الطعن رقم 878 لسنة 3 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1957-11-2
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ترقية
⚖️ ديوان المحاسبة
⚖️ سريان القوانين المعدلة للاختصاص علي الماضي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد على السيد وعضوية السيد ابراهيم الديوانى وعلى ابراهيم بغدادى ومصطفى كامل اسماعيل وضياء الدين صالح
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كان الأصل - طبقا للفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية و التجارية - أن القوانين المعدلة للإختصاص تسرى على الدعاوى المنظورة ما دام لم يقفل باب المرافعة فيها ، إلا أن هذه القوانين قد تتضمن حكما خاصا ، إما صراحة أو ضمنا ، يتخصص به هذا الأثر ، و عندئذ يجب النزول عليه : كما لو نقل الإختصاص بالنسبة إلى دعاوى معينة من جهة أخرى و لكن قضى فى الوقت ذاته أن تشتمر الجهة الأولى فى نظر الدعاوى التى كانت منظورة لديها حتى يتم الفصل فيها ، فيتخصص الجكم المعدل للإختصاص - و الحالة هذه - بالدعاوى الجديدة التى ترفع أمام الجهة الأخيرة بعد نفاذ القانون الجديد ، أو كما لو استحدث القانون تنظيما جديدا للقرارات الإدارية يكفل لذوى الشأن بمقتضاه ضمانات معينة أمام السلطات الإدارية و استغنى بهذه الضمانات عن تعقيب السلطات القضائية ، و كان ظاهرا أن قصد الشارع هو إلا يسرى إلغاء هذا التعقيب إلا بالنسبة لما يصدر من قرارات فى ظل التنظيم الجديد بضماناته التى كفلها ، فعندئذ يسرى القانون الجديد المعدل للإختصاص بالنسبة للقرارات الجديدة دون القرارات السابقة على نفاذه ، ما دام الشارع قد خصص أثر القانون الجديد على هذا النحو ، إذ أن القضاء يتخصص بالزمان و المكان و الخصومة ، و هو ذات الأصل الدستورى المسلم من أن القانون هو الذى يرتب جهات القضاء و يحدد نطاق ولايتها و يوزع الإختصاص بينها بالشروط و الأوضاع و القيود التى يقررها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الفقرة الأخيرة من المادة 38 من قانون نظام موظفى الدولة " معدلة بالقنون رقم 73 لسنة 1957 " تنص على أنه " أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ، و من الأولى إلى ما يعلوها من درجات فكلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية . و على الوزارة أو المصلحة المختصة إخطار من تتخطاهم فى الترشيح للترقية بالإختيار من هؤلاء الموظفين ، و لهم التظلم إلى الوزير خلال شهر من إخطارهم ، و تكون قرارات الوزير فى هذا الشأن نهائية و غير قابلة للطعن أمام أية جهة كانت ، و ذلك إستثناء من أحكام المواد 8 و 12 و 15 و 16 و 18 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة " . و يبين من هذه المادة و مما جاء عنها بالمذكرة الإيضاحية أن الشارع - إذ ألغى بالقانون ررقم 73 لسنة 1957 التعقيب القضائى على قرارات الوزير فى الترشيح للترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى و من الأولى إلى ما يعلوها للإعتبارات التى ارتآها - قد قرن ذلك فى الوقت ذاته باستحداث تنظيم جديد يكفل لذوى الشأن عدم حرمانهم من الضمانات الكافية ، بأن أوجب على الوزارة أو المصلحة المختصة إخطار من تتخطاهم فى الترشيح للترقية ، كى يستطيعوا التظلم إلى الوزير خلال شهر من إخطارهم ، على أن تكون قرارات الوزير فى شانهم بعد ذلك نهائية غير قابلة للتعقيب عليها من القضاء الإدارى . و واضح من ذلك بما لا يدع مجالا لأى شك هو ألا يمتنع التعقيب القضائى إلا بالنسبة للقرارات التى تصدر على مقتضى التنظيم الجديد بضماناته التى كفلها ، دون القرارات السابقة عليه . فإذا كان الثابت أن قرار التخطى من الدرجة الثانية إلى الأولى و من الأولى إلى ما يعلوها كان سابقا على العمل بالقانون رقم 73 لسنة 1957 المعدل لإختصاص مجلس الدولة بتلك القرارات التى تصدر فى ظل التنظيم بضماناته التى كفلها على الوجه السالف إيضاحه ، فإن الدفع بعدم إختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى يكون فى غير محله متعينا رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الترقية بالإختيار هى فى الأصل من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة بما لا معقب عليها من القضاء الإدارى ، ما دام خلا هذا التقدير من إساءة استعمال السلطة ، و هذا الإختيار يجد حده الطبعى فى أنه لا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان هذا الأخير هو الأصلح - إلا أن من الوظائف ما هو متميز بطبيعته بما يقتضى تأهيلا خاصا و صلاحية معينة ، بحيث لا يقوم أفراد المرشحين بعضهم مقام البعض الآخر فى هذا الشأن إلا إذا توافر ذلك فيهم جميعا ، فلا يرقى مثلا مهندس حيث تتطلب الوظيفة قانونيا أو محاسبا ، أو يرقى كيمائى حيث تتطلب الوظيفة مهندسا ، أو مجرد مهندس حيث تتطلب الوظيفة تخصيصا فى نوع معين من الهندسة و هكذا ، ذلك أن تخصيص الوظائف و تمييزها إنما يقوم على أساس من المصلحة العامة بما يكفل سير المرفق على الوجه الأمثل ، و قد يستفاد هذا التخصيص و التمييز من تحديد الميزانية و أوصافها أو من قاعدة تنظيمية عامة مقررة فى هذا الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان الثابت أن أعمال ديوان المحاسبة بحسب قانون إنشائه و لائحته الداخلية يغلب عليها إما الطابع الحسابى أو الطابع القانونى ، و أن التأهيل الطبعى لوظائفه هو الثقافة القانونية أو الحسابية فقط ، و أن اللجنة المالية بناء على توصية ديوان الموظفين فى مذكرتها لمجلس الوزراء عند إعداد مشروع ميزانية الدولة سنة 1954/1953 ، قد اقترحت بألا تشغل درجات الكادر الإدارى بديوان المحاسبة سواء بالنقل أو بالتعيين إلا بالحاصلين على المؤهلات المنفقة و طبيعة عمل الديوان و هى بكالوريوس التجارة و ليسانس الحقوق و العمل على إحلال حملة هذين المؤهلين محل الموجودين بالفعل من ذوى المؤهلات الأخرى التى لا تتفق مع أعمال الديوان و من غير ذوى المؤهلات ، و قد وافق مجلس الوزراء على ذلك - إذا كان الثابت هو ما تقدم ، فإن هذا يشير إلى أن الوظائف الإدارية بالديوان قد اصطبغت بطبيعة متميزة منذئذ ، بحيث أصبح لا يجوز شغل ما يخلو منها بعد ذلك إلا بمن كان حاملا لبكالوريوس التجارة أو ليسانس الحقوق . و من ثم فإن المحكمة إذ أغفلت هذا الاعتبار و قضت بإلغاء قرار الترقية ، مستندة إلى أنه لا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأصلح - يكون حكمها قد انطوى على خطأ فى تطبيق القانون و تأويله .