الطعن رقم 4 لسنة 19 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1975-12-20
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
قاضى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
و من حيث أن البادئ بجلاء من إستعراض طلبات المدعى أنه إنما إستهدف الطعن فى الحكم الصادر من هذه المحكمة فى الطعن رقم 993 لسنة 14 ق بدعوى البطلان الأصلية استناداً إلى حكم المادة 147 من قانون المرافعات و ذلك بمقولة أنه قد شابه عيب جسيم تمثل فى إشتراك السيد الأستاذ المستشار أحمد على حسن العتيق فى اصداره رغم زوال ولاية القضاء عنه بنقله رئيساً لإدارة الفتوى لوزارة الإسكان إعتباراً من أول فبراير سنة 1972 أى فى تاريخ سابق على صدوره الأمر الذى يوجب فتح باب المرافعة فى الطعن لتستكمل المحكمة تشكيلها وفقاً للقانون .
و من حيث أنه يجب التنبيه بادئ ذى بدء إلى أن الأصل فى المنازعة الإدارية هو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تطبق القواعد و الإجراءات التى شرعها قانون مجلس الدولة و لا تطبق أحكام قانون المرافعات المدنية و التجارية الا فيما لم يرد فيه نص خاص فى قانون مجلس الدولة المشار إليه و القدر الذى لا يتعارض أساساً مع طبيعة المنازعة الإدارية و لا يتنافر مع خصائصها .
و من حيث أن أحكام الباب الثامن من قانون المرافعات المدنية و التجارية فى شأن عدم صلاحية القضاة و ردهم و تنحيتهم تسرى على القضاء الإدارى إذ فضلاً على أن المادة 53 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 الواجب التطبيق قد نصت على أن تسرى فى شأن رد مستشارى المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشارى محكمة النقض و تسرى فى شأن رد مستشارى محكمة القضاء الإدارى و المحاكم التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا القواعد المقررة لرد مستشارى محاكم الإستئناف ، و تسرى فى شأن رد أعضاء المحاكم الإدارية و المحاكم التأديبية الأخرى القواعد المقررة لرد القضاة - فضلاً على ذلك فإن الأحكام المتقدمة تقرر فى واقع الأمر أصلاً عاماً يتصل بأسس النظام القضائى غايته كفالة الطمأنينة للمتقاضيين و صون سمعة القضاء و من ثم كان من الطبيعى سريان هذا الأصل على القضاء الإدارى تحقيقاً لذات الغاية الجوهرية من جهة و لإتحاد العلة من جهة أخرى .
و من حيث أن المادة 146 من قانون المرافعات قد نصت على أن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها و لو لم يرده أحد من الخصوم فى الأحوال الآتية : [1] إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة . [2] إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم فى الدعوى و مع زوجته [3] إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم فى أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له ، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصى أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها و كان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية فى الدعوى [4] إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة فى الدعوى القائمة [5] إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها و لو كان ذلك قبل إشتغاله بالقضاء ، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها - كما أن المادة 147 من ذات القانون قد نصت على أن " يقع باطلاً عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر و لو تم بإتفاق الخصوم . و إذا وقع هذا البطلان فى حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم و أعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى " و المستفاد بجلاء من النصين المتقدمين أنه إذا ما قام بأحد القضاه سبب من أسباب عدم الصلاحية سالفة الذكر فإن ذلك يصم عمله أو قضاءه بالبطلاون و لو كان ذلك بإتفاق الخصوم ، و زيادة فى الإصطيان و التحوط لسمعة القضاء فإنه إذا وقع هذاالبطلان فى حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب إليها إلغاء الحكم و أعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى و هذا إستثناء من الأصل العام الذى يجعل أحكام محكمة النقض بمنجى من الطعن بحسبانها خاتمة المطاف و من ثم فلا يسوغ التوسع فيه أو القياس عليه .
و من حيث أنه لئن كانت أحكام المحكمة الإدارية العليا هى على ما جرى به قضاء هذه المحكمة خاتمة المطاف فيما يعرض من أقضية على القضاء الإدارى و من ثم لا تقبل الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن - شأنها فى ذلك شأن الأحكام الصادرة من محكمة النقض - و إذ كان الشارع قد أجاز للخصم أن يطلب إلى محكمة النقض إلغاء الحكم الصادر منها إذا ما قام بأحد أعضاء الهيئة التى أصدرته سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها فى المادة 146 من قانون المرافعات و أعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى فإن مثل هذه الوسيلة ينبغى أتاحتها للخصم إذا ما وقع البطلان فى حكم المحكمة الإدارية العليا لذات السبب و ذلك لوحدة العلة التى تقوم حسبما سلف البيان على حكمة جوهرية هى توفير ضمانة أساسية لتطمين المتقاضين و صون سمعة القضاء .
و من حيث أنه متى كان الأمر ما تقدم و كان المدعى لا يستند فى دعواه الماثلة إلى سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها على سبيل الحصر فى المادة 146 من قانون المرافعات سالفة البيان فإن دعواه تكون غير مقبولة . هذا و جدير بالذكر أن الثابت فى الأوراق على خلاف ما ذهب المدعى أن السيد الأستاذ المستشار أحمد على حسن العتيق قد ندب رئيساً لإدارة الفتوى لوزارة الإسكان و التشييد بالقرار رقم 25 الصادر من السيد رئيس مجلس الدولة بتاريخ 15 من يناير سنة 1972 و ذلك استناداً إلى حكم المادة 60 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة الذى كان سارياً آنذاك و الندب على هذا الوجه و بحسب أوضاع مجلس الدولة و نظام العمل فيه ليس فى شأنه أن يفقد السيد الأستاذ المستشار أحمد على حسن العتيق ولاية القضاء أو يزايلها عنه بالمعنى المفهوم فى القانون بما يجعله غير صالح لنظر الطعن محل الحكم المطعون فيه ممنوعاً من سماعه طالما أن الثابت أنه قد سمع المرافعة فى الطعن و إشترك فى المداولة فيه و وقع مسودة الحكم ، و أن ندبه على الوجه المتقدم لا يحول بينه و بين العدول عن رأيه الذى إنتهى إليه فى المداولة أن رأى وجهاً لذلك حتى لحظة النطق بالحكم إذ أنه " لا يرفع عنه صفة القاضى من ناحية و لا يقطع صلته كلية بالمحكمة الإدارية العليا من ناحية أخرى . و لا وجه فى الوقت ذاته لما أثاره المدعى خاصاً بالسيد المستشار يحيى توفيق الجارحى ذلك أن هذا الأخير لم يشترك فى إصدار الحكم الطعين و إنما إقتصر دوره على مجرد الحلول محل السيد المستشار أحمد على حسن العتيق فى جلسة النطق بهذا الحكم .