في 24 من اكتوبر سنة1943 ولم تحصل منازعة في وضع اليد المذكور لا من المطعون عليها ولا من غيرها من الورثة مما يفيد تسليمهم بصحة العقدين ولم يكن باقيا الا استيفاء اجراءات التسجيل التي لم تر الوصية باسا من تاخيرها بعض الوقت اما قيام والدة الطاعن بادراج دينها بمحضر حصر التركة ثم تقريرها في المذكرة بنزولها عنه مقابل ثمن الصفقة فانه لا يفيد صدورالعقدين في مرض موت المورث اذ لا تعدو دلالة هاتين الواقعتين ان والدة الطاعن ارادت من باب الاخذ بالاحوط اثبات دينها مع انتوائها النزول عنه مقابل الشراء الذي صدر لابنهاهذا فضلا عن مخالفة المحكمة للواقع في هذا الخصوص اذ تصورت ان النزول عن الدين حصل اولا ثم تلاه ادراجه بمحضر حصر التركة ومع انه ليس في رفع الدعوى الحالية رد علي دعوى المطعون عليها بريع نصيبها في التركة أي دلالة علي ان العقدين صدرا في مرض الموت ذلك ان المطعون عليها هي التي آثرت طريق التقاضي فكان لزاما ان يطالب الطاعن بصحة ونفاذ العقدين محافظة علي حقوقه .
ومن حيث انه لما كانت الاسباب التي بني عليها الحكم المطعون فيه تطابق الثابت بمحضر التحقيق الذي اجري في الدعوى والاوراق التي قدمت فيها ومن شانها ان تؤدي الي النتيجة التي انتهي اليها وكان ما ينعاه الطاعن عليها لا يخرج عن كونه مجادلة في تقدير شهادة الشهود والاوراق بغية الوصول الي نتيجة اخري بمقولة ان المحكمة قد تعاضت عما استند اليه الطاعن في دفاعه من حجج وبراهين – وكان لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطاتها في هذا التقدير ان تاخذ بنتيجة دون اخري ولو كانت محتملة متي اقامت قضاءها علي ادلة سائغة تكفي لحمله كما هو الحال في الدعوى وكان لا تثريب علي المحكمة ان هي اطمانت الي ما ورد في شهادة الطبيب المعالج المكتبة وشهادة كشف الاشعة واتخذته دليلا مضافا الي الادلة والقرائن الاخري التي اوردتها علي مرض المورث بالسل من شهر مارس سنة1943 تاريخ الكشف عليه بالاشعة واشتدادا هذا المرض عليه من شهر يوليه سنة 1943 ووفاته بسببه في نوفمبر سنة 1943 وهو ما ادي بها الي اعتباره مرض موت ومن ثم تقريرها ببطلان العقدين المطعون فيهما لتحريرهما خلال هذه الفترة من اشتداده وذلك لما لها من سلطة التقدير في هذا الشان دون ان تكون في حاجة الي اتخاذ أي اجراء اخرمما اشار اليه الطاعن – وكان كذلك غير منتج ما استدل به الطاعن علي ان المورث لم يكن عاجزا عن مباشرة اعماله وبالتالي لم يكن مريضا مرض موت من سفره الي ابي حمص والاسكندرية للعلاج وتعاملهم ع شاهد النفي الاول في شهر يوليه سنة 1943 وقبضه منه خمس وخمسون جنيها وفكه رهنا حيازيا في شهر اكتوبر سنة 1943 أي قبل وبعد تحرير العقدين ذلك لان اداء هذه الاعمال في فترات متقطعة ليس من شانه ان ينفي ما قررته المحكمة اخذا بشهادة شهود الاثبات من ان المورث كان في فترة اشتداد مرضه عاجزا عن اعماله العادية حتي انه اناب عنه عبد القوى ................................. في مباشرتها ولان قيام المورث بالاعمال آنفة الذكر لا يمنع والحالة هذه من اعتبار مرضه مرض موت كان شديدا يغلب فيه الهلاك وانتهي بموته وفقا لما قررته المحكمة استنادا الي اسباب سائغة لما كان ذلك وكان غير صحيح مانعاه الطاعن من ان المحكمة اذ تصورت ان نزول والدته عن دينها في ذمة المورث حصل اولا ثم تلاه ادراجه كاملا بمحضر حصر تركة المورث واتخذت من ذلك قرينة علي ان والدة الطاعن كانت تشعر بما يشوب العقدين منه بطلان اذ فعلت ذلك تكون قد خالفت الواقع وذلك لان المعني المستفاد من العبارة التي اوردتها المحكمة في هذا الخصوص هوان نزول والدة الطاعن عن دينها مقابل ثمن الصفقة موضوع العقدين كان معاصر لتحريرهما وهو ما يطابق قولها في المذكرة المقدمة منها الي محكمة الدرجة الاولي بصفتها وصية علي الطاعن " ثم وفي سنة 1943 أي في تاريخ تحرير العقدين حصل استنزال لهذا الدين بدلا من ان يكون دينا اصبح ثمنا للصفقة موضوع العقدين سالفي الذكر وثمنا من الوالدة القاصر " الامر الذي يفيد ان نزول والدة الطاعن عن دينها مقابل ثمن الصفقة كان سابقا علي قيامها بادراجه كاملا بمحضر حصر التركة كما قالت المحكمة – لما كان ذلك كذلك يكون الطعن بجميع اوجهه علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت الأسباب التي بني عليها الحكم المطعون فيه تطابق الثابت بمحضر التحقيق الذي أجرى في الدعوى والأوراق التي قدمت فيها ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكان ما ينعاه الطاعن عليها لا يخرج عن كونه مجادلة في تقدير شهادة الشهود والأوراق بغية الوصول إلى نتيجة أخرى بمقولة أن المحكمة تغاضت عما استند إليه الطاعن في دفاعه من حجج وبراهين، فهذا الطعن لا يكون له أساس، إذ لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطتها في هذا التقدير أن تأخذ بنتيجة دون أخرى ولو كانت محتملة متى أقامت قضاءها على أدلة سائغة كافية لحمله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا تثريب على المحكمة إذا هي اتخذت مما ورد في شهادة الطبيب المعالج المكتوبة من أنه تولى علاج المورث لمدة تزيد على ستة شهور قبل وفاته وأنه كان مريضا بنزلة شعبية مزمنة ودرن رئوي وأنه كان طريح الفراش أحيانا وأحيانا أخرى كان ينتقل إلى جهة أخرى للعلاج وأن سبب وفاته على ما يذكر هو الدرن الرئوي وهبوط في القلب وكذلك من شهادة كشف الأشعة، دليلا مضافاً إلى الأدلة والقرائن الأخرى التي ساقتها على مرض المورث بالسل من تاريخ الكشف عليه بالأشعة واشتداد هذا المرض عليه بعد ذلك ووفاته بسببه، مما أدى بها إلى اعتباره مرض موت وتقريرها بناء على ذلك ببطلان العقدين المطعون فيهما لتحريرهما خلال فترة اشتداده، وهى بما لها من سلطة التقدير في هذا الشأن لا حاجه بها إلى أي إجراء آخر في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن أداء المورث بعض الأعمال في فترات متقطعة من مدة مرضه كقبضه مبلغا من المال وفكه رهنا حيازياً وحصول هذه الأعمال منه قبل وبعد تحرير العقدين المطعون فيهما بصدورهما في مرض الموت ـ ذلك ليس من شأنه أن ينفي ما انتهت إليه المحكمة من أن المورث كان في فترة اشتداد مرضه عاجزا عن أعماله العادية حتى إنه أناب عنه غيره في مباشرتها لأن قيامه بمثل ما قام به لا يمنع من اعتبار مرضه مرض موت متى كان شديدا يغلب فيه الهلاك وانتهى بموته.