الطعن رقم 161 لسنة 9 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1967-3-18
سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ابرامه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية أحمد موسى وعبد الستار عبد الباقى أدم ومحمد طاهر عبد الحميد وعباس فهمى محمد بدر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المبدأ المقرر فى التعاقد عن طريق الممارسة أو الإتفاق هو حرية الإدارة فى إختيار من يتعاقد معها ، و إن كانت هذه الحرية فى الإختيار لا ينتفى معها إخضاع عملية الممارسة لتنظيم قانونى معين ، و قد إلتقى القضاء و الفقه الإدارى على أنه مهما بلغت دقة النظام المقرر لإحدى طرق التعاقد عن طريق الممارسة فإنه ليس ثمة أسلوب واحد تلتزم به جهة الإدارة لإختيار متعاقد معين ، و على هذا الأساس تتميز طرق التعاقد عن طريق الممارسة عن طريق التعاقد عن طريق المناقصات العامة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المسلم فى مجال التفسير أن نصوص التشريع الواحد يجب الا تتناسخ بل يتعين تفسيرها بإعتبارها وحدة متكاملة يفسر بعضها بعضا على النحو الذى يحقق أعمال جميع النصوص لا إهمال لبعض منها ، و إذا كانت المادة 119 من اللائحة المذكورة و هى الواردة فى الباب الثالث من القسم الثانى منها - و هو الخاص باجراءات التعاقد بالممارسة الذى وردت به المادة 124 أيضاً - قد أجازت فى فقرتها السادسة شراء الأصناف أو الإتفاق على تنفيذ الأعمال عن طريق الممارسة فى الحالات التى تقضى حالة الإستعجال الطارئة أو الظروف غير المتوقعة بعدم إمكان تحمل إجراءات المناقصات إذا كانت تلك المادة قد أجازت الإلتجاء إلى الممارسة فى هذه الحالة دون قيد أو شرط الا أن يتحقق موجبها و هو حالة الإستعجال الذى لا يتحمل إجراءات المناقصة فإنه يكون من غير المقبول تفسير المادة 124 من ذات اللائحة الواردة فى الباب ذاته بأنها تلزم الإدارة بأتباع إجراءات المناقصة العامة إذا زادت مدة التسليم على عشرة أيام و كانت قيمة العملية تزيد على مائتى جنيه لأن هذا التفسير يحقق تعارضاً بين نصوص اللائحة الواحدة و تضارباً فى أحكامها لا يسوغه منطق التفسير السليم ، أن هذا التفسير الذى قام عليه الحكم المطعون فيه يصطدم بنص المادة الثامنة من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات و المزايدات و التى صدرت اللائحة المذكورة بالأستناد إليه فقد أجازت تلك المادة عند الضرورة أن يتم التعاقد بطريق الممارسة و لم توجب على الإدارة فى هذه الحالة الا أن تتولى الممارسة لجنة يشترك فى عضويتها من ينيبه وزير الخزانة فيما تزيد على 5000 جنيه و أن يكون قرار هذه اللجنة مسبباً فلا يجوز بعد ذلك تفسير نص فى اللائحة الصادرة بالإستناد إلى وهذا القانون بما من شأنه أن يتعارض مع نصوصه أو يعطل من تطبيقها هذا إلى أن لازم الأخذ بوجهة نظر الحكم المطعون فيه هو إتباع جميع إجراءات المناقصة فى الحالات المشار إليها فى المادة 124 من اللائحة و هذه الإجراءات تتعارض بطبيعتها مع إجراءات الممارسة التى لا يتصور إخضاعها لإجراءات النشر و الإعلان و فتح المظاريف و غير ذلك من الإجراءات التى تتطلب زمناً طويلاً لا يتفق مع ما تقوم عليه الممارسة من سرعة و مرونة فى الإجراءات و حرية تامة لجهة الإدارة فى إختيار المتعاقد معها و من ثم فإنه إذا وضح تماماً أن التفسير الذى ذهبت إليه المحكمة للمادة 124 من اللائحة للقول بإخضاع الممارسة فى الحالات الموضحة بها لأحكام المناقصات العامة ، إذ وضح أن هذا التفسير من شأنه أن يعطل تنفيذ بعض أحكام اللائحة المذكورة و أنه يصطدم بالقانون الذى صدرت بالإستناد إليه فضلاً عن أنه لا يستقيم مع القاعدة الأساسية التى يقوم عليها هذا النوع من وسائل تعاقد الإدارة و يتعارض مع طبيعة هذا النوع و ما يتطلبه من إستقلال بالإجراءات التى توافقه فإنه يتعين إستبعاد هذا التفسير و على ذلك يقتضى القول بأن كل ما قصدت إليه تلك المادة أخذاً بصريح صياغتها و على مقتضى المبادئ السليمة فى التطبيق و التفسير و بمراعاة المبادئ الأساسية التى تحكم الصور المختلفة لوسائل تعاقد الإدارة هو إتباع الإشتراطات العامة الواردة فى الباب الثانى من القسم الأول من اللائحة الخاصة بالمناقصات العامة بل أنها قصدت إلى أن تتبع من هذه الإشتراطات ما يتوافق و لا يتعارض مع طبيعة الممارسة و ليس فى هذه الإشتراطات ما يلزم جهة الإدارة بأتباع إجراءات المناقصة العامة فى الحالات الواردة بها أو ما يضع قيداً على حريتها فى إختيار المتعاقد معها و يكون قصارى ما تطلبته هذه المادة إذن هو إتباع الإشتراطات العامة الواردة فى الفصلين الأول و الثانى من هذا الباب و هى بالذات الإشتراطات المتعلقة بالتأمينات الواردة فى الفصل الثانى منه ضماناً لجدية العطاء و تنفيذاً للعقد على أحسن وجه ، يقطع فى هذا أن الفقرة الأخيرة من تلك المادة قد نصت على أنه " إذا كانت الفترة " المحددة للتسلم " تقل عن عشرة أيام فيقتضى أخذ تعهد على المتعهد يضمن فيه تنفيذ التزامه فى الفترة المحددة و تحتفظ المصلحة بحقها فى الرجوع عليه بالتعويضات عما قد يلحقها من الأضرار " و هذه الفقرة واضحة الدلالة على أن المقصود من نص المادة 124 المذكورة هو إتباع إشتراطات التأمين فالنص لم يضع إذن قيداً على حرية الإدارة فى إختيار المتعاقد معها فى الممارسة خروجاً على الأصل العام المقرر و أن أكد ضمانة أصلية مقررة للمصلحة العامة لكفالة تنفيذ العقد على الوجه الأكمل .