الطعن رقم 928 لسنة 7 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1965-3-14
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
وزارة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سن تقاعدهم ومكافاتهم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية على محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار وحسنين رفعت ومحمد طاهر عبد الحميد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من إستعراض القوانين و اللوائح المنظمة لتقاعد إئمة المساجد بوزارة الأوقاف و خطبائها و مدرسيها و التى تحكم واقعة النزاع أنه فى 15 من أبريل 1909 صدر القانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية و قد نص فى المادة 67 منه على أنه لا تسرى أحكام هذا القانون إلا على الموظفين و المستخدمين..... المربوطة ماهياتهم ... فى ميزانية الحكومة العمومية ، على أن هذه الأحكام تسرى بصفة إستثنائية على الموظفين و المستخدمين ..... فى المصالح الآتية : غير المندرجة فى ميزانية الحكومة ... سادساً . مدير عموم و وكيل عموم و باشمهندس ديوان الأوقاف . " كما تضمنت المادة 66 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 نصاً مماثلاً قضى بعدم سريان أحكامه إلا على الموظفين و المستخدمين المربوطة ماهياتهم فى ميزانية الحكومة العمومية و بسريان أحكامه بصفة إستثنائية على موظف بعض المصالح و من بين هؤلاء الموظفين وزير و وكيل و باشمهندس وزارة الأوقاف ، أى أن أحكام القانونين المذكورين لا تسرى على أئمة المساجد بوزارة الأوقاف و خطبائها و مدرسيها تلك الأحكام التى تضمنت إحالة الموظف أو المستخدم الدائم إلى المعاش متى بلغ سن الستين و رفت المستخدمين المؤقتين و الخدمة الخارجين عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة و الستين ما لم يرخص لهم ناظر المالية بالبقاء فى الخدمة لمدة معينة بناء على طلبهم و مع ذلك فلا يجوز فى أى حال من الأحوال إبقاؤهم فى الخدمة بعد السبعين ، و مفاد ذلك أنه ليس هناك سن معينة لإنتهاء خدمة الطائفة المذكورة ، و هذا هو ما جرت عليه وزارة الأوقاف من إبقاء هذه الطائفة فى الخدمة مدى الحياة ما دامت حالتهم الصحية - تمكنهم من أداء عملهم ، و فى أبريل 1928 أصدر مجلس الأوقاف الأعلى لائحة النذور للمساجد و الأضرحة التابعة للوزارة على أن يعمل بها من أول يناير سنة 1928 و قد جاء بالمادة الثامنة من تلك اللائحة ما يأتى " ينشأ بالوزارة صندوق توفير لمستخدمى المساجد جميعاً يودع فيه ما يرد من النذور و النقدية و ما فى حكمها لتصرف منه مكافآت لهؤلاء المستخدمين عن مدد خدمتهم بحسب النظام الذى يقرر له ... ثم أصدرت الوزارة المنشور العام رقم 36 لسنة 1928 فى 15 من أبريل سنة 1928 متضمناً أحكام اللائحة المذكورة و قد نص فى البند الثالث منه على ما يأتى : يتبع فى صرف المكافآت لمستخدمى المساجد ما يأتى : أ- كل مستخدم بالمساجد و الزوايا الخيرية التابعة للوزارة أمضى فى الخدمة سنة فأكثر و فصل لوفاته أو لعجزه عن القيام بعمله لشيخوخته أو مرضه يستحق مكافأة عن مدة خدمته تصرف له أو لورثته الشرعيين ب تحتسب هذه المكافأة بإعتبارها هبة نصف شهر من آخر ماهية شهرية للمتسخدم عن كل سنة قضاها بالخدمة بحيث لا تقل المكافأة عن جنيه واحد و لا تزيد على ثلاثين جنيهاً ج إذا مضت مدة ستة أشهر فأكثر على فصل المستخدم و لم يطلبها هو و لا أحد من ورثته سقط حقه فيها . و واضح من اللائحة و المنشور أن ليس ثمة سن معينة تنتهى عندها خدمة الإمام أو الخطيب و إنما تنتهى خدمته بوفاته أو لعجزه عن أداء عمله و نظراً لأن بعض الأئمة و الخطباء و المدرسين وضعوا أخيراً على درجات بميزانية الأوقاف الخيرية و الحرمين الشريفين فقد رأت الوزارة أن تحيل من يبلغ منهم سن السبعين إلى التقاعد إستناداً إلى أن هذه السن هى التى يحال فيها إلى التقاعد أمثالهم بالأزهر على فهم أن قواعد الأنصاف التى طبقت عليهم إذ تطلبت توافر شروط التعيين بالأزهر بالنسبة لمن ينصف إنما تعنى إعتزالهم الخدمة فى ذات السن التى يحال فيها أمثالهم بالأزهر رغم إختلاف المجالين ، مما حدا ببعضهم إلى الإلتجاء إلى محكمة القضاء الإدارى التى أصدرت حكمها بتاريخ 4 من يناير 1951 قاضياً بأحقية خدم المساجد فى البقاء بالخدمة مدى الحياة طالما كانوا قادرين على العمل و كانت الوزارة تنهى خدمتهم فى سن السبعين أسوة بزملائهم فى الأزهر بينما تحبس عنهم المكافآت المقررة لهؤلاء الزملاء فى تلك السن ، و على أثر صدور هذا الحكم عرض الأمر بمعرفة قسم القضايا على لجنة شئون الموظفين بجلسة 1951/4/23 لإتخاذ اللازم لسد النقص الحاصل فى لوائح الوزارة بشأن عدم تحديد السن التى يحال فيها الأئمة و الخطباء إلى التقاعد بإضافة مواد جديدة إلى نصوص اللائحة الداخلية لتحديد السن و كذا وضع قواعد لمنح مكافآتهم عن مدة خدمتهم عند فصلهم و قد وافقت اللجنة على إضافة النصوص التالية إلى اللائحة الداخلية : "1" أئمة الساجد و علماؤها و خطباؤها و مدرسوها الذين يعينون على درجات بميزانية الأوقاف الخيرية و الحرمين الشريفين يفصلون فى سن الخامسة و الستين و يعاملون بالنسبة لمقدار المكافأة التى تمنح لهم عند الفصل هم و ورثتهم من بعدهم و كذلك بالنسبة لشروط منح المكافأة بمثل ما يعامل به الموظفون المؤقتون و ورثتهم . "2" .......... . "3" أئمة المساجد و علماؤها و خطباؤها و مدرسوها و من إليهم من خدمة الشعائر الدينية الحاليين المعينين على ميزانية الأوقاف الخيرية أو الحرمين الشريفين تطبق عليهم القواعد المنوه عنها فى الفقرتين السابقتين إذا أعطوا إقراراً كتابياً بقبولهم إياها و من لم يعط الإقرار الكتابى يستمر معاملته بالنسبة للمكافأة طبقاً لتعليمات الوزارة تنفيذاً للائحة النذور الصادرة فى 1928/4/15 على أن من يبقى بالخدمة بعد سن الخامسة و الستين يحال على قومسيون طبى الوزارة للكشف عليه طبياً لتقرير صلاحيته للخدمة من عدمه و قد وافق مجلس الأوقاف الأعلى على هذه المذكرة بجلسته المنعقدة فى 1951/5/16 . و من حيث أنه يخلص من كل ما تقدم أنه لم يكن هناك سن معينة تنتهى عندها خدمة الأئمة و الخطباء بوزارة الأوقاف، حتى صدر قرار مجلس الأوقاف الأعلى فى 1951/5/16 فوضع قاعدة مقتضاها إنهاء خدمتهم فى سن الخامسة و الستين و صرف مكافآتهم عند ترك الخدمة طبقاً للقواعد المقررة فى شأن مكافآت الموظفين المؤقتين على أن يسرى هذا النظام على الأئمة و الخطباء الموجودين وقت صدور هذا القرار إذا قبلوا كتابة المعاملة بها و إلا إستمرت معاملتهم - إذا رغبوا فى البقاء مدى الحياة - بلائحة النذور . و الحاصل حسبما سبق بيانه فى معرض سرد وقائع الدعوى أن مورث المدعين لم يختر المعاملة بقرار المجلس الأعلى المشار إليه بل أنه وقع قراراً بقبوله البقاء فى الخدمة إلى ما بعد الخامسة و الستين ، و هذا الإقرار مقتضاه عدم إرتضائه الخضوع للقرار المذكور الصادر فى 16 من مايو 1951. و الذى يقضى بحتمية الفصل من الخدمة ببلوغ أمام المسجد سن الخامسة و الستين فهو لم يقتصر على عدم إعطائه إقراراً بقبول المعاملة بقرار 1951/5/16 آنف الذكر بل تعداه إلى إظهار رغبته فى عدم رضائه المعاملة بهذا القرار و إيثاره المعاملة بأحكام لائحة النذور و مؤدى ذلك أنه أراد أن يظل خاضعاً لأحكام لائحة النذور ، و لا حجة فى القول بأن من شأن هذا الإقرار أن تنقلب علاقة الموظف بالحكومة من علاقة لائحية إلى علاقة تعاقدية رهينة بإرادة الموظف ، مما يهدرها و يبطل مفعولها ، لا حجة فى كل ذلك لأن تخيير الأئمة و الخطباء بين قبول المعاملة بالقواعد الجديدة و بين الإستمرار فى المعاملة على مقتضى لائحة النذور إنما هو تنفيذ لتلك القواعد التننظيمية ، فالتعديل الذى أرساه القرار الصادر من مجلس الأوقاف الأعلى فى 1951/5/16 لم ينسخ لائحة النذور و إنما فتح الباب أمام أئمة المساجد و علمائها و خطبائها ليختاروا التنظيم الجديد بشرط إعطائهم إقراراً كتابياً بقبولهم إياه ، و من شأن هذا الإقرار الصريح أن يحالوا إلى المعاش حتماً ببلوغهم سن الخامسة و الستين ، و فى مقابل إنقاص سنى خدمتهم مما كان عليه الحال من قبل أن خولهم هذا القرار الأحقية فى صرف مكافآت نهاية خدمتهم طبقاً لما يعامل به الموظفون المؤقتون و لهم كذلك أن يختاروا البقاء خاضعين للائحة النذور . و ليس من شأن هذا التخيير أن يبطل القرار التنظيمى الصادر فى هذا الشأن فهو قرار صحيح منتج لآثاره إلى أن يلغى أو يعدل بتنظيم أخر و هو ما لم يتحقق حتى وفاة مورث المدعيات على ما تقدم ، فإن طلب المدعيات صرف المكافأة على وفق القواعد المقررة فى صرف مكافآت الموظفين المؤقتين بمقولة أن الإقرار الذى وقعه مورثه هو إقرار باطل و لا أثر له غير قائم و الحالة هذه على أساس سليم من القانون متعين الرفض ، دون أن يغير من هذا النظر وفاة مورثهن قبل سن الخامسة و الستين أو قبل أن يوقع عليه الكشف الطبى للتحقق من لياقته للخدمة طبياً ذلك أن الأحكام السابقة لم تكن تعلق تطبيق لائحة النذور على بلوغ الأئمة و الخطباء سن الخامسة و الستين بل يكفى لتطبيقها عليهم قضاؤهم فى الخدمة سنة فأكثر طبقاً للفقرة "ب" من البند الثالث من تلك اللائحة أم توقيع الكشف الطبى و ثبوت لياقتهم طبياً فهو شرط لإستمرار بقائهم فى الخدمة بعد الخامسة و الستين حتى لا يبقى فى خدمة المساجد العاجز الذى لا يصلح لتأدية وظيفته و يترتب على ما تقدم أن إستحقاق الإمام أو الخطيب أو ورثتهما للمكافأة المقررة للموظفين المؤقتين رهين بالإقرار الكتابى الصريح الذى يعطيه كل منهما بقوله المعاملة بالنظام الجديد الذى صدر به قرار مجلس الأوقاف الأعلى فى 16 من مايو 1951 . و إلا إستمرت معاملته بلائحة النذور .