الطعن رقم 1720 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1964-3-14
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
قـــــوات مسلحــــة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ترقية
⚖️ شرطة
⚖️ شرطة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل إسماعيل وكيل مجلس الدولة وعضوية حسن السيد أيوب وضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
سارت وزارة الداخلية ، منذ عهد بعيد ، على قاعدة منح رتب "محلية" لضباط البوليس ممن يؤدون أعمالاً ممتازة أو بسبب ندبهم للقيام بأعمال وظائف أعلى من الوظائف المقررة لرتبهم الأصلية فكانت تمنح الفريق الأول من الضباط رتباً محلية تشجيعاً لهم على المثابرة على القيام بأعمالهم و مكافأة لهم على ما يقومون به ، فى إخلاص و تضحية من أعمال ممتازة للأمن العام . و تمنح الفريق الثانى رتباً "محلية" نتيجة لندبهم للقيام بأعمال وظائف أعلى من وظائفهم ، و فى كلتا الحالتين ، لا يكسب منح الرتب المحلية للضباط أى حق فى الترقية قبل حلول دورهم الطبيعى للترقية ، و لا يتحتم فى منح الرتب المحلية لضابط البوليس مراعاة أقدمية الضابط فى رتبته إذ تمنح الرتب المحلية دون التقيد بالأقدمية ، و يبقى الضابط بها إلى أن يحل دور ترقيته الطبيعى . يؤكد هذا النظر ما تضمنته الملفات المقدمة من كشوف رسمية تحمل أسماء نفر كبير من حملة رتبة الملازم ثان المحلية و قد جاءت أسماء الكثيرين منهم على الرغم من هذه الرتب التى يتحلون بها ، جاءت تالية فى ترتيب أقدمياتهم لنفر آخر من الكونستبلات الممتازين يسبقون فى الترتيب زملاءهم من الكونستبلات الذى يتزيون بزى الملازم ثان المحلى و هم لا يحملون منها إلا شعارها . و بالرجوع إلى القرار الوزارى رقم 265 الصادر فى 16 من ديسمبر سنة 1944 و الذى بموجبه عين الطاعن فى وظيفة ملاحظ بوليس تحت الإختبار بماهية قدرها "144" جنيهاً سنوياً يبين أنه يتضمن ما يزيد على ثمانين إسماً أغلبهم يحمل لقب الملازم ثان المحلى و مع ذلك فعلى رأس قائمة هذا القرار الوزارى عدد من الكونسبلات الممتازين و كل هؤلاء يسبقون الطاعن فى ترتيب الأقدمية و قد جاء ترتيبه فى القرار المذكور قرين الرقم المسلسل 27 و لو أن هذه الرتبة المحلية تحمل فى طياتها معنى الترقية أو الأسبقية فى الأقدمية أو غير ذلك من عناصر المركز القانونى المفضل لهم على زملائهم لما جاز أن يسبق أولئك الكونستبلات الممتازون أقرانهم من حملة رتبة الملازم ثان المحلية . هذا فضلاً عن أن من المسلم فعلاً و عرفاً أن لوزارة الداخلية سلطة سحب الرتب المحلية من ضباطها فى أى وقت تشاء هى . و إذا كان المنح بسبب قيام الضباط بأعمال وظيفة معينة هى أعلى درجة من درجته الأصلية فإنه إذا ترك هذه الوظيفة جاز سحب الرتبة منه أو إبقاؤها له رتبة شرفية محلية لا يترتب عليها أية زيادة فى المرتب . و فى 28 من فبراير سنة 1946 وافق مجلس البوليس الأعلى على وضع أسس تنظيمية تراعى عند منح الرتب المحلية و هذه القواعد هى :-
"1" إذا كان عمل الضابط و مركزه يحتمان منحه رتبة أعلى .
"2" أن يكون من طبيعة عمل الضابط التخاطب و الإتصال بمن هم أعلى من درجته مثل ضابط المباحث الذى له صلة بمأمورى الأقسام ، و يتطلب عمله إعطاء الأوامر إليهم للوصول إلى ضبط جريمة .
"3" أن يظهر الضابط فى عمله إمتيازاً أو تفوقاً ظاهراً . و حاصل ما جرى عليه العمل بوزارة الداخلية فى شأن الكونستبلات هو إما منحهم رتبة الملازم الثانى بصفة شرفية محلية ، و هذا المنح مقصود به أن ينال الكونستابل من ورائه غنم المظهر و عزة الملبس ، فلا يكسبه حقاً من الحقوق بإعتباره ضابط بوليس بل يظل شاغلاً لرتبة كونستابل ممتاز فلا تعديل فى الوظيفة أو فى المرتب إذ لا يعتبر منح الرتبة المحلية ترقية فعلية تدخل الكونستابل فى زمرة ضابط البوليس من أهل الكادر الخاص بهم ، و أما ترقيتهم إلى وظيفة ضابط تحت الإختبار و يترتب عليها عندئذ فقط منحهم مرتب "الملازم الثانى" و هو 144 جنيهاً سنوياً و يظلون تحت الإختبار إلى أن يمنحوا مرتبة الملازم الثانى فيعتبرون ضباطاً من تاريخ منحهم إياها تحت الإختبار ، و الفرق بين الوضعين واضح . ففى الحالة الأولى تمنح رتب شرفية ليس من شأنها أن تنشئ مراكز قانونية ذات أثر ما ، فلا تكسب صاحبها رتبة الضابط و لا تدخله فى إطار كادر الضباط بل يظل واقفاً عند رتبته الأصلية شاغلاً لوظيفة كونستابل ممتاز ، و لا تعديل بسببها لا فى الوظيفة و لا فى المرتب أما فى الحالة الثانية فينشأ لصاحبها مركز قانونى يفيد منه ، يتناول الوظيفة و يقتضى تعديل المرتب . هذا و أنه لئن كان القانون رقم 140 لسنة 1944 الخاص بنظام هيئات البوليس و إختصاصاتها قد خلا من نص خاص بالحالة الأولى [المحلية] إلا أن الأمر فيها تقليد جرى العرف الإدارى بشأنه مقرراً قواعد عرفية إدارية تتعلق بمنح رتب شرفية مظهرية ، لا تمنح لترتيب حق و لا يأمل صاحبها من ورائها ترقية مكتسبة و إنما إضطرد العرف على منحها بمثابة زينة و تحلية و لو لم تكن هناك وظائف خالية فى درجة الملازم الثانى بل قد تمنح أتعاب الزينة هذه لغير العسكريين من المدنيين الذى لا يرجون من ورائها سوى التظاهر بها . و إذا كان الثابت كذلك فلا يكون الطاعن قد رقى بالفعل إلى سلك ضباط البوليس إلا إعتباراً من تاريخ القرار الوزارى رقم 265 فى 16 من ديسمبر 1944 عندما عين فى وظيفة ملاحظ بوليس تحت الإختبار بماهية قدرها 144 جنيهاً فى السنة ، و لا يستساغ منه القول بأنه كان كذلك من تاريخ منحه رتبة الملازم ثان المحلية بالقرار الوزارى رقم 180 الصادر فى أول أغسطس سنة 1942 ، لأن فى مثل هذا القول خلطاً بيناً للأمور ، و قلباً واضحاً للأوضاع و تأويلاً لا يجد له سند من القانون أو من العرف و خاصة بعد ما تقدم من إنصاف تشريعى لطائفة الكونسبلات تلك الطائفة التى سارعت فى طريقها إلى الإنقراض بعد أن ألغى القسم الذى كان مخصصاً لتخريجهم فى كلية الشرطة .