الطعن رقم 1 لسنة 4 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1958-11-22
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
مـوظــــف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ توزيع الاختصاص بين محكمة القضاء الاداري و المحاكم الادارية
⚖️ موظفو كلية فيكتوريا
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية على الدمراوى وإبراهيم الديوانى وعلى إبراهيم بغدادى وعبد المنعم سالم مشهور.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن كلية فيكتوريا منذ صدور القانون رقم 111 لسنة 1957 و العقد المرافق له ق أصبحت شخصاً من أشخاص القانون العام يقوم بالإسهام فى شئون مرفق عام من مرافق الدولة هو مرفق التعليم ؛ و من ثم فإن موظفى كلية فيكتوريا يعتبرون موظفين عموميين بحكم تبعيتهم لمؤسسة عامة تقوم على مرفق عام من مرافق الدولة ، و تسرى عليهم تبعاً لذلك الأحكام و الأنظمة المقررة بالنسبة لموظفى الإدارة الحكومية فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى العقود المبرمة مع هؤلاء الموظفين ؛ و بهذه المثابة فإن الإختصاص بنظر المنازعة المتعلقة بالطعن فى قرار فصل المدعى الصادر فى 30 من يونيه سنة 1957 من خدمة كلية فيكتوريا بالإسكندرية ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره ، و ذلك بناء على نص البند ( رابعاً ) من المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة ، و هى التى تقضى بأن " يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيره بالفصل فى المسائل الآتية و يكون له فيها ولاية القضاء كاملة . . . رابعاً - الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية " .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة نص فى المادة 13 منه على أن تختص المحاكم الإدارية بصفة نهائية : بالفصل فى طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها فى البنود ( ثالثاً ) و ( رابعاً ) و ( خامساً ) من المادة 8 عدا ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية أو بالضباط و فى طلبات التعويض المترتبة عليها . (2) بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات و المعاشات و المكافآت المستحقة لمن ذكروافى البند السابق أو لورثتهم . و نص فى المادة 14 على أن تختص محكمة القضاء الإدارى بصفة نهائية بالفصل فى الطلبات و المنازعات المنصوص عليها فى مواد 8 و 9 و 10 و 11 عدا ما تختص به المحاكم الإدارية . و قد ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 165 لسنة 1955 المشار إليه خاصاً بهاتين المادتين . . . و غنى عن البيان أن محكمة القضاء الإدارى بحسب النظام الحالى الذى تتحمل فيه وحدها عبء الفصل فى هذه الكثرة الهائلة من القضايا . . . لن تستطيع و الحالة هذه الفصل فى القضايا بالسرعة الواجبة مع أهمية ذلك كى تستقر الأوضاع الإدارية و لو زيد عدد دوائرها أضعافاً . لذلك كان لابد من علاج هذه المشكلة ، و النظام المقترح يوزع العبء بين محكمة القضاء الإدارى و بين المحاكم الإدارية على أساس أهمية النزاع . . . . و يتضح من هذا أن مناط توزيع الإختصاص بين محكمة القضاء الإدارى و بين المحاكم الإدارية - بمراعاة التدرج القضائى بينهما - هو أهمية النزاع ، و يستند معيار الأهمية فى هذا المقام إلى قاعدة مجردة مردها إلى طبيعة النزاع فى ذاته و درجة خطورته منظوراً إليها من حيث مرتبة الموظف المستمدة من مستوى الوظيفة التى يشغلها فى التدرج الوظيفى و أهميتها . و متى كان الفيصل فى تعيين الإختصاص القائم على أهمية النزاع هو هذا المعيار المجرد فإنه ينطبق كلما تحققت حكمته التشريعية غير مرتبط بتعبير إصطلاحى خاص قصد به معنى محدد فى إطار قانون معين كالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة . و إلا فاتت هذه الحكمة . فتفهم عبارة الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية الواردة فى المادة 13 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 على أنها وصف عام على سبيل الحصر للضابط الذى يتخذ أساساً لتقدير الأهمية أو فى ميزانية الدولة العامة ، أو صادف حالة واقعية مماثلة قائمة بموظف عمومى خاضع لأحكام قانون آخر ؛ ذلك أن المشرع فى قانون مجلس الدولة لم يخص بالعبارة آنفة الذكر الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية بحسب تعريفهم فى قانون نظام موظفى الدولة و الجداول الملحقة به أو فى ميزانية الدولة العامة الخاصة بالحكومة المركزية فحسب ، و إنما إتبع هذه المصطلحات على حكم الغالب ، و عنى بذلك فى مستواهم الوظيفى من حيث طبيعة العمل و نوع الوظيفة و مرتبتها فى مدارجها بما لا يمنع من تأويل هذا الإصطلاح بما يقابله و يتعادل معه معنى و مدلولاً فى مفهوم القواعد و اللوائح التى تحكم حالة الموظفين العموميين فى كل مصلحة أخرى أو هيئة عامة من الهيئات التى تستقل بأنظمة خاصة لموظفيها و ميزانيتها و لا تلتزم النظام الوظيفى أو المالى المتبع فى شأن الموظفين الحكوميين ؛ و بذلك تشمل قاعدة توزيع الإختصاص الواردة فى المادتين 13 و 14 من قانون مجلس الدولة طوائف الموظفين العموميين كافة و تتسع لهم جميعاً ، الخاضعين منهم لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 و غير الخاضعين ؛ تحقيقاً للمساواة بينهم فى المعاملة القضائية ، كما هو الحال بالنسبة إلى الموظفين العموميين ذوى الكادرات الخاصة الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة - كرجال القضاء و إدارة قضايا الحكومة و أعضاء مجلس الدولة و أعضاء هيئة التدريس بالجامعات - و لا يحكمهم قانون نظام موظفى الدولة أساساً ، و كما هو الحال كذلك بالنسبة إلى موظفى المؤسسات العامة الداخلة فى إطار الدولة العام و فى نطاق وظيفتها الإدارية بعد إذ إمتد نشاط هذه الأخيرة إلى مختلف المرافق و التى يتبعها موظفون عموميون و لا تتقيد بالأوضاع و النظم المالية المقررة لموظفى الإدارة الحكومية سواء فى تبويب الميزانية أو فى تقسيم الوظائف و الدرجات ، كما لا تلتزم مصطلحاتها بنصها و تعبيراتها بل تنفرد بنظمها و تعبيراتها الخاصة و إن قارب فيها ترتيب الوظائف و طبيعتها و مستوياتها نظائرها فى الكادر العام . و من ثم صفة الموظف الداخل فى الهيئة فى عرف الإصطلاح الجارى فى النظام الحكومى تتوافر فى الموظف التابع للمؤسسة العامة و إن لم تضف عليه بحرفتيها هذه التسمية و أوضاع ميزانيتها و مركزه فيها ، فهو فى الحكومة غيره فى المؤسسة بيد أن المركز القانونى لطلبهما واحد ، و بالتالى فإن حكمها من حيث الإختصاص بإعتباره أثراً من الآثار المترتبة على هذا المركز واحد كذلك . و بالقياس ذاته تتحد الفئة العالية ، فما هذه التسمية إلا مظهر الأهمية التى هى معيار توزيع الإختصاص ، و تتحقق هذه الأهمية بتوافر عناصرها بالفعل فى أى صيغة ركبت ، فيعرف نظراء الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية فى المؤسسات العامة بحقيقة أوضاعهم الوظيفية و المالية لا بوصفهم و تسمياتهم . و متى كان الأمر كذلك فلا تعديل و لا تغيير فى قواعد الإختصاص بل إعمال لها و تطبيق صحيح لضوابطها بروحها و مغزاها بما يتفق و حكمة التشريع و يتلاءم مع طبيعة نظم التوظف و تقسيم الوظائف و الدرجات و أوضاع الميزانية التى تقررها اللوائح الخاصة بالمؤسسات العامة . أما الإستمساك بوجوب إلتزام حرفية تعبير الموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية بمدلوله اللفظى المحدد فى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة فلزوم ما لا يلزم ، بل إعراض عن جوهر قصد الشارع فى قانون مجلس الدولة بما قد يفضى إلى الخروج على مفهوم القانون ذاته فيا يتعلق بالموظفين الشاغلين للوظائف العليا ذات المربوط الثابت الذين لا يدخلون فى نطاق تقسيم الوظائف الداخلة فى الهيئة المنصوص عليه فى المادة الثانية من قانون نظام موظفى الدولة ، و هو تقسيم هذه الوظائف إلى فئتين : عالية و متوسطة ، و تقسيم كل من هاتين الفئتين إلى نوعين: فنى و إدارى للأولى و فنى و كتابى للثانية ؛ إذ لم ترد وظائفهم فى الجدول الثانى المرافق لهذا القانون ضمن وظائف الكادر الفنى العالى و الإدارى ، و هو منطق غير مقبول أن يخرج أفراد هذه الفئة من الموظفين من إختصاص محكمة القضاء الإدارى و يخضعون فى منازعتهم الإدارية لولاية المحاكم الإدارية ، مع أن وظائفهم فى مدارج السلم الإدارى تتعادل و تتساوى مع وظائف الكادر الفنى العالى و الإدارى المقرونة بهذا الوصف فى الجدول الثانى من القانون الأمر الذى يتنافى مع ما قصده الشارع من جعل أهمية النزاع المشتقة من مرتبة الوظيفة مناط تحديد الإختصاص .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان المرجع فى تعيين الإختصاص كل من محكمة القضاء الإدارى و المحاكم الإدارية هو إلى أهمية النزاع ، و كان تقدير هذه الأهمية يقوم على أسس واقعية منضبطة على نحو ما سلف بيانه مردها إلى المستوى الوظيفى خطورة المسئولية و الدرجة المالية و مقدار المرتب و ما إلى ذلك من ضوابط و معايير يراعى فيها الموازنة بين الوظائف ذات الأهمية و القليلة الأهمية و مثيلات كل منها ؛ لقيام الفارق بينها بحكم طبائع الأشياء . فليس ثمة إختصاص عام أصيل و إختصاص إستثنائى لأى من هاتين الهيئتين ، بل مشاركة فى الإختصاص على قدم المساواة من حيث مبدأ الولاية فيما إتحدت فيه هذه الولاية من المنازعات الخاصة بالموظفين العموميين ، و توزيع لهذا الإختصاص بين الهيئتين المذكورتين بمراعاة التدرج القضائى بينهما وفقاً لأهمية النزاع بما يجعل كلاً منهما أصيلة فيما أسند إليه الإختصاص بنظره معزولة عما سواه . و آية ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة من قولها : و كل ذلك بحيث تختص محكمة القضاء الإدارى وحدها بالفصل فيما نص عليه فى البنود : ثانياً و ثالثاً و رابعاً و خامساً و سابعاً ، و هذا الإختصاص المشترك بالفصل فيما نص عليه فى البنود : ثانياً و ثالثاً و رابعاً و خامساً من المادة الثامنة من القانون فى شئون الموظفين العموميين هو ما تحدت عنه المادتان 13 و 14 منه ، و وزعت فيه الإختصاص بين المحاكم الإدارية و محكمة القضاء الإدارى بصفة نهائية على أساس أهمية النزاع بما يتمشى مع التدرج القضائى بين كل من هاتين الهيئتين . و مما يؤكد هذا النظر ما ورد فى كلتا المادتين المشار إليهما من قول الشارع عدا ما يتعلق منها بالموظفين الداخلين فى الهيئة من الفئة العالية أو بالضباط فى المادة الأولى ، و عدا ما تختص به المحاكم الإدارية فى الثانية ؛ الأمر الذى يفيد تبادل الإستثناء بين الهيئتين ، و ما بدء الشارع بالمحاكم الإدارية بسبب سهولة حصر للإقتصاد فى عبارة و إيجاز فى السرد .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن وظيفة مدرس مادة الطبيعة التى كان يشغلها المدعى و مرتبه الذى كان يتقاضاه و قدره 550 جنيهاً سنوياً مضافاً إليه 50 جنيهاً نظير الإشراف على المعامل و المؤهل الذى يحمله - و هو الدكتوراه من جامعة شيفيلد - هذه الوظيفة هى فى القمة من الوظائف الفنية فى مرفق التعليم . و لا يقدح فى هذا أو يجرد الوظيفة من أهميتها المستمدة من طبيعة خصائصها و التى هى مناط تعيين الإختصاص عدم وجود كادر خاص بموظفى كلية فيكتوريا ؛ ذلك أن مرتب وظيفة المدعى يصعد إلى مستوى يناهز المرتبات العالية فى الدولة ؛ الأمر الذى يجعله فى حد ذاته يدخل فى نطاق المرتبات المقررة لوظائف الفئة العالية بحسب قانون نظام موظفى الدولة . و متى كان هذا هو وضع المدعى فلا يغير من الأمر - كون علاقته بكلية فيكتوريا كانت تقوم على رابطة أساسها عقد إستخدامه الذى ظل معاملاً بأحكامه ؛ لأن على فرض صحة هذا التكييف فإن أحكام العقد ذاتها تكون هى القاعدة التنظيمية التى تحكم حالته و التى تضعه فى مركز لائحى يخضع لأحكام القانون العام ، و هى مع ذلك لا تمنع من سريان أحكام نظام التوظف فى حقه فيما لا يتعارض مع ما هو وارد بهذا العقد . و لا تنافر بين قيام العقد و بين كون الموظف داخلاً فى الهيئة أو الفئة العالية أو مشبهاً بذلك حكماً . و لما تقدم من أسباب ، فإن الإختصاص بنظر هذه المنازعة يكون لمحكمة القضاء الإدارى دون المحاكم الإدارية .