الطعن رقم 637 لسنة 9 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1967-6-17
سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الوفاء به - عرضه عرضا حقيقيا - ايداعه - تعليته بالامانات
⚖️ فوائد التأخير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية عبد الستار عبد الباقى أدم ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوى وعباس فهمى محمد بدر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أن مناط استحقاق فوائد التأخير - وفقاً لما يقضي به نص المادة 226 من القانون المدني وهى من الأصول العامة للإلتزامات التي تطبق على الروابط الإدارية - أن يكون محل الإلتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وأن يتأخر المدين في الوفاء به في الميعاد المحدد، بقطع النظر عن وقوع ضرر للدائن من جراء هذا التأخير وفوائد التأخير على هذا الوجه ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة في المسئولية، فيلزم لإستحقاقها أن يكون ثمة خطأ وقع من المدين. وضرر أصاب الدائن وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر، فأما الضرر وعلاقة السببية فمفترضان فرضاً غير قابل لإثبات العكس، وأما الخطأ فواجب إثباته ويتمثل في تأخر المدين في الوفاء بالمبلغ المستحق في الميعاد المحدد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن الوفاء هو إتفاق بين المدين و الدائن على قضاء الدين و الإتفاق يتطلب بالضرورة رضاء الدائن بما يعرضه عليه المدين وفاء للدين ، فإذا إمتنع الدائن عن قبول الوفاء بغير موجب فإنه يجبر على هذا القبول عن طريق العرض الحقيقى للدين ، و يعتبر الوفاء عن هذا الطريق تصرفاً قانونياً بإرادة منفردة هى إرادة المدين الذى يعرض الوفاء حتى يتحلل من الدين و فوائده فى حين يرفض الدائن إستيفاء الدين دون مبرر ، فيكون من العدل أن يتم الوفاء جبراً على الدائن بإجراءات تقوم مقام الوفاء الفعلى و يترتب عليها ما يترتب على الوفاء الفعلى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان العرض الحقيقى إنما شرع لمواجهة تعنت الدائن و رفضه قبول الوفاء المعروض عليه بغير سبب مشروع ، و كان من العدل أن يحمل الدائن على قبول هذا الوفاء حتى تبرأ ذمة المدين من الدين و من تبعاته بما فى ذلك سريان الفوائد ، فإن ذلك يقتضى بالضرورة أن يكون العرض خالياً من أى قيد أو شرط لا يستلزمه الدين المعروض ، فإذا كان العرض معلقاً على شرط لا يستلزمه الذين المعروض أو كان شرطاً تعسفياً فإن من حق الدائن أن يمتنع عن قبول الوفاء ، و لا يعود للمدين أى حق فى حمله على قبوله بإجراءات العرض الحقيقى و الإيداع - إذ يترتب على هذا الشرط إعتبار العرض غير قائم .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن أحكام العرض الحقيقى - و هى من قواعد القانون المدنى - إنما تقوم على فكرة الوفاء جبراً على الدائن فى حالة إمتناعه عن قبول الوفاء بغير موجب ، عن طريق إثبات هذا الإمتناع بطريق رسمى لا شبهة فيه ، و ذلك حتى يتحلل المدين من شغل ذمته بالدين و ما يترتب على ذلك من سريان الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية و تحمل تبعة هلاك الشئ محل الإلتزام و مؤونة المحافظة عليه . و لاشك فى أهمية الأخذ بهذه الفكرة فى علاقة الإدارة بدائنيها إذا ما أرادت تبرئة ذمتها مما هى مقررة به ، بيد أن إتباع ذات إجراءات العرض الحقيقى و الإيداع المنصوص عليها فى قانون المرافعات فى مجال الروابط الإدارية رهين بعدم تعارض هذا الأسلوب مع طبيعة هذه الروابط أو القواعد و النظم المالية المتعلقة بالصرف . ذلك أن إجراءات الصرف الحكومية تقضى بدعوة الدائن للتوقيع على مستندات الصرف بمقر الإدارة ليقتضى ما هى مقررة به ، فإن رفض قبول هذه الدعوى أو إمتنع عن التوقيع على المستندات فإن المبالغ المستحقة تعلى بالأمانات على ذمته و تلك إجراءات قريبة الشبه بإجراءات نظام العرض و الإيداع و يمكن أن تحقق ما يستهدفه نظام العرض و الإيداع من وفاء الدين جبراً على الدائن ، و لا يبقى إلا جواز إستصدار حكم بصحة العرض و الإيداع و هو إجراء قد لا يكون ثمة وجه لتطلبه بالنسبة إلى الجهة الإدارية بحسبان أن إجراءاتها محمولة على الصحة بما تكفله من الضمانات إلى أن يقوم الدليل على العكس .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان الثابت أن الجهة الإدارية فى الوقت الذى عرضت فيه الدين على الدائن قد تطلبت أن يوقع إقراراً بقبوله ما تعرضه عليه و بتنازله عن المطالبة بأى حق له قبلها ، فإن هذا الشرط يكون شرطاً تعسفياً لا يستلزمه الدين المعروض و ليس له من مسوغ معقول و ينبنى على ذلك أن تعلية المبالغ بالأمانات اللاحق لهذا العرض - بفرض التسليم بقيامه مقام الإيداع بخزانة المحكمة - لا يبرئ ذمة الجهة الإدارية من الدين .