الطعن رقم 76 لسنة 1 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1955-12-10
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
مرتب الصحراء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مرتب الصحراء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية الإمام الإمام الخريبى وحسن جلال وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الحكمة التى دعت إلى تقرير مرتب الصحراء هى تشجيع الموظفين والمستخدمين على الإقبال على العمل بالجهات النائية والاستمرار فيه بروح طيبة، وذلك بتعويضهم عما يلاقونه من مشقة البعد وشظف العيش وقسوة الطبيعة فى هذه المناطق القاصية عن العمران المجردة من وسائل الراحة والمواصلات، حيث يكافحون فى ظروف عسيرة لم يألفوها من قبل فى بلادهم الأصلية. وفى ضوء هذه الحكمة يتعين فهم وتفسير مدلول قرارات مجلس الوزراء الخاصة بتقرير هذا المرتب. وقد أفصحت القرارات المذكورة عن هذه الحكمة من جهة عندما أبانت ذلك مذكرات اللجنة المالية التى صدرت على أساسها هذه القرارات، ومن جهة أخرى عندما إستثنت من إستحقاق صرف مرتب الصحراء من الموظفين الذين تنطبق عليهم شروط منحه أولئك الذين إنتخبوا محلياً للخدمة فى إحدى المناطق التى عينتها لكون قيامهم بالعمل فى بلادهم لا تتحقق معه علة تقرير هذا المرتب، ومن جهة ثالثة عندما منحت مزايا وتسهيلات فيما يتعلق بالانتقال والإجازات لا ينصرف تطبيقها إلى المعينين محلياً، وأخيراً عندما خولت وزارة المالية سلطة التعديل فى أحكامها كلما تراءت لها ضرورة ذلك، الأمر الذى أصدرت الوزارة بناء عليه منشورات بإلغاء مرتب الإقامة أو بتخفيضه بالنسبة لبعض المناطق التى توافرت فيها سبل المعيشة وإمتد إليها العمران.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قاعدة حرمان الموظفين محلياً من مرتب الصحراء وردت بالنص الصريح فى تقرير لجنة تعديل الدرجات فى سنة 1921 الذى صدق عليه مجلس الوزراء فى 30 من يونية سنة 1921 كما رددها تأكيداً لها قرار مجلس الوزراء الصادر فى 15 من فبراير سنة 1925، ثم أصبحت هذه القاعدة أصلاً واجب الاتباع ومبدأ مطرداً ما لم تلغ بنص لاحق يقضى بنسخ حكمها. وإذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر فى 16 من ديسمبر سنة 1945 قد خلا من تكرار الاشارة إليها فإنه لم يتضمن نصاً بإبطال العمل بها، وقد كان فى غنى عن هذا التكرار، لأنه إنما جاء مستصحباً لأحكام القرار السابق عليه ومكملاً له فى شأن فئة معينة من الموظفين والمستخدمين الذين تناولهم، بل إن ما إشتمل عليه من منح تسهيلات خاصة لهذه الفئة بتقرير إنتقال أفرادها وعائلاتهم على نفقة الحكومة فى الذهاب والإياب وحساب بدء إجازاتهم من يوم وصولهم إلى القاهرة وإنتهائها عند قيامهم منها، والنص على عدم جواز الجمع بين مرتب الصحراء الذى يصرف لهم وبين بدل الإقامة أو بدل السفر القانونى - وهما لا يمنحان إلا لغير أهل الجهة - كل أولئك واضح دلالته على إنصراف الحكم فيه إلى غير المعينين محلياً. أما قرار مجلس الوزراء الصادر فى 2 من مايو سنة 1951، فلئن بدا ظاهر عبارته بصيغة التعميم، إذ قضى بتطبيق قرار المجلس الصادر فى 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفى ومستخدمى المحاكم الابتدائية والشرعية من جميع الدرجات بالصحراء وبلاد النوبة وبسريان هذا الحكم على جميع موظفى الدولة فى تلك المناطق - إلا أن مجال تطبيقه يتحدد من حيث المكان بالمناطق المبينة بالكشفين الملحقين به، ومن حيث الأشخاص بموظفى الدولة ومستخدميها التابعين لمختلف الوزارات الذين يعملون بالمناطق المشار إليها - بعد أن كان الأمر مقصوراً فى قرار 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفى ومستخدمى المساحة والمناجم - وذلك كله بشرط توافر شروط تطبيق هذا القرار الأخير بطبيعة الحال بالنسبة إلى أولئك وهؤلاء، وأخصها أن يكون الموظف أو المستخدم غير منتخب محلياً. وبذا ينحصر التعميم فى طائفة الموظفين والمستخدمين غير المنتخبين محلياً، دون المساس بالأصل المقيد للمنح. وقد جاءت مذكرة اللجنة المالية التى أقرها مجلس الوزراء فى 26 من مارس سنة 1952 مؤيدة لهذا النظر، إذ أن وزارة المالية إقترحت إما تقرير ما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر فى 2 من مايو سنة 1951 ينطبق على الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً، وإما النظر فى منح مكافآت ومرتبات لهؤلاء الموظفين بفئات أقل من الفئات المقررة لغيرهم، فلم تلق اللجنة المالية بالاً للإقتراح الأول لعدم صحة التفسير الذى يقوم عليه، ورأت "للتيسير" على الموظفين والمستخدمين المذكورين أن يمنحوا مرتب صحراء بواقع ربع الفئات المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادرين فى 16 من ديسمبر سنة 1945 و 2 من مايو سنة 1951، على أن يكون منح هذا المرتب إعتباراً من تاريخ قرار مجلس الوزراء بالموافقة على ذلك. ولو كان لهؤلاء الموظفين حق فى مرتب إضافى قبل ذلك لما أعوزهم التيسير وما كان التيسير عليهم بتخفيض هذا الحق إلى الربع، وإنما إستحدث لهم قرار 26 من مارس سنة 1952، منذ تاريخ صدوره، حقاً لم يكن ثابتاً من قبل. ونظراً إلى ما فى ذلك من خروج على الحكمة التى إقتضت تقرير مرتب الصحراء فقد منحوا مكافأة مخفضة، إذ رأى المشرع أنهم لا يستوون فى إستحقاقها وغير المحليين، وإنما منحهم إياها لاعتبارات نفسية أفصح عنها هى التقريب فى المعاملة وإزالة الفارق بين أبناء الوطن الواحد لدفع شعور السخط وعدم الرضا لدى الموظف المحلى حتى لا يحس بأن بلده ليست قطعة من مصر. وهذه الاعتبارات لم يسبق الاعتداد بها فى قرار 2 من مايو سنة 1951 لتبرير التجاوز عن حكمة عدم المنح التى كانت متحققة فيه. ثم لم يلبث، بعد أن زادت أعباء الميزانية، أن صدر قرار مجلس الوزراء فى 4 من يونية سنة 1952 بإلغاء قرار 26 من مارس سنة 1952 ضمن قرارات أخرى رجوعاً إلى الحكمة الأولى. ووصف مجلس الوزراء هذا القرار الأخير بأنه الصادر "بشأن منح مرتب إقامة للموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً" مؤكداً بذلك أنه هو القرار المنشئ لهذا الحق دون ما سبقه من قرارات.