الطعن رقم 1507 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-1-19
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
هيئــــــة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عمال هيئة قناة السويس
⚖️ هيئة قناة السويس
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن علاقة المدعى ، و هو عامل ، بهيئة قناة السويس علاقة لائحية تنظيمية تحكمها لائحة العمال التى وضعت الشركة المؤممة بعض أحكامها و إستمدت البعض الآخر من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 الخاص بعقد العمل الفردى . و قد أصبحت هذه الأحكام جميعاً أياً كان مصدرها بصدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية ، هى القواعد التنظيمية التى تحكم علاقة المدعى بالهيئة و تقضى الفقرة الثانية من المادة 59 من هذه اللائحة و هى الواردة فى الباب السادس .. الخاص بالجزاءات بأن تتم أحكام لائحة الجزاءات التأديبية و الملحق لها المعتمدين من مصلحة العمل الأحكام المنصوص عليها فى هذه المواد ... و قد صدرت لائحة الجزاءات لعمال الشركة و ملحقها المتمم لها ، و إعتمدا من مصلحة العمل ، و تضمنا تعداداً لأنواع المخالفات التى يمكن أن يرتكبها العامل و الجزاءات المقررة لكل مخالفة منها فى كل مرة من المرات و جاءت فى ختام اللائحة ملحوظة : 1 يجوز فصل العامل مع حرمانه من المكافأة بدون إعلان فى الحالات المنصوص عليها فى المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 الخاص بعقد العمل الفردى . و قد عددت المادة 40 من المرسوم بقانون المشار إليه على سبيل الحصر الحالات التى يجوز فيها لرب العمل إنهاء علاقة العامل بغير إعلان سابق و دون مكافأة أو تعويض إذ نصت على أنه لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون سبق إعلان العامل و دون مكافأة أو تعويض إلا فى الحالات الآتية 1- ... 2- .... 3- .... 4- .... 5- إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أو أكثر من خمسة عشر يوماً خلال السنة الواحدة ، أو أكثر من سبعة أيام متوالية . على أن يسبق الفصل إنذار كتابى من صاحب العامل للعامل بعد غيابه عشرة أيام فى الحالة الأولى و إنقطاعه ثلاثة أيام فى الحالة الثانية .... و إذا أجازت لائحة الجزاءات لعمال هيئة قناة السويس فصل العامل مع حرمانه من المكافأة بدون إعلان ، و أحالت فى بيان نطاق هذه الرخصة و حدود إستعمالها إلى الحالات المنصوص عليها فى المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 فى شأن عقد العمل الفردى ، فإن مقتضى هذا جعل حكم المادة 40 المستعار من قانون عقد العمل الفردى نصاً مندمجاً فى اللائحة المذكورة يسرى فى حق عمال الهيئة لا بإعتباره تطبيقاً لهذا القانون فى شأنهم بل بوصفه قاعدة تنظيمية من قواعد النظام اللائحى الذى يخضعون له فى علاقاتهم بالهيئة منقطعة الصلة بالقانون المشار إليه . و من ثم فلا صحة للنعى على القرار المطعون فيه بمخالفته لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 أو لأحكام القانون رقم 91 لسنة 1959 الذى ألغاه و حل محله . و قد نصت المادة 16 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 146 لسنة 1957 بنظام هيئة قناة السويس على أن تبقى نافذة كل النظم و القواعد و اللوائح المالية و الإدارية و الحسابية المعمول بها فى الهيئة التى لا تتعارض مع أحكام هذا القانون ، و ذلك حتى يصدر ما يعدلها أو يلغيها أو يستبدل غيرها بها . و لما كان القانون رقم 91 لسنة 1959 إنما يعمل فى نطاق بعيد عن مجال أعمال أحكام لائحة جزاءات عمال الهيئة آنفة الذكر التى إستقلت بها هذه اللائحة ، فإن صدور هذا القانون لا يمكن أن يمس أحكام اللائحة المذكورة بتعديل ما ، كما أن القرار المطعون فيه الصادر بفصل المدعى من الخدمة ، و قد إستند إلى أحكام لائحة الجزاءات المشار إليها المستقلة بذاتها و لم يبن على حكم من أحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 لا يؤثر فى صحته كون هذا القانون كان وقت صدوره قد ألغى بالقانون رقم 91 لسنة 1959 و من ثم فلا وجه للتحدى لمخالفة القرار المذكور لأحكام أى من هذين القانونين فى شأن التحقيق و الإنذارات و المواعيد و الإجراءات التى يستلزمانها لفصل العامل بسبب الغياب غير المشروع ، ما دام المطبق ليس هو أحكامهما بل أحكام لائحة جزاءات عمال الهيئة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن السنة المعتبرة فى حساب مدة غياب العامل المبرر لفصله وفقاً للائحة جزاءات عمال هيئة قناة السويس تكون بمراعاة بدء خدمته و لا ترتبط بالسنة الميلادية . إذ إعتد النص فى الغياب بدون سبب مشروع الذى يجيز فصل بأن يكون لأكثر من خمسة عشر يوماً و أن يقع خلال السنة الواحدة أى فى بحر سنة ما من سنى خدمته . و غنى عن البيان أن المؤاخذة على الغياب تقاس بالمدة الحاصل فيها هذا الغياب بالنسبة إلى الوحدة الزمنية التى لا يسمح فيها بتجاوز هذا القدر . و قد حدد الشارع هذه الوحدة الزمنية بسنة كاملة ، أياً كان بدءوها و نهايتها ، و لم يجعل مناطها سنة ميلادية لإنعدام الإرتباط أو التلازم بينهما من جهة ، و لأن هذا من جهة أخرى هو أساس الحساب المتبع فى نظام الأجازات عامة ، و بغيره تفوت الحكمة من النص فى السنة الأولى للتعيين إذا لم يصادف تاريخه بدء سنة ميلادية ، يؤيد هذا التفسير أن كادر عمال اليومية الحكوميين نص على أن الأجازة الإعتيادية هى 15 يوماً فى السنة الأولى من مدة خدمة العامل جاعلاً العبرة بسنة الخدمة و أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة تحدثت فى المواد 60 ، 66 ، 67 ، 126 منه عن أن الأجازات الإعتيادية و المرضية للموظفين و المستخدمين و حدد مددها فى السنة الواحدة ، و فى السنة الأولى من خدمة الموظف ، و فى كل ثلاث سنوات تقضى فى الخدمة ، معتداً فى ذلك كله بسنة الخدمة لا بالسنة الميلادية . و مهما يكن من أمر فى شأن السنة التى تحسب على أساسها مدة الغياب المبرر لفصل العامل ، فإن الثابت أن المدعى قد تغيب بغير إذن 21 يوماً خلال السنة التى تبدأ فى أول أبريل سنة 1959 و تنتهى فى 31 من مارس سنة 1960 و سبعة عشر يوماً خلال سنة 1959 الميلاية لمراعاة أنه تغيب يوم أول أبريل سنة 1959 عن العمل بدون إذن أو عذر مقبول ، و أنه جوزى عن هذا الغياب فى 6 من أبريل سنة 1959 بوقفه عن العمل يوماً واحداً و بذلك يكون قد جاوز مدة الغياب المسموح به فى كلتا الحالتين ، فضلاً عن أنه تغيب فى المدة من 16 إلى 28 من أكتوبر سنة 1959 أى أكثر من سبعة أيام متوالية كانت وحدها كفيلة بتبرير أعمال حكم الفقرة 5 من المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 فى حقه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أنه و لقد كانت لائحة الجزاءات لعمال هيئة قناة السويس قد وضعت جدولاً لأنواع المخالفات المختلفة و الجزاءات المتدرجة لكل منها إلا أنها أضافت إلى ذلك المخالفات المنصوص عليها على سبيل الحصر فى المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 الخاص بعقد العمل الفردى و هى تختلف عن تلك الواردة بالجدول حتى ما كان منها متعلقاً بالغياب ذلك أن البند الأول من اللائحة الذى عدد المخالفات المتعلقة بمواعيد العمل و نص على التدرج فى الجزاء عليها بحسب عدد مرات تكرار ذات المخالفة فى المدد التى حددها ، إنما تتناول حالات ثلاث هى : 1 التأخير عن مواعيد الحضور بدون إذن أو عذر مقبول و إذا لم يترتب على التأخير تعطيل عمال آخرين ، 2 التأخير عن مواعيد الحضور بدون إذن أو عذر مقبول إذا ترتب على التأخير تعطيل عمال آخرين ، 3 الغياب بدون إذن أو عذر مقبول ، و لم يقرن هذا الغياب بتحديد مدة معينة كحد أقصى لا يجوز فصل العامل قبلها . بل أجاز فصل العامل مع صرف مكافأته إذا تكررت نفس المخالفة لخامس مرة فى خلال ثلاثة شهور من تاريخ وقوع المخالفة الأولى و بذا جعل جزاء الفصل فى هذه الحالة منوطاً بتكرار الغياب خمس مرات خلال ثلاثة أشهر ، أى رهيناً بإجتماع عنصرين هما معاودة إرتكاب المخالفة مرات متوالية و قصر المدة ، لا بمجموع مدد هذا الغياب ، و لو كان الغياب ليوم واحد فى كل مرة ، أو لخمسة أيام فى المجموع خلال ثلاثة أشهر ، و لو لم يجاوز هذا المجموع خمسة عشر يوماً . أما الغياب دون سبب مشروع أكثر من خمسة عشر يوماً خلال السنة الواحدة الذى نصت اللائحة فى ختامها على جواز فصل العامل بسببه بدون إعلان مع حرمانه من المكافأة بالإحالة فيه إلى نص المادة 40 فقرة خامسة من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 فأمره يختلف عن الغياب المتقدم ذكره سواء فى موضوعه أو فى أوضاعه و أحكامه و من ثم فلا يرد عليه قيد التدرج الذى شرع للغياب الآخر ، بل لا يشترط فيه تكرار الغياب فى فترات متعددة - و هذا وحده كاف لإستبعاد فكرة التدرج - إذ يكفى أن تبلغ مدة الغياب و لو مرة واحدة ، سبعة أيام متوالية ، أو أن تبلغ هى أو مجموع مدده أزيد من خمسة عشر يوماً خلال السنة الواحدة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن الإنذار و الوقف لا يجبان المخالفة التى تتكون من مجموعها الواقعة القانونية المبررة لإنزال حكم الفصل فى حالة مجاوزة الغياب لخمسة عشر يوماً خلال السنة الواحدة ، و تقدير مشروعية سبب الغياب بعد التثبت منه أى قبول العذر و صلاحيته كمبرر للغياب غير المأذون أو عدمه ، مرده إلى رأى الهيئة للإعتبارات التى تنفرد بوزن ملاءمتها بحسب طبيعة العمل و مقتضياته فى المرفق الذى تقوم عليه ، و التى تكون منها عقيدتها و إقتناعها تبعاً لظروف العذر الذى يبديه العامل . بما لا معقب عليها فى ذلك ما دام قرارها قد قام على سببه الصحيح المستمد من أصول لها وجود ثابت فى الأوراق و إبتغى وجه المصلحة العامة لتمثله فى حسن سير العمل فى ذلك المرفق بمراعاة خطورة مسئولياته ، و خلا من عيب إساءة إستعمال السلطة ذلك العيب الذى لم يقم المدعى الدليل عليه ، و لا إلزام من القانون على الهيئة بإجراء تحقيق لتتحرى بنفسها صحة سبب الغياب و مشروعيته إذ الأصل فى الإنقطاع عن العمل بدون إذن سابق أنه على خلاف الواجب فى حق الوظيفة العامة ، و على المتغيب الذى يدعى العكس إقامة الدليل على ذلك .