⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1063 لسنة 7 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1963-11-23 سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى: اجراءات

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ قضاء ادارى
⚖️ قضاء ادارى - دعوى التزوير الفرعية فى المنازعات الادارية
⚖️ دعوى التزوير الفرعية فى المنازعات الادارية
⚖️ قضاء ادارى
⚖️ اجراءات التقاضى
⚖️ دعوى التزوير الفرعية فى المنازعات الادارية
⚖️ قضاء ادارى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى كامل إسماعيل وكيل مجلس الدولة وعضوية ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد عبد العزيز البرادعى ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تقضى المادة 3 من قانون أصدار قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة بأن " تطبق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون و تطبق أحكام قانون المرافعات و قانون أصول المحاكمات فيما لم يرد فيه نص و ذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى و مفاد ذلك أن هذه المادة جعلت الأصل هو وجوب تطبيق الإجراءات المنصوص عليها فى قانون تنظيم مجلس الدولة ، على أن تطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص فى القانون المشار إليه . و من حيث أن قانون مجلس الدولة قد أفرد فصلاً خاصاً للإجراءات ورد فيه تحت عنوان موحد ما قدره لازماً لسير الدعاوى الإدارية مراعياً فيما قرره من أحكام فى هذا الشأن التبسيط و السرعة فى الإجراءات و منع التعقيد و الإطالة و البعد بالمنازعة الإدارية عن لدد الخصومة الفردية و تهيئة الوسائل لتمحيص القضايا تمحيصاً دقيقاً و لتأصيل الأحكام تأصيلاً يربط بين شتاتها ربطاً محكماً بعيداً عن التناقض و التعارض متجهاً نحو الثبات و الإستقرار متكيفاً مع مقتضى الخصائص المميزة لمنازعات القانون الإدارى مستهدياً بالتباين بين طبيعة الروابط التى تنشأ فيما بين الإدارة و الأفراد فى مجالات القانون العام و ذلك و تلك التى تنشأ فيما بين الأفراد فى مجالات القانون الخاص . و من حيث أنه إمعاناً من المشرع فى تقدير هذه الخصائص المميزة قد إستشعر ضرورة التشريع بما تستلزمه الروابط الإدارية من وضع قانون متكامل للإجراءات التى تتسق مع تنظيم القضاء الإدارى و هو ما نبه إليه فى ختام المادة 3 سالفة الذكر فيما تقضى به من الإحالة على قواعد المرافعات فى شأن ما لم يرد فيه نص خاص و ذلك فقط بصفة مؤقتة إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى لمجلس الدولة . و من حيث أن القضاء الإدارى يتميز بأنه ليس مجرد قضاء تطبيقى كالقضاء المدنى بل هو فى الأغلب و الأعم قضاء إنشائى يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التى تنشأ بين الإدارة فى تسييرها للمرافق العامة و بين الأفراد و هى روابط تختلف بطبيعتها عن روابط القانون الخاص ، فمن ثم تكون للقضاء الإدارى نظرياته التى يستقل بها فى هذا الشأن فيرسى قواعد القانون الإدارى بإعتباره نظاماً قانونياً متكاملاً فلا يأخذ من أحكام القانون الخاص إلا لضرورة و بقدر و حيث لا يكون فى القاعدة المستوردة أى إفتئات على كيان القانون الإدارى أو إستقلاله - و بالمثل يسير القضاء الإدارى على هذا المنهاج فى مجال الإجراءات اللازمة لسير الدعوى و الطعن فى الأحكام فيؤكد إمتناع القياس بين أحكام المرافعات و الإجراءات فى القضاء الإدارى لوجود الفارق بين إجراءات القضاء الإدارى و إجراءات القضاء المدنى ، أما من النص و إما من إختلاف طبيعة كل منهما إختلافاً مرده أساساً إلى تغاير نشاط المحاكم أو إلى التباين بين طبيعة الروابط التى تنشأ فيما بين الإدارة و الأفراد فى مجالات القانون العام ، و تلك التى تنشأ فيما بين الأفراد فى مجالات القانون الخاص . و من حيث أنه إذا كان أمر الخلاف الذى يرجع بسببه إلى نصوص التشريع لا يثير جدلاً ، فإن الخلاف الذى مرده إلى إختلاف نشاط المحاكم و إلى تباين روابط القانون العام و روابط القانون الخاص يستأهل معرفة أن عناصر الخلاف مرجعها إلى أن روابط القانون الخاص و إن تمثلت فى خصومة شخصية بين أفراد عاديين تتصارع حقوقهم الذاتية فإن روابط القانون العام إنما تتمثل على خلاف ذلك فى نوع من الخصومة العينية أو الموضوعية مردها إلى قاعدة الشرعية و مبدأ سيادة القانون متجردة من لدد الخصومة الشخصية التى تهيمن على منازعات القانون الخاص ، و نتيجة لذلك إستقر الوضع على أن الدعوى القائمة على روابط القانون العام يملكها القاضى فهو الذى يوجهها و يكلف الخصوم فيها بما يراه لازماً لإستيفاء تحضيرها و تحقيقها و تهيئتها للفصل فيها ، ثم هى أخيراً تتصل بإستقرار حكم القانون فى علاقات الأفراد مع الهيئات العامة مما يلزم تأكيداً لصالح العام تسير أمرها على ذوى الشأن . و من حيث أن المشرع قد ردد هذه الإعتبارات فيما إستهدفه بالقانون رقم 165 لسنة 1955 ثم بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة من محاولة رعاية الخصائص المميزة لمنازعات الإدارية و ما تقتضيه من تنظيم خاص لقواعد الإجراءات سداها التبسيط و لحمتها منع التعقيد أو الإطالة . فالدعوى و هى ليست محل حق للخصوم ، إنما يملكها القاضى كما سلف البيان فهو الذى يسيرها و يوجهها و يطلب ما يراه لازماً لتحضيرها و إستيفائها و تهيئتها للفصل و قد ناط المشرع هيئة مفوضى الدولة بأغراض شتى منها تجريد المنازعات الإدارية من لدد الخصومات الفردية بإعتبار أن الإدارة خصم شريف لا يبغى إلا معاملة الناس جميعاً طبقاً للقانون على حد سواء و منها معاونة القضاء الإدارى من ناحيتين ، إحداهما أن ترفع عن عاتق القضاة الإداريين مستشارين و غيرهم عبء تحضير القضايا و تهيئتها للمرافعة حتى يتفرغوا للفصل ، و الأخرى تقديم معاونة فنية ممتازة تساعد على تمحيص القضايا تمحيصاً يضئ ما أظلم من جوانبها و يجلو ما غمض من دقائقها برأى تتمثل فيه الحيدة لصالح القانون وحده . و من حيث أن المشرع قد أكد بهذا الإتجاه أن المنازعة الإدارية ليست ملكاً لذى الشأن فيها بقدر ما هى ملك للمحكمة ، و هيئة المفوضين جزء منها تجرى فى سبيل إنهائها على مقتضى سلطات لا يعترف بها - بحسب الأصل العام لقضاة المحاكم العادية فى خصوص روابط القانون الخاص فالمنازعة الإدارية أمانة فى يد القاضى يشرف عليها و على سيرها و تحضيرها بإعتبارها خصومة عينية تهدف إلى إنزال قاعدة الشرعية على تصرفات الهيئات العامة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قوام المنازعة الإدارية ما يودعه أطرافها بها من مستندات و قد يعترض أحد الخصوم على قيمة ما يقدمه خصمه من هذه المستندات و ذلك كوجه من أوجه دفاعه الموضوعية و يصفها بأنها مزورة و يؤكد إعتراضه بالإدعاء بالتزوير . و من حيث أن الأحكام المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة لم تنظم الإجراءات التى تتبع فى هذه الحالة كتلك الإجراءات التى تضمنها قانون المرافعات فى الباب الخاص بالإدعاء بالتزوير فى المادة 28 و ما بعدها و لما كان القضاء الإدارى ، فيما لم يرد فيه نص فى قانونه يستوفى أحكام الإجراءات من قانون المرافعات ، إعمالاً لنص المادة 3 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة فى نطاق ما سبق إيضاحه و بمراعاة الإعتبارات السالف بيانها . و من حيث أن الإدعاء بالتزوير لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع فى ذات موضوع الدعوى فالسير فى تحقيقه لا يكون إلا من قبيل المضى فى إجراءات الخصومة الأصلية شأنه فى ذلك شأن أية منازعة عارضة كدفع مانع من قبول الدعوى أو كأية منازعة فى واقعة من وقائعها يحتاج إثباتها إلى تحقيق و يتوقف عليها الحكم و كلما كان الإدعاء بالتزوير منتجاً فى أصل النزاع فلا يتصور إمكان الحكم فى الدعوى قبل الفصل فى أمر التزوير . و من حيث أن المبرر لعقد مطلب خاص بالإدعاء بالتزوير فى قانون المرافعات هو الإعتراف لبعض الأوراق بحجية خاصة لا يكفى لدفعها مجرد إنكار الورقة إلا أن رعاية هذه الحجية لا تقتضى تعطيل الدعوى و غل يد قاضيها بترك تسيير إجراءات التحقيق و العودة إلى الموضوع لمشيئة الخصوم فتضمن القانون أوضاعاً تكفل أن لا يقدم على الإدعاء بالتزوير إلا خصم جاد مثابر مستعد للإثبات و هذه كلها من خصائص القضاء الإدارى الذى يهيمن على الدعوى و لا يتركها لمشيئة الخصوم إذ أوجب الشارع أن يقدم الإدعاء بالتزوير بتقرير فى قلم الكتاب ، تحدد فيه مواضع التزوير كلها ، فإن خلا من هذا التحديد كان باطلاً . كما أوجب على مدعى التزوير أن يعلن خصمه فى الثمانية الأيام التالية للتقرير بمذكرة يبين فيها شواهد التزوير و إجراءات التحقيق التى يريد إثباته بها و إلا جاز الحكم بسقوط إدعائه ، و متى حصلت المرافعة على أساس المذكرة المبينة بها شواهد التزوير نظرت المحكمة فيما إذا كان الإدعاء بالتزوير منتجاً فى النزاع فإن وجدته منتجاً و لم تجد فى وقائع الدعوى و أوراقها ما يكفيها فى تكوين إقتناعها بصحة الورقة أو تزويرها و رأت أنه لابد لذلك من أجراء التحقيق الذى طلبه مدعى التزوير فى مذكرته أمرت بالتحقيق و كان عليها أن تبين فى حكمها الصادر بالتحقيق الوقائع التى قبلت تحقيقها و الإجراءات التى رأت إثباتها بها ، و يترتب على صدور الحكم بالتحقيق فى الإدعاء بالتزوير إيقاف صلاحية الورقة للتنفيذ إذ أن المحكمة لا تحكم بالتحقيق إلا إذا كان الإدعاء بالتزوير منتجاً و لم تكف وقائع الدعوى و مستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة فى شأن صحة الورقة أو تزويرها و إلا إذا رأت أن إجراء التحقيق نفسه منتجاً و جائزاً كما أن هناك الغرامة التى فرضها القانون و قدرها خمسة و عشرون جنيهاً و أوجب الحكم بها كعقوبة حتمية لا مناص منها على مدعى التزوير إذا حكم بسقوط حقه فى إدعائه أو برفضه فضلاً عن أن الدعوى لا توقف لسبب الإدعاء بالتزوير و كل أولئك يجرد الإدعاء بالتزوير من لدد الخصومة الشخصية و يملك الدعوى للقاضى يوجهها و يكلف الخصوم فيها بما يراه لازماً لإستيفاء تحضيرها و تحقيقها و تهيئتها للفصل فيها الأمر الذى يبيح للقضاء الإدارى أن يستوحى إجراءات الإدعاء بالتزوير المنصوص عليها فى قانون المرافعات و أن يسير على مقتضاها لأن هذا المتقضى يهدف إلى التثبيت من صحة جميع الأوراق و المستندات المقدمة فى الدعوى و لا يتعارض مع المبادئ العامة للإجراءات الإدارية و يتفق مع ما تضمنته المادة 3 من قانون إصدار مجلس الدولة التى تجيز للقضاء الإدارى أن يطبق أحكام إجراءات قانون المرافعات عندما لا يكون هناك نص صريح فى قانونه .