الطعن رقم 1059 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-5-25
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
عقــــد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ما يخرج عن اختصاص المجلس
⚖️ عقد ادارى
⚖️ عقد ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان القرار الإدارى هو عمل قانونى غير تعاقدى يصدر عن إرادة منفردة من جانب إحدى السلطات الإدارية و يحدث بذاته آثاراً قانونية معينة متى كان ذلك ممكناً و جائزاً قانوناً فإن العقد الإدارى شأنه شأن العقد المدنى من حيث العناصر الأساسية لتكوينه لا يعدو أن يكون توافق إرادتين بإيجاب و قبول لإنشاء إلتزامات تعاقدية تقوم على التراضى بين طرفين أحدهما هو الدولة أو أحد الأشخاص الإدارية بيد أنه يتميز بأن الإدارة تعمل فى إبرامها له بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق و إمتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها و ذلك بقصد تحقيق نفع عام أو مصلحة مرفق من المرافق العامة كما أنه يفترق عن العقد المدنى فى كون الشخص المعنوى العام يعتمد فى إبرامه و تنفيذه على أساليب القانون العام و وسائله إما بتضمينه شروطاً إستثنائية غير مألوفة فى عقود القانون الخاص سواء كانت هذه الشروط واردة فى ذات العقد أو مقررة بمقتضى القوانين و اللوائح أو بمنح المتعاقد مع الإدارة فيه حقوقاً لا مقابل لها فى روابط القانون الخاص بسبب كونه لا يعمل لمصلحة فردية بل يعاون السلطة الإدارية و يشترك معها فى إدارة المرفق العام أو تسييره أو إستغلاله تحقيقاً للنفع العام فبينما مصالح الطرفين فى العقد المدنى متساوية و متوازنة إذا بكفتى المتعاقدين غير متكافئة فى العقد الإدارى تغليباً للمصلحة العامة على المصلحة الفردية مما يجعل للإدارة فى هذا الأخير سلطة مراقبة تنفيذ شروط العقد و توجيه أعمال التنفيذ و إختيار طريقته و حق تعديل شروطه المتعلقة بسير المرفق و تنظيمه و الخدمة التى يؤديها و ذلك بإرادتها المنفردة حسبما تقتضيه المصلحة العامة دون أن يتحدى الطرف الآخر بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين و كذا حق توقيع جزاءات على المتعاقد و حق فسخ العقد و إنهائه بإجراء إدارى دون رضاء هذا المتعاقد إنهاء مبتسراً و دون تدخل القضاء ، هذا إلى أن العقد الإدارى . . تتبع فى إبرامه أساليب معينة كالمناقصة أو المزايدة العامة أو الممارسة و يخضع فى ذلك لإجراءات و قواعد مرسومة من حيث الشكل و الإختصاص و شرط الكتابة فيه التى تتخذ عادة صورة دفتر شروط لازم إذا ما إبرم بناء على مناقصة أو مزايدة عامة أو تم بممارسة جاوزت قيمتها قدراً معيناً .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يبين من إستقراء نصوص القرارات الوزارية الصادرة من وزارة التموين إستناداً إلى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين الذى خولها فى مادته الأولى حق فرض قيود على إنتاج المواد الغذائية و غيرها من الحاجات الأولية و خامات الصناعة و تداولها و إستهلاكها و الإستيلاء عليها و تحديد أسعارها و الإشراف على توزيعها . أن العلاقة بين الإدارة و بين الشركة العامة لمصانع تكرير السكر و التكرير المصرية قد حددتها و بينت طبيعتها القرارات المشار إليها لذا نصت المادة 16 من القرار الوزارى رقم 504 لسنة 1945 الصادر فى 6 من أكتوبر سنة 1945 - و هى التى رددت حكم المادة الأولى من الأمر العسكرى رقم 266 الصادرة فى 31 من مايو سنة 1944 بشأن الإستيلاء على مقادير السكر المخزونة لدى الشركة العامة لمصانع السكر و معمل التكرير فى مصر و على ما تنتجه منه - على أن يجرى الإستيلاء على المقادير المخزونة من السكر الخام و المكررة الموجودة فى تاريخ صدور هذا القرار و المملوكة للشركة العامة لمصانع السكر و معمل التكرير فى مصر و كذلك على جميع ما تنتجه الشركة المذكورة من السكر و يكون تصريف مقادير السكر المستولى عليها و توزيعها وفقاً للأحكام الواردة فى هذا القرار " . كما نص القرار الوزارى رقم 144 لسنة 1949 الصادر بفرض بعض أحكام خاصة بالسكر فى مادته الأولى على أن " يكلف عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة العامة لمصانع السكر و التكرير المصرية و مديروها و جميع موظفيها و عمالها كل فيما يخصه بتنفيذ ما يأتى : أولاً - إنتاج السكر الخام و إرساله لمصنع التكرير بالحوامدية . ثانياً - تكرير السكر الخام و إرساله بمصنع التكرير بالحوامدية . ثالثاً - شحن مقررات السكر الشهرية إلى جميع مناطق الإستهلاك طبقاً لما تحدده و تبلغه إليها وزارة التموين ... و نص فى مادته الثانية على أنه " مع عدم الإخلال بأحكام المادة 16 من القرار المشار إليه " رقم 504 لسنة 1945 " يحظر على المذكورين فى المادة الأولى بغير ترخيص خاص من وزارة التموين التصرف فى أصناف السكر الخام و المكرر التى تنتجها الشركة سواء منها و الأصناف المسعرة تسعيراً جبرياً أو غير الخاضعة للتسعير الجبرى " . و قد بينت المادة 7 من هذا القرار الجزاء على مخالفة أحكامه . و يخلص من إستظهار النصوص المتقدمة أن مادة السكر التى تنتجها الشركة العامة لمصانع السكر و التكرير المصرية المدعى عليها - و هى التى لا تزال محتفظة بالطابع الخاص كشركة إقتصاد مختلط بعد فرض الحراسة عليها فى 24 من أغسطس سنة 1955 بموجب الأمر العسكرى رقم 122 لسنة 1955 و بعد صدور القانون رقم 196 لسنة 1956 بتصفية الشركة العامة لمصانع السكر و التكرير المصرية و شركة التقطير المصرية و إنشاء شركة جديدة هى شركة مساهمة مصرية بإسم شركة السكر و التقطير المصرية و صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 119 لسنة 1961 بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة - يخلص من النصوص المذكورة أن هذه المادة تستولى على كل إنتاج الشركة منها منذ سنة 1942 سواء السكر الخام أو المكرر ما كان منه مسعراً جبرياً أو غير خاضع للتسعير الجبرى كما يتضح أن القرارات و الأحكام المتعلقة بتنظيم تصريف الأصناف المختلفة من هذا السكر و توزيعها إنما صدرت من وزارة التموين بإرادتها المنفردة وفرضت على الشركة دون تفاوض معها كطرف ثان أو قبول صريح أو ضمنى من جانبها فى الشكل و بالإجراءات و الأوضاع التى يتم فيها عادة إبرام العقد الإدارى بما يتميز به من شروط و خصائص و مقومات على نحو ما سلف بيانه و دون أن تتوافر فى الوضع الخاص الذى فرض على الشركة جبراً عناصر التعاقد القائم على الرضا اللازم كركن لإنعقاد العقد و الذى أساسه الإرادة الحرة المتبادلة للمتعاقدين تلك الإرادة التى لا يسوغ إفتراضها على الوجه الذى تذهب إليه الحكومة إزاء إفتقاد الدليل عليها و قيام القرينة من ظروف الحال على نقيضها و إذ كان موقف الشركة فى إنتاج السكر و توزيعه بالأسعار المحددة أو تصريفه بالبطاقات فى ظل القرارات التنظيمية الصادرة فى هذا الشأن إنما يقوم على ضرورة إذعانها لأحكام هذه القرارات و وجوب تنفيذ ما تضمنته من أوامر و نواة و إلا تعرضت للعقوبات الجنائية المنصوص عليها فيها فإن مساهمته الإجبارية فى هذا المرفق ليس أساسها علاقفة عقدية رضائية بل تكليف تشريعى بإنتاج السكر الخام و إرساله لمصنع التكرير و تكريره بالمصنع و شحن مقررات السكر الشهرية إلى جميع مناطق الإستهلاك طبقاً لما تحدده وزارة التموين و حظر للتصرف بغير ترخيص خاص من الوزارة فى أصناف السكر الخام و المكرر المسعر منه و غير الخاضع للتسعير الجبرى و كل أولئك بغير إستناد إلى تعاقد سابق أو أصل إتفاق .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان المنسوب إلى الشركة المدعى عليها هو أنها درجت خلال الفترة من أول سبتمبر سنة 1952 حتى آخر أكتوبر سنة 1955 على صرف كميات من السكر لموظفيها و عمالها بدون بطاقات تموين بزيادة عما ظهر أنهم يستحقونه بموجب البطاقات التى إستخرجت لهم فيما بعد يقابلها فرق سعر بين السكر الحر و سكر البطاقات قدر بمبلغ 493 مليم و 77717 جنيه هو موضوع المطالبة فى الدعوى الحالية فإن تصرف الشركة على هذا النحو لا يعدو أن يكون مخالفة لأحكام القرارات الوزارية الصادرة فى هذا الخصوص تستتبع مساءلتها وفقاً لهذه الأحكام و أخذها بالجزاءات المنصوص عليها فيها لهذه المخالفة و لا يمكن أن يكون أساس الرجوع على الشركة بهذا التكييف هو المسئولية العقدية . و متى إنتفى قيام العقد الإدارى إنحسرت تبعاً لذلك ولاية القضاء الإدارى و إختصاصه بنظر المنازعة الراهنة لخروجها من نطاق العقود الإدارية و كذا من نطاق المنازعات الأخرى التى يفصل فيها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بولايته المقررة . و إذ قضت محكمة القضاء الإدارى بحكمها المطعون فيه بعدم إختصاصها بنظر الدعوى فإنها تكون قد أصابت الحق فى النتيجة التى إنتهى إليها قضاؤها .