الطعن رقم 5 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1951-5-19
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع الاختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ محكمة مختلطة - فصلها فى نزاع متعلق بالاحوال الشخصية
⚖️ اختصاص محكمة النقض بالفصل فى تنازع الاختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن رئيس المحكمة وحضور أحمد فهمى ابراهيم وأحمد حلمى وكيلى المحكمة وأحمد حسنى وعبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت وابراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان واقعة الطلب تتحصل فى أنه فى 16 من يناير سنة 1937 تزوج المدعى عليه من الطالبة وكلاهما ايطالى الجنسية . وفى 6 من ديسمبر سنة 1939 ولد ابنها اندريا . وفى 31 من يناير سنة 1946 أقام الزوج على زوجته دعوى أمام المحكمة المختلطة طالبا لأسباب ذكرها فى عريضتها الحكم بالانفصال الجسمانى واسناد حضلنة الولد إليه مع التزامه بتربيته تربية كاملة . وقد احيلت الدعوى إلى التحقيق . وفى احدى جلساته قرر الطرفان انهما يرغبان فى الانفصال جسمانيا واتفقا على ان يبقى ابنهما اندريا فى حضانة الأم على ان يكون لوالده الحق فى رؤيته كل يوم احد فى فترة وبطريقة حدداها وتركا للمحكمة الفصل فى تقدير النفقة ، وبجلسة 17 من يناير سنة 1949 حكمت المحكمة بالصديق على الاتفاق المبرم بين الطرفين على اعتبار ان ما بينهما من تتافر يرجع سببه إليهما معا والزمت الزوج بأن يدفع إلى زوجته ثلاثة جنيهات شهريا نفقة لها ، وثلاثة جنيهات ونصف جنيه شهريا نفقة لابنهما الذى فى خضانتها وذلك ابتداء من اول اكتوبر سنة 1948 / وما أن مر على هذا الحكم بضعة اشهر حتى اقام الزوج على الزوجة الدعوى رقم 2595 سنة 1948 أمام محكمة شبرا الشرعية طالبا تسليمه ابنه اندريا ليكمل تربيته مؤسسا دعواه على انه سبق ان اعتنق الاسلام باشهاد شرعى صادر من محكمة عابدين الشرعية فى 11 من مارس سنة 1944 وأنه طلق زوجته باشهاد آخر فى 12 من يناير سنة 1945وانها تذهب بوالده إلى الكنائس ويخاف عليه ان يالف الكفر ويعتاده وأنه طالبها بتسليمه فامتنعت بدون وجه شرعى .
دفعت الزوجة بعدم اختصاص المحاكم الشرعية لأن المتداعيين ايطاليان ووفقا للمادة الاولى من المرسوم بقانون رقم 91 لسنة 1937 لا تختص المحكمة الا اذا كان قانون البلد الواجب التطبيق وفقا للمادة الثالثة قانونا غير اجنبى كما ان المادة الثالثة قد نصت ايضا على أنه يرجع فى بيان حقوق الوالدين والأبناء والواجبات المتبادلة بينهم إلى قانون بلد الأب وهو القانون الايطالى ، وقد قضت المحكمة فى 27 من أبريل سنة 1949 برفض هذا الدفع تأسيسا على ان المسلمين المقيمين بالقطر المصرى - أيا كانت جنسيتهم خاضعون فى قضايا احوالهم الشخصية للمحاكم الشرعية فقط ، إذ لا تطبق فى حقهم سوى احكام الشريعة الإسلامية وفقا للمادة 25/4 من لائحة التنظيم القضائى للمحاكم المختلطة وقضت بتسليم لولد لوالده ـ استانفت الزوجة هذا الحكم وفى 31 من مايو سنة 1950 قضت محكمة مصر الشرعية بهيئة استئنافية بتأييده .
ومن حيث أن الطالبة لجات بعد ذلك إلى هذه المحكمة طالبة وقف تنفيذ الحكم الشرعى لقيام التناقض بينه وبين الحكم الصادر من المحكمة المختلطة اذ قضى أولهما بضم الولد إلى أبيه وقضى الآخر بضم الولد إلى امه .
ومن حيث ان المدعى عليه دفع اولا بعدم اختصاص هذه الهيئة بنظر الطلب استنادا إلى ان الحكم الصادر من المحكمة المختلطة إنما صدر فى مادة احوال شخصية وقد حلت المحكمة المختلطة فى اختصاصها بالفصل فى هذه المادة محل القنصلية الايطالية ومن ثم يكون الحكم الصادر منها فى تلك الدعوى قد صدر منها باعتبارها جهة من جهات الحكم فى الأحوال الشخصية - ولما كان الحكم الذى يناقضه قد صدر من المحكمة الشرعية وهى الأخرى جهة من جهات الحكم فى الأحوال الشخصية فلا تكون محكمة النقض مختصة بالفصل فى التنازع القائم بينهما اذ مناط اختصاصها وفقا للمادة 19 فقرة ثانية من قانون نظام القضاء أن يكون التناقض واقعا بين حكمين نهائيين احدهما صادر من احدى المحاكم والآخر من احدى جهات الاحوال الشخصية .
ومن حيث ان هذا الدفع مردود بأن المادة 26 من القانون رقم 49 لسنة 1937 الخاص بالتنظيم القضائى للمحاكم المختلطة قد نصت على أن المحاكم المختلطة تختص بالنظر فى كل المنازعات المدنية والتجارية بين الأجانب وبين الأجانب والأشخاص الخاضعين لقضاء المحاكم الأهلية - كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن المحاكم المختلطة تختص كذلك بالنظر فى المنازعات والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية فى الأحوال التى يكون القانون الواجب التطبق فيها وفقا لأحكام المادة 29 هو قانون أجنبى ، ويبين من هذين النصين ان المحكمة المختلطة اذ تفصل فى النزاع متعلق بالأحوال الشخصية إنما تفصل فى مادة مما يشمله اختصاصها شأنها فى ذلك شأن باقى المواد الأخرى التى تقع فى اختصاصها والمنصوص عليها فى المادة 26 على ما سبق ذكره وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة المختلطة فى مسألة من مسائل الأحوال الشخصية قد صدر منها على هذا الاعتبار لا باعتبارها محكمة أحوال شخصية .
ومن حيث أن المدعى عليه دفع ايضا بانه حتى مع التسليم بأن الحكم صدر من المحكمة المختلطة لا من احدى محاكم الأحوال الشخصية ، فان الجمعية العمومية لمحكمة النقض لا تكون كذلك مختصة بالفصل فى هذا الطلب وفقا للمادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 1949 الخاص بنظام القضاء لان هذه المادة اذ ذكرت " احدى المحاكم " فانها إنما تعنى احدى من المحاكم التى صدر هذا القانون بتنظيمها وهى المنوه عنها فى المادة الأولى منه وليس من بينهما المحاكم المختلطة ومن ثم فان احكام هذه المحاكم تكون بمنأى عن اختصاص هذه الهيئة .
ومن حيث ان هذا الدفع مردود وكذلك بان الشارع عندما وضع القانون رقم 147 لسنة 1949 قد اراد أن يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع فى الاختصاص بين احدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الادارى أو احدى محاكم الاحوال الشخصية من جهة أخرى ، ومع أن هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 الا أنه لا يسوغ القول بأنه قد قصد إلى الاقتصار فى خصوص تنازع الاختصاص على الأحكام التى تصدر ابتداء من هذا التاريخ بل أن اطلاق عبارة النص وحكمة النتشريع يقطعان فى ان اختصاص هذه الهيئة يشمل ايضا الأحكام الصادرة قبل ذلك فى المسائل التى تختص المحاكم الآن بنظرها سواء أكانت تلك الأحكام قد صدرت من المحاكم الوطنية أو المحاكم المختلطة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان المحكمة المختلطة اذ تفصل في نزاع متعلق بالأحوال الشخصية إنما تفصل في مادة مما يشمله اختصاصها، شأنها في ذلك شأن باقي المواد الأخرى التي تقع في اختصاصها والمنصوص عليها في المادة 26 من القانون رقم 49 لسنة 1937 الخاص بالتنظيم القضائي للمحاكم المختلطة. ولا يمكن اعتبار المحكمة المختلطة في هذه الحالة محكمة أحوال شخصية في معنى المادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 1949. وإذن فإذا صدر حكم من المحكمة المختلطة بضم ابن الى أمه ثم صدر بعد ذلك حكم من المحكمة الشرعية بضم هذا الابن الى أبيه فان محكمة النقض تكون مختصة بالنظر في الطلب المقدم من الأم بوقف تنفيذ الحكم الشرعي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان الشارع عندما وضع القانون رقم 147 لسنة 1949 قد أراد أن يقيم هيئة تفصل فيما يقع من تنازع في الاختصاص بين إحدى المحاكم من جهة وبين محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية من جهة أخرى. ومع أن هذا القانون قد وضع لتنظيم محاكم القانون العام ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 الا أنه لا يسوغ القول بأنه قد قصد إلى الاقتصار في خصوص تنازع الاختصاص على الأحكام التي تصدر ابتداء من هذا التاريخ، بل أن اطلاق عبارة النص وحكمة التشريع يقطعان في أن اختصاص هذه الهيئة يشمل أيضا الأحكام الصادرة قبل ذلك في المسائل التي تختص المحاكم الآن بنظرها سواء أكانت تلك الأحكام قـد صدرت من المحاكم الوطنية أم من المحاكم المختلطة.