⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 947 لسنة 4 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1958-11-22 سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى: مـــــوظــــف

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ توزيع الاختصاص بين محكمة القضاء الاداري و المحاكم الادارية
⚖️ هيئة قناة السويس

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الدمراوى وإبراهيم الديوانى ومحمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن هيئة قناة السويس هى هيئة مستقلة ، يصدر بتشكيلها و تعيين رئيس و أعضاء مجلس إدارتها و أعضائه المنتدبين و مديرها العام و تحديد مكافآتهم و إعفاء البعض منهم من مناصبهم وإعتماد ميزانيتها و حسابها الختامى قرار من رئيس الجمهورية ، و تقوم على إدارة مرفق المرور بالقناة الذى هو مرفق عام و قومى من مرافق الدولة وثيق الصلة بالكيان الساسى لمصر ، متبعة فى ذلك أساليب القانون العام ، و مسستخدمة من الوسائل هذا المجر المائى و توابعه الذى هو جزء من الملك العام للدولة بما فى ذلك ميناء بورسعيد ، مع تمتعها بالشخصية الإعتبارية و بسلطة إدارية هى قسط من إختصاصات السلطة العامة مع قدر من الإستقلال فى مباشرة سئونها يتيح لها المرونة اللازمة التى تقتضيها طبيعة نشاطها ؛ و من ثم فإن موظفيها يعتبرون موظفين عموميين بحكم تبعيتهم لمؤسسة عامة تقوم على مرفق عام من مرافق الدولة ، و إن كانوا مستقلين عن موظفى الدولة ، و تسرى عليهم تبعاً لذلك الأحكام و الأنظمة المقررة بالنسبة لموظفى الإدارة الحكومية فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى قانون التأميم أو اللوائح التى توضع لهم خاصة . و بهذه المثابة فإن الإختصاص بنظر المنازعة المتعلقة بالطعن فى قرار فصل مدعى من خدمة الهيئة ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره ، و ذلك بناء على نص البند ( رابعاً ) من المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة ، و هى التى تقضى بأن يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره بالفصل فى المسائل الآتية ، و يكون له فيها ولاية القضاء كاملة : . . . رابعاً - الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية " .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن كلية فيكتوريا منذ صدور القانون رقم 111 لسنة 1957 و العقد المرافق له ق أصبحت شخصاً من أشخاص القانون العام يقوم بالإسهام فى شئون مرفق عام من مرافق الدولة هو مرفق التعليم ؛ و من ثم فإن موظفى كلية فيكتوريا يعتبرون موظفين عموميين بحكم تبعيتهم لمؤسسة عامة تقوم على مرفق عام من مرافق الدولة ، و تسرى عليهم تبعاً لذلك الأحكام و الأنظمة المقررة بالنسبة لموظفى الإدارة الحكومية فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى العقود المبرمة مع هؤلاء الموظفين ؛ و بهذه المثابة فإن الإختصاص بنظر المنازعة المتعلقة بالطعن فى قرار فصل المدعى الصادر فى 30 من يونيه سنة 1957 من خدمة كلية فيكتوريا بالإسكندرية ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره ، و ذلك بناء على نص البند ( رابعاً ) من المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة ، و هى التى تقضى بأن يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره بالفصل فى المسائل الآتية و يكون له فيها ولاية القضاء كاملة . . . رابعاً - الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية " .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة نص فى المادة 13 منه على أن تختص المحاكم الإدارية بصفة نهائية : " بالفصل فى طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها فى البنود ( ثالثاً ) و ( رابعاً ) و ( خامساً ) من المادة 8 عدا ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية أو بالضباط و فى طلبات التعويض المترتبة عليها . (2) بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات و المعاشات و المكافآت المستحقة لمن ذكروافى البند السابق أو لورثتهم . و نص فى المادة 14 على أن تختص محكمة القضاء الإدارى بصفة نهائية بالفصل فى الطلبات و المنازعات المنصوص عليها فى مواد 8 و 9 و 10 و 11 عدا ما تختص به المحاكم الإدارية . و قد ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 165 لسنة 1955 المشار إليه خاصاً بهاتين المادتين . . . و غنى عن البيان أن محكمة القضاء الإدارى بحسب النظام الحالى الذى تتحمل فيه وحدها عبء الفصل فى هذه الكثرة الهائلة من القضايا . . . لن تستطيع و الحالة هذه الفصل فى القضايا بالسرعة الواجبة مع أهمية ذلك كى تستقر الأوضاع الإدارية و لو زيد عدد دوائرها أضعافاً . لذلك كان لابد من علاج هذه المشكلة ، و النظام المقترح يوزع العبء بين محكمة القضاء الإدارى و بين المحاكم الإدارية على أساس أهمية النزاع . . . ‏. و يتضح من هذا أن مناط توزيع الإختصاص بين محكمة القضاء الإدارى و بين المحاكم الإدارية - بمراعاة التدرج القضائى بينهما - هو أهمية النزاع ، و يستند معيار الأهمية فى هذا المقام إلى قاعدة مجردة مردها إلى طبيعة النزاع فى ذاته و درجة خطورته منظوراً إليها من حيث مرتبة الموظف المستمدة من مستوى الوظيفة التى يشغلها فى التدرج الوظيفى و أهميتها . و متى كان الفيصل فى تعيين الإختصاص القائم على أهمية النزاع هو هذا المعيار المجرد فإنه ينطبق كلما تحققت حكمته التشريعية غير مرتبط بتعبير إصطلاحى خاص قصد به معنى محدد فى إطار قانون معين كالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة . و إلا فاتت هذه الحكمة . فتفهم عبارة الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية الواردة فى المادة 13 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 على أنها وصف عام على سبيل الحصر للضابط الذى يتخذ أساساً لتقدير الأهمية أو فى ميزانية الدولة العامة ، أو صادف حالة واقعية مماثلة قائمة بموظف عمومى خاضع لأحكام قانون آخر ؛ ذلك أن المشرع فى قانون مجلس الدولة لم يخص بالعبارة آنفة الذكر الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية بحسب تعريفهم فى قانون نظام موظفى الدولة و الجداول الملحقة به أو فى ميزانية الدولة العامة الخاصة بالحكومة المركزية فحسب ، و إنما إتبع هذه المصطلحات على حكم الغالب ، و عنى بذلك فى مستواهم الوظيفى من حيث طبيعة العمل و نوع الوظيفة و مرتبتها فى مدارجها بما لا يمنع من تأويل هذا الإصطلاح بما يقابله و يتعادل معه معنى و مدلولاً فى مفهوم القواعد و اللوائح التى تحكم حالة الموظفين العموميين فى كل مصلحة أخرى أو هيئة عامة من الهيئات التى تستقل بأنظمة خاصة لموظفيها و ميزانيتها و لا تلتزم النظام الوظيفى أو المالى المتبع فى شأن الموظفين الحكوميين ؛ و بذلك تشمل قاعدة توزيع الإختصاص الواردة فى المادتين 13 و 14 من قانون مجلس الدولة طوائف الموظفين العموميين كافة و تتسع لهم جميعاً ، الخاضعين منهم لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 و غير الخاضعين ؛ تحقيقاً للمساواة بينهم فى المعاملة القضائية ، كما هو الحال بالنسبة إلى الموظفين العموميين ذوى الكادرات الخاصة الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة - كرجال القضاء و إدارة قضايا الحكومة و أعضاء مجلس الدولة و أعضاء هيئة التدريس بالجامعات - و لا يحكمهم قانون نظام موظفى الدولة أساساً ، و كما هو الحال كذلك بالنسبة إلى موظفى المؤسسات العامة الداخلة فى إطار الدولة العام و فى نطاق وظيفتها الإدارية بعد إذ إمتد نشاط هذه الأخيرة إلى مختلف المرافق و التى يتبعها موظفون عموميون و لا تتقيد بالأوضاع و النظم المالية المقررة لموظفى الإدارة الحكومية سواء فى تبويب الميزانية أو فى تقسيم الوظائف و الدرجات ، كما لا تلتزم مصطلحاتها بنصها و تعبيراتها بل تنفرد بنظمها و تعبيراتها الخاصة و إن قارب فيها ترتيب الوظائف و طبيعتها و مستوياتها نظائرها فى الكادر العام . و من ثم صفة الموظف الداخل فى الهيئة فى عرف الإصطلاح الجارى فى النظام الحكومى تتوافر فى الموظف التابع للمؤسسة العامة و إن لم تضف عليه بحرفتيها هذه التسمية و أوضاع ميزانيتها و مركزه فيها ، فهو فى الحكومة غيره فى المؤسسة بيد أن المركز القانونى لطلبهما واحد ، و بالتالى فإن حكمها من حيث الإختصاص بإعتباره أثراً من الآثار المترتبة على هذا المركز واحد كذلك . و بالقياس ذاته تتحد الفئة العالية ، فما هذه التسمية إلا مظهر الأهمية التى هى معيار توزيع الإختصاص ، و تتحقق هذه الأهمية بتوافر عناصرها بالفعل فى أى صيغة ركبت ، فيعرف نظراء الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية فى المؤسسات العامة بحقيقة أوضاعهم الوظيفية و المالية لا بوصفهم و تسمياتهم . و متى كان الأمر كذلك فلا تعديل و لا تغيير فى قواعد الإختصاص بل إعمال لها و تطبيق صحيح لضوابطها بروحها و مغزاها بما يتفق و حكمة التشريع و يتلاءم مع طبيعة نظم التوظف و تقسيم الوظائف و الدرجات و أوضاع الميزانية التى تقررها اللوائح الخاصة بالمؤسسات العامة . أما الإستمساك بوجوب إلتزام حرفية تعبير " الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية بمدلوله اللفظى المحدد فى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة فلزوم ما لا يلزم ، بل إعراض عن جوهر قصد الشارع فى قانون مجلس الدولة بما قد يفضى إلى الخروج على مفهوم القانون ذاته فيا يتعلق بالموظفين الشاغلين للوظائف العليا ذات المربوط الثابت الذين لا يدخلون فى نطاق تقسيم الوظائف الداخلة فى الهيئة المنصوص عليه فى المادة الثانية من قانون نظام موظفى الدولة ، و هو تقسيم هذه الوظائف إلى فئتين : عالية و متوسطة ، و تقسيم كل من هاتين الفئتين إلى نوعين: فنى و إدارى للأولى و فنى و كتابى للثانية ؛ إذ لم ترد وظائفهم فى الجدول الثانى المرافق لهذا القانون ضمن وظائف الكادر الفنى العالى و الإدارى ، و هو منطق غير مقبول أن يخرج أفراد هذه الفئة من الموظفين من إختصاص محكمة القضاء الإدارى و يخضعون فى منازعتهم الإدارية لولاية المحاكم الإدارية ، مع أن وظائفهم فى مدارج السلم الإدارى تتعادل و تتساوى مع وظائف الكادر الفنى العالى و الإدارى المقرونة بهذا الوصف فى الجدول الثانى من القانون الأمر الذى يتنافى مع ما قصده الشارع من جعل أهمية النزاع المشتقة من مرتبة الوظيفة مناط تحديد الإختصاص .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن وظيفة مرشد - التى كان يشغلها المدعى و الموصوفة فى الميزانية بأنها دائمة - هى فى القمة من الوظائف الفنية بهيئة قناة السويس ، و فى الذروة منها دقة و خطورة . و بداهة هذا النظر تتجلى من طبيعتها بحكم كونها عصب النشاط الملاحى فى مرفق المرور بالقناة . و لا يقدح فى هذا أن يجردها من أهميتها المستمدة من طبيعة خصائصها و التى هى مناط تعيين الإختصاص خلو الجدول الواردة بالكادر الخاص بموظفى هيئة القناة من النص عليها يخالف الوظائف الفنية و الإدارية و الكتابية التى تضمنها و منها ما يشغلها موظفون معتبرون من الفئة العالية و هم دون المرشدين . كما لا يقلل من أهمية هذه الوظيفة كون مرتبها الأصلى بغير العلاوات و الإضافات زهيداً نسبياً بالمقارنة بالأجر الكلى الذى يتقاضاه المدعى فعلاً بسائر مشتملاته و الذى لا يتمثل فى هذا الراتب الرمزى فحسب بل يرقى إلى رقم عريض فى نهاية كل شهر تبعاً لعدد السفن التى يتولى مهمة إرشادها ؛ ذلك أن هذه الإضافات إنما هى معتبرة مكملة للراتب الأصلى . بيد أنه لما كان حدها الأعلى مرناً دائب التفاوت و غير ثابت ، و كانت تصعد بالراتب إلى مستوى يناهز أعلى المرتبات فى الدولة أو يفوقها قدراً ، فقد إقتضى وضعها الخاص الذى إنفردت به إغفال تبويبها بين وظائف كادر موظفى هيئة القناة و درجاته ، و الإكتفاء بإدراج مبلغ إجمالى للإرشاد فى ميزانية الهيئة . و حسب وظائف المرشدين دليلاً على أهميتها أن المبلغ الذى إعتمد لها فى البند 942 ص 26 من ميزانية السنة المالية 1958/1957 هو مليون من الجنيهات ، و هو مبلغ طائل لو قورن بالإعتمادات المرصودة لسائر الوظائف الدائمة الأخرى فى الهيئة . على أن المرتب الرمزى المجرد المدعى فى حد ذاته هو داخل فى نطاق المرتبات المقررة لوظائف الفئة العالية بحسب قانون نظام موظفى الدولة . و متى كان هذا هو وضع المدعى فلا يغير من الأمر فيما يتعلق بتعيين الهيئة المختصة بنظر دعواه الحالية كون علاقته بهيئة قناة السويس كانت تقوم على رابطة أساسها عقد إستخدامه الذى ظل معدلاً بأحكامه ؛ لأنه على فرض صحة هذا التكييف فى الجدول المحض فإن أحكام العقد المقول به ذاتها - و هو ليس عقد عمل رضائى بالمعنى المفهوم فى فقه القانون الخاص - تكون هى القاعدة التنظيمية التى تحكم حالته و التى تضعه فى مركز لائحى يخضع لأحكام القانون العام . و هى مع ذلك لا تمنع سريان أحكام لائحة موظفى الهيئة فى حقه فيما لا يتعارض مع ما هو وارد بهذا العقد طبقاً لنص المادة 95 من تلك اللائحة التى لا تزال قائمة و نافذة بين قيام العقد و بين كون الموظف داخلاً فى الهيئة أو من الفئة العالية أو مشبهاً بذلك حكماً ؛ إذ نصت المادة الرابعة من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة على أن الوظائف الداخلة فى الهيئة إما دائمة و إما مؤقتة حسب وضعها الوارد فى الميزانية . و نصت المادة 26 منه فى شقها الأخير على ما يأتى : ... أما الموظفون المعينون على وظائف مؤقتة أو لأعمال مؤقتة فأحكام توظيفهم و تأديبهم و فصلهم يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على إقتراح وزير المالية و الإقتصاد و بعد أخذ رأى ديوان الموظفين . و قد صدر قرار مجلس الوزراء فى 31 من ديسمبر سنة 1952 بالموافقة على الشروط الواردة بنمودج عقد الإستخدام الذى أعده ديوان الموظفين . و لما تقدم من أسباب فإن الإختصاص بنظر هذه المنازعة يكون لمحكمة القضاء الإدارى دون المحاكم الإدارية .