الطعن رقم 613 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-6-8
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
و من حيث أنه التزاما بالحد الأقصى للملكية الزراعية و ضمانا لعدم الأخلال به أو مجاوزة نصابه، و ضعت كل قوانين الاصلاح الزراعى المتتابعة جزاء على مخالفة الحد الأقصى للملكية الزراعية بالنص على بطلان كل عقد يترتب عليه زيادة ملكية الفرد أو الأسرة على الحد الأقصى لها و عدم جواز شهره، و قد نصت ذلك المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 قبل و بعد تعديلها بالقانون رقم 127 لسنة 1961 و المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969. على أن المشرع قد راعى أن ثمة حالات قد تزيد فيها ملكية الفرد أو الأسرة على أقصى حد لها بغير طريق التعاقد المألوف فى نقل الملكية، و لا يصدق عليها بالتالى حكم البطلان الذى قرره القانون جزاء لكل عقد يترتب عليه مجاوزة الحد الأقصى لنصاب الملكية الزراعية، و من ثم و مراعاة لتلك الحالات التى تزيد فيها الملكية على الحد المقرر قانونا بغير طريق التعاقد، و توفيقا بين الالتزام بهذا الحد الأقصى فى كل الحالات على حد سواء و بين ما ينبغى أن يكون للملك من حق فى التصرف فى القدر الزائد من ملكيته الطارئة خلال أجل موقت، أجازات قوانين الاصلاح الزراعى للمالك أن يتصرف فى القدر الزائد خلال سنة من تاريخ تملكة الزيادة الطارئة و الا حق للحكومة بعدها أن تستولى على تلك الزيادة نظير التعويض المقرر لذلك قانونا، و قد نصت على ذلك الفقرة "ز" من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 و المادة الثانية من القانون رقم 127 لسنة 1961 و المادة السابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 التى قضت بأنه " إذا زادت - بعد العمل بهذا القانون - ملكية الفرد على خمسين فدانا بسبب الميراث أو الوصية أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد أو ملكية الأسرة على المائة فدان بسبب من تلك الأسباب أو بسبب الزواج أو الطلاق، وجب تقديم أقرار إلى الهيئة العامة للاصلاح الزراعى - عن الملكية بعد حدوث الزيادة و ذلك خلال المواعيد و وفقا للشروط و الأوضاع التى تحددها اللائحة التنفيذية " .
" و يجوز للفرد أو الأسرة التصرف فى القدر الزائد - بتصرفات ثابتة التاريخ - خلال سنة من تاريخ حدوث الزيادة، و الا كان للحكومة أن تستولى - نظير التعويض المنصوص عليه فى المادة "9" على مقدار الزيادة أعتبارا من تاريخ انقضاء تلك السنة، و الواضح من نص المادة السابعة سالفة الذكر أن أعمال الرخصة المقررة بمقتضاها للفرد أو الأسرة فى التصرف فى مقدار الزيادة الطارئة على الملكية منوط بتوافر شرطين رئيسيين هما :-
أولهما : أن تطرأ بعد العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه زيادة فى ملكية الفرد أو الأسرة عن الحد الأقصى المقرر قانونا و قدره خمسون فدان للفرد و مائة فدانا للأسرة، فيخرج عن مجال النص و لا ينطبق حكمه على مجرد فرز أو تحديد حصة المالك على الشيوع أو مبادلة حصه مفرزه أو شائعة دون أى تعديل فى مقدار الحصة المفرزه أو الشائعة بالزيادة .
و ثانيهما : أن تكون الزيادة الطارئة على ملكية الفرد أو الأسرة عن أقصى نصابها بغير طريق التعاقد كالميراث أو الوصية أو بسبب الزواج أو الطلاق بالنسبة للأسرة فحسبن فلا يسرى النص ولا يصح أعمال الرخصة المقررة بمقتضاه على الزيادة فى ملكية الفرد عن الحد الأقصى المقرر قانونا بأى طريق من طرق التعاقد المألوف فى أنشاء الملكية أو نقلها كأن تتم الزيادة فى الملكية بسبب عقد من عقود البيع أو المقايضة أو الهبة، إذ تكون الزيادة فى هذه الحالات قد أضافها المالك إلى حوزته بتصرف ارادى من جانبه بالمخالفة لحكم الأصل العام الذى حظر التملك أكثر من الحد الأقصى لملكية، و يكون العقد الذى يرتب تلك الزيادة خاضعا للجزاء المقرر لمخالفته لهذا الحظر فيعتبر باطلا و لا يجوز شهره، إذ لا يفيد المالك الفرد من الرخصة المنصوص عليها فى المادة السابعة من القانون الا إذا كانت تلك الزيادة التى طرأت على ملكيته بعد العمل بالقانون قد آلت إليه بسبب غير تعاقدى لا دخل لارادته فيه، أما الزيادة التى تؤول إليه بعمل ادارى من جانبه بالتراضى مع الغير على نقل تلك الزيادة إليه فهى زيادة محظورة بنص القانون .
و من حيث أن التكييف القانونى الصحيح للعقد المشار إليه هو أنه اتفاق يجمع بين عقدى القسمة و المقايضة، فهو يتضمن اتفاقا بين كل من ................ و .............. على أنهاء حالة الملكية الشائعة بينهم و تخصيص كل منهم بحصة مفرزه بقدر نصيبه فى الملكية و ذلك على النحو المبين بالاتفاق، كما أنه ينطوى على عقد مقايضة بين كل من . . . . و . . . . و . . . . اتفق بمقتضاه على مقايضة المساحة التى كانت تملكها السيدة/ . . . . . بزمام ناحية زاوية نعيم مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، بمساحة أخرى مماثلة لها يمتلكانها السيدان . . . . و . . . . بناحية زمام العرين القبلى و زمام سيف النصر باشا بمركز ملوى بمحافظة المنيا .
و من حيث أنه فضلا عن أن الاتفاق سالف الذكر مبرم بتاريخ 2 من فبراير سنة 1961، و هو تاريخ سابق لتاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 و إنما فيما تضمنه من اتفاق على قسمة الملكية الشائعة بين الملاك على الشيوع يعتبر كاشفا عن حق كل منهم فيما آل إليه بمقتضى عقد القسمة منذ أن تملك فى الشيوع، و فضلا عن أن أيا من أطراف الأتفاق لم تزد ملكيته بمقتضى هذا الأتفاق عما كان عليه من قبل، بل أقتصر الأمر على فرز و تحديد حصة كل من الملاك على الشيوع، و تخصيص كل منهم بقدر نصيبه الأصلى فى الملكية الشائعة، و على مقايضة المساحة التى كانت تملكها الطرق الرابع فى الاتفاق بمساحة أخرى مماثلة تماما كان يملكها الطرف الأول و الثانى فى الاتفاق، دون أن يكون من شأن الاتفاق فى جملته أن يزيد من قدر ملكية أى من المتعاقدين عما كانت عليه من قبل، فأنه فضلا عن كل ذلك فأن المقايضة و القسمة بين الأطراف الأربعة قد ترتب بعمل تعاقدى تم الاتفاق و التراضى فيما بينهم، الأمر الذى ينأى بهذا الاتفاق عن مجال تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 50 لسنة 1969 - و يتقدم معه تبعا لذلك الأساس المطالبة بأعمال الرخصة المقررة بنص الفقرة الثانية من المادة المذكورة، و لا صحة فيما ذهب إليه الطاعنان من أنه لم يكن فى استطاعة أى منهما التصرف فيما آل إليه بمقتضى الاتفاق المشار إليه قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 نظرا لأعتراض الهيئة العامة للاصلاح الزراعى عليه و منازعتها فيه، و أنهما لم يتمكنا من التصرف طبقا لهذا الاتفاق الا بعد العمل بالقانون المذكور، و بعد أن تم أقراره و الموافقة عليه نهائيا من الهيئة العامة للاصلاح الزراعى أثر تصديق وزير الاصلاح الزراعى على قرار الهيئة الصادر بأعتماد قرار اللجنة القضائية القاضى بالاعتداد بالاتفاق سالف الذكر، لاحجة فى ذلك و لا مقنع فيها لأن الطاعن الأول - بوصف أنه مالكا لحصتة فى الشيوع - كان يملك هذه الحصة ملكا تاما، و كان له بهذه المثابة، و قبل الفرز و القسمة أن يتصرف فيها شائعة كلها أو بعضها بشتى أنواع التصرفات الناقلة للملكية من بيع و هبة و غيرها، بل و كان له الحق فى أن يجرى التصرف على جزء مفرز من المال فى حدود حصته، و يكون هذا التصرف صحيحا و نافذا فى حق المتصرف إليه ما دام أنه كان يعلم أن المتصرف يملك حصته شائعة و إذا لم يقع الجزء المتصرف فيه عند القمة فى النصيب المتصرف أنتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى المتصرف بطريق القسمة "826 مدنى" كما أن الطاعنة الثانية بوصفها مالكة لحصتها الأصلية ملكية مفرزة كانت تستطيع أن تتصرف فيها كلها أو بعضها بكل أنواع التصرفات الناقلة للملكية، الأمر الذى تنقضى معه الاستحالة المانعة من تصرف الطاعنين فى القدر الزائد من ملكيتها، و ينهار تبعا لذلك الاحتجاج بعدم قدرتها قانونا على التصرف فى هذا القدر الزائد قبل العمل بالقانون المذكور .