⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 224 لسنة 4 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1961-12-23 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: وزارة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاستيلاء على العقارات
⚖️ الاستيلاء على العقارات اللازمة لمرفق التعليم
⚖️ تنفيذه

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية محمود سعد الدين الشريف وحسن أيوب وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 521 لسنة 1955 بتخويل وزير التربية و التعليم سلطة الإستيلاء على العقارات اللازمة للوزارة و معاهد التعليم قد أريد به تدارك أوجه النقض التشريعى التى كشف عنها تطبيق القانون الملغى رقم 76 لسنة 1947 ، فقد كان القانون يستلزم عرض الأمر - فى كل حالة تمس فيها الحاجة إلى الإستيلاء - على مجلس الوزراء للحصول على موافقته ثم يصدر قرار الإستيلاء بعد ذلك من وزير التربية و التعليم ، مع أن هذا الإجراء قد يستغرق بعض الوقت مما تفلت معه فرصة الإستيلاء على العقار بسبب مبادرة مالكه بشغله أو بتأجيره ، و لهذا إكتفى القانون الجديد رقم 521 لسنة 1955 بصدور القرار من وزير التربية و التعليم ، كما أباح الإستيلاء لصالح الهيئات التى تشارك بنصيب فى رسالة وزارة التربية و التعليم ، و لذلك فقد نص فى مادته الأولى على أنه يجوز لوزير التربية و التعليم أن يصدر قراراته بالإستيلاء على أى عقار خال يراه لازماً لحاجة الوزارة أو إحدى الجامعات المصرية أو غيرها من معاهد التعليم على إختلاف أنواعها أو إحدى الهيئات التى تساهم فى رسالة وزارة التربية و التعليم ، و يتبع فى هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها فى شأن المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين " .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المسلم أن الشارع لما إستشعر الحرج من إخراج المالك من ملكه أو المستأجر من العين التى ينتفع بها و ما قد يلاقيه هذان من عنت و مشقة فى إستئجار عين أخرى إحتاط لذلك سواء فى القانون رقم 16 لسنة 1947 الملغى أو فى القانون الأخير رقم 521 لسنة 1955 فإشترط لإمكان الإستيلاء على العقار أن يكون خالياً و مفهوم الخلو فى حكم هذا الشرط هو ألا يكون أحد - مالكاً أو مستأجراً - شاغلاً للعقار عند صدور قرار الإستيلاء عليه حتى لا يترتب على هذا القرار إخراج شاغله جبراً عنه ، و هو محظور أراد الشارع أن يتقيه ، فإذا تبين لهذه المحكمة من الأوراق أن العقار المستولى عليه بالقرار المطعون فيه كان مشغولاً بالبلدية التى أصدر لمصلحتها ذلك القرار تحقق الشرط الذى أوجبه القانون للإستيلاء هو خلو العقار ، إذ لا يترتب على هذا الإستيلاء مضارة لأحد ، و لو أن المطعون لصالحه كان قد أتم تنفيذ حكم الإخلاء ثم بادر بالحلول فى ملكه أو تأجيره و تمكين الغير من حيازته قبل صدور قرار الإستيلاء لحق القول بقيام المانع الذى يحول قانوناً دون إصدار قرار الإستيلاء من ناحية القانون على عقاره ، لأنه ينجم عنه حتماً مضارة شاغله بقسره على الخروج منه ، فالنص على خلو العقار لم يتقرر قانوناً إلا لمصلحة شاغل العقار الذى يصدر قرار الإستيلاء إضراراً به لا المطعون لصالحه الذى لم يكن قطعاً شاغلاً للعقار عند صدور قرار الإستيلاء ، و من ثم يتعين القول بسلامة مثل هذا القرار - فى ضوء الغرض الذى توخاه واضع القانون - بعد أن ثبت أنه لم يكن ثمة مانع قانونى من تنفيذ قرار الإستيلاء .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أنه مما لا يقبل الجدل أن مجلس بلدى الإسكندرية يسهم فعلاً فى رسالة وزارة التربية و التعليم ليس فقط من جهة الواقع بل من ناحية القانون ، فقد صرح القانون رقم 98 لسنة 1950 بشأن المجلس البلدى لمدينة الإسكندرية فى البند " سادساً " من مادته العشرين بإختصاص هذا المجلس البلدى " بإدارة الأعمال الآتية أو الإشراف عليها : . . . . "أ" كل ما يتعلق بالمرافق العامة " و لا شبهة فى أن مرفق التعليم هو من المرافق التى يجوز لمجلس بلدى الإسكندرية أن يتصدى له بالإشراف عليه أو بإدارته و لو فعل لما صح أن يعتبر بهذا الإشراف أو الإدارة متعدياً ما رسمه قانون إنشائه ، يؤكد ذلك ما نص عليه البند سابعاً من المادة العشرين سالفة الذكر ضمن إختصاصات المجلس البلدى المذكور من تقرير مساعدة المؤسسات و المعاهد الخيرية من ملاجئ و مستشفيات و مدارس و غير ذلك من المؤسسات و المعاهد الخيرية " . و لا مراء فى أن المجلس البلدى - لو تطوع - كما هى الحال فى المنازعة الحاضرة - بإسكان الملاجئ أو المؤسسات الخيرية فى دار يستأجرها لهذا الغرض ، فأن تطوعه عن الملجأ المذكور أو المؤسسة بتأدية قيمة الإيجار مما يندرج تحت مدلول المساعدة التى يعنيها القانون المشار إليه. و يتضح من مطالعة ميزانية المجلس البلدى لمدينة الإسكندرية و مراجعة تقرير التفتيش التابع لمنطقة التعليم بها أن المجلس البلدى المذكور إنما يقوم بالإشراف على مؤسسة ملجأ البنات و بتزويدها بالمعلمات كما يتعهد هذه المؤسسة بشتى صور المساعدات الأخرى إعانة لها على تأدية رسالتها نحو البنات اللاجئات اللاتى لا معتمد لهن إلا على ما يفئ عليهن هذا المجلس من معونة ثقافية و مادية أخصها اسكان هذه المؤسسة فى الدار موضوع الدعوى و إرصاد رواتب لمعلماتها فى ميزايتها ، و فضلاً عما تقدم فأن منطقة التعليم بالإسكندرية - إيماناً منها بخطر الرسالة التى تشارك هذه المؤسسة بنصيب فيها ، قد درجت على إيفاد مفتشيها إليها للمراقبة على سير التعليم فيها ، و تفيض تقاريرهم بالملاحظات و مناحى التوجيه فى شأن نظام الدراسة فى المؤسسة المذكورة و طرائق التعليم فيها - على ما يستفاد من مستندات الوزارة - و كل هذا شاهد عدل على أن المجلس البلدى بالإسكندرية يسهم قانوناً و فعلاً فى رسالة وزارة التربية و التعليم ، و ينهض بواجبه كاملاً حيال فئة من اللاجئات لا يقل عددهن عن مائتى فتاة ، لأنه فضلاً عن توفيره المسكن لهن لمأواهن ، له اليد الطولى فى كشف الجهالة عنهن بما يرصده فى ميزانيته من أجور و مرتبات للمعلمات و المربيات اللائى يقمن بتثقيفهن و تربيتهن . و بناء على ما تقدم ، فأن قرار الإستيلاء على العقار الذى تشغله مؤسسة ملجأ البنات لصالحها ، يكون قد إتخذ لمصلحة تشارك بنصيب فى رسالة وزارة التربية و التعليم و هى بلدية الإسكندرية .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أنه و لئن كان القرا الإدارى لا يجوز فى الأصل أن يعطل تنفيذ حكم قضائى نهائى ، و إلا كان مخالفاً للقانون ، إلا إذا كان يترتب على تنفيذ الحكم فوراً ، إخلال خطير بالصالح العام يتعذر تداركه ، كحدوث فتنة أو تعطيل سير مرفق عام فيرجح عندئذ الصالح العام على الصالح الفردى الخاص ، و لكن بمراعاة أن تقدر الضرورة بقدرها ، كما أنه و لئن كان لوزير التربية و التعليم أن يصدر قراراً بالإستيلاء على أى عقار يكون خالياً إذا رآه لازماً لحاجة الوزارة ، أو إحدى الجامعات المصرية أو غيرها من معاهد التعليم على إختلافها أو إحدى الهيئات التى تسهم فى رسالة وزارة التربية و التعليم وفقاً لأحكام القانون رقم 521 لسنة 1955 ، و كان العقار لا يعتبر خالياً جائز الإستيلاء عليه قانوناً إلا إذا لم يوجد ثمة مانع قانونى من تنفيذ قرار الإستيلاء ، على ما سلف البيان ، و كان لا يجوز فى الأصل أن يسخر قرار الإستيلاء أداة لإعادة أو بقاء حيازة شخص حكم بإخلائه من العقار إذا كان سبب الحكم عليه هو إخلاله بإلتزاماته إخلالاً أضر بالعقار و بمالكه ، إلا إذا كان قرار الإستيلاء قد صدر بناء على الأصل المتقدم لمواجهة ضرورة ملجئة كيلا يتعطل سير مرفق التعليم و تقدر الضرورة عند ذلك بقدرها ، لئن كان ذلك كله هو ما تقدم ، إلا أنه إذا ثبت مما سلف إيراده تفصيلاً لعناصر المنازعة ، أن الذى ألجأ وزير التربية و التعليم إلى أصدار قرا الإستيلاء المطعون فيه فى 13 من أبريل سنة 1956 ، كما يتضح من أوراق الطعن ، هو أن مؤسسة البنات اللاجئات تنتظم حوالى المائتين من اللاجئات ، و كان يترتب على تنفيذ طرد المؤسسة من العقار بالصورة العاجلة التى أريد أن يتم بها ، تشريد اللاجئات فى الطرقات ، و تعطيل سير مرفق التربية و التعليم بالنسبة إلى فئة من المنتفعين به مما تتفاقم معه عوامل الإضطراب ، و يختل به النظام العام ، فقصد بالقرار المذكور ، إلى تفادى هذه النتائج الخطيرة ، فأن القرار المطعون فيه يكون ، و الحالة هذه ، قد إستجاب لضرورة ملحة إقتضاها الصالح العام ، و أملاها الحرص على تمكين أسباب الأمن و السكينة فى قلوب البنات اللاجئات .