⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 31 لسنة 19 قضائية

النقض المدني 1951-3-29 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: تموين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل ، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ، فى أن تجارة الشأى بقيت حرة إلى اواخر سنة 1942 إذ حددت كمية الشاى المخصصة للقطر المصرى بثلثمائة طن زيدت فيما بعد إلى 315 طنا شهريا ، فاصدرت وزارة التموين فى 9/8/1943 قرار بالاستيلاء على الشأى الموجود منه وما يرد منه وأناطت عملية توزيعه بالتجار المستوردين بعد أن يؤدى كل منهم ثمن المقدار المصرح له بتوزيعه . غير أن هذه الطريقة لم تتح . فطلبت وزارة التموين من الشركات التى تستورد الشاى أن تختار من بين ممثليهما لجنة تتولى تعبئة الشاى وتوزيعه . فاجتمع تجار الشأى فى 24/9/1943 بالغرفة التجارية بالقاهرة وأسفر اجتماعهم عن انتخاب أربعة أشخاص واختبار سامى أفندى توتونجى ( المطعون عليه الأول ) مندوب غرفة القاهرة التجارية كتائب عن التجار المستوردين وأصحاب مصانع التعبئة . وقد نظمت هذه اللجنة عملها على أن تقوم بدفع ثمن الشاى المستورد وتتولى الإشراف على تعبئته وتوزيعه بحيث تكون هى المسئولة وحدها أمام الوزارة عن سلامة عملية التوزيع كما قررت أن تدفع خمسين مليما عن كل أقة من الشأى إلى التجار المستوردين كل بحسب نصيبه بالنسبة إلى الكلية التى كان يستوردها قبل الحرب . غير أنه فى 19 من أكتوبر سنة 1943 اقترح سامى افندى توتونجى على وزارة التموين خفض مبلغ الخمسين مليما عن كل اقة إلى ثلاثينن مليما على أن يوزع الباقى بين الوزارة والجنة ، فيصيب الوزلارة خمسة مليمات عن كل أقة مقابل قيامها بالإشراف والتنظيم على العملية والخمسة عشر مليما الباقية تكون عمولة إجمالية للجنة تواجه بها المصروفات الملقاه عليها من رسم الملاحظة الذى تحصله مصلحة الجمارك والنولون من بورسعيد إلى مصر بالسيارات ومصروفات النقل الاخرى ، وقد وافق وزير التموين على ذلك فى ذات اليوم . ثم أصدر وزير التموين فى 26 من ديسمبر سنة 1944 القرار رقم 537 لسنة 1944الخاص بتداول الشأى ( وهو منشور بالوقائع المصرية بالعدد رقم 7 الصادر فى 15 من يناير سنة 1945 ) ومما جاء فيه ما يأتى : مادة 18 - ينشأ مكتب لتوزيع الشاى ، وتتولى إدارته لجنة تشكل على الوجه الآتى : مندوب عن شركة بروك بوند ، ومندوب عن شركة بول بوليس ، ومندوب عن شركة ليبتون ، ومندوب عن شركة حزان ردودو يسلى وشركاه ، وسامى افندى توتونجى مستشار اللجنة بالقاهرة . مادة 19 - يختص المكتب المشار إليه باستلام مقادير الشاى التى تريد من الخارج لتموين البلاد بعد دفع ثمن الشأى وما يستحق عليه من رسوم جمركية وغير ذلك من المبالغ التى تحددها وزارة التموين : مادة 24 - على المكتنب أن يوزع الفرق بين المبالغ التى تدفع فى شراء الشأى وتعبئته وتوزيعه ومجموع المبالغ المتحصلة من بيعه على مستوردين الشاى . وتعبن وزارة التموين اسماء هؤلاء المستوردين ونصيب كل منهم فى الارباح . مادة 29- يعمل بهذا القرار من تاريخ نشرة فى الجريدة الرسمية . وعلى اساس المادة 24 من هذا القرار أقامت شركة انجلو ايستون مركانتيل باعتبارها من الشركات التى كانت تستورد الشاى وأصابها نصيب من حصيلة الخمسة القروش التى تدفع عن كل اقة نقص بمقدار 40% بسبب خفض ما يدفع عن القة الواحدة إلى ثلاثة قروش أقامت الدعوى رقم 2705 سنة 1945 تجارى كلى مصر على سامى افندى توتنجى بصفته رئيسا للجنة توزيع الشاى ووزارة التجارة والصناعة التى حلت محل وزارة التموين تطلب إلزام المدعى عليه الأول بتقديم كشف حساب تفصيلى معزز بالمستندات من يوم انشاء المكتب حتى آخر أغسطس سنة 1945 مبينا فيه إيرادات المكتب من حصيلة الخمسة عشر مليا عن كل اقة من الشاى ومصروفاته - فدفع الول بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة ، وفى الموضوع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ، لأنها تقوم على مناقشة القرارات الوزارية والأوامر الغدارية وهى خارجة عن ولاية المحاكم . ودفعت وزارة التموين بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 باعتبار انه يحميها من آثار كل التصرفات التى باشرتها إبان الحرب . وفى 18 من ديسمبر سنة 1947 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه الاول ( المطعون عليه الاول ) بتقديم حساب إلى الشركة المدعية مؤيد بالمستندات إيرادا ومصروفات ، وقالت فى بيان أسباب رفضها الدفوع المتقدمة ما يأتى : أولا - إن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة فى غير محله ، لأن وزارة التموين وكيلة عن التجار المستوردين للشأى ،ومكتب توزيع الشاى وكيل عن هذه الوزارة ، ومن ثم كان مسئولا مباشرة قبل كل من التجار المستوردين بصفته وكيلا وفقا للمادة 520 من القانون المدنى القديم . ثانيا - إن الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى فى غير محله ، ذلك ان المحظور عليها هو وقف أو إلغاء الوامر الإدارية ، ولم يطلب فى الدعوى شئ من ذلك . وثالثا - إن الدفع بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 فى غير محله كذلك ، لن الشركة المدعية لم تطلب إلزام الحكومة بتعويض ما وإنما اقتصر طلبها على غلزام المدعى عليهما بتقديم حساب تفصيلى عن عملية قاما بها نيابة عنها . فاستانف المطعون عليه الأول هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة ، وقيد استئنافه برقم 119 سنة 65 ق واستأنفته وزارة التموين وقيد استئنافها برقم 241 سنة 65ق ز وفى 19 من ديسمبر سنة 1948 قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى المرفوعة من شركة الانجلو ايسترن مركانتيل لعدم توافر شرط المصلحة ، ذلك ان وزارة التموين هى التى تعاقدت مع النقابة التجارية للملكة المتحدة ، وهى التى كانت تدفع ثمن الشاى ، وأن مبلغ الخمسة القروش الذى خفض فيما بعد غلى ثلاثة قروش والذى كان يدفع غلى التجار المستوردين عن كل أقة من الشاى ما هو إلا منحة من الحكومة لهم نظير ما لحقهم من خسارة وما فاتهم من ربح بسبب الاستيلاء المشروع على الشاى المستورد ، ومن ثم فإنه لاحق للشركة فى طلب إلزام رئيس مكتب توزيع الشاى بتقديم حساب عن اعمال المكتب ، هذا فضلا عن ان تكاليف عملية توزيع الشاى كانت تربو على ما خصص للمكتب من العمولة التى اعتبرها وزير التموين نهائية بقراراه الصادر فى 17 من مارس سنة 1946 . فطعنت الشركة الطالبة فى هذا الحكم بطريق النقض . ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله خطأ الحكم فى تطبيق القانون على واقعة الدعوى ، ذلك من وجهين : الأول إذ اعتبر مبلغ الخمسة القروش الذى خفض فيما بعد إلى ثلاثة قروش منحة من الوزارة إلى التجار المستوردين وإذ رتب على هذا الاعتبار إعفاء المطعون عليه الول من تقديم حساب مؤيد بالمستندات إلى الطاعنة عن العمولة التى استولى عليها والمقتطعة من الخمسة القروش . ووجه الخطأ فى هذا الاعتبار هو ان المبلغ المذكور كان مقابل ما لحق هؤلاء التجار من خسارة وما فاتهم من ربح بسبب الاستيلاء على الشاى وعلى كل حال فإنه لا يصح أن يترتب عليه إعفاء المطعون عليه الأول من تقديم الحساب المطلوب . ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم اخطأ فى تكييف الرابطة التى تربط بين مكتب توزيع الشاى والتجار المستوردين إذ هى فى الحقيقة تقوم على اشتراط لمصلحة الغير ، الوزارة فيه هى المشترطة ، والمكتب هو المتعهد ، والتجار المستوردينهو المتفقون . ومن المسلم أن الأشتراط لمصلحة الغير يخول المنتفع حقا مباشرا فى مقاضاة المتعهد بشأن كل ما يتصل بالمنفعة التى آلت غليه من الاشتراط وقد سلم المطعون عليه الأول بقيام هذه الرابطة المباشرة بينه وبين التجار المستوردين بدليل انه كان يدفع إليهم مباشرة مبلغ الثلاثة القروش بغير تدخل من جانب الوزارة . ون المسلم كذلك أنع متى اظهر المنتفع رغبته فى الانتفاع من الاشتراط الحاصل لمصلحته امتنع على كل من المشترط والمتعهد إدخال أى تعديل على المنفعة . ومن حيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك ان نص المادة 24 من قرار وزارة التموين رقم 537 لسنة 1944 صريح فى أن صافى الربح من عملية توزيع الشاى يدفع إلى التجار المستوردين ز ومن ثم فإن الطاعنة باعتبارها من التجار المستوردين الذين يعود إليهم بهذا النص الصريح صافى الربح من عملية توزيع الشاى ، ذات صفة فى مطالبة المطعون عليه الأول بتقديم حساب مفصل مؤيد بالمستندات عن حصيلة الخمسة عشر مليما التى كان يستقطها من ربح العملية عن كل اقة من الشاى ، وأن المطعون عليه الاول وإذا كان قد استمر بعد صدور القرار التنظيمى سالف الذكر ونشره فى الجريدة الرسمية فى 15 من يناير سنة 1945 يستولى على 15 مليما عن كل أقة من الشاى وفقا للقرار الاول الصادر من وزير التموين فى 19/10/1943 فغن ذلك لا يمكن إلا أن يكون على ذمة مصروفات المكتب وتحت الحساب . ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم إذا قضى بعدم قبول دعوى الطاعنة لعدم وجود صفة لها فى رفعها قد اخطا فى القانون ويتعين نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن نص المادة 24 من قرار وزير التموين رقم 537 لسنة 1944 الخاص بتداول الشاي صريح في أن صافي الربح من عملية الشاي يدفع إلى التجار المستوردين. وإذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعنة - وهي من التجار المستوردين - أقامت دعواها تطلب إلزام المطعون عليه الأول بصفته رئيسا للجنة توزيع الشاي بتقديم كشف حساب تفصيلي معزز بالمستندات من يوم إنشاء المكتب مثبت فيه إيرادات المكتب من حصيلة الخمسة عشر مليما التي كان يستقطعها من ربح العملية عن كل أقة من الشاي. فإن الحكم إذ قضى بعدم قبول الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ الطاعنة باعتبارها من التجار المستوردين الذين يعود إليهم بهذا النص الصريح صافي الربح من عملية توزيع الشاي، ذات صفة في مطالبة المطعون عليه الأول بتقديم حساب عن حصيلة المبلغ سالف الذكر، وهذا الأخير إذا كان قد استمر بعد صدور القرار التنظيمي المشار إليه ونشره في الجريدة الرسمية يستولى على خمسة عشر مليما عن كل أقة من الشاي وفقا للقرار الأول الصادر من وزير التموين في 19 من أكتوبر سنة 1943 فإن ذلك لا يمكن إلا أن يكون على ذمة مصروفات المكتب وتحت الحساب.