الطعن رقم 437 لسنة 16 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-6-26
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه بالنسبة لما ذهبت اليه المدعية من انكار للقرار الجمهورى الخاص بأسقاط الجنسية المصرية عنها، و ما رتبته على ذلك من أهدار المخالفات المنسوبة إليها و المتعلقة بنظام الرقابة على عمليات النقد الخاص بغير المقيمين، فأن القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن الجنسية المصرية المعدل بالقانون رقم 282 لسنة 1959 ينص فى المادة 23 منه على أنه "يجوز بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب هامة يقدرها اسقاط الجنسية المصرية عن كل شخص متمتع بها يكون قد غادر الجمهورية بقصد عدم العودة إذا جاوزت غيبته فى الخارج سته أشهر، و ذلك بعد أخطاره بالعودة إذا لم يرد أو رد بأسباب غير مقنعة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ أخطاره، أما إذا امتنع عن تسليم الأخطار أو لم يعرف له محل أقامة أعتبر النشر عن ذلك بالجريدة الرسمية بمثابة الأخطار " كما تقضى المادة 24 بأنه يترتب على أسقاط الجنسية عن صاحبها طبقا للمادة 23 أن تسقط الجنسية أيضا عن زوجته و أولاده القصر المغادرين معه . و تنص المادة 29 على أن " جميع القرارات الخاصة بكسب الجنسية المصرية أو بسحبها أو بأسقاطها أو بأستردادها تحدث أثرها من تاريخ صدورها، و يجب نشرها فى الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها و لا يمس ذلك كله حقوق حسنى النية من الغير " .
و من حيث أن الجهة الإدارية قدمت أثناء نظر الطعن صورة ممهورة بخاتم رئاسة مجلس الوزراء " الأمانة العامة " من قرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 1962 الصادر فى 3 من يناير سنة 1962 و من مذكرته الايضاحية و الذى ينص على أن " تسقط الجنسية المصرية عن الثمانية و الخمسين شخصا المدرجة أسماؤهم بالكشف المرافق و المقيمين بالخارج لأنهم غادروا مصر بنيه عدم العودة و جاوزت غيبتهم فى الخارج ستة أشهر و لم يعودوا رغم أخطارهم بالعودة خلال ثلاثة أشهر، و ذلك محافظة على صالح الجمهورية و أمنها و سلامتها " - و قد ورد بالكشف المذكور أسم المدعية ............ زوجة .......... و أسم زوجها و أسم ابنتيهما .......... بالأرقام 25 و 26 و 27، كما جاء بالمذكرة الايضاحية للقرار أن جميع من ذكروا به يهوديو الديانة و كانوا متمتعين بالجنسية المصرية ثم غادروا مصر بصفة نهائية بنية عدم العودة إليها و جاوزت غيبتهم سته أشهر، و أنه تم أخطارهم بالعودة خلال أشهر عن طريق النشر فى الجريدة الرسمية بالأعداد 107 فى 1960/5/11 و 108 فى 1960/5/12 و 127 فى 1960/6/8 و لم يعودوا، و من ثم جاز أسقاط الجنسية عنهم بقرار من رئيس الجمهورية طبقا للمادتين 23 و 24 من القانون رقم 82 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 282 لسنة 1959 .
و من حيث أن المحرر الرسمى، و كذلك صورته الرسمية المطابقة لأصله، يكون حجة على الناس كافة بما دون فيه من أمور فى حدود ما أعد له، و لا تهدر حجيته الا إذا ثبت تزويره، و لما كانت الصورة التى قدمتها الجهة الادارية من القرار الجمهورى رقم 330 لسنة 1962 سالف الذكر صورة رسمية طبق أصلها صدرت من الجهة المنوط بها حفظ أصول القرارات الجمهورية، فتكون لها و الحالة هذه حجية القرار الأصلى، و ليس من سبيل أمام من ينكر وجود القرار المذكور أو يدعى عدم صحة ما ورد به الا أن يطعن فى الصورة الرسمية بالتزوير " المواد 10 و 11 و 12 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الاثبات" و بما أن المدعية لم تطرق ذلك السبيل فلا يجديها انكارها للقرار المشار إليه و يكون هذا السبب من أسباب طعنها فاقدا سنده .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه و لئن كان هذا القرار لم ينشر بالجريدة الرسمية - على ما أقر به محامى الحكومة فى محضر الجلسة- الا أنه أحدث أثره بأسقاط الجنسية المصرية عن المدعيه من تاريخ صدوره فى 3 من يناير سنة 1962 حسب مقتضى المادة 29 من قانون الجنسية المصرية سالف الذكر، و أنه و لئن كانت هذه المادة قد أوجبت نشر القرارات المكسبة أو المسقطة للجنسية فى الجريدة الرسمية الا أن المشرع لم يرتب على عدم النشر أية نتائج من شأنها المساس بوجود القرار أو بسريان أثره من تاريخ صدوره، و مفاد ذلك أنه قصد من اجراء النشر أن يكون قرينة قانونية على علم ذوى الشأن بالقرار .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن مبنى قرار المصادرة المطعون فيه هو مساءلة المدعية عن مخالفة أحكام قانون تنظيم عمليات الرقابة على النقد و التى تقوم على أساس أنها أكتسبت صفة غير المقيم - طبقا للمادة 24 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون- بأن صارت أجنبية بأسقاط الجنسية المصريه عنها مع أقامتها خارج البلاد، و لما كان الثابت أنها تقيم بسويسرا منذ سبتمبر سنة 1956، و أن قرار أسقاط الجنسية لم ينشر و لم يعلن إليها، لذلك فأن مساءلتها عن مخالفة القواعد و الأوضاع النقدية التى يلتزم بها غير المقيمين لا تكون جائزة الا من الوقت الذى يثبت أن المدعية علمت فيه علما يقينيا بقرار أسقاط الجنسية المصرية عنها، و هذا العلم اليقينى يثبت حسبما جرى به قضاء هذه المحكمه - من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد فى ذلك بوسيلة اثبات معينة، و للمحكمة فى سبيل أعمال رقابتها القانونية التحقق من قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة و تقدير الأثر الذى يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره و ذلك حسبما تستبينه من أوراق الدعوى و ظروف الحال، فلا تأخذ بهذا العلم الا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، كما لا تقف عند انكار صاحب المصلحة له.
و من حيث أنه يبين من الأوراق أن المدعية غادرت مصر سبتمبر سنة 1956 مع زوجها و ابنتها و أقامت بسويسرا و جددت جواز سفرها المصرى عن طريق القنصلية المصرية فى جنيف حتى مارس سنة 1959، و وفق على تجديد جوازات أفراد الأسرة لمدة ستة شهور فقط، مع قصر صلاحيتها على العودة لمصر، و كان ذلك بناء على رأى ادارة المباحث العامة بحسبان أن المدعية و أسرتها من اليهود المصريين الذين غادروا البلاد بنية عدم العودة . ثم تقرر فى أغسطس سنة 1959 رفض الطلب المقدم من المدعية لتجديد جواز سفر المدعية مع أخطارها بالعودة، و لما لم ترد المدعية على هذا الأخطار فى 20 من أغسطس سنة 1959 طلبت منها التأشير برفض التجديد على جواز سفر المدعية مع أخطارها بالعودة و لما لم ترد المدعية على هذا الأخطار أعيد أخطارها عن طريق النشر فى الجريدة الرسمية على ما سلف بيانه، و من الجلى أن مسلك المدعية- شأنها شأن الغالبية العظمى من اليهود الذين غادروا مصر- قد أفصح عن قصد عدم العودة إليها، و من ثم فان مسلكها هذا بما صاحبه من امتناع الادارة عن تجديد جواز سفرها و دعوتها إلى العودة عن طريق القنصلية ثم بالنشر فى الجريدة الرسمية كل ذلك من شأنه أن يهيئ الظروف و الأسباب التى تؤدى إلى أسقاط الجنسية المصرية عنها بموجب المادة 23 من قانون الجنسية . يضاف إلى ذلك أن المدعية لم تسع فى أى وقت إلى تجديد صلاحية جواز سفرها المصرى منذ أن تقرر رفض تجديده فى سنة 1959، مع أن جواز السفر يعد من القرائن الظاهرة القوية على جنسية صاحبه، كما أنها لم تحرك ساكنها نحو الطعن بالالغاء فى قرار أسقاط الجنسية الذى أستندت إليه جهة الادارة فى المنازعة الماثلة، كذلك يتضح من ناحية أخرى بالنسبة لما قامت به المدعية و وكيلها من تصرفات فى أموالها المودعة فى مصر، أن التعامل فى شراء أو بيع الأوراق المالية كان راكدا منذ سنة 1960 كما كان الأمر كذلك بالنسبة للسحب من الحساب الجارى ببنك الإسكندرية و بنك بورسعيد منذ سنة 1962، ثم نشطت المدعية و وكيلها فجأة إلى التصرف فى هذه الحسابات و تلك الأوراق ابتداء من شهر أكتوبر سنة 1968، فأصدر وكيلها خمس شيكات متلاحقة جملتها 64700 جنيه سحبا من الحساب الجارى منها 5000 جنية لصالح شقيقتها و الباقى جميعه لصالح ......... الذى دلت تحريات أجهزة مكافحة تهريب النقد على أنه يعمل فى الخارج و يجرى مع المدعية مقاصة غير قانونية فى أمولها بقصد تهريبها عن طريق تسديد القيمة إليها فى مقر أقامتها بسويسرا، و تمت تغطية هذه التصرفات بعقدى الشركة و القرض سالفى الذكر المحررين بين وكيل المدعية........... فى نوفمبر سنة 1968 و فبراير سنة 1969، كما بادرت المدعية بأمر مباشر منها إلى البنك فى يناير و فبراير سنة 1969 إلى تصفية الأوراق المالية المملوكة لها و ايداع حصيلة بيعها فى الحساب الجارى ليتم سحبها على غرار ما سبق، كما طلبت من وكيلها أن يقبض لنفسة رصيد حسابها فى بنك بورسعيد أتعابا له، هذا و كان من بين الأوراق التى ضبطت بمكتب وكيل المدعية خطاب صادر من زوجها فى يناير سنة 1969 يشير فيه إلى أن الأوراق المالية المملوكة له و الموجودة فى مصر قد جمدت . و تستخلص المحكمة من الوقائع المتقدمة، سواء ما تعلق منها بموقف المدعية السلبى بعدم متابعة أمر جنسيتها أو ما تعلق منها بمسلكها الايجابى بالتصرفات المفاجئة و المتلاحقة فى أموالها النقدية و أوراقها المالية أنها قد علمت علما يقينيا بقرار أسقاط الجنسية المصرية عنها و ما يتفرع عليه من أخضاع أموالها لنظام غير المقيمين، و أن هذا العلم اليقينى فد تحقق فى غضون سنة 1968 حيث كان هذا العلم هو الحافز لها على الشروع فى تصفية أموالها فى مصر بالأعمال التى سلف شرحها، و ذلك عندما تبينت أن أخضاع أموالها لنظام الرقابة على عمليات النقد المطبق على غير المقيمين سيفرض رقابة الدولة على تصرفها فى أموالها مما يعوق عملية التصفية المستهدفة و التى بدأ تنفيذها من شهر أكتوبر سنة 1968 .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابه على عمليات النقد - معدلا بالقانون رقم 157 لسنة 1950- ينص فى المادة الأولى منه على أنه :-
" يحظر التعامل فى أوراق النقد الأجنبى أو تحويل النقد من مصر أو إليها كما يحظر كل تعهد مقوم بعملة أجنبية و كل مقاصة منطوية على تحويل أو تسوية كاملة أو جزئية بنقد أجنبى و غير ذلك من عمليات النقد الأجنبى سواء كانت حاله أم لأجل الا بالشروط و الأوضاع التى تحدد بقرار من وزير المالية و عن طريق المصارف المرخص لها منه فى ذلك.
و يحظر على غير المقيمين فى مصر أو وكلائهم التعامل بالنقد المصرى أو تحويل أو بيع القراطيس المالية المصرية الا بالشروط و الأوضاع التى تعين بقرار من وزير المالية و عن طريق المصارف المرخص لها منه فى ذلك " .
و بينت اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد رقم 893 لسنة 1960 الأحكام التفصيلية لتنظيم الرقابة على عمليات النقد، فنصت فى المادة 11 منها على أن المقصود بعبارة " أموال غير المقيمين" العملات الأجنبية و الجنيهات المصرية التى يملكها أشخاص غير مقيمين، و عرفت فى المادة 24 غير المقيم بأنه " من لا تتوافر فيه أحدى الصفات الآتية : أ- أن يكون متمتعا بالجنسية المصرية بصرف النظر عن محل أقامته . ب - من يحمل بطاقة أقامة لمدة لا تقل عن خمس سنوات أو أقامة لمدة متصلة بلغت خمس سنوات فى مجموعها . ج- كل شخص اعتبارى . د- فروع المنشأت الأجنبية . . " و قضت فى المادة 25 بأن الأجنبى الذى يزمع الأقامة فى الخارج يقدم طلبا ادارة الرقابة على النقد ليكتسب صفة غير المقيم، و حددت المادة 27 المال الذى يجوز الأفراج عنه لغير المقيم بمبلغ خمسة آلاف جنية للأسرة سواء كان مصدر هذا المبلغ رأس المال او الايراد، و قضت بأن تودع باقى أموال غير المقيم فى "حساب مجمد" بأسم صاحب الشأن، و أجازت المادة 28 لغير المقيم أن يودع مبلغ الخمسة آلاف جنية سالف الاشارة فى " حساب غير المقيم " يفتح بأسم صاحبه- و قضت المادة 39 على أن المبالغ المستحقة الدفع إلى غير مقيم و لا تجيز قواعد الرقابة على النقد تحويلها ينبغى أن تدفى فى حساب مجمد لدى أحد البنوك المعتمدة فى مصر، و أنه يجب على البنوك أن تقيد فى الجانب الدائن من الحساب المجمد المبالغ التى لها صفة رأس المال حيث يجوز التحويل منها بموافقة الادارة العامة للنقد فى الأحوال الأربعة التى ذكرتها المادة، و أجازت المادة 40 لغير المقيم أن يستثمر أرصدة حساباته المجمدة فى شراء أوراق مالية معينة، و أستلزمت أن يتم الشراء عن طريق البنك المفتوح لديه الحساب المجمد و بشرط أن تحتفظ الأوراق المالية لدى بنك معتمد . و قضت المادة 41 بأن تعاد قيمة هذه الأوراق عند التصرف فيها إلى الحساب المجمد الذى اشتريت من رصيده . و أجازت المادة 42 الموافقة على تحويل - ريع الأصول المشتراه من حساب مجمد إلى المستفيد غير المقيم، و نظمت المادتان 113 و 114 الشروط و الأوضاع التى يجب على غير المقيم اتباعها للحصول على موافقة إدارة النقد على تحويل ايرادات رؤوس الأموال إلى الخارج . كما نظم الباب الرابع " الفصل الأول" من اللائحة المذكورة " عمليات الأوراق المالية " فأوجب فى المادة 172 أن تودع جميع الأوراق المالية الموجودة فى مصر و المملوكة لغير المقيم لدى بنك محلى معتمد، و نص فى المادة 173 على مسئولية البنك المودع لديه هذه الأوراق إذا ما تصرف فيها بما يخالف أحكام اللائحة، و قضى فى المادة 174 بأن تضاف الأموال المستحقة لغير مقيم و الناتجة عن بيع ما يملكة من أوراق مالية فى مصر فى " حساب مجمد" ، و أخضع فى المادة 175 عمليات شراء غير المقيمين و وكلائهم الأوراق المالية فى مصر لرقابة البنك بقصد التحقق من توفر الشروط التى أوردتها المادة فى هذا الشأن .
و من حيث أنه بتطبيق هذه القواعد على وقائع المنازعة الماثلة يبين أن المدعية - بحكم علمها اليقينى منذ سنة 1968 بأسقاط الجنسية المصرية عنها و بأكتسابها من ثم صفة غير المقيم فى حكم التشريع الخاص بتنظيم الرقابة على عمليات النقد قد نكلت عند اتخاذ ما يجب عليها طبقا لهذا التشريع من أخطار الجهات الادارية المختصة فى مصر و البنوك المودعة لديها نقودها و أوراقها المالية بأمر أكتسابها صفة غير المقيم، و قد ترتب على ارتكاب المدعية هذه المخالفة أنها حجبت ادارة الرقابة على النقد و البنوك عن أن تطبق على أموالها وأوراقها المالية الموجودة فى مصر النظم القانونية الخاصى بأموال غير المقيمين و التى من مقتضاها وضعها فى حسابات مجمدة يتم إستخدمها و الأيداع فيها و السحب منها وفق القواعد و الضوابط السارية على أموال غير المقيمين و التى سلف ايرادها تفصيلا، ثم استغلت المدعية الأثر المترتب على هذه المخالفة، فأخذت هى و وكيلها- منذ سبتمبر سنة 1968 و حتى ضبطها فى فبراير سنة 1969- يتعاملان فى تلك الأموال بنوعيها، نقودا و أوراقا مالية، دون أى التزام بالنظم الخاصة بأموال غير المقيمين و بالمخالفة الصريحة لها، و قد تم ذلك حسب التفصيل السالف بيانه و الذى كشف عن اتجاه المدعية و وكيلها إلى تصفية تلك الأموال و تهريبها إلى خارج البلاد، على ما ورد بنتائج تحريات ادارة محافحة تهريب النقد بوزارة الداخلية و تقارير خبير النقد المودعة ملف الطعن، و مؤدى ما تقدم جميعه أن المدعية و وكيلها قد ارتكبا الجرائم التى حظرتها المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 التى سلف ذكرها و خالفا القواعد المنظمة للتعامل فى النقد و الأوراق المالية .
و من حيث أن المادة التاسعة من القانون المذكور- معدلة بالقانونين رقمى 157 لسنة 1950 و 111 لسنة 1953 - تنص على أن " كل من خالف أحكام المواد الأولى و الثانية و الثالثة أو شرع فى مخالفتها أو حاول ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ... و بغرامة تعادل ضعف المبالغ التى رفعت الدعوى الجنائية بسببها ... و فى جميع الأحوال تضبط المبالغ محل الدعوى و يحكم بمصادرتها لجانب الجانب الخزانة العامة، فإن لم تضبط يحكم على الجانى العقوبات السابقة بغرامة اضافية تعادل قيمة هذه المبلغ . و لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة للجرائم المتقدم ذكرها أو إتخاذ إجراء فيها الا بناء على إذن من وزير المالية و الاقتصاد أو ممن يندبه لذلك- و فى حالة عدم الاذن يجوز للوزير أو لمندوبة مصادرة المبالغ موضوع المخالفة " .
و من حيث أن قرار المصادرة الادارية المطعون فيه و الذى صدر فى 8 من يونية سنة 1969 من مدير الادارة العامة للرقابة على النقد قد نص على " عدم الاذن برفع الدعوى العمومية فى القضية رقم 12 لسنة 1969 حصر تحقيق شئون مالية - مع أتخاذ الآتى :-
1- مصادرة رصيد حساب جارى . . . . . . . . ببنك الاسكندرية فرع الموسكى .
2- مصادرة قيمة الأوراق المالية بملف الأوراق المالية الخاص بالسيدة . . . . . ببنك الاسكندرية فرع الموسكى .
3- مصادرة رصيد الحساب الجارى المفتوح بأسم . . . . . . تحت رقم 119 ببنك بورسعيد فرع قصر النيل و كذلك الجساب المؤقت بالفوائد عن الحساب المذكور . و لما كان الثابت فيما تقدم أن المدعية و وكيلها قد خالفا القانون بالنسبة لهذه الحسابات الثلاثة بعدم الابلاغ بأكتساب صاحبتها صفة غير المقيم مما أدى إلى عدم اخضاعها للنظم الخاصه بأموال غير المقيمين، كما أنهما بالأضافة إلى ذلك ارتكبا بالنسبة للحساب الأول عدة مخالفات من بينها مخالفة ايداع مبلغ 070, 62152 جنيها حصيلة بيع الأوراق مالية بناء على أمر المدعية إلى البنك حالة أن هذا المبلغ كان يجب أن يودع فى حساب مجمد طبقا للقواعد القانونية سالفة البيان، و مخالفة سحب الوكيل مبلغ 25 ألف حنيه بشيك فى 17 من فبراير 1969 لصالح ............ ثم ضبطه و أوقف صرفه و المبلغان موضوع هاتين المخالفتين وحدهما يجاوز قيمة الرصيد الدائن لهذا الحساب الذى تقررت مصادرته " 846, 64356 جنيها " و بالنسبة لملف الأوراق المالية فالثابت فضلا عن مخالفة عدم الأبلاغ بصفة غير المقيم أن المدعية شرعت فى بيع ما تبقى بهذا الملف من أوراق بالمخالفة للقواعد التى تنظم التعامل فى الأوراق المالية المملوكة فى مصر لغير المقيمين ، و التى من أهمها فرض رقابة جهة الإدارة و البنك على التعامل فيها وفقا للقواعد المذكورة، و بالنسبة للحساب الجارى و فوائده ببنك بورسعيد فقد ثبت أن المدعية - استغلالا منها لما ارتكبته من عدم الأبلاغ بأكتسابها صفة غير المقيم قد شرعت فى التعامل فى مجموع رصيد الحساب المذكور بأن كلفت وكيلها بأن يقبضه لنفسه مقابل أتعاب له، و على ذلك فأن الأفعال التى ارتكبتها المدعية و و كيلها بالنسبة للحسابات الثلاثة التى تضمنها القرار المطعون فيه تشكل جرائم فى حكم القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابه على عمليات النقد، و من ثم تجيز طبقا للمدة التاسعة منه المصادرة الادارية للمبالغ موضوع المخالفة فى حالة عدم الاذن برفع الدعوى العمومية، و على ذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحا مطابقا للقانون ،
و من حيث أن الحكم المطعون فيه قد خلص الى هذه النتيجة و قضى برفض الدعوى فأنه يكون قد أصاب الحق فى قضائه و لذلك يتعين الحكم بقبول هذا الطعن شكلا و رفضه موضوعا .