الطعن رقم 97 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1959-3-21
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
نقل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ترقية بالاختيار
⚖️ نقل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية سيد على الدمراوى والسيد إبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى وعبد المنعم سالم مشهور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كان يجوز للإدارة - طبقاً للمادة 47 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة - نقل الموظف من إدارة إلى أخرى و من مصلحة أو وزارة إلى مصلحة أو وزاة أخرى ، إلا أن شرط ذلك ألا يفوت النقل على الموظف دوره فى الترقية بالأقدمية ، ما لم يكن النقل بناء على طلبه ، و مفاد ذلك أن النقل فى تلك الحالة يكون باطلاً لمخالفته القانون ، حتى و لو لم يكن مشوباً بإساءة إستعمال السلطة ، و بدون حاجة إلى إثبات هذا العيب ، و لكن يجب التنبيه إلى أنه ليس معنى ذلك أن النقل يصح دائماً إذا كانت الترقية بالإختيار ، بل يجوز إبطاله فى هذه الحالة كذلك إذا صدر بباعث من إساءة إستعمال السلطة ، و لكن على من يدعى هذا العيب إثباته . فإذا كان الثابت أن ظروف الحال و ملابساته تقطع فى أن نقل المدعى مديراً لمجلة الأزهر كان مشوباً بسوء إستعمال السلطة ؛ إذ إنحرف عن الغاية الطبيعية التى تغياها القانون من النقل إلى غاية أخرى تنكب بها الجادة ؛ و ذلك بقصد إبعاده من سلك المعاهد و حرمانه من مزاياه و الترقى فى درجاته إلى مكان ينقفل عليه فى هذا كله ، بل كان هذا النقل تحايلاً للهرب من مقتضى القضاء الذى أنصفه ؛ إذ كان قد حصل على حكم من محكمة القضاء الإدارى يقضى بإلغاء القرار الصادر من مشيخة الجامع الأزهر فى 27 من أكتوبر سنة 1953بندبه للتفتيش بالإدارة العامة ، بعد إذ ثبت للقضاء أن السبب الذى قام عليه لم يكن صحيحاً ، و مقتضى تنفيذه - لو كانت الأمور تسير سيراً طبيعياً - هو إعادة المدعى إلى وضعه الأصلى فى سلك المعاهد ، و لكن قرار المشيخة الصادر فى 18 من مارس سنة 1954 بتعيين المدعى مديراً للمجلة إعتباراً من 31 مارس سنة 1954 ، و إصدار المشيخة فى ذات اليوم ، أى فى 18 من مارس سنة 1954 ، قراراً بندب المدعى مفتشاً بإدارة التفتيش ، و عدم تبليغ المدعى بقرار تعيينه مديراً للمجلة إلا فى 24 من ديسمبر سنة 1955 ، بعد أن تمت الترقية بقرار تعيينه مديراً للمجلة إلا فى 24 من ديسمبر سنة 1955 ، بعد أن تمت الترقية المطعون فيها ، إن هو إلا إصرار من مشيخة الأزهر على إبقاء المدعى فى الوظيفة التى قرر حكم الإلغاء الصادر من محكمة القضاء الإدارى آنف الذكر إنتشاله منها ، و تهدف المشيخة بذلك إلى التحلل من تنفيذ مقتضى حكم القضاء الإدارى ، و إبقاء الوضع بالنسبة إلى المدعى على ما كان قد إنحدر إليه بالقرار الأول - إذا كان الثابت هو ما تقدم ، فإن ذلك قاطع فى الدلالة على أن موقف المشيخة من المدعى ينضح بإساءة إستعمال السلطة ، فيعتبر نقله - و الحالة هذه - باطلاً و كأنه لم يكن ، و يظل المدعى معتبراً قانوناً و كأنه فى سلك المعاهد ، و له أن يفيد من مزاياه ، بما فى ذلك إتاحة الفرصة له فى الترقى إلى الدرجات الأعلى ؛ و على هذا الأساس كان من حقه أن يكون من المرشحين للترقية إلى الدرجة الأولى فى القرار المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لئن كان الأصل أن الترقية بالإختيار من الملاءمات التى تترخص فيها الإدارة ، إلا أن مناط ذلك أن يكون تقديرها غير مشوب بسوء إستعمال السلطة ، و أن تكون قد إستمدت إختيارها من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التى إنتهت إليها ، فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الإختيار و فسد القرار الذى إتخذ على أساسه ؛ فتجرى المفاضلة بين المرشحين على أساس الصلاحية فى العمل و الكفاية فيه و حسن الدراية بمقتضياته و القدرة على الإضطلاع بمسئولياته و النهوض بأعبائه ، مع سير المواهب الذاتية و الإستعدادات الشخصية للموظف ، كذكائه و حصيلته العلمية و قدرته على الإبتكار و مواجهة الأمور و حل المشكلات ، و يضاف إلى ذلك فى الأزهر الشريف على وجه الخصوص ما يتمتع به رجل الدين من صفات التقوى و الورع و الإستقامة و حسن الخلق و الزهد و الغيرة على الدين و خلو ماضيه مما يشين سمعته أو يتنافى مع كرامة الدين .