الطعن رقم 1 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1951-5-19
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع الاختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طلب تعيين المحكمة المختصة فى حالة التنازع الايجابى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن رئيس المحكمة وحضور أحمد فهمى ابراهيم وأحمد حلمى وكيلى المحكمة وأحمد حسنى وعبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت وابراهيم خليل ومحمد أحمد غنيم ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطلب المقدم من المأذونين بالخصومة على وقف المرحوم.............................. والسيدة ....................والمقيد تحت رقم واحد سنة 20 القضائية " تنازع الاختصاص " نتحصل وقائعة فى أن للوقف المذكورة اعيانا كائنة بقنطرة الدكة مبينة الحدود والمعالم بحجة الوقف المؤرخة فى 11 من محرم سنة 1270 هجرية الموافق 14 من اكتوبر سنة 1853 ميلادية وأنه فى الفترة ما بين سنة 1897 ميلادية و 1906 تمت عدة استبدلات من أراضى الوقف بحجج رسمية وبقيت اعيان منه لم تستبدل للآن . وان وزارة الشغال هى والأفراد والهيئات - المدعى عليهم فى الطلب - اغتصبوا بعض هذه الاعيان التى لم تستبدل فأقامت السيدة مديحة هانم فى سبتمبر سنة 1934 الدعوى على خصومها امام محكمة مصر المختلطة مطالبة بريع الاعيان المغتصبة وفى حالة النزاع على صفة هذه الأعيان طلبت المحكمة ان تعين خبراء لتطبيق حجة الوقف عليها لمعرفة ما إذا كانت تابعة للوقف ام غير ذلك مع اعتبار ان كل عين لم تستبدل تكون وقفا وأنه فى الوقت الذى كان فيه ها النزاع مطروحا امام المحكمة المختلطة اقامت المحكمة الشرعية فى 8 من يناير 1938....................أحد مستحقى الوقف مأذونا بالخصومة للمطالبة بأعيان الوقف . فأقام الدعوى امام المحكمة الشرعية على من اختصموا أمام المحكمة المختلطة عدا البعض وطلب الحكم بجريان الأعيان غير المستبدلة فى الوقف وتعيين خبراء لتطبيق الحجج الشرعية وقرارات الاستبدالات على الأعيان الموقوفة لمعرفة ما إذا كانت هذه الاعيان جارية فى الوقف ام خارجة عنه ، وفى 8 من أبريل سنة 1944 حكمت المحكمة الشرعية اولا- برفض جميع الدفوع المقدمة من الخصوم بما فيها الدفع بعدم سماع الدعوى لمضى المدة . وثانيا - بان العيان المتنازع عليها ما زالت جارية فى الوقف ن وقد ايدت المحكمة الشرعية العليا هذا الحكم فى 24 من مارس سنة 1947 وفى 24 من نوفمبر سنة 1948 حكمت المحكمة الابتدائية الشرعية بندب خبراء لتطبيق حجة الوقف لمعرفة ما إذا كانت الأعيان المتنازع عليها داخلة فى كتاب الوقف ام خارجة عنه وان هذا هو ما تم حتى الان فى الدعوى الشرعية . أما الدعوى المختلطة فقد صدر فيها فى 7 من أبريل سنة 1943 حكم من المحكمة الابتدائية برفض طلب وقف نظر الدعوى لحين الفصل فيها من المحكمة الشرعية المطروح امامها النزاع من الماذون بالخصومة ، وفى الموضوع بان صفة الوقف قد زالت عن هذه الاعيان بالتقادم لعدم اتخاذ الوقف أى اجراء مدة تزيد على ثلاث وثلاثين سنة قبل إقامة الدعوى وفى 5 من أبريل سنة 1949 ايدت محكمة الاستئناف المختلطة هذا الحكم وأعلن إلى الطالبين فى 19 من يناير سنة 1950 فقدمها طلبهما الحالى إلى هذه المحكمة مستندين فيه إلى ان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة مناقض لحكم المحكمة الشرعية العليا الصادر فى 24 من مارس سنة 1947 برفض جميع الدفوع وأنه لما كان كلا الحكمين نهائيا وأحدهما صادر من احدى محاكم الأحوال الشخصية والآخر من محكمة الاستئناف المختلطة وكلاهما قابل للتنفيذ - لهذا وعملا باحكام المادة 19 من القانون رقم 147 لسنة 49 فانهما يطلبان الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة .
ومن حيث أن وزارة الأشغال وهى طرف فى الحكمين المشار إليهما آنفا طلبت أيضا إلى هذه المحكمة الحكم بأن المحكمة الشرعية ليست مختصة بالفصل فى الدعوى المرفوعة عليها وعلى الآخرين من.................... بصفته ماذونا بالخصومة تأسيسا على أن النزاع المعروض على المحكمة الشرعية خارج عن ولايتها لأنه ليس متعلقا بأصل الوقف وأن الدعوى به انما هى دعوة ملكية عقارية مما يدخل فى ولاية القضاء المدنى . وإنه لما كانت المحكمة الشرعية لا تزال ماضية فى نظر الدعوى . كان متعينا وقف السير فيها امامها تفاديا من صدور حكمين متناقضين .
ومن حيث أن النيابة العامة وكذا المدعى عليهم دفعوا بعدم قبول الطلبين لعدم توافر شروط المادة 19 من قانون نظام القضاء بفقرتيها .
ومن حيث انه يبين من نص المادتين 19 و 20 من القانون سالف الذكر ان الشارع فى الفقرة الأولى من المادة 19 نظم قواعد الفصل فى التنازع على الاختصاص بين احدى محاكم القانون العام وبين محكمة القضاء الإدارى وكذلك بين الاولى وبين قضاء الاحوال الشخصية سواء اكان هذا التنازع ايجابيا بأن ترفع الدعوى عن موضوع واحد امام كل من الجهتين فترى كل منهما ان الدعوى من اختصاصها وحدها ام سلبيا بان تتخلى كل منهما عن نظرها باعتبار انها ليست داخلة فى اختصاصها ومفاد هذه الفقرة أن مناط قبول طلب تعيين المحكمة المختصة فى حالة التنازع الايجابى أن تكون دعوى الموضوع الواحد قائمة أمام جهتى التقاضى ويؤكد ذلك أن الشارع اذ نص فى المادة 20 من القانون على انه يترتب على رفع الطلب وقف السير فى الدعوى المقدم بشأنها طلب تعيين المحكمة المختصة قانه بذلك قد دل على ان قيام الدعوى امام جهتى التقاضى هو الذى يتحقق معه القول بقيام نزاع على تعيين المحكمة المختصة بالفصل فيه . ذلك لأنه بصدور حكم نهائى حاسم للخصومة من احدى الجبهتين لا يبقى ثمة وجب لطلب تعيين المحكمة المختصة اذ الهيئة التى تكون قد اصدرت الحكم سواء اكانت مختصة باصداره ام غير مختصة تكون قد استنفدت ولايتها وخرجت الخصومة من يدها ولا يتصور فى هذه الحالة ان يبقى ثمة نزاع يراد فى خصوص الاختصاص يحمل التوزيع بين جبهتى قضاء قالت احداهما كلمتها النهائية فى الدعوى .
ومن حيث انه لما كان الواضح من الوقائع السابق ايرادها ان احدى الدعويين - بفرض التسليم بوحدة موضوعها قد فصل فيها من محكمة الاستئناف المختلطة بحكم نهائى - لما كان ذلك - كان لا محل لاستناد وزارة الأشغال فى طلب وقف السير فى الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الشرعية ولا لاستناد ممثلى الوقف فى طلب وقف تنفيذ الحكم المختلط إلى الفقرة الاولى من المادة 19 من قانون نظام القضاء لعدم توافر شروط انطباقها كما سلف البيان .
ومن حيث أن استناد ممثلى الوقف فى طلبها إلى الفقرة الثانية من المادة 19 من القانون سالف الذكر مردود كذلك بأن مناط تطبيق هذه الفقرة أن يكون النزاع قائما بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صدر احدهما من احدى المحاكم والآخر من محكمة القضاء الإدارى أو احدى محاكم الأحوال الشخصية - ولما كان الحكم لا يعتبر نهائيا - فى معنى هذا النص إلا اذا كان منهيا للنزاع فى موضوع الحق المتنازع عليه ، وكان الحكم الصادر من المحكمة الشرعية ليس منهيا للخصومة اذ لم تنقض المحكمة الشرعية إلا برفض الدفوع التى اثارها المدعى عليهم مع ندب خبراء لتطبيق كتاب الوقف ، وهذا لا يترتب عليه ضرورة ان يصدر الحكم النهائى منها مناقضا للحكم الاستئنافى الصادر من المحكمة المختلطة - لما كان ذلك - كانت شروط قبول هذا الطلب وفقا لنص المادة 19 سالفة الذكر بفرقتيها غير متوافرة .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الدفع بعدم قبول الطلبين فى محله ويتعين الحكم بمقتضاه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مناط قبول طلب تعيين المحكمة المختصة في حالة التنازع الايجابي وفقا للمادة 1/19 مـن من قانون نظام القضاء هو أن تكون دعوى الموضوع الواحد قائمة أمام جهتي التقاضي وترى كلتاهما أن الدعوى من اختصاصها. يؤكد ذلك أن الشارع اذ نص في المادة 20 من القانون المذكور، على أنه يترتب على رفع الطلب وقف السير في الدعوى المقدم بشأنها طلب تعيين المحكمة المختصة، قد دل على أن قيام الدعوى أمام جهتي التقاضي هو الذي يتحقق معه القول بقيام نزاع على تعيين المحكمة المختصة بالفصل فيه. فإذا كانت إحدى الدعويين قد فصل فيها بحكم نهائي من المحكمة المختلطة فلا محل لطلب وقف السير في الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الشرعية, ذلك لأنه بصدور حكم نهائي حاسم للخصومة من إحدى الجهتين لا يبقى ثمة موجب لطلب تعيين المحكمة المختصة اذ الهيئة التي تكون قد أصدرت الحكم سواء أكانت مختصة بإصداره أم غير مختصة - تكون قد استنفدت ولايتها وخرجت الخصومة من يدها، ولا يتصور في هذه الحالة أن يبقى هناك نزاع يراد فضه في شأن الاختصاص، كما أنه لا محل لطلب وقف تنفيذ الحكم الشرعي استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة المذكورة ما دام الحكم المذكور لم يقض الا بندب خبراء لتطبيق كتاب الوقف على الطبيعة، ومثل هذا الحكم لا يعد منهيا للخصومة. [ المـادة 19 من القانون رقـم 147 لســنة 1949 ]