الطعن رقم 1205 لسنة 8 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-6-13
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
موظـــف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة 17 من القانون رقم 394 لسنة 1956 بإنشاء صندوق للتأمين و المعاشات لموظفى الدولة المدنيين على أنه " مع عدم الإخلال بحكم المادة 108 من القانون رقم 210 لسنة 1951 و المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1954 المشار إليهما تنتهى خدمة الموظفين المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين فيما عدا الوزراء و نواب الوزراء و يستثنى من ذلك العلماء الموظفون بمراقبة الشئون الدينية بوزارة الأوقاف فيجوز بقاؤهم حتى سن الخامسة و الستين ، و قد أوردت المذكرة الايضاحية لهذا القانون تفسيراً لحكم المادة جاء فيه ما يلى : " حدد المشرع سن الستين لإنتهاء خدمة الموظفين المنتفعين بأحكامه و قد أورد المشرع إستثنائين من القاعدة المتقدمة الأول خاص بالوزراء و نواب الوزراء حيث رخص فى حساب مدة الخدمة التى يقضونها بعد سن الستين فى المعاش ، و الثانى خاص بالعلماء المدرسين و العلماء الموظفين بالأزهر و المعاهد الدينية العلمية الإسلامية حيث رخص أيضاً فى حساب مدة الخدمة التى يقضونها بعد سن الستين حتى بلوغهم سن الخامسة و الستين فى المعاش و ذلك إتساقاً مع ما ينص عليه القانون رقم 27 لسنة 1954 من إنتهاء خدمتهم فى سن الخامسة و الستين كما روعى تطبيق نفس الحكم على العلماء الموظفين بمراقبة الشئون الدينية بوزارة الأوقاف و قد حدد نسبة الاقتطاعات من مدة الخدمة بعد سن الستين فى الأحوال المتقدمة بواقع 9% سواء بالنسبة إلى الموظف او الخزانة العامة أو الأزهر و المعاهد الدينية او وزارة الأوقاف ، و واضح من صياغة نص المادة 17 من القانون رقم 394 لسنة 1956 آنف الذكر فى ضوء ما جاءت به المذكرة الايضاحية من تفسير ان واضع التشريع قد حدد استثناء من الأصل العام - السن التى يحال عند بلوغها العلماء الموظفين بمراقبة الشئون الدينية بوزارة الأوقاف بالخامسة و الستين ليكون شانهم فى ذلك شأن العلماء المدرسين و العلماء الموظفين بالأزهر و المعاهد الدينية الذين يحالون إلى المعاش فى هذه السن بحكم لائحة التقاعد الخاصة بهم معدلة بالقانون رقم 27 لسنة 1954 ، و إذن فلا يقبل بعد إذ سوى القانون فى المعاملة بين الطائفتين ، و طبق عليهما ذات الحكم ، أن يفسر النص آنف الذكر بما يخل بهذه المساواة القائمة بينهما بذريعة أن الأمر فى ذلك - مع أنه بطبيعته مما ينأى عن مجال السلطة التقديرية - جوازى للجهة الإدارية تبقى منهم من ترى ابقاءه فى الخدمة و تخرج منها بعد سن الستين من ترى إخراجه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الثابت أن السبب فى إصدار القرار الذى يطالب المدعى بالتعويض عنه هو بلوغه سن الستين حال ان السن التى يحال فيها إلى المعاش هى الخامسة و الستين فإن قرار إحالته إلى المعاش يكون قد صدر و الحالة هذه مخالفاً للقانون و يحق للمدعى من ثم ان يطالب بالتعويض عن الأضرار التى حاقت به من جراء هذه الإحالة المبكرة إلى المعاش.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الصلح من عقود التراضى فيكفى لإنعاقده توافق الإيجاب و القبول و يستظهر ذلك الإقرار بالتنازل الصادر من المدعى متضمنا شروط التصالح و هو الذى قبلته وزارة الأوقاف بإعادة المدعى إلى الخدمة .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لهذه المحكمة ان تفسر الاتفاق المعروض عليها بما تستخلصه من دلالة العبارات التى تضمنها فإذا تبين أن كلاً من المتصالحين قد نزل عن بعض إدعائه قبل الآخر فلا يقدح فى اعتباره صلحاً ان يكون احد الإدعائين ظاهر البطلان من الناحية الموضوعية ما دامت العبرة هى بما يقوم فى ذهن كل من الطرفين لا بوضوح الحق فى ذاته فإذا عدلت وزارة الأوقاف عن فصل المدعى مستبقية بعض آثاره و كان المتصالح معها قد نزل عن حقوقه فى الراتب مدة إبعاده عن وظيفته فى مقابل إعادته إليها فهذه المقومات التى أريد بها حسم النزاع بين الطرفين هى التى يعتبر بها الإتفاق صلحاً بالمعنى القانونى .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن لهذه المحكمة و قد جعلتها الوزارة طالبة التصديق على الصلح فى مركز الموثق أن تمتنع عنه و أن تفصل فى أوجه البطلان الموجهة إليه منزلة حكم القانون عليه لا أن تقضى بإثبات التنازل و إنتهاء الخصومة ، حال أنه بعد منازعة المدعى فى صحة هذا العقد لا تكون الخصومة منتهية و لا النزاع منحسماً و على ذلك تكون المحكمة متجاوزة سلطتها لو أثبتت تنازل المدعى عن طلب الراتب رغم منازعته جديا فى صحة هذا التنازل .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن التصالح الحاصل بين الوزارة والمدعي قد تضمن نزوله عن دعوى إلغاء قرار إحالته إلى المعاش وعن حقه في المرتب خلال تركه الخدمة ولما كان التنازل عن التقاضي بدعوى الإلغاء هو بلا ريب تنازل عن حق يتعلق بالنظام العام لأن عليه تبنى الرقابة الفعالة على شرعية القرارات الإدارية فإن هذا الإسقاط يكون باطلاً، وإذا كان مقصود الطرفين المستخلص من عبارات الصلح وملابساته هو ربط موضوعي التنازل أحدهما بالآخر والنزول عنهما معاً وجعلهما معاً مقابلاً لإعادة المدعي إلى الخدمة وكان الإلغاء وطلب الراتب اللذان ورد عليهما التنازل مرتبطين موضوعاً ومصيراً لقيامهما على أساس الفصل من الخدمة فإن عدم تجزئة الصلح يقتضي بطلان عقد الصلح كله لبطلان جزء منه وفقاً لحكم الفقرة الأولى من المادة 557 من القانون المدني.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن التفسير الضيق لعبارات الصلح يستوجب قصر التصالح على ما يتنازل عنه المتصالح وحده دون غيره و إذ كان التنازل الوارد عن حقوق المدعى فى الراتب مختلفاً فى موضوعه عن طلب التعويض عن فصله من الخدمة كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة فإن هذا التنازل بفرض صحته لا ينبغى تفسيره على أنه شامل للتعويض و من ثم يحق للمدعى أن يطالب بالتعويض المشار إليه أخذا بقاعدة تفسير الصلح تفسيراً ضيقاً .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن التنازل الضمنى عن متابعة دعوى الإلغاء المستفاد من تعديل الطلبات إنما يرمى المدعى من ورائه إلى أن تحقق له المحكمة أثر هذا التنازل الإجرائى بالحكم بانتهاء الخصومة فى طلب الإلغاء ، شأنها شأن كل خصومة يتوقف بقاؤها على إصرار رافعها على متابعتها فإذا نزل عنها فلا يجوز للقاضى الإدارى أن يتدخل فيها بقضاء حاسم لها رغم عدول صاحب الشأن عنها و إذن فالحكم بانتهاء الخصومة ليس سببه هو هذا التنازل الإتفاقى عن دعوى الإلغاء الذى تضمنه عقد الصلح آنف الذكر فقد سبق القول ببطلان هذا العقد لمخالفة شرط التنازل لقواعد النظام العام و إنما مرده إلى هذا التنازل الإجرائى الحاصل أمام القضاء فهو بلا مراء مانع للقاضى من التدخل فى الخصومة العينية بقضاء و لو كان موضوع التنازل الإجرائى متعلقاً بالنظام العام .