الطعن رقم 1868 لسنة 6 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1966-12-24
سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى:
طعن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انقطاع التقادم
⚖️ تقادم ديون الحكومة قبل الغير
⚖️ ميعاد الطعن
⚖️ مرتب - اعانة غلاء المعيشة
⚖️ مرتب - الاستقطاع من المرتب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية عادل عزيز زخارى وعبد الستار عبد الباقى أدم ويوسف إبراهيم الشناوى وعباس فهمى محمد بدر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أن القوة القاهرة من شأنها أن توقف ميعاد الطعن إذ من أثرها حتى تزول أن يستحيل على ذي الشأن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامته - ولا حجة في القول بأن مواعيد الطعن لا تقبل مداً أو وقفاً إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون ذلك أن وقف الميعاد كأثر للقوة القاهرة مرده إلى أصل عام هو عدم سريان المواعيد في حق من يستحيل عليه اتخاذ الإجراءات للمحافظة على حقه وقد رددت هذا الأصل المادة 382 من القانون المدني إذ نصت في الفقرة الأولى منها على أن التقادم لا يسري كلما وجد مانع يتعذر معه المطالبة بالحق.
ومن حيث أنه بالإضافة إلى ما تقدم فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن لميعاد الطعن ذات الطبيعة التي لميعاد رفع الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية - إذ استقر قضاؤها على أن - ما لطلب المساعدة القضائية من أثر قاطع لميعاد رفع دعوى الإلغاء أو بالأحرى حافظ له وينسحب لحين صدور القرار في الطلب سواء بالقبول أو الرفض - يصدق كذلك بالنسبة إلى ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لاتحاد طبيعة كل من الميعادين من حيث وجوب مباشرة إجراء رفع الدعوى أو الطعن قبل انقضائها والأثر القانوني المترتب على مراعاة المدة المحددة فيهما أو تقويتها من حيث قبول الدعوى أو الطعن أو سقوط الحق فيهما وبالتالي إمكان طلب إلغاء القرار الإداري أو الحكم المطعون فيه أو امتناع ذلك على صاحب الشأن المتخلف - ومن مقتضى إتحاد طبيعة كل من الميعادين أن يقبل ميعاد الطعن كل ما يقبله ميعاد رفع الدعوى من وقف أو انقطاع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن كتاب وزارة المالية الدورى رقم 234 - 27/13 الصادر فى 27 من أكتوبر سنة 1941 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر فى أول ديسمبر سنة 1941 فى شأنه أعانة غلاء المعيشة ينص فى البند العاشر منه على أن " لا تدخل المرتبات أو المكافآت الإضافية ضمن الماهية التى تصرف عنها أعانة غلاء سواء أكانت تلك المرتبات عينية أو نقدية .. " كما ينص فى البند الحادى عشر منه على أن " لا تدخل المبالغ التى تصرف فى مقابل الشغل فى غير أوقات العمل الرسمية فى حساب المرتب الذى يبنى عليه تحديد الأعانة على الغلاء " - و وفقاً لهذين النصين لا يستحق الموظف أعانة غلاء عن آية مكافأة تمنح له عن أعمال يقوم بها بالإضافة إلى عمله الأصلى سواء أديت هذه الأعمال فى الجهة التى يقوم فيها بعمله الأصلى أو فى أية جهة أخرى .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من حيث أن الجامع الأزهر قد أدى إلى الطاعن إعانة غلاء من المكافأة بناء على اعتقاده الخاطئ بأن تلك الإعانة مستحقة له فحقه في استرداد ما دفع منها بغير حق يسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه بحقه في الاسترداد وفقاً للحكم الوارد في صدر المادة 187 من القانون المدني لأن حقه في الاسترداد إنما نشأ عن واقعة قانونية هي واقعة الوفاء الحاصل منه للمدعي في المدة من أول سبتمبر سنة 1941 إلى ديسمبر سنة 1950 والمستفاد من الأوراق أنه قد دفع عن غلط في القانون حين أدى للطاعن إعانة غلاء غير مستحقة له وأن هذا الغلط لم يتكشف له إلا عندما تلقى اعتراض ديوان المحاسبة في 18 من سبتمبر سنة 1950 أو على أحسن الفروض بالنسبة إليه منذ امتناعه عن صرف إعانة الغلاء له اعتباراً من أول يناير سنة 1951 - وعلى أي حال فإنه سواء حسبت مدة التقادم الثلاثي المسقط لحقه منذ التاريخ الأول أو الثاني فإنها تكون قد انقضت قبل أن يقيم الجامع الأزهر دعواه الأولى أمام محكمة غير مختصة هي محكمة الإسكندرية الابتدائية في 14 من أكتوبر سنة 1957.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
أن ما يتذرع به الجامع الأزهر من أنه قد صدر منه إجراء قاطع للتقادم يؤكد إستمساكه بحقه و تحفزه لإقتضائه و هو الإستقطاع من مكافأة الطاعن الذى بدأ من أول مايو سنة 1951 و ظل يتكرر شهريا حتى 15 من يناير سنة 1956 تاريخ إنهاء ندبه - ما يتذرع به الجامع الأزهر فى هذا الشأن مردود بأنه يتعين لكى ينتج الإستقطاع مثل هذا الأثر أن يكون إجراء إدارياً صحيحاً - فإذا كان باطلاً طبقاً للقانون الذى تم فى ظله فإنه وفقاً لما سبق أن قضت به هذه المحكمة - لا يكون من شأنه أن يقطع مدة التقادم المسقط حتى لو أستقام فى مجال الروابط الإدارية قياس الإستقطاع الإدارى من المرتب أو ما فى حكمه على الحجز من حيث إعتباره سبب قاطعاً للتقادم .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أن الإستقطاع من مكافأة المدعى قد تم حسبما سبق البيان فى ظل القانون رقم111 لسنة 1951قبل تعديله بالقانون رقم 324 لسنة 1956 - و لقد كانت المادة الأولى منه قبل تعديلها تقضى بعدم جواز الحجز على المرتبات و المكافأت الا فيما لا يجاوز الربع و ذلك لوفاء نفقة محكوم بها من جهة الإختصاص أو لأداء ما يكون مطلوباً من الموظف بسبب يتعلق بأداء وظيفته - و وفقاً لأحكام هذا النص ما كان يجوز للجامع الأزهر أن يستقطع من مكافأة المدعى أى مبلغ وفاء لما سبق أن دفعه إليه بغير حق فيعتبر ما أجراه من إستقطاع إجراء باطلاً عديم الأثر فى شأن سريان مدة التقادم الثلاثى - و أنه و لئن كان التعديل الذى أدخل على هذا النص بمقتضى القانون رقم 324 لسنة 1956 قد أجاز الخصم من المرتبات و المكافآت لأسترداد ما صرف من الموظف بغير وجه و حق الا أن الحكم الذى إستحدثه هذا القانون لا يسرى على واقعة الدعوى إذ تم الإستقطاع من مكافأة الطاعن قبل العمل به .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
أن الإستقطاع من مكافأة المدعى الذى تم فى ظل القانون رقم 111 لسنة 1951 مخالف لأحكام هذا القانون كما أن حق الجامع الأزهر فى إسترداد ما صرفه من أعانة الغلاء إلى الطاعن قد سقط بالتقادم الثلاثى فإنه يكون من حق الطاعن إسترداد ما إستقطع من تلك المكافأة عدا ما أصبح منها حقا مكتسباً للجامع الأزهر وفقاً لحكم المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية و الحسابات التى تقضى " بأن الماهيات التى لم يطالب بها فى مدة خمس سنوات " هلالية " يصبح حقاً مكتسباً للحكومة " . و قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مفاد هذا النص أن الماهيات و ما فى حكمها من المبالغ التىتكون مستحقة قبل الجهة الإدارية تصبح حقاً مكتسباً لها إذا لم تتم المطالبة بها قضائياً أو إدارياً خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق فى إقتضائها .