الطعن رقم 305 لسنة 1 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1955-11-26
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
مكافأة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرار ادارى
⚖️ مكافأة
⚖️ موظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية بدوى إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبى وحسن جلال ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من تقصى المراحل التى مرت بها القواعد الخاصة بمنح المكافآت عن ساعات العمل الإضافية أن مجلس الوزراء وافق فى 29 من أكتوبر سنة 1934 على منح "التلغرافجية ووكلاء وملاحظى المكاتب الذين يؤدون أعمال الحركة، وكذلك كتبة المراجعة وعمال التلغراف اللاسلكى وغيرهم" أجوراً إضافية عن الساعات الزائدة عن المقرر لهم بواقع الساعة ساعة وربع. كما وافق فى 4 من أغسطس سنة 1943 على تخويل وزارة المالية سلطة الموافقة على منح مكافآت عن أعمال إضافية للموظفين والمستخدمين الدائمين والمؤقتين. ولما كانت طبيعة عمل غالبية طائفة نظار ومعاونى المحطات - ومن يقوم بعمل هؤلاء من الطوائف الفنية الأخرى - لا تختلف كثيراً عن مستخدمى حركة التلغراف، فقد طلبوا معاملتهم بالمثل، ذلك أن مصلحة السكك الحديدية كانت تضطر - بالنظر إلى نقص عددهم عما ينبغى - أن يكون تشغيلهم من عشر ساعات إلى إثنتى عشرة ساعة فى اليوم بدلاً من ثمانى ساعات، لذا رأى مدير عام المصلحة فى مذكرته المرفوعة إلى مجلس الإدارة فى 24 من يولية سنة 1947 أنه: "إلى أن تعتمد زيادة عدد الوظائف ويدرج المبلغ اللازم لها بالميزانية، يجب تعويض من يؤدون أعمالاً مرهقة بمنحهم أجوراً إضافية عما يزيد عن ساعات العمل المقررة". وإقترح أن يحدد للنظار والمعاونين وبعض موظفى الطوائف الفنية الذين يعملون فى محطات كثيرة الحركة ثمانى ساعات تزاد كلما كانت الحركة بالمحطة خفيفة حسب تقدير المدير العام للمصلحة، وأن يحسب الأجر الإضافى على هذا الأساس باعتبار الساعة تعادل ساعة وربعاً، بحد أعلى قدره 50% من المرتب. وقد وافق مجلس إدارة المصلحة على هذه المقترحات فى 30 من يولية سنة 1947 ورفعت بها مذكرة إلى مجلس الوزراء أقرها بجلسته المنعقدة فى 12 من أغسطس سنة 1947، ثم صدر القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة، ونص فى المادة 73 منه على أنه: "على الموظف أن يقوم بنفسه بالعمل المنوط به وأن يؤديه بدقة وأمانة وعليه أن يخصص وقت العمل الرسمى لأداء واجبات وظيفته، وتحدد مواعيد العمل بقرار من ديوان الموظفين، ويجوز تكليف الموظفين بالعمل فى غير أوقاته الرسمية علاوة على الوقت المعين لها إذا إقتضت مصلحة العمل ذلك" كما قضى فى المادة 45 المعدلة بالقانون رقم 432 لسنة 1953 بأنه: "يجوز أن يمنح الموظف مكافأة عن الأعمال الإضافية التى يطلب إليه تأديتها فى غير أوقات العمل الرسمية، ويحدد مجلس الوزراء قواعد منح هذه المكافآت كما يحدد الرواتب الإضافية وشروط منحها وذلك بناء على إقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأى ديوان الموظفين ... ". وتطبيقاً لما جاء فى هذه المادة وافق مجلس الوزراء فى 11 من أغسطس سنة 1952 على إقتراحات ديوان الموظفين فيما يتعلق بالمكافآت الإضافية بأن يختص الديوان "بالموافقة على منح مكافآت عن أعمال إضافية للموظفين الدائمين والمؤقتين والمستخدمين الخارجين عن الهيئة على أساس محاسبتهم عن الساعة من العمل الإضافى بساعة من العمل العادى وباعتبار أن ساعات العمل فى اليوم الواحد هى ست ساعات وذلك بحد أقصى 25% من المرتب الشهرى أو 8 جنيهات أيهما أقل. وفى الحالات الاستثنائية التى توجب صرف مكافأة بفئة أعلى من الفئات المتقدمة يكون من سلطة ديوان الموظفين تقرير هذه المكافآت، وفى جميع الأحوال يكون صرف المكافآت فى حدود إعتمادات الميزانية المقررة". وقد نص هذا القرار على إعتبار الساعة من العمل الإضافى لعمال اليومية بساعة وربع من العمل العادى. وفى 5 من نوفمبر سنة 1952 صدر قرار مجلس الوزراء مؤيداً لاستمرار العمل بالقواعد الواردة بقرار 11 من أغسطس سنة 1952 فى شأن منح المكافآت عن الأعمال الإضافية وشروط ذلك، إلا أنه نظراً لما تبين بعد صدور القرارين سالفى الذكر من أن المبالغ التى تنفقها الدولة فى نظير المكافآت الإضافية بلغت من التضخم حداً كبيراً أثقل كاهل الميزانية بحيث أصبح يخشى أن يؤثر فى سياسة الدولة الإنشائية بما يقتضى توخى الاقتصاد تمكيناً للدولة من تنفيذ سياستها الإقتصادية والإصلاحية - فقد رؤى إستبعاد الحالات الاستثنائية التى توجب صرف مكافآت بفئة أعلى من ربع المرتب أو ثمانية جنيهات أيهما أقل بالنسبة للموظفين والمستخدمين، وإعتبار ساعات العمل الإضافى بالنسبة لعمال اليومية بساعة واحدة من العمل العادى. وعلى هذا الأساس صدر قرار مجلس الوزراء فى أول أبريل سنة 1953 بأن "يختص ديوان الموظفين بالموافقة على منح مكافآت عن أعمال إضافية للموظفين الدائمين والمؤقتين والمستخدمين الخارجين عن الهيئة على أساس محاسبتهم عن الساعة من العمل الإضافى بساعة من العمل العادى، وباعتبار أن ساعات العمل فى اليوم الواحد ست ساعات وذلك بحد أقصى 25% من المرتب الشهرى أو ثمانية جنيهات أيهما أقل ......" كما قضى بأن "يعمل بهذه القواعد إعتباراً من أول أبريل سنة 1953 على أن تسرى على جميع المكافآت السابق صدور قرارات بشأنها وذلك بتخفيضها إلى حدود هذه الفئات" وبهذا المعنى صدر كتابا ديوان الموظفين الدوريان رقم 9 لسنة 1953 فى 29 من يناير سنة 1953 ورقم 23 لسنة 1953 فى 22 من أبريل سنة 1953. وفى 17 من يونية سنة 1953 وافق مجلس الوزراء على ما إقترحه ديوان الموظفين من إستثناء بعض حالات من أحكام قرار أول أبريل سنة 1953 وتخويل الديوان سلطة النظر فى كل حالة منها على حدة مراعاة لصالح العمل، ثم صدر القانون رقم 312 لسنة 1955 فى 23 من يونية سنة 1955 بتعديل المادة 45 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بحيث أصبح نصها: "يجوز للوزير المختص أن يمنح الموظف مكافأة عن الأعمال الإضافية التى يطلب إليه تأديتها فى غير أوقات العمل الرسمية طبقاً للقواعد التى يحددها مجلس الوزراء .........". وبجلسة 26 من أكتوبر سنة 1955 صدر قرار مجلس الوزراء بقواعد منح المكافآت عن الأعمال الإضافية والخدمات الممتازة، ونص فى مادته الرابعة على أن "يلغى كل ما يتعارض مع أحكام هذا القرار من أحكام القرارات السابقة" كما قضى فى مادته الخامسة بأن "يعمل بهذا القرار من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية".
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الأصل أن يخصص الموظف وقته وجهده فى الحدود المعقولة لأداء واجبات وظيفته، وأن يقوم بنفسه بالعمل المنوط به فى أوقات العمل الرسمية أو الذى يكلف بأدائه ولو فى غير هذه الأوقات علاوة على الوقت المعين لها، متى إقتضت مصلحة العمل ذلك، وهذا هو ما نص عليه قرار مجلس الوزراء الصادر فى 18 من يولية سنة 1926 وما رددته المادة 73 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الواردة فى الفصل السادس الخاص بواجبات الموظفين والأعمال المحرمة عليهم. كما أن المفروض فى الموظف أن يؤدى عملاً إيجابياً فى خدمة المصلحة العامة طوال ساعات العمل الرسمية بتمامها، فليس يكفى أن يوجد بمقر وظيفته فى أوقات العمل الرسمية دون أن يؤدى عملاً ما، كما لا يكفى أن يقوم فى هذه الأوقات بأى قدر من العمل ولو يسير، بل إنه مكلف بإنجاز القدر من العمل المطلوب منه أداؤه فى الوقت المخصص لذلك. فإذا لم يؤد عملاً ما أو لم ينجز القدر من العمل المنوط به إنجازه كان مقصراً فى واجبات وظيفته وحق للرئيس إلزامه بأن يقوم فى غير أوقات العمل الرسمية بما لم يؤده أو ما لم يتم إنجازه من عمله الأصلى فى أوقات العمل الرسمية، دون أن يعتبر هذا تكليفاً له بعمل إضافى، ودون أن يستحق عن ذلك مكافأة ما. أما العمل الإضافى فهو ما جاوز ذلك، سواء كان من ذات طبيعة العمل الأصلى أم من طبيعة مغايرة، وهو ما يجوز أن يمنح عنه الموظف مكافآت. وتفريعاً على ذلك حظر على الموظف الجمع بين وظيفته وبين أى نشاط مهنى بتأدية عمل للغير بالذات أو بالوساطة بمرتب أو بمكافأة ولو فى غير أوقات العمل الرسمية إلا على سبيل الاستثناء وبقيود معينة. كما أن منحه مكافأة عن الأعمال الإضافية التى يطلب إليه تأديتها فى غير أوقات العمل الرسمية ليس حقاً أصيلاً له، وإنما هو أمر جعل جوازياً للإدارة، لاعتبارات مردها إلى صالح العمل وإلى العدالة معاً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
نص قانون نظام موظفى الدولة على مبدأ جواز منح الموظف المكافأة عن الأعمال الإضافية فى المادة 45 منه، وعين فيها السلطة المختصة بوضع القواعد المنظمة له، تلك القواعد التى تضمنتها قرارات مجلس الوزراء الصادر فى هذا الشأن والتى قررت شروط منح المكافأة وفئاتها. ولما كان هذا المنح ليس وجوبياً بل هو جوازى، وكان القانون قد فوض الإدارة فى تحديد قواعد منح المكافآت وشروط هذا المنح، فإن الإدارة تترخص فى ذلك بسلطتها التقديرية فى حدود الإعتمادات المالية المقررة، سواء من حيث تحديد عدد ساعات العمل فى اليوم الواحد وتقدير ما زاد عنها، أم من حيث أساس حساب المكافأة عن الساعات الزائدة، أم من حيث مقدار هذه المكافأة وحدها الأعلى وشروط إستحقاقها، أم من حيث ملاءمة تطبيق هذه القواعد فيما يتعلق بطوائف الموظفين المختلفة تبعاً لظروف العمل فى كل مصلحة من المصالح ووفقاً لما يقتضيه صالح العمل فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن القاعدة الأساسية التى تحكم صرف المكافآت عن الأعمال الإضافية فى نطاق الأوضاع التى رسمتها قرارات مجلس الوزراء الصادرة فى هذا الشأن هى وجوب إلتزام حدود إعتمادات الميزانية المقررة فى جميع الأحوال، ومن ثم فإن تقدير فئة المكافأة فى كل وزارة أو مصلحة بمراعاة حدها الأقصى يتقيد حتماً بهذا الضابط، ذلك أنه لما كان الأصل فى هذه المكافأة أنها منحة تخييرية للإدارة، فإن هذه الأخيرة تملك تقييد منحها بما تراه من الشروط محققاً للمصلحة العامة، كما أن الإدارة نفسها مقيدة فى هذا المنح بالإعتمادات المالية التى لا سلطان لها فى تقريرها، بل مرجع الأمر فيها إلى جهة أخرى هى السلطة التشريعية صاحبة الإختصاص وحدها فى ذلك. ومتى كان القرار الإدارى من شأنه ترتيب أعباء مالية على الخزانة العامة فإن أثره لا يكون حالا ومباشرا إلا بقيام الاعتماد المالى اللازم لمواجهة هذه الأعباء، فإذا لم يوجد الاعتماد كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانوناً. كما أنه يتفرع من هذا الأصل أنه إذا صدر إعتماد مالى معين كان من واجب الإدارة أن تلتزم حدود هذا الإعتماد فيما تصدره من قرارات مرتبط تنفيذها به، فإن جاوزته فقد قرارها - عند التجاوز - سنده المالى ووقع القرار على محل قبل أن تتوافر له شرائطه القانونية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المشرع قد فوض ديوان الموظفين فى الفقرة الثانية من المادة 73 من القانون رقم 210 لسنة 1951 فى تحديد مواعيد العمل، وبالتالى فى تحديد ساعاته، بقرار منه. وبذلك أوجد ضابطا مرناً بإسناد هذا التحديد إلى تقدير ديوان الموظفين، يترخص فيه بما يتلاءم مع طبيعة العمل فى كل وزارة أو مصلحة. وإذا كان الديوان قد ضمن كتابه الدورى رقم 5 الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1952 أن مواعيد العمل الرسمية صيفاً وشتاء هى التى سبق أن وافق عليها مجلس الوزراء فى 11 من أغسطس سنة 1952 فإنه لم يكن فى ذلك إلا مردداً للنظام القديم الذى كان يجرى عليه العمل قبل صدور قانون نظام موظفى الدولة، ولا ينصرف تحديده هذا بطبيعة الحال إلا إلى موظفى الدواوين عامة وما شابهها من المصالح التى يتفق العمل فيها وهذه المواعيد، وهذا هو الحكم العام. بيد أن ثمة مصالح أخرى، كمصلحة السكك الحديدية والتلغرافات والتليفونات، لا تسمح طبيعة العمل فيها بأن يجرى عليها هذا الحكم العام، إذ لا يمكن تقييدها بالمواعيد المشار إليها، بل يقتضى الأمر إنفرادها بحكم خاص يتمشى مع ظروف العمل فيها بما يكفل سير المرفق الذى تقوم على إدارته على وجه يحقق الصالح العام، بتلبية حاجة المنتفعين بخدماته فى أية ساعة من الليل أو النهار، ومن ثم لزم أن يخضع تحديد ساعات العمل فيها ومواعيده لاعتبارات الملاءمة المشتقة من هذه الظروف.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن قرارات مجلس الوزراء الصادرة فى 11 من أغسطس و 5 من نوفمبر سنة 1952 وأول من أبريل سنة 1953 وإن كانت قد حددت المكافأة الجائز منحها للموظف عن الأعمال الإضافية بحد أقصى قدره 25% من المرتب الشهرى أو بثمانية جنيهات أيهما أقل، إلا أنها لم توجب منح هذا الحد الأقصى بتمامه أو ثمانية الجنيهات بأكملها بل أطلقت الأمر لما هو دون ذلك حتى يجرى تقدير فئة المكافأة زيادة أو نقصاً فى كل جهة فى حدود إعتمادات الميزانية المقررة لها.