الطعن رقم 863 لسنة 14 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-2-2
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
سلك دبلوماسى و قنصلى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أنه عن دفع الحكومة بعدم إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر قرار النقل المطعون فيه فمردود بأن القرار الجمهورى المطعون فيه صدر إستناداً إلى المادة السابعة من قانون السلكين الدبلوماسى و القنصلى الصادر به القانون رقم 166 لسنة 1954 التى تجيز تعيين رجال السلكين الدبلوماسى و القنصلى فى وظائف الكادرين الفنى العالى و الإدارى و بعض الوظائف الأخرى، و لذلك فلا يجوز تكييف القرار المطعون فيه على أنه قرار لنقل مكانى أو نقل نوعى و إنما هو فى حقيقة الأمر قرار إدارى نهائى صادر بالتعيين فى إحدى الوظائف العامة و من ثم يدخل النظر فى طلب إلغائه فى إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى طبقاً لقانون مجلس الدولة، و لذلك يكون هذا الدفع على غير أساس من القانون متعيناً رفضه.
و من حيث أنه عن طعن المدعى، فإنه يبين من الرجوع إلى قانون نظام السلكين الدبلوماسى و القنصلى الصادر به القانون رقم 166 لسنة 1954 معدلاً بالقانون رقم 548 لسنة 1954 أن المادة السابعة منه تنص على أن "يكون التعيين فى السلكين الدبلوماسى و القنصلى بطريق الترقية من الوظيفة التى يسبقها مباشرة بحسب الجدول الملحق بهذا القانون و ذلك لغاية وظيفة وزير مفوض من الدرجة الثالثة. على أنه يجوز متى توافرت الشروط المشار إليها فى المادة [5] أن يعين رأساً ... ثانياً: فى وظيفة مستشار من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية أو ....
[أ] المستشارون من الدرجتين الأولى و الثانية و السكرتيريون الأول..
[ب] موظفوا الكادرين الفنى العالى و الإدارى و رجال القضاء و النيابة و الموظفون الفنيون بمجلس الدولة و إدارة قضايا الحكومة و أعضاء هيئات التدريس بالجامعات و ضباط الجيش من خريجى كلية أركان حرب و يكون تعيينهم فى الوظائف المقابلة لوظائفهم. كما يجوز تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى و القنصلى رأساً فى الوظائف المذكورة آنفاً حسبما يقتضيه صالح العمل و بناء على إقتراح وزير الخارجية و موافقة مجلس الوزراء و ذلك دون الإخلال بالقوانين المنظمة للوظائف المشار إليها" و مؤدى الفقرة الأخيرة من هذا النص أجازة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسى و القنصلى فى وظائف الكادرين الفنى العالى و الإدارى و الوظائف الأخرى المشار إليها فى البند [ب] من النص نزولاً على ما يقتضيه صالح العمل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه و لئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها و يفترض فى هذا القرار غير المسبب أنه قام على سببه الصحيح و على من يدعى العكس أن يقيم الدليل على ذلك، إلا أنه إذا ذكرت أسباباً فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون و أثر ذلك فى النتيجة التى إنتهى إليها القرار، و هذه الرقابة القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة إستخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً و قانوناً، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع - على فرض وجودها مادياً - لا ينتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب و وقع مخالفاً للقانون. أما إذا كانت النتيجة مستخلصة إستخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً و قانوناً، فقد قام القرار على سببه و كان مطابقاً للقانون.
و من حيث أن الجهة الإدارية المدعى عليها قدمت لهذه المحكمة بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1975 حافظة إنطوت على تقرير مكتب المخابرات العامة بالسفارة المصرية ببون غير مؤرخ نسب فيه إلى المدعى وجود صلة غير مشروعة بينه و بين سيدة أمانية تدعى ... و جاء بهذا التقرير أنها شوهدت معه فى أوضاع شائنة بواسطة بعض العاملين بالسفارة و أنه يحتمل وجود صلة بين هذه السيدة و إحدى أجهزة المخابرات الأجنبية، و قد إنتهى التقرير إلى التوصية بنقل المدعى من وزارة الخارجية لما هو معروف عنه من ميله إلى النساء و ضعفه أمامهن و أنه لا يؤدى واجبات وظييفته على الوجه الأكمل، و قد أرسل هذا التقرير بكتاب مؤرخ فى 1963/10/10 من السيد/ مدير مكتب رئيس المجلس التنفيذى إلى السيد مدير مكتب نائب وزير الخارجية جاء به أن السيد رئيس المجلس التنفيذى وافق على المقترحات الواردة بالتقرير، و يرى ضرورة تنفيذ نقل المدعى فى الميعاد و المهلة المحددة له و إلا يعتبر غائباً عن وظيفته و يفصل، كما أرسل التقرير المشار إليه كذلك إلى السيد سكرتير السيد : رئيس الجمهورية للمعلومات. و لما كان القرار الجمهورى المطعون فيه الذى قضى بنقل المدعى من وزارة الخارجية إلى مصلحة الضرائب قد صدر فى 1964/2/12 أى فى تاريخ لاحق لكتاب السيد رئيس المجلس التنفيذى بالموافقة على تقرير المخابرات العامة بنقله و المرسل لوزارة الخارجية فى 1964/10/10 مما يفيد أن سبب هذا النقل هو ما جاء بهذا التقرير، و إذ قدمت الجهة الإدارية لهذه المحكمة الوقائع الواردة بالتقرير كسبب لإصدار القرار الجمهورى المطعون فيه، فإنها تخضع للرقابة القضائية التى تسلطها هذه المحكمة لوزن هذا القرار بميزان المشروعية لتبين ما إذا كان هذا السبب مستمداً من أصول موجودة أم غير موجودة، و ما إذا كان مستخلصاً إستخلاصاً سائغاً من أصول تنتجه مادياً أو قانوناً أم لا.
و من حيث أن الثابت من الأوراق أن الوقائع الواردة بتقرير المخابرات العامة المشار إليه و التى كانت سبب نقل المدعى من وزارة الخارجية، لم يجر أى تحقيق فيها رغم خطورتها و كان من الواجب قانوناً سماع أقوال شهود هذه الوقائع و دفاع المدعى للتحقق من صحة ما نسب إليه، و من ثم فإن ما ذلك فى هذا التقرير لا يعدو مجرد أقوال مرسلة غير مؤيدة بأى دليل، خاصة و أن السيد المدع قد ذكر فى دفاعه أن سبب نقله هو الخلاف الذى كان قائماً بينه و بين السيد الملحق العسكرى بسفارة بون فى وقت معاصر لكتابة تقرير المخابرات و أن السيد الملحق العسكرى كان على صلة وثيقة بمراكز القوى فى ذلك الوقت على التفصيل المبين فى تقرير طعنه و مذكرة دفاعه و هو ما لم تنقضه الجهة الإدارية.
و من حيث أنه بالإطلاع على ملف خدمة السيد ... المدعى بإعتباره الوعاء الطبيعى للوظيفة و العنصر الأساسى الذى يستهدى به فى تقرير كفايته و سلوكه فى عمله - تبين أنه بدأ خدمته بالحكومة سنة 1943 مأموراً مساعداً بمصلحة الضرائب و تدرج بالترقية فى وظائف هذه المصلحة حتى رقى فى 1956/3/31 إلى الدرجة الثالثة بالكادر الفنى العالى بالإختيار و فى 1957/5/27 عين سكرتيرا أول بوزارة الخارجية بمقتضى القرار الجمهورى رقم 494 لسنة 1957 و رقى إلى درجة مستشار بهذه الوزارة فى 1961/6/10 بالقرار الجمهورى رقم 677 لسنة 1961، و أن ما ورد بملف الخدمة يدل على كفائه المدعى فى عمله و حسن سلوكه و قد أوصت التقارير السرية المودعة بالملف بترقيته فى نسبة الإختيار لأمانته و كفائته و أخلاقه الحميدة و لم يوجد بملفه ما يدل على إجراء أى تحقيقات معه أو توقيع جزاءات عليه. كما تبين أن المدعى عين فى 1974/7/7 بمقتضى القرار الجمهورى رقم 1083 لسنة 1974 فى وظيفة من الفئة العالية [1400 / 1800 جنيهاً] بوزارة المالية مع منحه بدل التمثيل المقرر لوظيفة وكيل وزارة و قد قدم المدعى حافظة إنطوت على وثيقة صادرة فى 1963/7/5 معتمدة من سفارة ألمانيا الغربية تفيد منحه ميدالية الشرف الذهبية "ميركاتور" لمدينة دويسبورج تقديراً للمجهود الجليل الذى قام به لإنجاح أسبوع الجمهورى العربية الذى أقيم فى هذه المدينة فى المدمة من 6/29 إلى 1963/7/7 . كما قدم نسخة من الجريدة الرسمية المصرية الصادرة فى 1964/3/24 أى بعد أقل من شهر و نصف من تاريخ صدور القرار المطعون فيه تفيد موافقة السيد / رئيس الجمهورية على الإذن للمدعى فى قبول و حمل وسام الإستحقاق لجمهورية ألمانيا الإتحادية من طبقة كومندور الذى منحه عام 1961 بمناسبة نقله من سفارة الجمهورية العربية المتحدة فى بون.
و من حيث أنه تأسيساً على ما تقدم يكون السبب الذى إستندت إليه الجهة الإدارية المدعى عليها لنقل المدعى إلى مصلحة الضرائب فى وظيفة من الدرجة الثانية بمقتضى القرار الجمهورى رقم 546 لسنة 1964 غير مستمد من أصول صحيحة تنتجه مادياً و قانوناً، و ينفيه الثابت من ملف خدمة المدعى و المستندات المقدمة منه على ما سبق بيانه، و من ثم يكون القرار المطعون فيه فاقداً لركن من أركانه و هو ركن السبب و وقع مخالفاً للقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.