⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 178 لسنة 16 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1976-3-6 سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى: قـانــون

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من الإطلاع على ملف لجنة التقدير و على عقود الايجار الصادرة من المطعون ضدهم إلى الطاعنين - و هى متماثلة فى نصوصها و ترتيب بنودها- أن هذه العقود أبرمت فى غضون النصف الأول من سنة 1966، و أن محل التعاقد الحقيقى فى كل عقد منها هو تأجير مكان تحده حوائط مبنية من ثلاث جهات بطول ثلاثه أمتار و عرض متر و نصف و أرتفاع مترين و نصف متر يقع فى ممر العمارة رقم 19 بميدان العتبة، على أن يقوم المستأجر على نفقته على أستكمال أنشاء المحل المؤجر بمواصفات بنائية معينة حددها شرط العقد بأن تكون المنشآت مماثلة لتلك الواقعة بالممر خلف محل الأمريكيين بشارع سليمان، وبأن تكون المواد المستخدمة فى ذلك هى الخشب و الزجاج و ما إليها من مواد بنائية خفيفة، و أن يتولى المستأجر أدخال المياه و التيار الكهربائى إلى المحل بعد انشائه، و أن يتحمل ما تفرضه عليه القوانين السارية و ما قد يفرض عليه من ضرائب المبانى وأن يزاول فيه نوع النشاط التجارى المتفق عليه فى العقد، و أن تؤول المنشآت التى يقيمها المستأجر إلى المؤجر بحيث يلتزم المستأجر فى نهاية العقود بتسليمها " بجميع لوازمها من مفاتيح و خلافة " - و قد أسفر بحث وزارة الاسكان لشكوى المستأجرين عن تراخى لجنة التقدير فى القيام بتحديد أجرة هذه المحال بعد أن تم أنشاؤها " عن أعداد مذكرة تضمنت أن المحال المذكورة هى " دكاكين " مستخدمة فى الأغراض التجارية و أنها أجرت فى أوائل سنة 1966 و أدخلت إليها مرافق المياه الكهرباء، و أنها بذلك تدخل فى حكم القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد ايجار الأماكن بغض النظر عن مواصفات أنشائها أو ما إذا كان الذى أنشأها المؤجر أم المستأجر، و من ثم قامت لجنة التقدير بتحديد أجرة هذه المحال طبقا لأحكام القانون المذكور، و أثبتت فى محضر المعاينة أنها " دكاكين بالدور الأرضى بالممر الشرقى للعمارة رقم 19 ميدان العتبة، منشأة من حوائط حاملة من الطوب الأحمر و السقف خشب مجلد بالخشب الحبيبى و الأبلكاش، و الأبواب بعضها صاج و بعضها زجاج و خشب موسكى، و الحوائط بياض تخشين و فرشة جير - و قدرت اللجنة سعر المتر المربع من أرض الدكان بمبلغ مائة و عشرين جنيها، و تكلفة المتر المربع من المنشأت بمبلغ أحد عشر جنيها، و تكاليف توصيل الكهرباء بمبلغ خمسين جنيها - ثم أجرى تقدير الأجر منسوبا إلى هذه العناصر بالتطبيق للقواعد المقررة فى المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 المشار إليه . و من حيث أن القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد ايجار الأماكن ينص فى المادة الأولى منه على أن " تحدد ايجارات الأماكن المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض و التى تنشأ بعد العمل بالقانون رقم 167 لسنة 1961 و فقا لما يأتى : - و تسرى أحكام هذا القانون على المبانى التى لم تؤجر أو تشغيل لأول مرة حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 . و يقصد بلفظ المبانى المنصوص عليه فى الفقرة السابقة كل وحدة سكنية أو غير سكنية لم تؤجر أو تشغل لأول مرة فى تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 " . و هذا و يبين من المذكرة الايضاحية لهذا القانون أنه إستحدث طريقة جديدة لتحديد الأجرة بدلا من تلك التى كان يقضى بها القانون رقم 121 لسنة 1947 " بشأن ايجار الأماكن و تنظيم العلاقة بين المؤجرين و المستأجرين " و القوانين المعدلة له و أخرها القانون رقم 168 لسنة 1961 و على ذلك فأن القانون رقم 46 لسنة 1962 إنما يتضمن تعديلا للقانون رقم 121 لسنة 1947 فى خصوصية كيفية تحديد أجرة الأماكن، و إذ كان هذا القانون ينص فى مادته الأولى على أن " تسرى أحكام هذا القانون - فيما عدا الأراضى الفضاء - على الأماكن و أجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها، المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض . ." فأنه يتعين تطبيق القانون رقم 46 لسنة 1962 على ذات النطاق الذى حددته المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 أى على جميع " الأماكن و أجزاء الأماكن " التى تعد للسكنى أو لغيرها من أغراض الأستعمال . و من حيث أن المعنى المستفاد من هذه العبارة أن حكم القانون فى أخضاع الأماكن و أجزائها لقواعد تحيد الأجرة قد جاء مطلقا بحيث يشمل كل مكان أنشئ فى المجال الزمنى لتطبيق القانون رقم 46 لسنة 1962، بقصد إستعماله فى السكنى أو فى مزاولة الأعمال التجارية أو الصناعة أو المهنية أو غيرها من أغراض إستعمال المكان المنشأ، و أنه وجه لتخصيص هذا الأطلاق الذى قام عليه النص بأى قيد سواء من نوع مواد الأنشاء أو من مساحة المكان أو الشخص الذى أقام المكان مالكا كان أو مستأجرا، ذلك أن كل ما يتطلبه القانون لأنطباق أحكامه أن يكون المنشأ " مكانا " و هو ما تحدد معالمه و أبعاده تبعا لطريقة أنشائه و يمكن للمنتفع به أن يقيم فيه أن كان معدا للسكنى أو أن يشغله بنفسه أو بعماله أن كان معدا لأغراض التجارة أو الصناعة أو مزاولة المهنة أو غيرها من أغراض الإستعمال . و من حيث أنه بتطبيق ما تقدم على المنازعة الماثلة يخلص أن محل عقود الايجار الصادرة إلى المستأجرين ليس أرضا فضاء، بل هو فى حقيقة الأمر محال أنشئت لأستعمالها فى الأغراض التجارية و ينطبق عليها وصف " الأماكن " بالمفهوم الذى عناه القانون رقم 46 لسنة 1962 المشار إليه و من ثم يخضع تحديد أجرتها لأحكامه، و على ذلك فأن الحكم المطعون فيه لم يصادف صحيح القانون فيما ذهب إليه من تأويل تلك العقود بأنها تتعلق بأنشاء فترينات مما لا ينطبق عليه وصف " المكان " بالمعنى المقصود بالقانون المذكور، ولا فيما نحا إليه من تخصيص مجال تطبيقيه بقصره على أنواع معينة من المنشآت تتحدد بحسب نوع مواد البناء المستعملة و بما يتعين أن يبذل فيها من جهود و أعمال هندسية، وذلك للأسباب التى سلف أيرادها تفصيلا . و من حيث أن قرار مجلس المراجعة المطعون فيه قد إنبنى على أن المحال التجارية المؤجرة إلى الطاعنين هى أماكن تخضع فى تقدير أجرتها لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 المشار إليه، و خلص من ذلك إلى تقرير اختصاص لجنة التقدير و من بعدها مجلس المراجعة بتقدير الأجر و تحديدها و فقا للقانون المذكور، فأن القرار يكون و الحال كذلك قد صدر مطابقا للقانون و لا مطعن عليه، و إذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فأنه يتعين الحكم بالغائه و برفض الدعوى مع الزام المدعين المصروفات .