الطعن رقم 2038 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1962-6-23
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
وزارة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بالرجوع إلى التشريعات التموينية المنظمة و هى الأمر العسكرى رقم 274 لسنة 1942 بشأن بيع الدقيق و الخبز و الأمر رقم 399 لسنة 1943 بتنظيم إستخراج و صناعة الدقيق و الخبز ثم الأمر رقم 458 لسنة 1944 الذى حل محله و القرارات الوزارية الخاصة بتحديد شروط و مواصفات الدقيق يبين أن أحكام العقد الإدارى الذى بمقتضاه قبل أصحاب المطاحن المساهمة فى تسيير مرافق التموين يتحصل فى أن يؤدوا ثمن ما يتسلمونه من قمح بالسعر الجبرى المحدد له أياً كان نوع القمح المسلم إليهم هندياً أو بلدياً ثم يقوموا بطحنه و خلطه بدقيق الحبوب الأخرى حيث توجب الأوامر و القرارات ذلك ثم بيع الدقيق الناتج بموجب أذونات تصدر من وزارة التموين و بالأسعار المحددة له و يلتزم أصحاب المطاحن بعدم التصرف فى أية حبة من القمح المسلم لهم و بطحنه كله و بعدم التصرف فى أية ذرة من الدقيق و ببيعه كله لمن تعينهم الوزارة بمقتضى أذونات تصدرها و بالسعر المحدد . و إذا كانت الوزارة قد وضعت نظاماً من مقتضاه أن يصرف القمح لكل مطحن على أساس ثلثى الكمية من النوع الهندى و الثلث من النوع البلدى إلا أنه ليس فى الأوراق ما يفيد أنه قد صدر بهذا النظام أمر عسكرى أو قرار لائحى فلا يعدو النظام المذكور أن يكون نظاماً داخلياً بحتاً قصد به تحقيق المساواة بين أصحاب المطاحن فى الحصول على نسب متساوية من نوعى القمح و لكن الوزارة لم تتمكن من تنفيذ هذا النظام بالنسبة إلى كثير من المطاحن لعدم توافر نوعى القمح بالنسبة المذكورة فى كثير من المناطق كما أن صعوبات النقل حالت دون توفيرها و ليس من شأن النظام المذكور أن يضع على عاتق أصحاب المطاحن إلتزاماً بخلط القمح بنسبة الثلثين و الثلث بل يقع عبء تنفيذه على الوزارة وحدها إذ هى التى تحدد لأصحاب المطاحن كميات و نوع القمح الذى يسلم إليهم و يقتصر إلتزامهم على طحن ما تأذن الوزارة بتسليمه إليهم من القمح أياً كان نوعه أو نسبته ، فإذا خولف هذا النظام فإن المخالفة تكون قد وقعت من الوزارة و ليس من أصحاب المطاحن ، فلا يحق لها أن تؤسس دعواها على نظام هى التى خالفته خصوصاً و أنه ليس فى الأوراق ما يفيد أنها كانت تتحفظ أو تشترط أى شرط عند تسليم قمح إلى الطاحن تزيد نسبة النوع البلدى قيمة الثلث هذا و إستناد الوزارة فى إثبات علم أصحاب المطاحن بأن أسعار الدقيق خلال الفترة من أول يونية سنة 1944 إلى آخر فبراير سنة 1945 قد بنى تحديدها على أساس الأسعار المحددة لكل من نوعى القمح الهندى و البلدى و على أساس إستخدام خليط من النوعين فى إنتاج الدقيق بالنسبة المشار إليها - تستند فى إثبات ذلك إلى الشكاوى و الطلبات التى قدمت من بعض كبار أصحاب المطاحن و إلى الأعمال التحضيرية لتسعير الدقيق ... و المستفاد مما قرره مندوب إتحاد الصناعات بمحضر المناقشة المؤرخ 1956/6/14 فى الدعوى رقم 705 لسنة 10 القضائية المماثلة لهذه المدعوى ، و مما قدمه فى تلك الدعوى من مستندات أنه قبل آخر فبراير سنة 1951 لم تكن هناك رابطة أو هيئة تمثل أصحاب المطاحن و تملك التحدث بإسمهم ، و مفاد ذلك أن أصحاب المطاحن الذين تقدموا إلى الوزارة قبل آخر فبراير سنة 1945 " نهاية الفترة موضوع هذه الدعوى " بطلبات أو شكاوى فى شأن نسبة خلط القمح أو تحديد سعر الدقيق لا يمثلون أصحاب المطاحن و لا ينوبون عنهم نيابة قانونية و أنهم تقدموا إلى الوزارة بإعتبارهم من كبار أصحاب المطاحن لو فرض أنهم يعلمون بنسبة خلط نوعى القمح و بأن سعر الدقيق قد حدد على أساس كمية الخلط بهذه النسبة ، فإن ذلك ليس معناه أن غيرهم من أصحاب المطاحن و منهم المدعى قد علموا بهذا الأساس أو أنهم إلتزموا برد فروق الأسعار إلى الوزارة فى حالة إستلامهم قمحاً بلدياً يزيد على نسبة الثلث .... و لا مقنع فى القول بأن أصحاب المطاحن قد إشتركوا فى المراحل التمهيدية و الأعمال التحضيرية لتسعير الدقيق أو أنهم يعلمون بالأسس التى قام عليها هذا التسعير ، ذلك لأن التسعير الجبرى لا ينطبق على أصحاب المطاحن وحدهم ، و إنما يسرى على الكافة فلا يتصور إشتراك أصحاب المطاحن فى وضع هذا التسعير، كما لا يجوز إفتراض علمهم بأسسه ما دام أن الأعمال التحضيرية أو التمهيدية له تظل محفوظة فى ملف الوزارة - و لا تنشر على الكافة .... و الربح الذى يجوز لصاحب المطحن الحصول عليه وفقاً لأحكام العقد الإدارى الذى يحكم علاقته بالوزارة محدود فى نطاق الفرق بين الثمن الذى يؤديه للقمح الذى يسلم إليه بالسعر الرسمى و بين الثمن الذى يحصل عليه من بيع الدقيق و باقى توابع الطحن بالسعر الرسمى و تراعى الوزارة فى تحديد سعر كل من القمح و الدقيق أن يكون هناك فرق معقول بين المبلغ الذى يؤديه صاحب المطحن ثمناً للقمح و بين المبلغ الذى يحصل عليه من بيع الدقيق الناتج منه بحيث يكفل هذا الفرق حصول صاحب المطحن على نفقات الطحن مضافاً إليه الربح المرخص له فى الحصول عليه ... و متى ثبت أن صاحب المطحن قد قام بأداء ثمن القمح الذى سلم إليه بالسعر الرسمى المحدد له و باع الدقيق و باقى توابع الطحن بالأسعار الرسمية المحددة لها ، فإنه يكون قد نفذ إلتزاماته التعاقدية و لم يجاوز القدر الجائز حصوله عليه من الربح ما دام أنه لم يطرأ تعديل على الأسعار الرسمية المحددة لكل من القمح و الدقيق أثناء عملية الطحن و بيع الدقيق ، و لا يكون من حق الوزارة مطالبته بفروق إستناداً إلى عدم تمكنها من تسليمه القمح بنوعية الهندى و البلدى بالنسبة التى راعتها عند تسعير الدقيق ذلك لأنه أياً كان أثر العقد الإدارى الذى يحكم علاقتها بصاحب المطحن فى شأن نقل ملكية القمح و الدقيق فأنه ليس من بين أحكام هذا العقد كما سبق البيان ما يلزم صاحب المطحن بمراعاة نسبة معينة فى خلط القمح، بل كل ما يلتزم به هو طحن جميع القمح الذى يسلم إليه أياً كان نوعه و عدم التصرف فى الدقيق إلا بترخيص من الوزارة أو ببيعه إلى من تعينهم بمقتضى الأذونات التى تصدرها بالسعر المحدد و لا أساس بعد ذلك للقول بأن إستخدام أصحاب المطاحن قمحاً بلدياً زيادة على النسبة المقررة يجعلهم يحققون أرباحاً غير مشروعة .... لذلك تكون الوزارة على غير حق فى مطالبة المدعى عليه بالفرق بين سعر القمح الهندى و سعر القمح البلدى عن كمية القمح التى تقول بأنه إستخدمها فى إنتاج الدقيق زيادة عن النسبة المقررة طالما هى لم تنسب إليه أية مخالفة لأحكام العقد الإدارى الذى يحكم العلاقة بينهما .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الإستهداء في تعرف النية المشتركة للمتعاقدين بطبيعة التعاقد وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات "المادة 150 مدني" ليس بقاعدة ملزمة للمحكمة وإنما تستأنس بها. وهي في حل من ألا تتبعها إذا رأت أن إتباعها غير ذي جدوى في الوصول إلى تعرف نية المتعاقدين. أما الشكايات والطلبات التي تريد الوزارة أن تستخلص منها علم جميع أصحاب المطاحن المتعاقدين بأسس التسعيرة وبالتالي استخلاص إلتزامهم برد الفروق في حالة زيادة نسبة القمح البلدي في الخلط - هذه الشكايات والطلبات مقدمة من بعض كبار أصحاب المطاحن وهؤلاء لا يمثلون جمهرة أصحاب المطاحن المتعاقدين ولا ينوبون عنهم نيابة قانونية. ومن ثم فإن نسبة صدور الشكايات والطلبات المذكورة إلى جميع أصحاب المطاحن المتعاقدين ليس له واقع ثابت من أصل موجود فعلاً، وإذا كان ذلك فلا يجدي أن تتبع في شأن الشكايات والطلبات المشار إليها قاعدة التفسير سالفة الذكر لأنها لا تؤدي إلى تعرف نية جميع أصحاب المطاحن المتعاقدين.