الطعن رقم 1667 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-6-15
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
قانـــون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اموال الدولة الخاصة
⚖️ مال عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 39 لسنة 1959 بتعديل المادة 970 من القانون المدني المعدلة بالقانون رقم 147 لسنة 1957 نص في الفقرة الثانية من مادته الأولى على أنه "ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، كما لا يجوز التعدي عليها. وفي حالة حصول التعدي يكون للجهة صاحبة الشأن حق إزالته إدارياً بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة". وقد قصد بهذا التعديل التشريعي حماية ملكية الأموال الخاصة المملوكة للحكومة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذا أموال الأوقاف الخيرية حماية مزدوجة من كل من التقادم المكسب للغير ومن التعدي بحيث تصبح، ومن جهته في مأمن من تملكها أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم عن طريق وضع اليد عليها. ومن جهة أخرى بمنجاة من التعدي عليها الذي إن وقع أمكن رده بالطريق الإداري، وذلك أسوة بالحماية التي شرعتها الفقرة 2 من المادة 87 من القانون المدني بالنسبة إلى الأموال العامة التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة إذ نصت على عدم جواز تملكها بالتقادم المكسب، وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 39 لسنة 1959 عن حكمة التعديل الذي تضمنه هذا القانون والقانون رقم 147 لسنة 1957 الذي سبقه، إذ جاء بها أن التعديل الذي صدر به هذا القانون الأخير قد ثبت في حالات كثيرة أنه "لم يمنع من التعدي على أراضي الحكومة والادعاء بملكيتها عن طريق وضع اليد". وأن النيابة العامة كثيراً ما تصدر قرارات بمنع التعرض لواضعي اليد، وتدخل الحكومة نتيجة لذلك في دعاوى وإشكالات لا حصر لها، علاوة على شل يدها عن استغلال الأرض وتنفيذ مشروعاتها وتعرض حقوقها للضياع. ونظراً لأن الغرض من صدور هذا التعديل هو حماية ملكية أرض الحكومة من ادعاءات الملكية، وبالتالي حمايتها من التعديات. وأن النص المعدل بشكله الحالي لا يحقق بصفة قاطعة منع التعديات، إذ أنه يترك التقرير بإزالتهما للمحاكم مما ينتفي معه الغرض العام الذي يهدف إليه المشروع. فقد رأت الوزارة (وزارة الزراعة) استكمالاً للفائدة من هذا التعديل أن تجري تعديلاً جديداً في نص المادة 970 سالفة الذكر (من القانون المدني) يقضي بحظر التعدي على أراضي الحكومة وتخويل الجهات الحكومية المختصة حق إزالة التعديات بالطريق الإداري".
ومن حيث أنه يؤخذ مما تقدم أن التعديل الأخير للمادة 970 من القانون المدني بالقانون رقم 39 لسنة 1959، بعد سبق تعديلها بالقانون رقم 147 لسنة 1957، إنما يقوم على حكمة تستهدف تحقيق غايتين هما: (1) حماية الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذا أموال الأوقاف الخيرية، من تملكها أو كسب حق عيني عليها بالتقادم عن طريق وضع اليد عليها. وهذه هي الحماية التي قررها القانون رقم 147 لسنة 1957. (2) حماية هذه الأموال من التعدي عليها بحظر هذا التعدي وتخويل الجهات الحكومية المختصة حق دفع هذا التعدي بإزالته بالطريق الإداري تفادياً لدخولها مع واضعي اليد أو المغتصبين في دعاوى وإشكالات إذا ما ترك أمر تقرير الإزالة لجهات القضاء. وهذه هي الحماية التي أضفاها القانون رقم 39 لسنة 1959.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الثابت من الأوراق أن الأرض المقام عليها منزل المدعي الصادر في شأنه قرار الإزالة المطعون فيه تقع ضمن أرض جبانة قديمة للمسلمين غير مستعملة بناحية الصلاحات مركز دكرنس بالدقهلية أوقف الدفن فيها منذ زهاء خمسة وخمسين سنة وإن لم تنقل منها رفات الموتى. وبهذه المثابة فإنها تكون قد فقدت صفتها كمال عام بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل وفقاً لحكم المادة 88 من القانون المدني. ومن ثم فإنه تسري فيما يتعلق بالتعدي عليها الحماية التي أضفاها القانون رقم 39 لسنة 1959 على الأموال الخاصة المملوكة للدولة، وتتبع في شأن هذا التعدي الوسيلة التي شرعها هذا القانون لتحقيق تلك الحماية بتخويل الجهة الحكومية صاحبة الشأن حق إزالته إدارياً دون الالتجاء إلى القضاء.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن قيام الحكومة بربط الأرض المغتصبة بالإيجار و إقتضاء هذا المقابل بالفعل من المتعدى بقسيمة صادرة من مصلحة الأموال المقررة إنما قصد به حصر إعتدائه و قطع التقادم الذى كان يمكن أن يكسبه ملكية الأرض المعتدى عليها فى سنتى 1954 و 1955 وقت أن كانت الخشية من هذه النتيجة قائمة قبل صدور القانون رقم 147 لسنة 1957 الذى منع كسب الملكية فى هذه الحالة بالتقادم . و هذا إجراء متبع عادة للمحافظة على حق الحكومة لقاء التعدى على أرضها المغتصبة دون أن ينطوى فيه معنى الإقرار بالتعدى أو تصحيح الوضع القائم على الغصب بجعله عملاً مشروعاً أو إنشاء علاقة تأجير عقدية ممتدة أو مستمرة تحكمها نصوص إتفاق رضائى متبادل لعدم وجود مثل هذا الإتفاق الذى لا يمكن أن يفترض إفتراضاً من مجرد إقتضاء مقابل الإنتفاع بسبب بقاء التعدى إلى أن يزول . و غنى عن البيان أن الإجراء المذكور إنما يستهدف فرضاً مستقلاً عن فكرة التأجير و بعيداً عنها إذ لا يتجه فيه القصد إلى إيجاد رابطة تعاقدية مع المعتدى على أرض الحكومة تسيغ له الإستمرار فى شغلها بمبانيه أو إلى توطيد إعتدائه عليها ، بل الغرض منه هو المحافظة على حق الحكومة من الناحية المالية بالنسبة إلى ما قضى من إعتداء تحقق بالفعل و إستوجب أداء المقابل ، لا التعامل على أساس إستمرار هذا الإعتداء مستقبلاً . و هذا المفهوم يدور فى مجال غير المجال الذى يمكن أن يدور فيه الإرتباط العقدى و لا يسوغ أن تنقلب المحافظة على حق الحكومة فى مقابل الإنتفاع الحاصل غصباً لملكها و سبباً لتقرير الإعتداء على هذا الملك أو لإسقاط حقها الأصيل فى التخلص من هذا الإعتداء بإزالته بالطريقة التى نص عليها القانون رقم 39 لسنة 1959 .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن التعدى الحاصل من المدعى على أرض الحكومة بوصف كونه لم يزايله طابع الغصب هو واقعة مستمرة و متجددة تحققت فى القانون رقم 39 لسنة 1959 ذات عناصرها التى كانت قائمة قبل صدوره و بهذا التكييف يدركها أثره الحال المباشر و يجرى عليها حكمه بأثره الفورى لا الرجعى ، و هو يخول الجهة الإدارية صاحبة الشأن حق إزالة التعدى إدارياً بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة .