الطعن رقم 773 لسنة 5 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1960-12-31
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تعييــــن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى
⚖️ ميعاد رفع الدعوى
⚖️ معاش
⚖️ وظيفة شيخ مسجد ذات الربط الثابت
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سيد على الدمراوى نائب رئيس المجلس وعضوية على ابراهيم بغدادى ومحمود محمد ابراهيم وضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كان المدعى قد طلب فى صحيفة دعواه إلغاء قرار فصله و ما يترتب على ذلك من آثار و صرف مرتبه إليه من تاريخ فصله مما يشعر بأنها دعوى بإلغاء قرار الفصل مما يسرى فى شأنها المواعيد المنصوص عليها فى المادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955 الذى رفعت فى ظله الدعوى إلا أنه لما كان الثابت مما سلف بيانه أن قسم المساجد طلب فى مذكرته المؤرخة 17 من فبراير سنة 1957 إلغاء قرار فصل المدعى للأسباب المبينة بتلك المذكرة و قد إستجابت الوزارة لهذا الطلب فأعادت تعيين المدعى فى 7 من مايو سنة 1957 و فى نفس وظيفته السابقة إلا أنها خفضت راتبه من 25 جنيهاً شهرياً إلى 10 جنيهاً شهرياً ، و من ثم فإن المدعى - و قد أجيب إلى طلبه و أعيد إلى وظيفته السابقة إنما كان يستهدف فى عموم طلباته إعادة مرتبه إلى ما كان عليه دون أن يقصد إلى إلغاء قرار الفصل إذ هو قد أعيد فعلاً إلى عمله السابق و لكن بمرتب أقل و هو ما يطالب المدعى بإعادته إلى أصله . و متى كان الأمر كذلك فإن الدعوى و الحالة هذه إنما هى فى حقيقتها منازعة فى راتب و بهذه المثابة لا تخضع للمواعيد المبينة بالمادة 19 من القانون رقم 165 لسنة 1955 و هى الخاصة بطلبات الإلغاء .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن أحكام كل من القانونين رقم 5 لسنة 1909 و رقم 37 لسنة 1929 بشأن المعاشات الملكية لا تسرى على أئمة المساجد بوزارة الأوقاف و خطبائها و مدرسيها تلك الأحكام التى تضمنت إحالة الموظف أو المستخدم الدائم إلى المعاش متى بلغ سن الستين و رفت المستخدمين المؤقتين و الخدمة الخارجين عن هيئة العمال متى بلغوا الخامسة و الستين و أن مفاد ذلك أنه ليس هناك سن معينة لإنتهاء خدمة الطائفة المذكورة و أن هذا هو ما جرت عليه وزارة الأوقاف من إبقاء هذه الطائفة فى الخدمة مدى الحياة ما دامت حالتهم الصحية تمكنهم من أداء عملهم و أنه فى أول أبريل سنة 1928 أصدر مجلس الأوقاف الأعلى لائحة النذور للمساجد و الأضرحة التابعة للوزارة على أن يعمل بها من أول يناير سنة 1928 ثم أصدرت الوزارة المنشور العام رقم 36 لسنة 1928 فى 15 من أبريل سنة 1928 متضمناً أحكام اللائحة المذكورة و أنه واضح من اللائحة و المنشور أن ليس ثمة سن معينة تنتهى عندها خدمة الإمام أو الخطيب و إنما تنتهى خدمته بوفاته أو لعجزه عن أداء عمله ، و أنه فى 16 من مايو سنة 1951 أصدر المجلس الأعلى لوزارة الأوقاف القرار رقم 228 بشأن السن الذى يفصل فيه أئمة المساجد و علماؤها و خطباؤها و مدرسوها الذين يعينون على درجات بميزانية الأوقاف الخيرية و الحرمين الشريفين و بشأن مقدار المكافأة التى تمنح عند الفصل و شروط منحها و قد جاء بالنبد الأول من هذا القرار ما يأتى : " أ " يفصل المذكورون من الخدمة لبلوغ السن فى الخامسة و الستين " ب " يعامل المذكورون عند الفصل بالنسبة لمقدار المكافأة التى تمنح لهم هو و ورثتهم و كذلك بالنسبة لشروط منح هذه المكافأة بمثل ما يعامل به الموظفون المؤقتون المعينون على ميزانية الإدارة العامة أو ورثتهم ، و نص فى البند الثالث من القرار المشار إليه على أن الأئمة و العلماء و الخطباء و المدرسين الحاليين تسرى عليهم القواعد التى نص عليها فى البند أولاً إذا أعطوا إقراراً كتابياً بقبولهم إياها و من لم يعط منهم هذا الإقرار الكتابى يستمر فى معاملته بالنسبة للمكافأة طبقاً لأحكام لائحة النذور الصادرة فى 25 من أبريل سنة 1928 . و أنه فى 8 من ديسمبر سنة 1952 صدر القانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء صندوق للتأمين و آخر للمعاشات لموظفى الحكومة المدنيين و لم يشمل هذا القانون موظفى وزارة الأوقاف و إنما صدر لهؤلاء قانون مماثل هو القانون رقم 269 لسنة 1953 و قد نص فى مادته الأولى على أنه " تنشأ فى مصلحة صناديق التأمين و الإدخار بوزارة المالية و الإقتصاد صندوق للتأمين للموظفين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة ضمن الباب الأول فى ميزانية وزارة الأوقاف " الإدارة العامة و الأوقاف الخيرية و أوقاف الحرمين الشريفين و الأوقاف الأهلية " و لو كانوا معينين قبل العمل بأحكام هذا القانون و صندوق آخر للإدخار يخصص لغير المثبتين من هؤلاء الموظفين و لا تسرى أحكام هذا القانون على الموظفين الذين تزيد سنهم عند العمل به على السن المعينة لتقاعد موظفى الحكومة " . و قد جاء بالمذكرة الإيضاحية لذلك القانون فى صدر الفقرة الأخيرة من تلك المادة نظراً لما تبين من دراسة حالات الموظفين فى الوزارة المذكورة من أنه توجد طائفة من أئمة المساجد حياتهم و هو نظام لا يتفق و الأحكام الخاصة بصندوق التأمين و الإدخار فقد تزيد سنهم عند العمل به على السن المعينة لتقاعد موظفى الحكومة " . و مؤدى ذلك أن الموظفين الموجودين بالخدمة حالياً من ذوى الأعمار التى تزيد على سن التقاعد لا يتمتعون بنظام الإدخار أما من تقل أعمارهم عن هذه السن التقاعد لا يتمتعون بنظام الإدخار أما من تقل أعمارهم عن هذه السن فانهم يتمتعون بأحكام هذا القانون بشرط أن يتركوا الخدمة فى سن التقاعد المقررة قانوناً و ذلك ما لم يقرر مجلس الأوقاف الأعلى حرمانهم من الإشتراك فى هذين الصندوقين طبقاً للمادة 28 منه . و لما كان المدعى - قبل تعيينه شيخاً لمسجد السلطان الحنفى من طائفة أئمة المساجد و مدرسيها فإنه يعامل من حيث إنتهاء مدة خدمته بالقواعد التى تطبق فى شأن هذه الطائفة و التى تقضى ببقائهم فى الخدمة مدى الحياة ما دامت حالتهم الصحية تمكنهم من أداء عملهم إلا إذا أعطوا إقراراً كتابياً بقبولهم المعاملة بأحكام القرار رقم 228 الصادر فى 16 من مايو سنة 1951 على ما سلف تفصيله فيما تقدم ، و لما كان المدعى لم يعط إقراراً كتابياً بقبوله المعاملة بأحكام القرار سالف الذكر ، و من ثم فمن حقه البقاء فى الخدمة مدى الحياة ما دامت حالته الصحية تمكنه من أداء عمله .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
فى 25 من نوفمبر سنة 1956 صدر القانون رقم 264 لسنة 1956 بإنشاء صندوق للتأمين و المعاشات لموظفى الدولة المدنيين و آخر لموظفى الهيئات ذات الميزانيات المستقلة و نص فى المادة الأولى منه على أنه " ينشأ صندوق للتأمين و المعاشات لجميع موظفى الدولة المدنيين غير المثبتين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة أو على درجات شخصية ...... كما ينشأ صندوق آخر للتأمين و المعاشات يخصص للموظفين المربوطة مرتباتهم على وظائف دائمة أو مؤقتة أو على درجات شخصية يخصم بها على وظائف خارج الهيئة أو على إعتمادات الباب الثالث المقسمة إلى درجات فى الميزانيات المستقلة و هى ميزانية الجامعات و ميزانية الجامع الأزهر و المعاهد الدينية و ميزانية وزارة الأوقاف و ميزانية المجالس البلدية و مجالس المديريات ...... " و نصت المادة 17 منه على أنه " مع عدم الإخلال بحكم المادة 108 من القانون رقم 210 لسنة 1951 و المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1954 المشار إليهما تنتهى خدمة الموظفين المنتفعين بأحكام هذا القانون عند بلوغهم سن الستين فيما عدا الوزراء و نواب الوزراء و يستثنى من ذلك العلماء الموظفون بمراقبة الشئون الدينية بوزارة الأوقاف فيجوز بقاؤهم حتى سن الخامسة و الستين " و يتضح من مطالعة الأوقاف فيجوز بقاؤهم حتى سن الخامسة و الستين " و يتضح من مطالعة أحكام هذا القانون أن مناط الإفادة من أحكامه أن يكون الموظف مربوطاً مرتبه على وظيفة دائمة أو مؤقتة أو على درجات شخصية يخصم بها على وظائف خارج الهيئة أو على إعتمادات الباب الثالث المقسمة إلى درجات و أن يكون موجوداً فى الخدمة وقت صدوره و أن كان قد جاوز وقتذاك السن المحددة فى المادة 17 للإحالة إلى المعاش . و لما كان يبين من الإطلاع على ميزانية وزارة الأوقاف أن وظائف مشايخ المساجد ليست من الوظائف الدائمة أو المؤقتة أو من وظائف خارج الهيئة و إنما هى وظائف ذات مربوط ثابت على غير درجة و من ثم فلا تسرى أحكام القانون رقم 394 لسنة 1956 سالف الذكر على المدعى و لا يفيد منه كما أفاد من توافرت فيهم شروط المادة الأولى من موظفى مراقبة الشئون الدينية بوزارة الأوقاف و من ثم فإنه يعامل من حيث إنتهاء مدة خدمته بالقواعد السابقة التى تقضى ببقائه فى الخدمة مدى الحياة ما دامت حالته تمكنه من أداء عمله . و لا يغير من هذا الحكم - و هو بقاء المدعى فى وظيفته مدى الحياة - نقل المدعى من وظيفة أمام و خطيب مسجد محمد بك المدبولى إلى وظيفة شيخ مسجد السلطان الحنفى ، ذلك أنه و قد ثبت له الحق فى المعاملة بنظام معين من حين إنتهاء مدة خدمته فمن حقه أن تستمر معاملته طبقاً لهذا النظام ما دامت الوظيفة الجديدة المنقول إليها ليس لها نظام آخر يغاير هذا النظام ، بل على العكس من ذلك فإن الوظيفة الجديدة تتفق و الوظيفة السابقة فى هذا الشأن ذلك أنه يبين من مطالعة مذكرة قسم المساجد إلى قسم قضايا الوزارة المؤرخة 17 من نوفمبر سنة 1949 بمناسبة ترشيح المدعى شيخاً لمسجد السلطان الحنفى ، أن مشايخ المساجد السبع الوارد ذكرها بالمذكرة على وجه التحديد يبقون فى وظائفهم مدى الحياة ، و يؤكد ذلك أيضاً ما ورد بالمذكرة من أنه عند وفاة شيخ مسجد السيدة نفيسة " و كان من غير العلماء " عين مكانه نجله " و هو من غير العلماء " و عند وفاة شيخ مسجد الإمام الشافعى " و هو من غير العلماء " عين مكانه نجله " و هو من غير العلماء " أى أن من بين هذه الوظائف ما هو وراثى يتوارثه الأبناء دون التقيد بشرط الحصول على مؤهل معين أو أى شرط آخر ، و هذا وضع ليس له مثيل فى الوظائف الحكومية و لا يتأتى إلا إذا كانت خدمه الشيخ لا تنتهى إلا بالوفاة مما يقطع بأن هذه الوظائف ذات طابع خاص لا تخضع فيه للأوضاع الوظيفية المقررة بالقوانين و اللوائح ، يؤيد ذلك أيضاً ما جاء بالمذكرة التى رفعها قسم المساجد إلى السيد السكرتير العام للوزارة فى 17 من فبراير سنة 1957 بمناسبة فصل المدعى و تظمله من ذلك الفصل فقد جاء بها أن المدعى قد ظلم ظلماً بيناً " فلا هو أبقى فى عمله الحالى ما بقى له من العمر و لا هو عومل كزملائه فى الترقيات و إستحقاق المعاش " مما يستفاد منه أن نظام بقاء مشايخ المساجد السبع و الأئمة و خطباء المساجد و مدرسيها فى وظائف مدى الحياة نظام قائم و معمول به فى الوزارة طبقاً لما جرى عليه العرف و نصت عليه اللوائح و الأوامر السابقة حسبما سلف تفصيله .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن وظائف خارجى الهيئة - و هى تنتظم صناعاً و غير صناع - و هى أدنى الدرجات فى السلم الوظيفى و يعين فيها عادة من غير ذوى المؤهلات و لها درجات معينة تتناسب و حالة هذه الطائفة تبدأ من الدرجة الثانية و راتبها من 36 - 72 جنيهاً سنوياً و تنتهى بالدرجة العالية و مرتبها من 84 - 108 جنيهاً سنوياً و ليس هذا شأن المدعى الحاصل على شهادة العالمية و الذى كان يشغل الدرجة السادسة بمرتب 21 جنيهاً شهرياً ثم نقل إلى وظيفة شيخ مسجد السلطان الحنفى بمرتب 25 جنيهاً شهرياً و هى وظيفة لها من الأهمية و المكانة ما إستلزم صدور أمر ملكى بالتعيين فيها و مثل هذه الوظيفة لا يستطيع العقل نعتها بأنها من وظائف خارج الهيئة و أغلب الظن أن مرد هذا الإستناد إلى فهم خاطىء سقيم لما ورد بميزانية وزارة الأوقاف قسم 2 فرع 1 مصروفات المساجد و مكافحة الأمية " أنظر على سبيل المثال ص 225 من ميزانية الوزارة عن السنة المالية 1956/1955 " فقد ورد فى تفصيل بند 1- ماهيات و أجر و مرتبات ما يأتى : "ب" الوظائف المؤقتة - و هى تنتظم وظائف أئمة و خطباء و مدرسى المساجد و خصصت لهم الدرجات من السادسة إلى الرابعة ثم " ج " الوظائف الخارجة عن هيئة العمال و تنتظم وظائف ملاحظى المساجد و غيرهم و خصص لهم الدرجة الثانية سايرة . ثم " ج " وظائف و مكافآت ذات ربط ثابت و هى تنتظم مشايخ المساجد و عددها سبع و شيخ المقارىء ثم بعض الوظائف الأخرى . و واضح من هذا البيان أن الوظائف ذات الربط الثابت لا تندرج فى ضمن الوظائف الخارجة عن هيئة العمال و إنما فى صنف آخر و نوع مختلف عن وظائف خارج الهيئة و إن كانت قد وردت تحت " ج " أسوة بالوظائف الخارجة عن هيئة العمال و هى ليست منها .