الطعن رقم 6 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1951-5-19
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع الاختصاصات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى من اجنبى على وقف بنفى ما يدعيه ناظر الوقف من حق له فى الاعيان التى فى حيازة الاجنبى ومنع تعرض الناظر له فيها
⚖️ اختصاص محكمة النقض بالفصل فى تنازع الاختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن رئيس المحكمة وحضور أحمد فهمى ابراهيم وأحمد حلمى وكيلى المحكمة وأحمد حسنى وعبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت وابراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان وقائع هذا الطلب تتحصل فى انه فى 3 من فبراير سنة 1945 اعلن غبطة البطريرك خريستوفوس الثانى بطريرك الروم الارثوذكس كلا من الجمعية اليونانية وبلدية الأسكندرية بصورة اعلامين شرعيين صادرين من محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية احدهما فى 26 من مارس سنة 1942 باقامته ناظرا على وقف بطريرك الروم الأرثوذوكس الأسبق سفرينوس وهو يجرى بوقف قطعة ارض تبلغ مساحتها 2485 ذراعا كائنة بمدينة الاسكندرية ومبينة الحدود والمعالم بحجة الوقف المؤرخة فى أول جمادى الأولى سنة 1292 الموافق 5 من يونيه سنة 1875 ، والآخر فى 4 من يونيه سنة 1942 وبه اقامت محكمة الاسكندرية الشرعية الابتدائية البطريرك خريسوفورس ناظرا على وقف السيدة .................... وهو يجرى بوقف قطعة أرض تبلغ مساحتها 16287 ذراعا مبينة الحدود والمعالم بحجة وقفها المؤرخة فى 5 من يونيه سنة 1875وتضمن الاعلان التنبيه على الجمعية اليونانية بأن تسلم إلى البطريرك الأعيان التابعة للوقفين المذكورين وإلا فتلزم بأن تدفع إلى الوقف غرامة يومية مقدارها عشرة جنيهات حتى يوم التسليم كما تضمن التنبيه على بلدية الاسكندرية بأن تستبدل باسم الاسبتالية اليونانية وهو الاسم المقيد به ذلك المستشفى بدفتر عوائد البلدية اسم وقف سفرينوس وهيلانه وتوافيه بشهادة بهذا الاستبدال والا الزمت بغرامة يومية مقدارها جنيه إلى ان يتم تسليم الشهادة فبادرت الجمعية اليونانية باقامة الدعوى رقم 853 سنة 70 على بطريرك الروم الأرثوذوكس وكبير كتاب محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية وبلدية الاسكندرية لدى محكمة الاسكندرية المختلطة وطلبت فيها " الحكم باعتبار غبطة البطريرك غير حائز لأى حق من أى نوع على العقار والأرض والمنشئات موضوع النزاع والحكم يفيد العقار موضوع النزاع فى سجلات الأموال الأميرية لبدلية الاسكندرية كملك خاص للجمعية اليونانية بالاسكندرية ن وباعتبار الاعلامين الشرعيين المستصدرين من محكمة الاسكندرية الشرعية الأول فى 26 من مارس سنة 1942 والثانى فى 4 من يونيه سنة 1942 فى القضية رقم 65 سنة 1941-1942 عديمى الأثر ولا يحتج بهما على الجمعية اليونانية الطالبة وباعتبار الانذار المعلن بمعرفة غبطة البطريرك فى 3 من فبراير سنة 1945 عديم الأثر فى مواجهة كل من الجمعية اليونانية وبلدية الاسكندرية والحكم بإلزام غبطة البطريرك بأن يدفع للمدعية مبلغ 110 جنيهات بصفة تعويض والفوائد القانونية حتى تمام الوفاء .. " وأسست دعواها على أن 16287 ذراعا من الأرض السابق بيانها كانت مملوكة إلى.................... بطريق الشراء من سعيد البراوى وآخرين بعقد محرر فى شعبان سنة 1233 الموافق يوليه سنة 1818 وفى سنة 1833 أقام أفراد الجالية اليونانية برياسة الأخوين تويستا على هذه الأرض مستشفى اليونانين ووضعوه تحت رعاية القنصلية اليونانية . ولما كان تيودروستيا قد اشترى هذه الأرض لحساب اخيه ميشيل فان هذا الأخير وقد كان فى سنة 1852 رئيسا للجالية اليونانية بالاسكندرية وقائما بوظيفة القنصل العام ليونانيين حرر فى سنة 1853 عقدا وهب بموجبه هذه الأرض للجالية كما وهبها المبالغ التى تبرع بها لاقامة المستشفى - وأما باقى الأرض ومساحتها 3485 ذراعا فقد كان الخديوى .................... منحها إلى البطريرك .................... بطريرك الروم الارثوذوكس بموجب حجة صادرة فى 8 من مارس سنة 1873 وكان قد التمس الانعام بها عليه لمصلحة الطائفة اليونانية وذلك لتفادى اقامة مبان اخرى بجوار المستشفى وبموجب خطاب مؤرخ فى يوليه سنة 1873 وهب البطريرك المذكور هذه الأرض إلى الطائفة فرأت أن تقيم عليها مستشفى كبيرا بدلا من المستشفى القديم وجمعت لهذا الغرض تبرعات فى سنة 1874 . ولما كانت هذه الأراضى واقعة فى منطقة تحصينات ومفروضا عليها قيود تمنع احداث أى تغيير فى حالتها بدون ترخيص فان الجمعية طلبت من التنظيم الحصول على الرخصة اللازمة لهذا الاجراء فامتنع عن اعطائها الرخصة المطلوبة بحجة أن المستندات ملكيتها لا تكفى لهذا الغرض . وتلقاء ذلك ونظرا للتشريع الذى كان معمولا به فى ذلك الحين التجأ القائمون بأمر الجمعية إلى المحكمة الشرعية حيث حررت حجة شرعية فى سنة 1875 عن قطعتى الأرض سالفتى الذكر اشتراك فيها من ناحية بطريرك الروم الارثوذوكس سوفرينوس واسكندر مانوس قنصل علم اليونانين بصفتها وكيلين عن السيدة....................ارملة .................... المالك الأصلى ومن ناحية أخرى.................... بصفته رئيسا للطائفة اليونانية وبموجبها وباستعمال مصطلحات ذلك العصر جعلت الأرض وقفا على المستشفى لكى تؤول ايرادتها إلى الأبد لمصلحة فقراء الطائفة وأقيم .................... رالى ناظرا على الوقف ونص على أنه يمكن ابداله فيما بعد بالشخص الذى تختاره الطائفة رئيسا لها - وتمسكت الجمعية اليونانية بانه مع التسليم جدلا بصحة الوقف فقد سقطت الدعوى به لمضى اكثر من 33 سنة على سنة 1875 دون أية مطالبة من جانب الوقف - فدفع البطريرك بعدم اختصاص القضاء المختلط بنظر الدعوى استنادا إلى المادة 38 من لائحة التنظيم القضائى الصادر بها القانون رقم 49 سنة 1937 باعتبار ان دعوى الجمعية هى دعوى استحقاق تأسيسا على أنها دعوى منع تعرض تختص بنظرها محكمة الأمور الجزئية، ورد على الدفع بالسقوط بأن الجمعية اعترفت بالوقف فى الانذار الذى اعلنته وفى صحيفة دعواها - وفى 29 من مايو سنة 1946 حكمت محكمة الاسكندرية الابتدائية المختلطة برفض الدفعين سالفى الذكر وباختصاصها بنظر الدعوى " واعتبارها على أساس صحيح وبأن البطريرك ليس له أى حق من أى طبيعة كانت على العقار والأراضى والمبانى الموضحة والموصوفة بصحيفة افتتاح الدعوى وأن يبقى العقار كما كان مقيدا بسجلات الأموال المقررة ببلدية الاسكندرية وبأن الاعلامين الشرعيين الذين استصدرهما البطريرك من محكمة الاسكندرية الشرعية بلا اثر ولا يحتج بهما على الطائفة وبأن صحيفة الانذار التى اعلنها البطريرك فى 3 من فبراير سنة 1945 عديمة الأثر تجاه الطائفة وتجاه بلدية الاسكندرية وبرفض طلب التعويض " ثم ايدت محكمة الاستئناف المختلطة هذا الحكم فى 27 من مايو سنة 1947 . وقد أسست المحكمة المختلطة قضاءها على السباب الاتية : ( أولا ) ان المادة 38 من لائحة التنظيم لم تأت بحكم مغاير للمادة 12 من لائحة التنظيم القديمة والمادة الثامنة من القانون المدنى المختلط و ( ثانيا ) ان قضاء المحاكم المختلطة استقر على اختصاصها بنظر قضايا الوقف عدا ما كان متعلقا بأصل الوقف وشروط النظر وأنه عند اثارة دفع من هذا القبيل أثناء نظر دعوى مقامة أمامها يكون لها احالة الخصوم على المحاكم الشرعية ولها ألا تأخذ بحكم المحكمة الشرعية إذا جاوزت حدود اختصاصها ( وثالثا ) أن الطائفة اليونانية هى فى الواقع مدعى عليها فدفعوها فى حقيقتها ليست طلب استحقاق عقار تابع لجهة وقف وفى وضع يده كما يدعى البطريرك اذ هى صاحبة اليد و ( رابعا ) انه لا يكفى أن يدعى البطريرك أن الأرض وقف لتكون كذلك وتكون المحاكم المختلطةة غير مختصة بنظر الدعوى لن العبرة فى تعرف حقيقة العقد ليست بالشكل الذى أفرغ فيه ولا بالوصف الذى وصفه به عاقداه و ( خامسا ) أن المحكمة ليست بصدد الفصل فى مسالة تتعلق بأصل الوقف ولكنها بصدد نعرف نوع العقد الذى أبرم سنة 1875 مستر شدة فى ذلك بنية العاقدين وكيفية تنفيذهما للعقد وانه لا نزاع فى أن قطعة الأرض الكبرى وهبها الاخوان توسيتا للطائفة وكانت مملوكة لأحدهما وأنه أقيمت عليها المبانى القديمة للمستشفى وأن القطعة الصغرى منحها الخديوى اسماعيل إلى البطريرك الذى نقل بدوره ملكيتها إلى الطائفة . وأن الأشخاص الذين حملوا على التدخل امام المحاكم الشرعية عند تحرير حجة سنة 1875 ليست لهم اية صفة تخولهم التصرف فى الأعيان وأنه لم يكن عند الطائفة نية تحويل ملكيتها إلى مال موقوف ولم توكل فى ذلك لا البطريرك سوفرينوس ولا القنصل العام ولا رئيس مجلس ادارتها اذ ذلك وأن هذه الحجة لم تحرر الا بقصد استيفاء الاجراءات التى طلبتها مصلحة التنظيم وقت ذلك للحصول على الرخصة و ( سادسا ) ان دعوى المدعية ليست من دعاوى وضع اليد ذلك ان موضوعها هو نفى ما يدعيه البطريرك من حق للوقف فى الأرض موضوع النزاع و ( سابعا ) ان القضاء استقر على ان سكوت الوقف 33 سنة عن المطالبة بارض تابعة له فى حيازة الغير حيازة ظاهرة ومستمرة بنية التملك يترتب عليها ضياع حق الوقف فيها وتملك الحائز لها وعدم قبول دعوى الناظر وان الجمعية اليونانية هى الوضعة اليد منذ اكثر من ثلاث وثلاثين سنة بنية التملك على العيان محل النزاع ولم ينازعها أقرت بالوقف فى انذارها وصحيفة دعواها لانها نازعت فيهما فى تبعية الأرض للوقف .
وأثناء نظر الدعوى المختلطة سالفة الذكر اقام....................الثانى بطريرك الروم الأرثوذوكس بصفته ناظرا على وقف سوفرينوس بطريرك الروم الأرتوذوكس الأسبق والسيدة.................... على .................... بصفته للجمعية اليونانية بالاسكندرية الدعوى رقم 13 سنة 1946/1947 امام محكمة الاسكندرية الشرعية وطلب الحكم له بصحة انعقاد الوقفين وامر المدعى عليه بصفته برد اعيانهما إلى جهة وقفها وبتسليمها له ليديرها فدفعت الجمعية بعدم اختصاص المحاكم الشرعية بنظر الدعوى استنادا إلى ان النزاع بين الطرفين فيها بدور على ملكية الأعيان قبل وقفها وموضوعها هو استحقاق عقار تحت يد أجنبى ، كما دفعت بعدم جواز سماع الدعوى لن النزاع سبق أن طرح امام المحكمة المختلطة وفصلت فيه ، ودفعت فى موضوع الدعوى بعدم صحة الوقف لصدوره ممن لم يكن يملكه . والمحكمة الشرعية حكمت برفض ما دفعت به المدعى عليها وبصحة الوقفين المشار غليهما والزمت الجمعية بتسليم اعيانها إلى البطريرك ز والمحكمة العليا الشرعية حكمت فى الاستئناف رقم 18 سنة 1948 بتاريخ 28 من يونيه سنة 1950 بتأييد الحكم المستانف وأسست قضاءها على ما يأتى : ( أولا ) ان تكييف الدعوى بأنها دعوى استحقاق عقار مرفوعة من جهة الوقف على الجمعية اليونانية واضعة اليد هو تكييف غير صحيح لأن النزاع لا يدور فى الدعوى حول ما اذا كان العقار تنطبق عليه حجة الوقف أو لا تنطبق ولكنه يدور على أصل الوقف وصدوره صحيحا أو غير صحيح وبذلك يخرج من لختصاص المحاكم الوطنية والمحاكم المختلطة وفقا للمادة 38 من لائحة التنظيم و ( ثانيا ) ان الحكم الذى اصدرته المحكمة المختلطة صدر من جهة غير ذات ولاية فهو باطل و ( ثالثا ) ان الدفع بالتقادم على غير أساس لان من شروط قبوله التمكن من رفع الدعوى وقد ثبت أن الوقفين ظلا شاغرين من ناظر يدير شئونها من تاريخ وفاة نيودور إلى فى سنة 1885 إلى ان اقيم البطريرك ناظرا فى سنة 1942 وذلك عملا بالمادة 375 من اللائحة و ( رابعا ) انها ترى من بحث الموضوع ان الوقف صحيح . وازاء هذين الحكمين النهائيين المتناقضين طلبت الجمعية اليونانية غلى محكمة النقض مشكلة بهيئة جمعية عمومية وقف تنفيذ الحكم الشرعى عمى بالمادة 19/2 من القانون رقم 147 لسنة 1949 وطلب البطريرك الحكم برفض طلب الجمعية وعدم حواز تنفيذ حكم محكمة الاسكندرية المختلطة الصادر فى 29 من مايو سنة 1946 والمؤيد فى 27 من مايو سنة 1947 من محكمة الاستئناف المختلطة ثم دفع بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطلب مؤسسنا هذا الدفع على ان الشارع حين اصدر القانون رقم 147 سنة 1949 كان يهدف إلى اقامة هيئة تفصل فيما يقع من تنازع على الاختصاص بين المحاكم صاحبة الولاية العامة وبين محكمة القضاء الادارى ولكن مجلس النواب راى ان يدخل على القانون ما يجعله شاملا للتنازع الذى يقوم بين المحاكم ذات الولاية العامة وبين محاكم الأحوال الشخصية فأضاف إلى النص المقدم إليه عبارة " أو احدى محاكم الأحوال الشخصية " وصدر القانون بهذا التعديل والمقصود بعبارة " احدى المحاكم " الواردة فى صدر النص هى المحاكم التى صدر القانون سالف الذكر لتنظيمها وهى وحدها صاحبة الولاية العامة على شئون جميع المقيمين فى البلاد المصرية وهذه المحاكم كانت تسمى قبل 15 من أكتوبر سنة 1949 للمحاكم الوطنية الا ان الشارع راى عند اصدار قانون تنظيمها أن لا حاجة إلى وصفها بذلك بعد ان زال مقتض هذا الوصف بالغاء المحاكم المختلطة وانتهى فى دفعه إلى ان المحاكم المختلطة لا تدخل فيما يشمله عموم هذا النص لنها كانت قد انقضت وزالت ولأن وجودها كان على سبيل الاستشناء من الأصل وأن ما زيد فى اختصاص المحاكم الوطنية إنما هو رد لكما كان مسلوبا منها فلا يمكن القول بأن المحاكم المختلطة كانت تعادل المحاكم الوطنية على ان هذا لا يعنى أن لأحكام المحاكم المختلطة قدسية لا يجوز المساس بها ذلك لأن لمحاكم القانون العام بمختلف درجاتهما ان تنظر فى خروج احكامها عن حدود ولايتها باعتبارها صادرة من محاكم استثنائية وهو ما حصل فى هذه الدعوى اذ استشكلت الجمعية اليونانية هى تنفيذ الحكم الشرعى امام قاضى الامور المستعجلة بمحكمة الاسكندرية فقضى بوقف التنفيذ كما اقامت دعوى أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية تطلب الحكم بوقف التنفيذ كما اقامت دعوى امام محكمة الاسكندرية الابتدائية تطلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم الشرعى لصدوره باطلا وطلبت النيابة العامة رفض هذا الدفع .
ومن حيث ان الشارع عندما وضع القانون رقم 147 سنة 1949 اراد ان يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع فى الاختصاص بين احدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الادارى او احدى محاكم الأحوال الشخصية من جهة أخرى ومع ان هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 الا أنه لا يسوغ القول بأنه قصد إلى الاقتصار فى مقام تنازع الاختصاص على الأحكام التى تصدرها من هذا التاريخ بل ان اطلاق عبارة النص وحكمه التشريع تقطعان فى ان اختصاص هذه الهيئة يشمل ايضا الاحكام الصادرة قبل ذلك فى المسائل التى تنظرها المحاكم الآن سواء اكانت تلك الأحكام قد صدرت من المحاكم الوطنية ام المحاكم المختلطة .
ومن حيث أنه لذلك يكون هذا الدفع على غير اساس ويتعين رفضه .
ومن حيث أنه بالنسبة إلى الموضوع فقد أسست الجمعية طلبها على ان دعواها لدى المحكمة المختلطة لم تكن دعوى استحقاق عقار موقوف فى حيازة جهة الوقف لنها لم تطلب رد العقار وتسليمه إليها اذ كانت تضع اليد عليه من قديم الزمان بل كانت دعواها مقصورا على طلب الحكم بان لا حق للبطريرك فيما يدعيه من حقوق على العقار المتنازع عليه وهى بهذا الاعتبار لا ينطبق عليها وصف دعوى الاستحقاق التى أخرجت من اختصاص المحاكم المختلطة بنص الفقرة الأولى من المادة 38 من لائحة التنظيم وأنه يجب التفريق فى الاختصاص بين دعوى الاستحقاق التى يقيمها الأجنبى على الوقف ودعوى الاستحقاق التى يقيمها الوقف على الاجنبى فهى تكون من اختصاص المحاكم المختلطة اذا كان المدعى عليه صاحب اليد أجنبيا ومن اختصاص المحاكم الشرعية اذا كانت اليد على العقار للوقف المدعى عليه أما اذا كان النزاع يتعلق بوضع اليد فانه يكون من احتصاص المحاكم المختلطة ما وجد اجنبى طرفا فيه ولم تات المادة 38 من لائحة التنظيم بحكم يغاير الحكم الذى جاءفى المادة 12 من اللائحة القديمة والمادة 8 من القانون المدنى المختلط فى هذا الشأن وأن عدم نص الشارع فى المادة 38 سالفة الذكر على أن يكون العقار المستحق فى حيازة الوقف حتى تخرج الدعوى من اختصاص وانما يرجع ذلك إلى انه اعتبر ورود هذا النص من قبيل التزيد الذى لا لزوم ما دامت دعوى الاستحقاق تتضمن بذاتها وبحسب تعريفها فى فقه القانون أن تكون العين موضوعها فى حيازة المدعى عليه وليس فيما دفعت به الجمعية من سقوط حق الوقف بسبب تركه له وعدم مباشرته اياه مدة تزيد على 33 سنة مساس بأصل الوقف مما تناولته الفقرة الثانية من المادة 38 التى تنص " وكذلك لا تختص المحاكم المختلطة بالمنازعات المتعلقة مباشرة أو بالوساطة بأصل الوقف او بصحته أو بتفسيره أو بتطبيق شروطه وتعيين النظار وعزلهم " فالفصل فى هذا الدفع يدخل فى اختصاصها ومن ثم تكون فى بحثها له وقضائها بقبوله - وهو ما يكفى لحمل حكمها - لم تخرج عن حدود ولايتها ولا يقدح فى ذلك ما دفع به البطريرك من أن المحكمة المختلطة أخطات فى تطبيق المادة 375 من اللائحة الشرعية لأن خطأها فى ذلك بفرض حصوله لا يوثر فى قوة الشئ المقضى ما دام الاختصاص ثابتها وأن لها وأن تفريق المحكمة العليا الشرعية فى صدد تحديد اختصاصها بين دعوى استحقاق العقار الموقوف الوارد بحجة الوقف وبين حالة ما اذا كان النزاع يدور عى انطباق حجة الوقف على العقار المتنازع عليه هى تفرقة لا سند لها فى القانون وانه ليس فيما ورد بالفقرة الاولى من المادة 38 ما يتقاضى ما ورد بالفقرة الثانية منها اذ جعل الشارع من دعوى الاستحقاق فى العقار الموقوف نوعا من النزاع قائما بذاته متميزا عن غيره من وجوه النزاع الأخرى الواردة فى الفقرة الثانية واخضعه لاختصاص المحاكم المختلطة عند توافر الشروط التى قررها والأخذ بحكم الفقرة الأولى لا يبطل عمل الفقرة الثانية ولا يعطله وأنه قد فات المحكمة الشرعية أن النزاع الذى فصلت فيه لم يقتصر على الوجوه التى ذكرتها واعتبرتها متعلقة بصحة الوقف بل تناول طلبات أخرى منها دفع الجمعية بالتقادم إلى جهة وقفها وهو طلب يخرج عن اختصاص المحاكم الشرعية عملا بعموم نص المادة 26 من لائحة التنظيم فتكون بحكمها فى ذلك قد جاوزت حدود ولايتها .
ومن حيث أن البطريرك رد على ذلك بان المادة 38 من لائحة التنظيم اذ نصت على انه لا تختص المحاكم المختلطة بنظر الدعاوى التى يرفعها الأجانب بطلب استحقاق عقار موقوف اتت بحكم مخالف لحكم المادة 12 من الائحة القديمة أذ اصبح محظورا على المحاكم المختلطة بموجبها ان تنظر دعوى الاستحقاق التى يرفعها اجنبى على جهة الوقف خيريا كان ام أهليا حتى لو كانت العين المتنازع عليها ليست فى يد جهة الوقف لعدم اشتراط النص ذلك ، ودعوى الاستحقاق بحسب القانون المصرى لا تقتضى ان تكون العين المطلوبة فى يد المدعى عليه وان دعوى الجمعية امام المحكمة المختلطة انما كانت دعوى استحقاق خارجة عن ولايتها فضلا عن انها تصدت فى حكمها لبحث كتاب الوقف ومست أصله مخالفة بذلك نص الفقرة الثانية من المادة 38 سالفة الذكر اما قضاؤها بسقوط حق الوقف بمضى المدة فهو قضاء لا تملكه أنها غير مخنتصة بنظر النزاع الأصلى فضلا عن خطئها فى تطبيق المادة 375 من اللائحة الشرعية - وأن المحكمة الشرعية لم تخطئ فى تطبيق المادة 38 لأن كل فقرة منها نصت على حالة خاصة فالفقرة الأولى تتحدث عن دعاوى الاستحقاق التى يرفعها اجنبى على الوقف ودعوى الاستحقاق اساسها الادعاء بالتملك وليس بلازم أن يؤدى ذلك إلى الطعن فى اصل الوقف وصحته بل ان الادعاء يقوم غالبا على أن العين المدعى بها ليست محل الوقف مما يقتضى تطبيق الحجة ومستندات التمليك على الطبيعة فاذا تناول الادعاء نزاعا فى اصل الوقف انطبقت الفقرة الثانية وأصبحت المحاكم الشرعية هى المختصة وما دام أن المحكمة الشرعية هى المحكمة صاحبة الولاية فى بحث النزاع على قيام الوقف فانها كانت على حق اذ أهدرت الحكم المختلط لصدوره من جهة لا ولاية لها ، أما الطلب الخاص برد الأعيان فى جهة وقفها فهو طلب ملحق بالطلب الأصلى وهو نتيجة للحكم فيه وليس نظره ممتنعا على المحكمة الشرعية لان لها اختصاصا فى الأمر بتنفيذ حكامها .
وطلبت النيابة العامة وقف تنفيذ الحكم الشرعى لخروج المحكمة الشرعية عن ولايتها فى قضائها بتسليم اعيان الوقف ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المختلط .
ومن حيث ان دعوى الجمعية لدى المحكمة المختلطة حسب الوقائع السابق بيانها والطلبات المقدمة فيها لا تعده كونها دعوى منها على الوقف المدعى عليه بنفى ما يدعيه من حق له فى الاعيان التى فى حيازة الجمعية وكف منازعته ومنع تعرضه لها فيها فهى بهذا الوصف لا تعتبر دعوى استحقاق مقامة من اجنبى على جهة الوقف مما يخرج عن ولاية المحاكم المختلطة الفصل فيه وفقا لنص المادة 38 من لائحة تنظيمها بل هى دعوى أقيمت من اجنبى - الجمعية اليونانية - على مصرى - جهة الوقف - موضوعها نزاع مدنى، وعلى هذا الاعتبار يكون للقضاء المختلط ولاية الفصل فيها . ومتى كانت المحكمة المختلطة مختصة بنظرها فانها تكون مختصة كذلك بنظر ما يقدم فيها من دفوع ولا يجوز اثارته البحث لدى هذه الهيئة فيما اذا كانت اخطات او لم تخطئ فى تطبيق أحكام التقادم متى كانت مختصة بالفصل فى الدعوى اصبح حكمها فيها انتهئا .
ومن حيث انه من ناحية أخرى فان المحكمة الشرعية لم تكن مختصة بالقضاء فى طلب تسليم الأعيان للمدعى بوقفها إلى جهة الوقف سواء أوصفت الدعوى المرفوعة اليها بأنها دعوى استحقاق ام دعوى صحة انعقاد الوقفين ذلك لنه اذا كانت الدعوى هى دعوى استحقاق فان المحكمة الشرعية لا تكون مختصة وفقا لنص المادة 38 من لائحة التنظيم بنظرها بكافة ما احتوته من الطلبات لنها اقيمت من الوقف - وهو مصرى - على الجمعية وهى أجنبية ، وإذ كانت الدعوى هى صحة انعقاد الوقفين فان ولايتها تقتصر على الفصل فى هذا الطلب دون طلب التسليم الذى لا تختص به الا اذا كان تابعا لدعوى استحقاق من اختصاصها ومن ثم تكون المحكمة الشرعية على كلا الاعتبارين قد خرجت عن ولايتها فيما قضت به من تسليم اعيان الوقف ويتعين وقف تنفيذ حكها فى هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الشارع عندما وضع القانون رقم 147 لسنة 1949 قد أراد أن يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع في الاختصاص بين إحدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية من جهة أخرى. ومع أن هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 إلا أنه لا يسوغ القول بأنه قـد قصد إلى الاقتصار في خصوص تنازع الاختصاص على الأحكام التي تصدر ابتداء من هذا التاريخ، بل أن إطلاق عبارة النص وحكمه التشريع يقطعان في أن اختصاص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية يشمل أيضا الأحكام الصادرة قبل ذلك في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها سواء أكانت تلك الأحكام قد صدرت من المحاكم الوطنية أم من المحاكم المختلطة ومن ثم تشمل عبارة " إحدى المحاكم " الواردة في المادة 19 من القانون السالف الذكر المحاكم المختلطة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت الدعوى المرفوعة لدى المحكمة المختلطة من المدعية ( الجمعية اليونانية ) لا تعدو كونها دعوى على الوقف المدعى عليه بنفي ما يدعيه من حق له في الأعيان التي في حيازة الجمعية وكف منازعته ومنع تعرضه لها فيها، فهي بهذا الوصف لا تعتبر دعـوى استحقاق مما يخرج عن ولاية المحاكم المختلطة وفقا لنص المادة 38 من لائحة تنظيمها، بل هي دعوى أقيمت من أجنبي (الجمعية اليونانية) على مصري ( جهة الوقف ) موضوعها نزاع مدني، وتكون المحكمة المختلطة مختصة بالفصل فيها، كما تكون بالتالي مختصة بنظر ما يقدم فيها من دفوع. ولا تجوز إثارة البحث أمام محكمة النقض فيما إذا كانت أخطأت أو لم تخطـئ في تطبيق أحكام التقادم متى كانت مختصة بالفصل في الدعوى وأصبح حكمها فيها انتهائياً. على أنه من ناحية أخرى سواء أوصفت الدعوى التي أقيمت لدى المحكمة الشرعية وفصلت فيها بأنها دعوى استحقاق أم دعوى صحة انعقاد الوقف فأن المحكمة الشرعية لا تكون مختصة في الحالتين بالقضاء في طلب تسليم الأعيان المدعي وقفهـا إلى جهة الوقف لأنـه إذا كانت الدعوى دعوى استحقاق فلا اختصاص للمحكمة الشرعية وفقا لنص المادة 38 من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة - بنظرها بكافة ما احتوته من الطلبات، لأن المدعى فيها هو الوقف والمدعى عليها هي الجمعية اليونانية التي في حيازتها الأعيان موضوع النزاع، وإذا كانت الدعوى هي صحة انعقاد الوقف فإن ولايتها تقتصر على الفصل في هذا الطلب دون طلب التسليم. فإذا قضت المحكمة الشرعية بتسليم أعيان الوقف فإنها تكون قد خرجت عـن ولايتها ويتعيـن وقف تنفيذ حكمها في هذا الخصوص.