⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1921 لسنة 6 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1962-11-10 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: تعييـــــن

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ عمد ومشايخ
⚖️ قرار ادارى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى وكيل المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
نص قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 106 لسنة 1957 فى شأن العمد و المشايخ فى مادته الثالثة على أنه يجب فيمن يعين عمدة أو شيخاً تتوافر فيه الشروط الآتية : "1" .. .. "2" أن يكون حسن السمعة .. .. .. و قد كان القانون السابق عليه رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد و المشايخ يكتفى فى الفقرة الخامسة من مادته الثالثة بأن يتطلب فيمن يعين عمدة أو شيخاً من بين الشروط الواجب توافرها فيه " ألا يكون قد صدر عليه حكم قضائى أو تأديبى ماس بالنزاهة و الشرف " و ألا يكون منذراً مشبوهاً أو متشرداً أو موضوعاً تحت المراقبة .. .. " دون أن ينص على وجوب تمتعه بحسن السمعة . و قد ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 106 لسنة 1957 " و حيث كان العمدة هو القائم على شئون الحكم فى القرية كما قدمنا ، و كانت سيرته فى الناس بعيدة الأثر فى أمنهم و طمأنينتهم و إيمانهم بعدالة الحكم و إستقامته ، فقد وجب أن تكون سمعته و شخصيته محل بحث دقيق قبل تقديمه إلى الناخبين .. .. " و ظاهر من هذا أن المشرع قد عمد فى قانون العمد الأخير إلى التشدد فى شروط تعيينهم فبعد أن كان يكتفى فى القانون القديم بإنتفاء قيام واقعة إيجابية فى حق المرشح للعمدية هى سابقة صدور حكم قضائى أو تأديبى عليه فى أمر ماس بالنزاهة و الشرف أو إنذاره مشبوهاً أو متشرداً أو وضعه تحت المراقبة ، و يحدد مناط الصلاحية للوظيفة على هذا الوجه ، بحيث لا تتأثر هذه الصلاحية بمجرد إتهام الشخص فى جريمة جنائية أو تأديبية مخلة بالنزاهة و الشرف بل بصدور حكم قضائى أو تأديبى فى حقه فى جريمة من هذا القبيل أصبح يستلزم بدلاً من هذا القانون الحالى أن يكون المرشح حسن السمعة ، لما لسيرة العمدة فى الناس بوصفه القائم على شئون الحكم فى القرية ، من أثر بعيد فى أمنهم و طمأنيتهم و إيمانهم بعدالة الحكم و إستقامته ، دون أن يحدد أسباب فقدان هذه السمعة على سبيل الحصر بأمور على قدر من الخطورة . و إذا كان صدور حكم قضائى أو تأديبى ماس بالنزاهة و الشرف ، أو الإنذار بالإشتباه أو التشرد أو الوضع تحت المراقبة هو على وجه اليقين مما يتنافى مع حسن السمعة ، فإن هذه الأسباب لا تعد وحدها هى الحائل دون التعيين فى وظيفة العمدة ، إذ أطلق الشارع المجال لأسباب أخرى تخضع لتقدير الإدارة فى نطاق مسئوليتها عن الأمن و النظام تحت رقابة القضاء الإدارى ، و يمكن أن تعتبر ماسة بالنزاهة و الشرف و نافية لحسن السمعة ، دون ضرورة لصدور حكم قضائى أو تأديبى بالإدانة ، ذلك أن سمعة الشخص يمكن أن تتأثر بمسلك شخصى أو خلقى أو بإتهام جدى و إن لم تقم بسببه الدعوى العمومية أو التأديبية لأمر يرجع إلى عدم كفاية الأدلة أو إلى ما أشبه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما ينبغى الإعتداد به فى تقدير تحقق شرط حسن السمعة أو تخلفه لدى المرشح لوظيفة العمدية إنما هو الحالة الواقعة عند إعمال هذا الشرط أى التى تكون قائمة بالشخص وقت صدور القرار الإدارى بإستبعاد إسمه من كشف المرشحين للعمدية ، بحيث ينظر فى تقدير مشروعية القرار إلى الملابسات التى أحاطت به وقت صدوره و مدى تأثيرها فى تصرف الإدارة حينذاك ، فإن كانت تبرر هذا التصرف و تفضى مادياً و قانوناً إلى النتيجة التى إنتهت إليها الإدارة ، و كان القرار سليماً و قائماً على سببه الصحيح ، و إلا كان معيباً . و لا ينال من صحة القرار منظوراً إليه فى ظل ما لابسه من ظروف أو تطور هذه الظروف أو يجد عليها فيما بعد ما يغير وجه الحكم عليه فيما لو كانت قائمة وقت صدوره ، لأن العبرة فى تقدير ما إذا كان القرار صحيحاً أو غير صحيح هى بكونه كذلك وقت صدوره ، لا بما قد يجد بعد ذلك من أحداث من شأنها أن تغير وجه الحكم عليه ، إذ لا يسوغ فى مقام الحكم على مشروعية القرار و سلامته جعل أثر الظروف اللاحقة المستجدة ينعطف على الماضى لإبطال قرار صدر صحيحاً أو تصحيح قرار صدر باطلاً فى حينه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان إتهام المدعى فى الجناية و وقفه عن العمل بسببها ماثلين تحت نظر لجنة فحص الطلبات و الطعون بالمديرية لدى إصدار قرارها برفض طلب قيد إسمه بكشف المرشحين للعمدية ، إذ رأت ، و هى هيئة محايدة ، فيما أحاط به من شبهات ما يكفى للنيل من سمعته و عدم الإطمئنان إلى ترشيحه لمنصب العمدية الذى هو وثيق الصلة بالأمن فى الجهة ، و ذلك بسلطتها التقديرية التى تترخص فيها بحسب مقتضيات المصلحة العامة و التى لم يثبت أنها كانت متجنية عليه فى إستعمالها بما يجاوز حقيقة الواقع أو أنها كانت مستهدفة بها تحقيق شهوة إنتقامية أو هوى شخصى يجافى المصلحة العامة ، الأمر الذى ينزه قرارها عن مظنة إساءة إستعمال السلطة ، و لاسيما أن حكم محكمة الجنايات قد إستظهر فى أسباب الحزازات و العداوات التى كانت محتدمة بين عائلة المدعى و المجنى عليه بسبب التنافس على العمدية و على الشياخات الخالية ، و سعى المدعى بالذات لفصل هذا الأخير من العمدية ، و شكاواه ضده ، و قيام المتهم ، و هو شقيق المدعى القاطن معه فى معيشة واحدة ، بقتل المجنى عليه بغية تخليص شقيقه منه و إخلاء السبيل أمامه للوصول إلى تقلد منصبه . و قد أكد محضر تحريات ضابط مباحث مركز أولاد طوق شرق ، المحرر فى 6 من مارس سنة 1957 و المرفق بملف قضية الجناية الصادر فيها هذا الحكم إشتراك المدعى فى هذه الجناية بطريق التحريض للأسباب المبينة تفصيلاً فى المحضر المشار إليه ، و من ثم فإن القرار المطعون فيه المبنى على عدم توافر شرط حسن السمعة فى المدعى يكون قائماً على سببه المبرر له قانوناً و الذى له أصل ثابت فى الأوراق إستخلصت منه الإدارة النتيجة التى إنتهت إليها إستخلاصاً سائغاً ، إذ رأت أنه لا يتفق و الصالح العام ترشيح شخص للعمدية هو شقيق قاتل العمدة السابق فى الظروف التى أحاطت بهذا القتل .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن قرار لجنة فحص الطعون و الطلبات برفض طلب المدعى قيد إسمه بكشف المرشحين للعمدية لا يغير من صحته كون وظيفة شيخ البلد التى كان المدعى لا يزال يشغلها وقت صدور القرار ، و أن يكن قد أوقف عنها ، تستلزم السمعة للإستمرار فيها ، ذلك أن مستوى حسن السمعة يتفاوت تبعاً لتفاوت الوظيفة و خطورتها و مسئولياتها ، فقد تتساهل فيه الإدارة فى حق الشيخ و تتشدد فيه بالنسبة إلى العمدة . و مهما يكن من أمر فإن تراخى الإدارة فى إتخاذ موقف من المدعى فيما يتعلق بوضعه كشيخ للبلد - أن خطأ هذا التراخى و إن صواباً - لا يمكن أن يؤثر فى صحة قرارها المطعون فيه الذى صدر فى ذاته غير معيب .