الطعن رقم 1230 لسنة 9 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1967-4-8
سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سحبه
⚖️ الدعوى التأديبية - اثار حكم المحكمة التاديبية
⚖️ تأديب الموظف - المخالفات التأديبية - التحقيق فيها
⚖️ تأديب الموظف - المخالفات التأديبية - تكيفها
⚖️ تحقيق امامها
⚖️ تنظيمها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية أحمد موسى وعادل عزيز زخارى ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن النيابة الإدارية هيئة مستقلة أنشئت بالقانون رقم 480 لسنة 1954 و قد أفصح هذا القانون و مذكرته الإيضاحية عما إستهدفه المشرع من إنشائها و هو أن تسهم بإعتبارها أداة رقابة و إشراف فى تدعيم الأداة الحكومية و تنظيم الإشراف على أعضائها تنظيماً يكفل السرعة فى أداء الخدمات للجمهمور مع نزاهة القصد و الكفاية . و أن تقوم بالنسبة إلى الموظفين بمثل ما تقوم به النيابة العامة لكافة المواطنين فتنوب بذلك عن أداة الحكم مجتمعة فى تتبع الجرائم و الأخطاء و أنواع التقصير التى تستوجب العقاب و المؤاخذة - و تحقيقاً لهذه الأهداف كفل لها القانون الإستقلال عن الوزارات و المصالح حتى تتحقق حيدة أعضائها و بعدهم عن تأثير كبار الموظفين - و عندما أعيد تنظيم النيابة الإدارية بالقانون رقم 117 لسنة 1958 كان الهدف من هذا التعديل إصلاح أداة الحكم و القضاء على ما يعيبها من أخطاء الموظفين فوسع القانون من إختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق إذ بعد أن كان مقصوراً على التحقيق فيما يحال إليها و ما تتلقاه من شكاوى ذوى الشأن يشمل أيضاً المخالفات التى يكشف إجراء الرقابة و لم تحلها إليها الجهة الإدارية و شكاوى الأفراد و الهيئات العامة و لو لم يكن الشاكى صاحب شأن متى أثبت الفحص جديتها - كما نظم القانون إجراءات التصرف فى التحقيق و وزع الإختصاص فى شأنه بين النيابة الإدارية و الجهة التى يتبعها الموظف على وجه يمنع إفتئات الجهات الإدارية على إختصاص النيابة الإدارية - فإذا رأت النيابة الإدارية أن المخالفة تستوجب جزاء يجاوز الخصم من المرتب لمدة تزيد على خمسة عشر يوماً أحالت الأوراق إلى المحكمة التأديبية المختصة مع إخطار الجهة التى يتبعها الموظف بالإحالة " مادة 14 من القانون " و إذا رأت حفظ الأوراق أو أن المخالفة لا تستوجب جزاء أشد من الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً أحالت الأوراق إلى الرئيس المختص لإصدار قراره بالحفظ أو بتوقيع الجزاء مع إخطارها بهذا القرار - فإذا رأت الجهة الإدارية تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية أعادت الأوراق إلى النيابة الإدارية لمباشرة الدعوى أمام المحكمة التأديبية المختصة " مادة 12 " و إذا كانت المخالفة مالية وجب إخطار ديوان المحاسبة بقرار الجهة الإدارية فى شأنها و له أن يطلب من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية " مادة 13 " .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أنه إذا تولت النيابة الإدارية التحقيق سواء بناء على طلب الجهة الإدارية المختصة أو بناء على ما كشف عنه إجراء الرقابة أو بناء على شكاوى الأفراد و الهيئات التى يثبت الفحص جديتها فإن لها بل عليها أن تستمر فى التحقيق حتى تتخذ قراراً فى شأنه دون أن يتوقف ذلك على إرادة الجهة الإدارية - كما أن لها من تلقاء ذاتها أن تحيل الأوراق إلى المحكمة التأديبية متى قدرت أن المخالفة تستوجب جزاء يجاوز الخصم من المرتب لمدة خمسة عشر يوماً - و لا يجوز للجهة الإدارية أن تتصرف فى التحقيق إلا إذا أحالت النيابة الإدارية الأوراق إليها فى الأحوال السابق الإشارة إليها - و ليس للجهة المذكورة أصلاً أن تحول دون مباشرة النيابة الإدارية لإختصاصها عن طريق مطالبتها بالكف عن السير فى التحقيق أو عن طريق المبادرة إلى التصرف قبل أن تنتهى النيابة الإدارية إلى قرار فى شأنه - كما أنه إذا رأت النيابة الإدارية قبل أن تحدد المسئولية الإدارية أن تحيل الأوراق إلى النيابة العامة لإنطواء الوقائع على جريمة جنائية - فإن ذلك لا يؤثر على إختصاصها بالتصرف فى التحقيق فى شأن هذه المسئولية على ضوء ما يسفر عنه تحقيق النيابة العامة و هذا ما أفصحت عنه المادة 18 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1488 لسنة 1958 باللائحة الداخلية للنيابة الإدارية و أن هذه الخطوات المحددة التى رسمتها النصوص لا تدع للجهة الإدارية سبيلاً لقرار الحفظ قبل أن تتخذ النيابة الإدارية قراراً بشأن التصرف فى التحقيق و قد إستهدف القانون بذلك أن يضع المركز الواقعى للتحقيق بجميع تفصيلاته و ما إنتهى إليه تصرف النيابة الإدارية فى شأنه أمام الجهة الإدارية قبل أن تصدر قرارها حرصاً منه على سلامة هذا القرار و على أن يتخذ بعد إحاطتها بعناصر التحقيق الذى باشرته جهة محايدة بعيدة عن التأثير - و لا جدال فى أن تعطيل هذه الضمانة من شأنه مصادرة النيابة الإدارية على رأيها فيما لو إختارت إحالة أوراق الموضوع إلى المحكمة التأديبية - و تأسيساً على ما تقدم فإن قرار الحفظ الذى يصدر من الجهة الإدارية قبل أن تنتهى النيابة الإدارية إلى قرار فى التحقيق يكون مشوباً بعيب إجرائى جوهرى من شأنه أن يبطله .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن قرار الحفظ قد صدر من مدير عام التربية و التعليم بالمنطقة فى 24 من مارس سنة 1962 و انه اصدر قراره بسحبه فى 22 من مايو سنة 1962 - و بذلك يكون السحب قد تم خلال الميعاد المقرر للطعن القضائى و لا وجه للنعى عليه بمخالفته لأحكام المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بمقولة أنه بمضى ثلاثين يوماً على صدور قرار الحفظ دون أن يعقب عليه الوزير يكون قد إكتسب حصانة تعصمه من الإلغاء ذلك أن إنقضاء ميعاد الشهر المنصوص عليه فى تلك المادة دون أن يستعمل الوزير حقه فى التعقب لا أثر له على حق مصدر القرار فى سحبه خلال الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء .
و أنه من المقرر أن السلطة التى تملك سحب القرار الإدارى النهائى المشوب هى الجهة التى أصدرته أو الجهة الرئاسية بالنسبة إليها فلا وجه للنعى على القرار الساحب الصادر من ذات الجهة التى أصدرت قرار الحفظ بأنه مشوب بعدم الإختصاص بمقولة أن الفصل فى التظلمات بالنسبة إلى موظفى وزارة التربية و التعليم من إختصاص وكيل الوزارة .. ذلك أن لمصدر القرار المشوب أن يسحبه من تلقاء نفسه دون إنتظار لتظلم ذى الشأن منه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد إستخلصت النتيجة التى إنتهت إليها إستخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً و قانونياً و كيفتها تكييفاُ سليماً و كانت هذه النتيجة تبرر إقتناعها الذى بنت عليه قضاءها فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليها - ذلك أن لها الحرية فى تكوين عقيدتها من أى عنصر من عناصر الدعوى و لها فى سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود و أن تطرح ما عداها مما لا تطمئن إليه فلا تثريب عليها إن هى أقامت حكمها بإدانة الطاعن على الأخذ بأقوال هؤلاء الشهود متى كان من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها - و فى إطمئنانها إلى هذه الأقوال ما يفيد أنها قد أطرحت ما أبداه الطاعن أمامها من دفاع قصد به التشكيك فى صحة هذه الأقوال فما يثيره الطاعن فى هذا الشأن فى الوجه الثانى من أوجه طعنه لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل فى تقدير أدلة الدعوى و وزنها بما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة إذ أن وزنها الشهادة و إستخلاص ما إستخلصته منها هو من الأمور الموضوعية التى تستقل بها المحكمة التأديبية ما دام تقديرها سليماً و تدليلها سائغاً .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أنه لا يعيب الحكم المطعون فيه مجرد إستعارته وصفاً جنائياً للعمل المنسوب ما دامت قد أقامت إدانته على أساس رد هذا الفعل إلى الإخلال بواجبات الوظيفة و الخروج على مقتضياتها و قدرت الجزاء بما يتناسب مع جسامة هذا الفعل ذلك أنها وصفت ما وقع منه بالإنحراف عن الخلق القويم و حسن السمعة و هو وصف سليم لا غبار عليه .