الطعن رقم 260 لسنة 33 قضائية
النقض المدني
1968-2-8
سنة المكتب الفني: 19
ملخص / وقائع الدعوى:
تموين
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثراء بلا سبب
⚖️ البيع بأكثر من السعر الجبرى
⚖️ التعويض التشريعى فى المرسوم بقانون 95 لسنة 1945
⚖️ تحديد السعر الجبرى
⚖️ جريمة
⚖️ التفويض التشريعى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد حافظ هريدى وسليم راشد ابو زيد ومحمد صدقى البشبيشى ومحمد سيد احمد حماد .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد تنعى فيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وفى بيان ذلك تقول أن ذلك الحكم اقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من رفض دعواها على ما ذهب إليه من إعتبارات مؤداها أن الطاعنة تؤسس مطالبتها بالمبلغ موضوع الدعوى على المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 وعلى المنشور رقم 9 لسنة 1947 وما تلاه من منشورات وأن المرسوم بقانون المذكور لم يخول لأحد من مرءوس وزير التموين ولا لأية مصلحة من المصالح التابعة له سلطة إصدار قرارات بفرض رسم على السلع المسعرة وأنه لذلك تكون هذه المنشورات لا سند لها من القانون وللمحاكم أن تمنع عن تطبقها وان تأسيس المطالبة على القواعد العامة لا يجدى الطاعنة لأن تلك القواعد لا تبيح لها زيادة السعر المقرر لتسليم الحبوب للمطاحن من الشون المحلية تحت ستار إلزام أصحابها بمصروفات نقل من شون بعيدة لا شان لهم بها اصلا وأن هذا العمل من الطاعنة ما هو إلا محاولة لرفع السعر المقرر بغير الطريق القانونى وترى الطاعنة أن الحكم المطعون فيه قد اخطا فى هذا الذى اقام عليه قضاءه ذلك ان من العمليات الساسية التى يتولاها مرفق التموين فى صنع الرغيف والتى تنظمها الحكومة بقرارات ومنشورات عملية نقل القمح إلى المطاحن وقد جرت الوزارة الطاعنة منذ سنة 1943 على ان تصدر إلى أصحاب المطاحن أذونات استلام القمح على مختلف الشون القريب منها والبعيد وحددت أجرة نقل الإرداب بأربعين مليما أيا كانت المسافة بين الشونة والمطحن ولما تظلم أصحاب المطاحن قررت الوزارة الطاعنة محاسبتهم على التكاليف الفعلية للنقل وصدر بذلك المنشور الدورى رقم 9 لسنة 1947 فى 23 يناير سنة 1947 وكان من الطبيعى أن يخصم من هذه القيمة الفعلية مبلغ الأربعين مليما المقرر جزافا كأجرة للنقل والذى أجازت لجنة التسعير العليا لأصحاب المطاحن إضافته إلى سعر الدقيق وأصبحت الطاعنة تتحمل الفرق الذى كان يصرف لأصحاب المطاحن إذا ما زاردت أجرة النقل الفعلية على أربعين مليما حتى لا تمس سعر الدقيق المحدد بمعرفة تلك اللجنة وعلى أثر شكوى أصحاب المطاحن من عدم توافر وسائل النقل لديهم رات الوزارة الطاعنة ان تكلف البنوك بنقل القمح من الشون البعيدة إلى شون قريبة من المطاحن بقدر الإمكان على ان تتسلمه هذه المطاحن من تلك الشون المحلية فى نظير قيامهم بدفع مبلغ عشرين مليما عن كل إردب يتسلمونه من هذه الشون وبهذا صدر منشور دورى فى 9 ديسمبر سنة 1947 إلحاقا للمنشور رقم ( 9 ) الصادر فى 23 يناير سنة 1947 ومن ذلك يبين أن المبلغ المطالب به ليس رسما كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه وإنما هو فى حقيقته عبارة عن استرداد الجزء من المبالغ التى سبق أن دفاعتها الطاعنة لصحاب المطاحن عند تحديدها لأسعار الدقيق مقابل تحملهم بتكاليف نقل القمح من اى مكان فى البلاد إلى مطاحنهم وهذا الاسترداد أساسه قيام الوزارة بدلا من اصحاب المطاحن بنقل القمح من الشون البعيدة إلى شون محلية قريبة من مطاحنهم وأنه وإن كانت علاقة الوزارة بالمطعون ضده هى علاقة بائع بمشتر إلا أن هذا البيع يخضع للقيود والضوابط التى وضعتها الطاعنة بما لها من سلطة عامة وبغية تحقيق الصالح العام واستنادا إلى احكام القانون التى تخولها هذا الحق وتعتبر منشوراتها سالفة الذكر بعض شروط العقد الذى تم بينها وبين المطعون ضده لأنه تقدم لاستلام القمح وهو قابل لها ويتعين لذلك إعمالها باعتبارها جزءا من العقد الذى يربطه بالطاعنة كما أن هذه المنشورات وقد صدرت من الوزارة الطاعنة استنادا إلى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والقوانين والقرارات اللاحقة له فإنه ما كان يجوز للحكم المطعون فيه إهدارها بحجية أنها لم تصدر من الوزير شخصيا لأن المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 لم يقصد بتعبير وزير التموين شخص الوزير وإنما قصد وزارة التموين بأكملها بوصفها هيئة عليا فى الدولة وبذلك يكون ما يصدر منها من قرارات استنادا إلى المرسوم بقانون سالف الذكر قانونيا سواء صدر من الوزير شخصيا او من هيئات الوزارة المختلفة ما دام قد صدر فى حدود السياسة التموينية التى رسمها الوزير من ثم يكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إهدار منشورات الوزارة المشار لعدم صدورها من الوزير شخصيا مخالفا القانون كما يكون خطأ أيضا ما ذهب إليه ذلك الحكم من اعتبار المبالغ المطالب بها رسميا إذ أنها لا تخرج عن كونها مبالغ أنفقتها الوزارة فى عمل قامت به لمصلحة المطعون ضده وبدلا منه فيحق لها استرداها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 أن التفويض بإتخاذ التدابير المنصوص عليها فى المادة الأولى منه صادر من المشرع إلى وزير التموين و بشرط موافقة لجنة التموين العليا و لم ينص فى هذا المرسوم بقانون على تخويل الوزير الحق فى إنابة غيره فى إتخاذ أى من هذه التدابير و لهذا فلا يكون لغير الوزير من موظفى وزارة التموين إتخاذ شىء منها كما لا يجوز للوزير نفسه إصدار قرارات بإتخاذ تلك التدابير أو بعضها إلا بموافقة لجنة التموين العليا .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ليس من بين السلطات المخولة لوزير التموين بمقتضى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المذكور سلطة تحديد أجور نقل القمح المسلم من وزارة التموين لأصحاب المطاحن أو تحديد السعر الجبرى له أو للدقيق و إنما و قد ورد ذكر الحبوب و الغلال بأنواعها و الدقيق و مشتقاته فى الجدول رقم "1" الملحق بالمرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 الخاص بشئون التسعير الجبرى و من ثم فإن وضع أسس تحديد أسعارها - بما فى ذلك تكاليف الإنتاج التى تدخل فيها أجور النقل يكون - على ما تقضى به المادة الثالثة من هذا المرسوم بقانون - من إختصاص اللجنة العليا المنصوص عليها فى تلك المادة و التى يصدر بتأليفها قرار من مجلس الوزراء . كما يكون تحديد الأسعار الجبرية للغلال و الدقيق على الأسس التى تضعها تلك اللجنة من إختصاصها أو إختصاص لجان التسعير المحلية المنصوص عليها فى المادة الأولى من المرسوم بقانون ذاته . و قد أبقى المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 - الذى حل محل المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 - على إختصاص اللجنة العليا بوضع أسس تعيين الأسعار للجان التسعير المحلية كما أبقى على إختصاص هذه اللجان الأخيرة بتعيين أقصى الأسعار للمواد المبينة بالجدول الملحق به و من بينها الغلال و الحبوب و الدقيق و مشتقاته .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى تحدد السعر الجبرى للقمح الذى يتسلمه أصحاب المطاحن من وزارة التموين و الدقيق الذى ينتجه هؤلاء من هذا القمح و روعى عند وضع أسس تحديد أسعار الدقيق بواسطة اللجنة العليا المشار إليها بالمرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 إحتساب مبلغ أربعين مليماً فى تكاليف الإنتاج نظير أجرة نقل الإردب من القمح من الشون المحلية إلى المطحن و أنه فى حالة إستلام المطاحن القمح من شون بعيدة عن مطاحنهم تصرف لهم وزارة التموين ما زاد من أجرة نقله على هذه الأربعين مليماً . متى كان ذلك فإن وزارة التموين لم تكن تملك فرض مبلغ العشرين مليماً الذى فرضته على أصحاب المطاحن بمنشورها الصادر فى 9 ديسمبر سنة 1947 لأن ذلك يؤدى إلى زيادة فى السعر الجبرى لبيع القمح بغير الطريق القانونى المشار إليه بالمرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 كما يؤدى إلى زيادة فى أجرة نقل القمح السابق تحديدها بواسطة لجنة التسعير العليا عند وضعها أسس تحديد أسعار بيع الدقيق و هو ما لا تملكه وزارة التموين بغير الرجوع إلى تلك اللجنة و من ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فى عدم إعتداده بمنشور الوزارة سالف الذكر لعدم مشروعيته .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ لا تملك وزارة التموين فرض زيادة فى السعر الجبرى للقمح أو زيادة تكاليف إنتاج الدقيق و كان البيع بأكثر من السعر الجبرى جريمة يعاقب عليها القانون و لو كان المشترى قابلاً للزيادة فى السعر و من ثم فإن قبول صاحب المطحن للزيادة فى أجرة النقل التى فرضتها وزارة التموين لا يعتد به لمخالفته للقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كانت وزارة التموين ملتزمة أصلاً بتسليم القمح لأصحاب المطاحن من الشون المحلية لأن سعر القمح حدد على هذا الأساس وأنها في سبيل عدم المساس بهذا السعر كانت تصرف لهم في حالة استلامهم القمح من شون بعيدة ما يزيد من أجرة النقل على مبلغ الأربعين مليماً المحددة في تكاليف إنتاج الدقيق نظير نقل القمح من تلك الشون المحلية إلى المطحن، ومتى كانت الوزارة هي الملتزمة أصلاً بنقل القمح إلى الشون المحلية فإنه لا يقبل منها القول بأن صاحب المطحن قد أثرى من هذا العمل على حسابها بغير سبب مشروع.