⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1782 لسنة 2 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1959-5-9 سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى: رســـــوم

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاعفاء من الرسوم الجمركية
⚖️ الاعفاء من رسوم الصادر والوارد
⚖️ مبدأ المساواة في فرض الضريبة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الفقرة السابعة من المادة التاسعة من اللائحة الجمركية الصادرة فى 12 من أبريل سنة 1884 جرى نصها بما يأتى تعفى من إجراءات التحقيق و رسوم الصادر و الوارد الأشياء الآتى بيانها : " أولاً " .. . . " ثانياً " .. . . و تعفى أيضاً من رسوم الصادر والوارد و لكن يجرى عليها الكشف و التحقيق فقط .. . . ." سابعاً " البضائع الخاصة بمصالح الحكومة و أفراد الناس الذين لهم الحق بالمسموحات بموجب أوامر خصوصية أو إتفاقات " ، و المقصود بأفراد الناس هم جميع الأشخاص الذين لهم الشخصية القانونية ، سواء أكانوا أشخاصاً طبيعيين أم أشخاصاً إعتباريين كالشركات و الجمعيات و غيرها . و غنى عن القول إن قصر هذه السلطة على إصدار قرارات لصالح الأشخاص دون غيرهم هو تخصيص بغير مخصص و تمييز دون مقتض ، يتنافى بداهة مع الحكومة التى قام عليها النص ، و هى حكمة تستلزم المساواة فى المعاملة بين الأشخاص جميعاً الطبيعيين و غيرهم ، ما دامت قد قامت بهم على الإعفاء التى من أجلها شرعت هذه السلطة ، كما أن تلك القرارات إنما يصدرها المجلس بسلطته التقديرية حسبما يراه متفقاً مع الصالح العام ، فلا يحدها إلا عيب إساءة إستعمال السلطة إن وجد و قام الدليل عليه ، فإذا برئت من هذا العيب فلا معقب للقضاء على تلك القرارات ، و ليس له أن يتدخل فى وزن أسباب تلك الملاءمة ، و إلا جاوز القضاء حدود رقابته القانونية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القانون - إذ أولى جهة الإدارة سلطة الترخص فى الإعفاء أو عدم الإعفاء من الرسوم الجمركية فى حالات فردية - فليس من شك فى أن مناط هذا الإعفاء أو عدمه متروك زمامه لتقديرها فى كل حالة على حدتها بحسب الظروف و الأحوال ، بما لا وجه معه لفرض القياس فرضاً بناء على إدعاء من يدعى ذلك ، و يطالب بالإعفاء بحجة التماثل بين حالة فردية و أخرى ، و الزعم بأن فى غير ذلك إخلالاً بمبدأ المساواة فى فرض الضريبة و تمييزاً بغير مقتض ، ما دام القانون ذاته هو الذى سمح بالترخيص فى الإعفاء أو عدمه فى الحالات الفردية ، و الترخص على هذا الأساس منوط بتقدير الإدارة كما سبق القول ، كما لا وجه للتحدى بأن إصدار مرسوم بتقرير الإعفاء عاماً مطلقاً يدل على أحقية من لم يعف من الأصل فى الإعفاء ؛ ذلك أن تغيير نظرة الشارع من وضع سابق كان مناط الترخص فى تقدير الإعفاء أو عدمه فيه بحسب كل حالة فردية على حدتها إلى نظرة موضوعية شاملة مناطها الإعفاء العام بقاعدة عامة مجردة متى توافرت شروطها إنما يمثل تماماً كيفية التطور التشريعى فى مثل هذه الظروف ، و كيف يبدأ الوضع عادة بحالات فردية ، فإذا عملت الأسباب فتعددت الحالات إتجه التفكير بعد ذلك إلى نقل الحكم من نطاق الحالات الفردية إلى التعميم بقاعدة عامة مجردة ، و هذا هو ما تم فى هذا الشأن إذ بعد أن صدرت قرارات فردية بإعفاء بعض شركات الغزل من بعض الرسوم الجمركية فى 23 و 30 من يولية و 6 و 13 من أغسطس سنة 1950 ، و تقدمت بعد ذلك سائر الشركات بطلبات الإعفاء أسوة بالشركات الأولى ، رأت الحكومة أن الأمر لم يعد مقصوراً على حالات فردية ، و إنما أصبح الأمر يحتاج علاجاً عاماً ، أى تقرير سياسة عامة بتعميم الإعفاء ، فلجأت إلى الإدارة القانونية التى يقتضيها الحال ، و هى إصدار مرسوم بالإعفاء بالتطبيق للمادة 4 من القانون رقم 2 لسنة 1930 . و غنى عن القول إن إتخاذ هذا السبيل كان يقتضى من الحكومة وقتاً كافياً للبحث و الدراسة ، و بوجه خاص إستظهار مدى ما تتأثر به الميزانية ؛ بإعتبار الرسوم الجمركية من أهم موارد الدولة ؛ فلا تثريب ، و الحالة هذه ، على الحكومة فى المسلك الذى سلكته ، بعد إذ إستعملت سلطتها فى الحالات الفردية الأولى ، فلما نبهها تكرار الطلبات إلى وجوب تقرير سياسة عامة نحو تعميم الإعفاء إتجهت هذه الوجهة و قامت بالفحص و الدراسة ، ثم إنتهت إلى ما إنتهت إليه من وجوب إستصدار مرسوم عام بالإعفاء ، و هو مسلك ينم على الإستواء و السواء فى القصد و الإتجاه للصالح العام .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المساواة فى فرض الضريبة شئ و الإعفاء أو عدمه فى حالات فردية ناطها القانون بتقدير الإدارة شئ آخر . و إذا كانت المساواة بين الممولين عند تطبيق ضريبة معينة واجبة قانوناً ، إلا أن ذلك لا يستلزم حتماً المساواة بينهم فى الإعفاء ؛ إذ الأمر فى الإعفاء جد مختلف ، فليس ما يمنع لجهة الإدارية من الإعفاء من الضريبة ، على أن يتم ذلك فى حدود القانون أو بناء على قانون . و قد يكون الإعفاء وجوبياً أى بنص خاص فى القانون ، و فى هذه الحالة يستوى فى الإعفاء كل من توافرت فيه الشروط التى يتطلبها القانون ، و قد يكون الإعفاء جوازياً ، كما إذا ترك القانون للسلطة الإدارية حق تقريره أو عدم تقريره ، و من ذلك ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة التاسعة من اللائحة الجمركية الصادرة فى 2 من أبريل سنة 1884 ، و قد ردد هذا الحكم أيضاً البند 9 من الفقرة ثانياً من المادة التاسعة من القانون رقم 705 لسنة 1955 بتعديل اللائحة الجمركية السالفة الذكر ، إذ نص على أن تعفى من رسوم الوارد و الصادر و الرسم القيمى و القيمى الإضافى ورسم الإستهلاك و عوائد الرصيف و الرسوم البلدية ، و لكنها تكشف و تراجع " البضائع و الأشياء التى يصدر بإعفائها قرار من مجلس الوزراء " ، و كذلك ما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات إذ أجازت لمجلس الوزراء إعفاء المعاهد و الجمعيات الخيرية و المؤسسات الإجتماعية من الرسم كله أو بعضه " ، و إذ كان الإعفاء فى مثل هذه الحالات بمثابة منحة من الإدارة لصاحب الشأن تقررها بناء على تفويض من القانون ، فإن الإدارة ، و الحالة هذه ، تترخص فى منحها بسلطتها . و ليس للممول أن يجبرها على منحه هذا الإعفاء ما دام المشرع قد ترك الأمر المطلق تقديرها ، و لا يحدها فى ذلك إلا عيب إساءة إستعمال السلطة .