⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 395 لسنة 5 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1960-11-26 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: إعــــــارة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاعارة
⚖️ التفرقة بين الندب والاعارة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سيد على الدمراوى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وضياء الدين صالح وابو الوفا زهدى ومحمد عبد العزيز البرادعى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن البند "أ" من المادة 51 المعدلة من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة قد نص على أنه يجوز إعارة الموظفين إلى الحكومات و الهيئات الوطنية و الأجنبية و الدولية كما تجوز إعارتهم إلى المصالح الخاصة . و لا يجوز إعارتهم إلى الهيئات المحلية و المؤسسات الأهلية داخلياً إلا إذا توافرت فيهم مؤهلات و ميزات خاصة يتعذر وجودها فى غيرهم ، و فى حالة الضرورة القصوى و ذلك مع عدم الإخلال بحكم المادة 95 من القانون رقم 26 لسنة 1954 المعدلة بالقانون رقم 155 لسنة 1955 . و تدخل مدة الإعارة فى حساب المعاش أو المكافأة أو حساب صندوق الإدخار و التأمين و إستحقاق العلاوة و الترقية . و يشترط لإتمام الإعارة موافقة الموظف عليها كتابة و المستفاد من هذا النص أولاً : أن الموظف المعار لا تنقطع صلته بالجهة المعيرة و إنما هو يعمل فقط فى الجهة المستعيرة ، و ثانياً : أن الإعارة يجوز أن تكون لمصلحة خاصة . و مع بقاء علاقة الموظف بالجهة الحكومية المعيرة ، فإن هذه الإعارة إن كانت لجهة خاصة فلا تملك هذه الجهة محاكمة الموظف الحكومى تأديبياً لأن القوانين و اللوائح جعلت المحاكمة التأديبية للموظف الحكومى طبقاً لنظم التأديب الحكومية بما لا يسمح لغير الحكومة بإتخاذ هذا الإجراء ضد الموظف الحكومى فلا يجوز و الحالة هذه تسليط جهة أهلية خاصة على موظف حكومى عام ، و هذا ليس معناه إفلات الموظف المعار لجهة أهلية من العقاب بل على الجهة الأهلية المستعيرة أن تبلغ الأمر للجهة المعيرة لتتخذ الإجراء القانونى فى مثل هذه الحالة ، و القول بغير ذلك فضلاً عن أنه يجافى طبيعة العلاقة بين الموظف الحكومى المعار و بين الجهة الأهلية المستعيرة - فضلاً عن ذلك فإنه يجعل الموظف الحكومى خاضعاً فى تأديبة لجهات أهلية متعددة لكل نظامها التأديبى الخاص أو لقانون عقد العمل الفردى بما فيه من إجراءات تجافى العلاقة التى بين الحكومة و الموظف العام و تجعله فى حكم موظف خاص على علاقة خاصة بجهة أهلية خاصة و هو مسخ لطبيعة العلاقة و تحوير لها بما لا يتفق و تبعيته للجهة المعيرة و بما يفقده الضمانات التى نصت عليها نظم التأديب الموحدة أو المتشابهة فى الحكومة و فروعها و ما هو ملحق بها أو تابع لها من جهات عامة . و ترتيباً على ما تقدم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الموظف المعار تنفصم علاقته الوظيفية بالجهة المعيرة فليس لها سلطة تأديبية عليه ، هذا القول غير سديد لما فيه من مخالفة لأحكام المادة 52 من القانون رقم 210 لسنة 1951 إذ تقول عند إعارة أحد الموظفين تبقى وظيفته خالية و يجوز شغل الوظيفة بصفة مؤقتة فى أدنى درجات التعيين على أن تخلى عند عودة الموظف كما يجوز فى أحوال الضرورة القصوى شغل الوظيفة بدرجتها بقرار من الوزير المختص بعد موافقة وزير المالية و الإقتصاد و عند عودة الموظف المعار يشغل الوظيفة الخالية من درجته أو يشغل درجته الأصلية بصفة شخصية على أن تسوى حالته فى أول وظيفة تخلو من درجته . فهذه المادة تبقى على رابطته فى فترة الإعارة تزكيها الآثار التى عددها عجز الفقرة "أ" من المادة 51 السالف ذكرها و هى ليست واردة على سبيل الحصر كما ذهب الحكم المطعون فيه بدليل الآثار التى ذكرتها المادة التالية لها . و يمكن القول - إستناداً إلى المادة 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التى تنص على أن " كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها فى هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً و ذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات الجنائية " - أن هذه المادة تقرر قاعدة عامة مفادها أن مناط السلطة التأديبية هو قيام الرابطة الوظيفية وجوداً و عدماً إذ حيث تقوم هذه الرابطة تقوم السلطة و حيث تنعدم الأولى تزول الثانية . و لا ينال من هذه القاعدة ما إستحدثه المشر ع أخيراً عندما عدل قانون التوظف بالقانون رقم 73 لسنة 1957 و أدخل عليه المادة 102 مكرراً ثانياً التى تنص على أنه تجوز إقامة الدعوى التأديبية عن المخالفات المالية و الإدارية على الموظف الذى يكون قد ترك الخدمة لأى سبب كان ، و فى هذه الحالة يجوز الحكم عليه بإحدى العقوبات الآتية : أولاً - الحرمان من المعاش مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر . ثانياً - الحرمان من المعاش كله أو بعضه من تاريخ الحكم . ثالثاً - غرامة لا تقل عن خمسة جنيهات و لا تجاوز المرتب الإجمالى الذى كان يتقاضاه وقت وقوع المخالفة ، و تستوفى هذه الغرامة بالخصم من معاشه أو مكافأته أو المال المدخر إن وجد ذلك أو بطريق الحجز الإدارى على جميع أموال المحكوم عليه " . و لا ينال منها أيضاً التعديل الذى أدخله على المادة 85 من قانون التوظف بالقانون رقم 398 لسنة 1955 بجعل سلطة التأديب على الموظف المنتدب للجهة المنتدب إليها لأن فى ذلك كله ما يوحى بأن المشرع يستشعر بوجودها دائماً فإذا أراد الخروج عليها جاء بحكم صريح ، و آية ذلك أنه غاير فى العقوبات التى يمكن توقيعها على الموظف الذى أنفصمت رابطته بما يتفق مع ما آلت إليه هذه الرابطة بعد الإنفصام .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
فى حالة الندب تختص الجهة التى ندب الموظف إليها بمساءلته تأديبياً و ذلك طبقاً لصريح نص المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 معدلة بالقانون رقم 398 لسنة 1955 إذ الندب لا يكون إلا من جهة حكومية لأخرى حكومية فإختصاص الجهة المنتدب إليها بإعتبارها هى المشرفة على عمل الموظف فعلاً أمر منطقى يتفق و طبائع الأشياء . كما يتفق مع العلاقة التى بين الموظف و الحكومة فهى باقية مع الحكومة بقطع النظر عن كونه يعمل فى هذه المصلحة أو تلك و لا فقدان للضمانات التى كفلها نظام المحاكمات التأديبية الأمر الذى يحدث فى حالة الإعارة من الحكومة لجهة خاصة و مساءلة الموظف تأديبياً بواسطة هذه الجهة الخاصة . و يبين مما تقدم أنه و لئن كانت الإعارة لجهة حكومية قد تتفق مع الندب من ناحية إتصال الجهة المستعيرة و المنتدب إليها على السواء بالأمور الموجبة للجزاء و كلها جهات حكومية تتفق أجهزة التأديب فيها و تحقق الضمانات للموظف المعار أو الندب ، إلا أنه فى حالة الإعارة لجهة خاصة فالأمر جد مختلف ، إذ الموظف بإعارته لجهة حكومية لا يفقد تبعيته للحكومة و لا يصبح موظفاً أهلياً فتسرى عليه اللوائح و القوانين كسائر موظفى الحكومة تماماً بما تخضعه طبيعته للنظام التأديبى المقرر فى الحكومة تمكيناً لعلاقة الموظف بالحكومة و تحقيقاً لإشرافها و إعمالاً لسلطتها فضلاً عن كفالة العدالة و الضمانات له بما لا يتوافر فى الجهات الخاصة مما يستتبع لزوماً إختصاص المحكمة التأديبية بمحاكمة الموظف المعار لجهة أهلية ، و ما على الجهة الخاصة إلا أن تبلغ الأمر للجهة الحكومة المعيرة لتتولى إتخاذ الإجراءات التأديبية ضد الموظف المعار .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن ما جاء فى الحكم المطعون فيه تبريراً لما ذهب إليه من إختصاص الجهة الخاصة المستعيرة بمحاكمة الموظف العام تأديبياً بمقولة أن الموظف قد يصل بذلك إلى جريمة جنائية يترتب عليها المطالبة بالتعويض فيكون المسئول عنها رب العمل دون الجهة الحكومية المعيرة ، هذا القول غير سديد إذ أن مناط المسئولية المترتبة عن فعل الغير هو قيام السلطة الفعلية المنصبة على الرقابة و التوجيه فى عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبرع ، و أن سلطة الرقابة و التوجيه على الموظف المعار هى للجهة المستعيرة بغير نزاع ، و من ثم تنهض المسئولية المدنية قبلها بوصفها الجهة المتبوعة إذا ما أخطأ المعار خطأ نجم عنه ضرر للغير ، و مع هذا يظل خاضعاً للسلطة التأديبية للجهة التى أعارته لإختلاف الأساس الذى تقوم عليه المسئولية المدنية و المؤاخذة التأديبية .