الطعن رقم 1371 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1963-5-11
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
معــــاش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ فصل
⚖️ معاش
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة الامام الامام الخريبى نائب رئيس المجلس وعضوية مصطفى كامل اسماعيل وحسن السيد ايوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 فى شأن الترقيات و العلاوات و الترقيات و التعيينات و المعاشات الإستثنائية الذى عمل به من أول أبريل سنة 1952 و المعدل بالمرسوم بقانون رقم 80 لسنة 1952 نص فى مادته الأولى على أن تبطل الترقيات و العلاوات و الأقدميات الإستثنائية التى منحت للموظفين و المستخدمين خلال المدة من 8 من أكتوبر سنة 1944 إلى تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون من إحدى الهيئات الآتية :أ مجلس الوزراء "ب" ........ " كما نص فى مادته الثالثة على أن تبطل القرارات الصادرة من إحدى الهيئات المتقدم ذكرها فى المادة الأولى خلال المدة المحددة فيها بضم مدد إنفصال للموظفين الذين فصلوا لأسباب إعتبرت سياسية " . و إذ كانت الشروط الواردة فى هاتين المادتين متوافرة فى القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء الصادر فى 11 من نوفمبر سنة 1950 بحساب مدد فصل المدعى من الخدمة من 24 من أكتوبر 1944 إلى 8 من فبراير سنة 1950 فى معاشه مع التجاوز عن دفع الإحتياطى عنها على أساس أن إحالته إلى المعاش كانت لأسباب سياسية . و من ثم فإن قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر فى 16 من سبتمبر سنة 1952 بإبطال القرار آنف الذكر و عدم حساب المدة المشار إليها فى معاش المدعى بالتطبيق لأحكام المرسومين بقانون رقمى 36 و 80 لسنة 1952 فى شأن إلغاء الإستثناءات يكون صحيحاً سليماً مطابقاً للقانون ، على أن هذا القرار قد أصبح حصيناً من الإلغاء بإنقضاء ميعاد الطعن فيه دون أن يطعن فيه المدعى بطلب إلغائه و ما ترتب عليه من آثار . و لا يغير من هذا كون القانون رقم 86 لسنة 1951 فى شأن المدد التى تحتسب فى المعاش الذى عمل به فى 31 من مايو سنة 1951 قد إعتبر فى حكم الصحيحة القرارات التى صدرت من مجلس الوزراء فى المدة من 4 من يونية سنة 1929 إلى تاريخ العمل به ، كذلك القرارات التى تضمنت تدابير خاصة بجواز إحتساب مدد فى المعاش بالإستثناء من أحكام القوانين التى أشار إليها فى مادته الأولى ، و قضى بأن تظل هذه القرارات نافذة منتجة لآثارها ، و من بينها قرار مجلس الوزراء الصادر فى 8 من مايو سنة 1950 بالموافقة على حساب مدد الخلو السياسى فى حساب المعاش لمن أعيدوا للخدمة إبتداء من 15 من يناير سنة 1950 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا صحة لما يذهب إليه المدعى من أن حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر بجلسة 9 من نوفمبر سنة 1950 فى الدعوى رقم 503 لسنة 3 القضائية السابق رفعها منه بطلب تعويض عما أصابه من أضرار مادية و أدبية بسبب إحالته إلى المعاش قبل بلوغه السن القانونية و الذى حاز قوة الأمر المقضى قد إعتبر مدة فصله بمثابة خدمة متصلة و رتب على ذلك أحقيته فى تعويض يساوى الفرق بين ما كان يصرف له من معاش فيها و ما كان ينبغى أن يصرف له من مرتب لو لم يصدر قرار بإحالته إلى المعاش ، لا صحة لذلك لأنه بمطالعة أسباب الحكم المذكور المكملة لمنطوقه يبين أن المحكمة لم تتعرض لا مباشرة و لا بطريق غير مباشر لبحث ما إذا كانت مدة خدمة المدعى قد إنقطعت بإحالته إلى المعاش أم طلبت متصلة ، إذ لم يكن هذا الأمر مطروحاً عليها و لم يكن البت فيه لازماً كمسألة أولية للفصل فى الدعوى ، و إنما أقامت المحكمة قضاءها على أنه و لئن كان للحكومة الحق بمقتضى القوانين و اللوائح المعمول بها فى فصل من ترى فصله من الموظفين قبل بلوغه سن التقاعد بغير حاجة إلى بيان أسباب الفصل متى رأت ذلك ضماناً لحسن سير المرافق العامة ، مع إعتبار قراراتها غير المسببة صحيحة و منتجة لآثارها القانونية و صادرة فى حدود المصلحة العامة إلى أن يقدم الموظف المفصول الدليل على صدورها مشوية بعيب إساءة إستعمال السلطة ، إلا أن هذا لا يعنى أن سلطتها فى ذلك تحكمية تصدر فيها عن الغرض و الهوى ، و إنما هى سلطة تقديرية تجد حدها الطبيعى فى العلة القانونية التى أملتها و هى المصلحة العامة ، فإذا إنحرفت الإدارة عن هذا الحد كان تصرفها مشوياً بإساءة إستعمال السلطة و حق عليه الإلغاء . أما إذا كان الأمر متعلقاً بطلب تعويض عن تلك القرارات فإن قواعد العدالة توجب تضمين الموظف المفصول عن الأضرار التى لحقه بسبب قرار الفصل أو الإحالة إلى المعاش إذا كان قد صدر بغير مسوغ أو فى وقت غير لائق . و لم تر المحكمة فيما إستند إليه المدعى من وقائع و ملابسات دليلاً كافياً على أن مرسوم إحالته إلى المعاش قد صدر ببواعث حزبية لا تمت للمصلحة العامة بسبب ، إلا أنها رأت على الرغم من إنتفاء عيب إساءة إستعمال السلطة أن حقه فى التعويض قائم لما ثبت من أنه فصل من الخدمة فى وقت غير لائق دون قيام أسباب جدية تدعو لإبعاده عن وظيفته . و ذكرت المحكمة أن إستحقاقه للتعويض عن الضرر المادى إنما يكون بقدر ما ضاع عليه من مرتب كان يجب أن يتقاضاه لو إستمر فى خدمة الحكومة بعد خصم ما تقرر له من معاش ، مع مراعاة ما يكون قد حققه من دخل من عمله الحر الذى كان متاحاً له و الذى أقر بممارسته إياه ، أما التعويض الأدبى فلا محل له بعد إذ ردت الحكومة إليه إعتباره بإعادته إلى الخدمة ثم تعيينه بعد ذلك وكيلاً لوزارة شئون السودان ، و مفاد هذا الحكم أن حكم محكمة القضاء الإدارى قد إعتبر قرار إحالة المدعى إلى المعاش صدر صحيحاً سليماً مطابقاً للقانون مستهدفاً تحقيق المصلحة العامة و منتجاً لآثارة القانونية و من هذه الآثار بطبيعة الحال ، إنقطاع رابطة التوظف إنقطاعاً لا يمنع تحققه من الحكم بالتعويض للمطالبة بإعتبار مدة خدمته متصلة ينطوى على تحصيل للحكم بما قضى ينقيضه . و إذ قضى حكم محكمة القضاء الإدارى المطعون فيه برفض هذا الطلب من طلبات المدعى - و هو حساب مدة فصله من الخدمة فى معاشه و ما يترتب على ذلك من آثار و فروق - فإنه يكون قد أصاب الحق فى قضائه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
نص المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 فى شأن الترقيات و العلاوات و الأقدميات و التعيينات و المعاشات الإستثنائية ، فى مادته العاشرة على أن " يبطل بالنسبة إلى أصحاب المعاشات و إلى المستحقين عنهم كل زيادة تجاوز خمسة عشر جنيهاً فى الشهر فى المعاشات التى ربطت على أساس مرتب زيد بسبب ترقيات أو علاوات إستثنائية أبطلت أو عدلت بالتطبيق لأحكام هذا المرسوم بقانون ، و فى هذه الحالة يسرى المعاش على هذا الأساس إلا إذا كان لصاحب المعاش أو للمستحقين عنه مصلحة فى تسوية المعاش على أساس المرتب الذى يستحقه بالتطبيق للأحكام المذكورة " . . كما نص فى مادته الخامسة عشرة على ما يأتى " الموظفون الذين أبطلت ترقياتهم أو علاواتهم أو تعييناتهم أو معاشاتهم الإستثنائية التى منحوها فى الفترة من 6 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 ثم ردت إليهم بعد 12 من يناير سنة 1950 و قبضوا فروقاً مجمدة عن الماضى بموجب قرارات من إحدى الهيئات المنصوص عليها فى المادة الأولى يلزمون برد هذه الفروق . و يكون تحصيلها بإستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقى بعد الجزء الذى يحجز عليه . و ذلك إستثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951 المشار إليه " و قد ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا المرسوم بقانون ما يلى : " نصت المادة العاشرة على إستبقاء المعاش الإستثنائى و كل زيادة إستثنائية فى المعاش القانونى إذا كان مقدار هذا المعلش أو تلك الزيادة خمسة عشرة جنيهاً فأقل . و فى حالة تجاوز الزيادة هذا القدر . و قد إشتملت المادة 15 من المشروع على حكم خاص بالموظفين الذين ألغيت ترقياتهم أو علاوتهم أو معاشاتهم الإستثنائية التى منحوها فى الفترة من 6 فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 وردت إليهم بقرارات من مجلس الوزراء أو غيره من الهيئات بعد 12 من يناير سنة 1950 و صرفت إليهم فروق مجمدة عن الماضى . و يقضى هذا الحكم برد هذه الفروق التى صرفت محافظة على صالح الخزانة العامة و لما لوحظ من أن صرف هذه الفروق كان مبنياً على أسباب حزبية ، إذ إقتصر على فريق معين من الموظفين و حتى يكون رد تلك الفروق عبرة و ردعاً و يوضع به حد لمثل هذه التصرفات فى المستقبل " . و إذ كانت المبالغ التى قبضها المدعى بمناسبة إعادته إلى الخدمة فى 9 من فبراير سنة 1950 إنما صرفت إليه على أنها قيمة متجمد فرق تعديل معاش عن الماضى على أساس رد الترقيات و العلاوات الإستثنائية إليه و هى التى كان قد منحها فى الفترة من 6 من فبراير 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 و التى أبطلت بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 1944 ، و من ثم فإنه نزولاً على حكم المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 36 لسنة 1952 يكون ملزماً برد هذه الفروق ، و يكون تحصيلها بإستقطاع ربع المرتب أو المعاش أو المكافأة أو ربع الباقى بعد الجزء الذى يحجز عليه ، و ذلك إستثناء من أحكام القانون رقم 111 لسنة 1951 ، مع مراعاة ما سبق أن قضت به هذه المحكمة من أنه يخرج من حكم الإستقطاع لإسترداد ما قبض من فروق مجمدة عن الماضى ما أبقاه المرسوم بقانون آنف الذكر فى مادته العاشرة من زيادة فى المعاشات الإستثنائية أو القانونية إذا كان مقدار هذا المعاش أو تلك الزيادة خمسة عشر جنيهاً فأقل فى الشهر ذلك أن المشرع رأى لحكمة تشريعية خاصة الإبقاء على هذه الزيادة و عدم المساس بها رحمة بأرباب المعاشات و رعاية لحالة الأرامل و اليتامى . و غنى عن البيان أن إسترداد هذه الزيادة عن طريق الإستقطاع من المعاش يتنافى بداهة مع مبدأ الإبقاء عليها ، و هو ما أكده الشارع من قبيل الإستثناء للحكمة الخاصة التى أفصح عنها .