⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1579 لسنة 6 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1962-6-2 سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى: تقرير

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تأديب

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة الإمام الإمام الخريبى وكيل مجلس الدولة وعضوية مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب وضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة ، الواردة فى الفصل الثالث من الباب الأول من هذا القانون و عنوانه " التقارير عن الموظفين و ترقيتهم و علاواتهم و رواتبهم " كانت قبل تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 تقتصر على التحدث عن تقرير لجنة شئون الموظفين بالوزارة أو المصلحة لدرجة الكفاية التى يستحقها كل موظف و التأشير بذلك فى ملف خدمته ، و فى سجل الموظفين . ثم إستحدث القانون رقم 579 لسنة 1953 النص على أن الموظف الذى يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف يحال إلى الهيئة التى يشكل منها مجلس التأديب لفحص حالته ، فإذا تبين لها أنه قادر على تحسين حالته وجهت إليه تنبيهاً بذلك و إلا قررت نقله إلى وظيفة أخرى يستطيع الإضطلاع بأعبائها . فإذا قدم عنه تقرير ثالث بدرجة ضعيف يفصل من الخدمة و يترتب على تقديم تقريرين متتاليين عن موظف بدرجة ضعيف عدم أحقيته لأول علاوة دورية و أصبحت تقضى بعد تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957 بأن الموظف الذى يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف يقدم للهيئة المشكل منها مجلس التأديب لفحص حالته فإذا تبين لها أنه قادر على الإضطلاع بأعباء وظيفة أخرى قررت نقله إليها بذات الدرجة و المرتب أو مع تخفيض درجته أو مرتبه ، أو نقله إلى كادر أدنى فإذا تبين لها أنه غير قادر على العمل فصلته من وظيفته مع حفظ حقه فى المعاش أو المكافأة . و فى الحالة الأولى إذا قدم عن الموظف بعد ذلك مباشرة تقرير آخر بدرجة ضعيف فصل من وظيفته . و يؤخذ من التطور التشريعى لنص المادة 32 آنفة الذكر أن حكمها كان فى البداية مقصوراً على تقدير درجة كفاية الموظف و بيان أداته ثم إرتبط بفكرة الكفاية هذه عند أول تعديل علاج حالة ضعفها المتكرر المسجل على الموظف بتقريرين سنويين متتاليين ، و إنحصر هذا العلاج فى تنبيه توجهه إلى الموظف الهيئة التى يشكل منها مجلس التأديب و التى يناط بها فحص حالته إذا ما تبين لها أنه قادر على تحسينها أو فى نقله إلى وظيفة أخرى يستطيع الإضطلاع بأعبائها ، أو فى فصله من الخدمة إذا ما قدم عنه تقرير ثالث بدرجة ضعيف و أصبح ميئوساً من صلاحيته لأى عمل . و قد ذكر المشرع أن الموظف فى هذه الحالة يحال إلى الهيئة التى يشكل منها مجلس التأديب و ذلك كضمانة لقدرتها من حيث التخصص على فحص حالته و توجيهه و تقرير صلاحيته و لم يشأ أن تكون الإحالة إلى مجلس التأديب ذاته كهيئة لها ولاية التأديب و العقاب لينفى عن هذا الوضع طابع التأديب البحت ، و آية ذلك أنه خول الهيئة المذكورة فى حالة وجود تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف أما الإكتفاء بمجرد إستحثاث الموظف على تحسين حالته و إستنهاض همته إذا آنست فيه المقدرة على ذلك ، و أما تقرير نقله إلى وظيفة أخرى يستطيع النهوض بمسئولياتها دون تخفيض فى درجته أو مرتبه أو فى الكادر الذى ينتمى إليه ، مع حرمانه بقوة القانون من أول علاوة دورية ، و ليس هذا أو ذاك من الجزاءات التأديبية فى شئ . ثم تدرج المشرع بعد ذلك فى التعديل الثانى إمعاناً فى رعاية صالح الوظيفة العامة فخول الهيئة المشكل منها مجلس التأديب نقل الموظف المقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف إلى الوظيفة التى يكون قادراً على الإضطلاع بأعبائها بذات الدرجة و المرتب أو مع خفض درجته أو مرتبه أو نقله إلى كادر أدنى ، و كذا فصله من وظفيته مع حفظ حقه فى المعاش أو المكافأة إذا تبين لها أنه غير قادر على العمل . و على الرغم مما إنطوى عليه هذا التعديل من تشديد عن سابقه فإن الشارع لم يخرج فيه عن نطاق الفكرة التى بدأها فى التعديل السابق ، و هى المغايرة بين وضع الموظف الضعيف و بين أوضاع التأديب و طبيعته ، تلك المغايرة التى حدت بالشارع إلى إيراد المادة 32 فى الفصل الثالث من الباب الأول من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة تحت عنوان " التقارير عن الموظفين و ترقيتهم و علاواتهم و رواتبهم " ، فى حين أن المواد الخاصة بالتأديب و هى المواد من 84 إلى 106 وردت فى الفصل السابع من هذا القانون تحت عنوان " تأديب الموظفين المعينين على وظائف دائمة " . و تناولت إجراءات التأديب و العقوبات التأديبية و طرق التظلم منها . ذلك أن ضعف الموظف المسجل عليه فى التقارير المتتالية قد لا يكون إنعكاساً لإهماله و تقصيره فى أداء واجبات وظيفته ، الأمر الذى تتكفل النصوص الخاصة بالتأديب بترتيب الجزاء عليه ، و إنما قد يكون راجعاً إلى عجز فى إستعداده و مواهبه و تكوينه بالنسبة إلى وظيفة معينة ، و قد يكون صالحاً لوظيفة أدنى بالنسبة إلى الوظائف كافة . و هذه الحالة ليست من طبيعة التأديب ما دام الموظف لم يرتكب ذنب التقصير فى عمله أو الإهمال فى واجبات وظيفته ، و لكن إستعداده و تكوينه و طاقته فى الإنتاج و فهمه للمسائل و تعريفه للأمور هو الذى لا يرقى به إلى المستوى المتطلب من الكفاية و الأهلية للوظيفة المنوط به القيام بأعبائها إلا أنه نظراً إلى خطورة الأثر الذى حدده القانون و الذى يستهدف له الموظف فى هذه الحالة و يستوى فيه مع الموظف المقصر فى واجبه فقد أراد الشارع أن يكفل له ضمانة بعرض أمره على هيئة قضائية هى الهيئة المشكل منها مجلس التأديب لمنحه فرصة لفحص حالته أمامها بوصفها هيئة فحص لتقدير صلاحية الموظف - لا هيئة عقاب و تأديب . و قد جاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 579 لسنة 1953 " كذلك إستبدلت بالمادة 32 مادة جديدة تقضى بإحالة كل موظف يحصل على تقدير ضعيف فى سنتين ممتاليتين إلى الهيئة التى يشكل منها مجلس التأديب بإعتبارها هيئة صلاحية . و هذا ضمان جديد للموظف قصد به إعطاؤه الفرصة لمناقشة درجة كفايته أمام هيئة قضائية و ذلك لمجابهة السرية التى فرضت على التقارير " . و تقدير الصلاحية الذى قد ينتهى إلى مجرد نقل الموظف من عمل إلى آخر دون خفض أو تنزيل فى الدرجة أو المرتب أو الكادر هو إجراء مستقل عن التأديب فى طبيعته و فى أثره . و هو أيضاً كذلك إذا ما إنتهى إلى فصله من وظيفته إذا كان غير قادر على العمل لكون هذا حقاً أصيلاً للإدارة تملكه بغير الطريق التأديبى فى حالة عدم صلاحية الموظف للنهوض بأعباء الوظيفة العامة و تبعاتها تحقيقاً لحسن سير العمل فى المرافق العامة ، و إذا كانت الحالات التى تدخل فى حكم المادة 32 من قانون نظام موظفى الدولة تنفرد بهذا الطابع الخاص الذى ليست له طبيعة التأديب و إن كفلت لها ضمانات و إستوت معه فى بعض الآثار و كان الشارع لم ينص على أن القرار الصادر بالتطبيق لهذه المادة يكون قابلاً للطعن فيه ، و كان الحق فى الطعن لا ينشأ إلا بنص يقرره ، و الخصومة فى الطعن إستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه فإن الأحكام الخاصة بالطعن فى القرارات الصادرة من المجالس أو المحاكم التأديبية الإبتدائية لا تسرى بالنسبة إلى تلك الصادرة بالتطبيق للمادة 32 آنفة الذكر . و من ثم فإن إستئناف مورث الطاعنين للقرار الصادر فى 28 من يناير سنة 1958 من الهيئة المشكل منها مجلس التأديب بمحكمة أسيوط الإبتدائية و القاضى بعزله من وظيفته مع حفظ حقه فيما عساه يكون مستحقاً له من معاش و مكافأة ، أمام مجلس التأديب الإستئنافى لموظفى وزارة العدل يكون غير جائز القبول .